04/06/2026
يأخذنا الكاتب آلان دو بوتون في رحلة فريدة من نوعها، ينتقل بنا بين محطات متنوعة بأسلوب فلسفي مميز يجمع بين العمق الفكري والظرافة والذكاء
-
04/06/2026
في الأوقات المستقرة، تبدو القيم والمبادئ ثابتة لا تتغير، ويصبح الالتزام بها أمرًا طبيعيًا لا يحتاج إلى جهد كبير. لكن هذا الثبات الظاهري قد يكون خادعًا
-
07/05/2026
يمكن أن تصبح ناجحاً دون أن تكون مهووساً ، لكنك لن تصل إلى مستويات النجاح الباهرة دون هوس ، لأن الهوس هو العامل المشترك الوحيد بين الأشخاص الموجودين في القمة
-
09/04/2026
في أوقات الهدوء تسير الحياة بإيقاع مألوف، وتبدو كثير من الأمور مستقرة لا تستدعي منا انتباهًا خاصًا. غير أن هذا الإيقاع يتبدل حين تتسارع الأحداث من حولنا؛ فاليوم تتدفق الأخبار والمعلومات على مدار الساعة، والأحداث تتلاحق،
-
09/04/2026
أولاً ما هو الدوبامين؟ هو مادة كيميائية أو هرمون بشكل طبيعي في جسم الإنسان، حيث يعزز من الشعور بالسعادة بالإضافة إلى كونه ناقلاً عصبياً،
-
11/03/2026
في كل عام، ومع اقتراب الأعياد الوطنية، تتجدد مشاعر الفخر والانتماء، ويعلو صوت الاحتفال بالوطن. غير أن الوطنية في جوهرها
-
11/03/2026
الكتاب عبارة عن رسالة موجه لأبنائنا الذين لا يعرفون عن سيرة حياة الأوائل وما هي عيشتهم ووضعهم بالماضي القريب الذي هو ما قبل النفط، فكانت منازلهم ودواوينهم ودكاكينهم أكثرها من منتوج بلدهم
-
03/02/2026
إن الأشخاص الذين يعانون من التوتر وفرط التفكير الدائم يعانون دوماً من تقلُب الصحة النفسية والسلبية الشديدة بداخلهم
-
07/01/2026
يعتبر المؤلف باتريك كينغ من أشهر الكتّاب والمدربين في فن المحادثة وفن التواصل في أمريكا ، ولقد صدر له عدة كتب في مجال تطور النفس
-
22/12/2025
النجاح علاج النفس القلقة، الخائفة، المتشائمة، اليائسة. والنجاح من أحسن مضادات القلق ومن أفضل مضادات الاكتئاب
-
09/11/2025
كل شيء في هذا الكتاب يتعلّق بالرفع من مستوى التميّز الخاص بك، والذهاب إلى أبعد ممّا تعرفه أو تفكر فيه، أبعد ممّا حاول أيّ شخص تعليمك.
-
28/09/2025
الهواتف الذكية نفسها ليست المشكلة . المشكلة هي علاقتنا بها . على الرغم من كل شيء هناك الكثير من الأسباب لكي نحب هواتفنا الذكية
-
08/01/2025
لقد أثارت فرضية الدكتور ألبرت إليس الطبيب النفسي الأمريكي في ( أن اللوم هو العامل الرئيسي للاضطرابات الانفعالية النفسية .. ومشاعرها ) ، وقد كانت هذه الفرضية هي الشرارة التي لمعت في عقل المؤلفين
-
12/12/2024
يعتبر هذا الكتاب من أبرز كتب ديفيد هاوكينز وهو طبيب بالإضافة إلى أنه باحث وكاتب أيضاً في مجال الوعي فيتناول موضوع الوعي بشكل خاص
-
10/12/2024
يستغرق لك الأمر خمس ثوانٍ فقط لتغيير حياتك، هذا ما ذكرته المؤلفة ميل! علمٌ أثبتت به ذلك، أنت تستطيع أن تغير حياتك بقرارٍ واحدٍ
-
14/11/2024
في هذه الحياة، نحن بحاجة لمزيد من الأفكار الجيدة، وليس المزيد من الظروف الجيدة، فطريقتنا في إدارة حياتنا هي من سيحدد على الأرجح إذا كنا سننجح
-
21/08/2024
يمنحك هذا الكتاب القدرة على تحليل السلوك وفلسفته بشكل منطقي وطريقة علمية
-
15/04/2024
يقول الدكتور محمد النغيمش عن كتابه بأنه أبعد ما يكون عن المثاليات، وأقرب ما يكون إلى الأفكار العملية القابلة للتطبيق في حياة الأفراد والمؤسسات
-
18/03/2024
ولد الدكتور خالد أبوشادي في الثامن عشر من شهر مارس 1973 في قرية تسمى تفهمنا العزب في مركز يدعى زفتى التابع لمحافظة الغربية المصرية .
-
29/02/2024
صدر للباحث الكويتي يوسف الشهاب كتاب ( رجال في تاريخ الكويت ) من أربعة أجزاء تتناول سيرة رجال شهدوا حقبة من ماضي الزمن
-
يأخذنا الكاتب آلان دو بوتون في رحلة فريدة من نوعها، ينتقل بنا بين محطات متنوعة بأسلوب فلسفي مميز يجمع بين العمق الفكري والظرافة والذكاء
آلان دو بوتون
يأخذنا الكاتب آلان دو بوتون في رحلة فريدة من نوعها، ينتقل بنا بين محطات متنوعة بأسلوب فلسفي مميز يجمع بين العمق الفكري والظرافة والذكاء، كمحطات مختارة بعناية فائقة، وكأنه مرشد في رحلة استكشافية يبين لنا أهم جوانب حياتنا، وهو العمل، حيث يجعلنا نتساءل ونتفكر ملياً في طبيعة وظائفنا، وكيف وصلنا إلى ما نحن عليه، وماذا تعني مهننا بالنسبة لنا، كتجربة فكرية تأملية مليئة بالبورتريهات الذكية والتفاصيل اللافتة للانتباه، تفتح لنا نافذة على عالم العمل بكل تعقيداته وجمالياته.
في الحقيقة، نحن نمضي معظم أوقاتنا في العمل، وغالباً ما نغيب عن وعينا في خضم الحياة اليومية، فلم نتساءل يوماً عن معنى العمل، وماذا يمثل بالنسبة لمعظمنا، لأن الوظيفة تمكنت من السيطرة على حياتنا. فهل يمكننا فعل شيء حيال هذه السيطرة؟
فالمؤلف، في جولاته المتنوعة، بدءاً من العمل في مراقبة سفن الشحن والخدمات اللوجستية، ومن علماء الفضاء الذين يستكشفون الكون، وصولاً إلى مصانع البسكويت التي تنتج حلوياتنا اليومية، ينتقل ببراعة بين عالم المحاسبة ومنطقة الفن، باحثاً عن إجابات لسؤال محوري: متى يصبح العمل سبباً في تدمير حياتنا، ومتى يتحول إلى مصدر لامتلاء ذواتنا وتحقيق شعور السعادة؟
فهو يسلط الضوء على هذا التناقض الجوهري في علاقتنا الوظيفية، ليكشف عمق مشاعرنا المتضاربة تجاه العمل، لأن هذا المزيج المعقد يشكل جزءاً كبيراً من حياتنا اليومية. ويحاول المؤلف، من خلال زياراته الميدانية لأماكن العمل المختلفة، والاستعانة بحكمة وفكاهة أبرز الفنانين والكتاب والمفكرين، استكشاف هذه العلاقة المعقدة مع الوظيفة. إنها دعوة للتفكير في فلسفة العمل، وفي كيفية جعل الوظيفة جزءاً من حياتنا يثريها ولا يستنزفها، ليقدم لنا صوراً جميلة عن الكيفية التي يقضي بها معظم البشر أيامهم، لتستمر عجلة عالمنا المحموم في الدوران.
وفكرة كتاب “مباهج وشجون العمل” كانت في الأصل مشروعاً مصمماً ليكون ريبورتاجاً مصوراً بقدر ما هو مقالة مكتوبة. وكوصف تفصيلي لأحد الأرصفة، تفتح سفينة نقل سيارات شدقيها العملاقين، فتخرج من بينهما ثلاثة آلاف سيارة صالون عائلية أمضت في البحر عشرين يوماً منذ مغادرتها مصنع التجميع في أولسان، في شبه الجزيرة الكورية. سيارات هيونداي آميكا شبه متطابقة، تفوح منها رائحة البلاستيك وتحمل أغاني الارتحال. وإذا استرقنا نظرة إلى داخل هذه السيارات الجديدة التي لم يمسسها أحد بعد، فسوف نرى مقاعدها مغلفة بورق بني مطبوع عليه عبارات بكتابة كورية رشيقة، فنشعر بأننا نتطفل على نوع من البراءة كثيراً ما يرتبط في أذهاننا بإغفاءة طفل وليد. على أن الميناء نفسه لا يبدي إلا أقل قدر من الاهتمام بهذه الصور والترابطات الشعرية.
وحقيقة الأمر أن هذه السفن كلها ليست متجهة إلى ميناء واحد بعينه، بل إلى سلسلة غير مترابطة من محطات ومصانع متناثرة من غير انتظام. تأتي السفن بلا انقطاع، في أيام الصيف الحارة الرطبة، وفي أيام الشتاء الغارقة في الضباب، تأتي ليلاً ونهاراً حاملة ما يُطلب منها من حجارة وفولاذ، ومن فحم وصويا، ومن حليب وعجينة ورق، ومن قصب السكر لصناعة البسكويت، ومن وقود للمولدات الكهربائية.
وهناك مصانع كثيرة منهمكة في إنتاج مكونات لا يحفل بها الناس كثيراً، مع أن لها مساهمة كبيرة في تلبية احتياجاتنا الاستهلاكية، من مواد مضافة إلى معاجين الأسنان لتحافظ على قوامها، إلى حمض الستريك المستخدم كمادة مثبتة في مستحضرات التنظيف، والإيزوغلوكوز لتحلية وجبات الإفطار، والغليسريل ثلاثي السيترات لصناعة الصابون، ومادة الزانثان المستخدمة لتعزيز كثافة مرق اللحم. ويتولى هذه العمليات كلها مهندسون نجحوا في التغلب على الكسل البشري الطبيعي، لمعالجة مشكلات الكيمياء والفيزياء الصعبة.
ومهما بدت مرافق الميناء غير بشرية عند النظر إلى ضخامتها واتساعها، فهي ليست في نهاية المطاف إلا صنيعة أهوائنا وميولنا الشخصية. فمنطقة الميناء تغص بآلات لا يراها عامة الناس، فلماذا تظل سفن الشحن ومرافق الموانئ ومهندسوها غير ملحوظين، على الرغم من كل ما لهم من أهمية عملية ووقع عاطفي، فلا يلحظهم إلا من هم على صلة مباشرة بأعمالهم؟
ما أجهل أكثرنا مقارنة بمن يقفون وسط تلك الآلات والعمليات الجارية التي لا نكاد نفهم منها شيئاً. نحن الذين لا نعرف شيئاً عن الروافع الجسرية وناقلات خام الحديد، نحن الذين لا نرى في الاقتصاد إلا مجموعة أرقام، بينما يمكننا أن نتعلم الكثير من الرجال الواقفين عند آخر رصيف المرسى، المنهمكين في أعمالهم كأنهم جزء من لوحة بانورامية تذكرنا بالمكان الذي يحدده العمل لكل منا ضمن الخلية البشرية الواحدة.

ولولا احتلال المخاوف الأمنية موقعاً متقدماً في عقول المالكين، لكانت المستودعات قادرة على أن تصبح وجهة سياحية ممتازة، إذ إن مراقبة حركة الشاحنات والمنتجات في منتصف الليل تشيع جواً من السكينة المتميزة، ولها قدرة سحرية على تهدئة مطالب الذات الأنانية، والوقاية من تحليق خيالات المرء أكثر مما ينبغي.
وتظل حقيقة أن كل واحد منا محاط بملايين البشر الآخرين معلومة جامدة لا تستحضر أي مشاعر، ولا تستطيع تحريرنا من عبء النظرة اليومية المتمركزة على الذات، إلى أن نلقي نظرة على أكداس من عشرات الآلاف من سندويشات اللحم والخردل، الموضبة كلها في أغلفة مرتبة ومتماثلة من النايلون، والمجهزة للتوزيع، والمصنوعة من خبز أبيض كبياض القطن، سندويشات سوف يأكلها خلال اليومين القادمين عدد هائل من المواطنين.
هذه السندويشات قادرة على أن تستحثنا سريعاً كي نفسح لها متسعاً في مخيلاتنا المفرطة في تركيزها على دواخلنا. فهذه المخازن العملاقة دليل على أننا صرنا، بعد جهود استمرت سنوات طويلة في العالم الصناعي، الحيوانات الوحيدة التي أفلحت في التخفف من قلق البحث عن مصدر الوجبة التالية، فانفتحت أمامنا متسعات جديدة من الوقت، أصبحنا فيها قادرين على تعلم اللغات، وإجادة الحساب، أو التفكير في مدى صدق علاقاتنا.
إلا أن عالم الوفرة هذا، الذي نرزح تحت وطأته، لا يزال بعيداً عن تلك المنزلة النشطة الفرحة التي كان أسلافنا يحلمون بها في سنوات المجاعة خلال العصور الوسطى. فتمضي ألمع العقول أعمارها المنتجة في تبسيط وظائف فيها قدر غير منطقي من الابتذال، أو في تسريعها. ويكتب المهندسون أطروحات عن سرعات آلات التصوير الضوئي، ويمضي الاستشاريون أعماراً مهنية كاملة في تطبيق مفاهيم الاقتصاد على حركات من يضعون السلع على الرفوف وحركات مشغلي الرافعات الشوكية، فتلك المشاحنات التي تندلع في بلدات الأسواق العالمية ليست إلا أعراضاً يمكن التنبؤ بها لحنقنا إزاء شعورنا بأننا محبوسون.
لقد تبين أن ما تحققه الشركات من نجاح في ساعات العمل الجماعي والإنتاجية الضخمة جدير بالإعجاب، وهو ما يؤيد مبادئ الكفاءة التي أرساها الاقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو، إذ قامت نظريته على أن ثراء المجتمع يجعل أفراده يتخلون عن المعارف العامة، مفضلين عليها تنمية القدرات الفردية في حقول ضيقة ومحددة.
وفي المجتمع المثالي الذي تخيله باريتو، تصبح الوظائف مقسمة إلى اختصاصات ضيقة تسمح بمراكمة خبرات كبيرة يتبادلها العاملون فيما بينهم. ويكون من مصلحة الجميع ألا يهدر الأطباء أوقاتهم في تعلم كيفية إصلاح سخانات المياه، وألا يعكف سائقو القطارات على خياطة ملابس أطفالهم، حتى تصبح الوظائف شديدة التعقيد والتخصص، فلا يعود أحد قادراً على فهم طبيعة عمل الآخر.
ومهما تكن تكنولوجياتنا قوية، وشركاتنا متقدمة، فلعل السمة الأكثر بروزاً في عالم العمل الحديث هي اعتقاد واسع الانتشار بأن عملنا ينبغي أن يجعلنا سعداء. لقد احتل العمل موقعاً مركزياً في المجتمعات كلها، لكن مجتمعنا هو أول مجتمع يرى أن العمل يمكن أن يكون أكثر من مجرد عقوبة أو عبث، فهو مجتمع يقول لنا إن علينا أن نلتمس عملاً حتى في غياب أية ضرورة مالية تدفعنا إلى ذلك.
فنحن نعتبر اختيارنا لمهنة معينة تعريفاً لهويتنا، إلى حد يجعل أول سؤال نطرحه على من نقابله للمرة الأولى هو: ماذا تعمل؟ وهذا قائم على افتراض أن السبل المفضية إلى وجود ذي معنى لا بد أن تمر عبر العمل الذي يدر ثمراً مالياً.
وفي عالمنا الحديث القائم على الجدارة والحراك الاجتماعي الدائم، يمكن لعوامل مثل الثقة بالنفس، وسعة المخيلة، والقدرة على إقناع الآخرين بالقيمة الذاتية، أن تحدد مكانة الإنسان. وقد لا يكون افتقار المرء إلى الموهبة هو ما يحكم عليه بالفشل، بل نوع مؤذٍ من الترفع والكبرياء المتشائم.
ومهما بلغ مستوى الفهم العقلي الذي نطبقه أحياناً على أفعالنا، فإن لدينا حاجات بسيطة جداً، من بينها جوعنا الدائم إلى المساندة والحب. ذلك الجزء العتيق من طبائعنا لا يحتاج إلى فصاحة أو منطق معقد، فهو يغفر ركاكة العبارات ما دامت مفعمة بالأمل القادر على إراحة النفوس.
إن كل إنسان قادر على اكتشاف السعادة من خلال العمل والحب، لكن هذا لا يعني أن هذين الأمرين يحققان الرضا دائماً، بل إنهما نادراً ما يفعلان ذلك. وعندما يُساء تفسير الاستثناء ويُعامل بوصفه قاعدة، فإن عثراتنا الفردية تثقل علينا كأنها لعنات خاصة، بدلاً من أن تبدو جزءاً طبيعياً من الحياة نفسها.
وفي إنكار المكانة الطبيعية للتوق والخطأ في قدر الإنسان، نحرم أنفسنا من مواساة الحياة المتعثرة والطموحات غير المحققة، ونحكم على أنفسنا بالعزلة والشعور بالعار لأننا فشلنا في أن نكون ما أردناه لأنفسنا.
وهذا دليل موحٍ على أن تكوين الفرد في سنوات عمره الأولى مهمة حساسة بالغة الخطورة، تشبه سلامة صب أساسات ناطحة سحاب، إذ إن أصغر شائبة تدخل نفس الإنسان في سن مبكرة قد تتحول إلى قوة طاغية تخل بتوازنه حتى يوم مماته.
إن مواصلة إنكار أهمية الإساءات الصغيرة التي قد يتعرض لها الإنسان في طفولته يشبه سخرية أسلافنا من فكرة أن قطرة لعاب صغيرة قد تضم مستعمرات قاتلة من الجراثيم. ومن هذا المنطلق، لا يعود الاهتمام الكبير الذي تبديه نظريات التربية الحديثة تجاه رعاية القيمة الذاتية وتطويرها دليلاً على رخاوة المجتمعات، بل يصبح منسجماً تماماً مع مقتضيات حياة العمل المعاصرة.
فالأمر ليس ناتجاً عن اللطف الزائد بقدر ما هو ضرورة وجودية، إذ إن أساليب التنشئة في كل زمن تهدف إلى منح الصغار أفضل فرص البقاء في بيئة معادية وخطيرة.
وكثيرة هي الحجج التي تبرهن على تفاهة شأننا، لكنها معروفة جيداً، وما يدعو إلى العجب أننا نظل نحمل أنفسنا مهمة أداء أعمالنا بكل جدية وتصميم، حتى عندما يبدو واضحاً لنا، ضمن صورة أوسع، أنها بلا معنى. وربما كان هذا الدافع الذي يجعلنا نبالغ في أهمية ما نفعله ــ رغم كونه خطأ يقع فيه العقل ــ هو الحياة نفسها، الحياة التي تجري فينا.
فالعافية تشجعنا على أن نرى أنفسنا مركز الكون، وأن نرى زماننا الحاضر ذروة التاريخ، وأن نمنح لقاءاتنا واجتماعاتنا المقبلة أهمية بالغة، وأن نشعر بضغط المواعيد النهائية، وأن نخاطب زملاءنا أحياناً بنبرة غاضبة، وأن نمضي في برامج المؤتمرات، ولعل هذا كله، في نهاية المطاف، هو الحكمة بعينها، لتظهر لنا

في الأوقات المستقرة، تبدو القيم والمبادئ ثابتة لا تتغير، ويصبح الالتزام بها أمرًا طبيعيًا لا يحتاج إلى جهد كبير. لكن هذا الثبات الظاهري قد يكون خادعًا
مستوحى من كتاب The Road to Character
للكاتب David Brooks
في الأوقات المستقرة، تبدو القيم والمبادئ ثابتة لا تتغير، ويصبح الالتزام بها أمرًا طبيعيًا لا يحتاج إلى جهد كبير. لكن هذا الثبات الظاهري قد يكون خادعًا، إذ إن كثيرًا من المبادئ لا تُختبر فعلًا إلا حين تتبدل الظروف، وتصبح الخيارات أكثر تعقيدًا، ويغدو التمسك بما نؤمن به قرارًا يحتاج إلى إرادة.
فالوفاء ليس مجرد شعور عابر، ولا كلمة تُقال في المواقف السهلة، بل هو سلوك يظهر حين يصبح التراجع ممكنًا، والتخلي مبررًا، والاستمرار أصعب من الانسحاب. وفي مثل هذه اللحظات تحديدًا يتضح الفرق بين من يرتبط بالمبادئ ما دامت مريحة، ومن يبقى ثابتًا عليها حتى حين تتغير الظروف.
وفي هذا المعنى يلفت ديفيد بروكس في كتابه إلى أن القيم العميقة لا تبنى في لحظات الرخاء، بل في الصراع الداخلي الذي يعيشه الإنسان حين يجد نفسه بين ما يريده وما يؤمن به. فهناك من يختار ما يحقق له المصلحة الآنية، وهناك من يؤثر ما يحافظ به على صفاء روحه، حتى وإن كان ذلك أكثر كلفة.
وفي الواقع، لا تأتي لحظات الاختبار دائمًا بصورة واضحة أو حاسمة، بل قد تكون في مواقف صغيرة تتكرر: قرار يتأخر، كلمة تقال، أو موقف يتخذ. وفي مثل هذه التفاصيل تحديدًا تتشكل ملامح الإنسان، لأن القيم لا تفقد دفعة واحدة، بل تتآكل تدريجيًا حين يبدأ التنازل شيئًا فشيئًا، بدءًا من أبسط الأمور.
ولا تأتي قوة بعض الأشياء من صلابتها، بل من قدرتها على الثبات؛ فهناك ما ينبت في بيئة قاسية، ويستمر رغم الجفاف، ليس لأنه الأقوى، بل لأنه لم يفقد طبيعته.
وهنا لا يكون التحدي الحقيقي في معرفة الصواب، بل في القدرة على الاستمرار فيه حين تتغير المعطيات. فالكثير يعرف ما ينبغي فعله، لكن القليل من يثبت عليه عندما يصبح ذلك مكلفًا. وفي هذه اللحظة يتجلى معنى الوفاء في صورته الأصدق: أن يحافظ الإنسان على اتساقه مع نفسه، مهما تبدلت الظروف من حوله.
ومن هذا المنطلق، لا تقف قيمة الوفاء عند حدود الموقف، بل تمتد لتشكل ملامح الإنسان في ذاته وتعاملاته. فكل موقف يختار فيه الثبات على مبادئه هو في الحقيقة بناء لجزء من شخصيته.
وفي النهاية، لا تقاس قيمة الوفاء بما يقال، بل بما يقدمه الإنسان حين لا يكفي القول،
وبالكويتي نقول: "ما للصلايب إلا أهلها"
د. بدور خالد الصقعبي
كلية التربيـة الأساسيـة
يمكن أن تصبح ناجحاً دون أن تكون مهووساً ، لكنك لن تصل إلى مستويات النجاح الباهرة دون هوس ، لأن الهوس هو العامل المشترك الوحيد بين الأشخاص الموجودين في القمة
غرانت كاردون
يمكن أن تصبح ناجحاً دون أن تكون مهووساً ، لكنك لن تصل إلى مستويات النجاح الباهرة دون هوس ، لأن الهوس هو العامل المشترك الوحيد بين الأشخاص الموجودين في القمة . الذين يعيشون في حرية تامة وسيطرة شاملة على حياتهم . وعندما تصبح مهووساً بطريقة صريحة ، ستكون شديد التركيز ، مثابراً بشكل يفوق التوقعات ، مبتكراً لحد أنك ستبدو ساحراً ، متسلحاً بعزيمة لا تلين وشهية غير محدودة للفوز ، والتي لا ترمي إلى جذب المواهب العظيمة فحسب ، بل وجعل الآخرين يخرجون أفضل ما لديهم أيضاً .
هذا المستوى من الهوس لا يعني أنك أناني ونرجسي ، بل يدل على أنك تشتغل على المستويات المُقدرة لك وأنه يمكنك أن تساعد من حولك على الوصول إلى كامل قدراتهم وإمكاناتهم .
إن المهووسين هم بُناة أي قطاع ومحركوه وعمالقته ونقطة تحوله ، وهم من ينالون احترام الآخرين الذين يتمنون حذو حذوهم . فالمهووسون لا يحافظون على استمرارية العالم فحسب ، بل يجعلونه مكاناً يستحق أن تعيش فيه . وأن النجاح الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد الطموح ، بل يتطلب التركيز الكامل على الهدف والعمل بلا توقف لتحقيقه ، والنجاح ليس مجرد حلم بل هو نتيجة للتفاني الكامل والطموح الذي لا ينتهي والفرق بين المهووس والمرؤوس ، فالمهووس هو الشخص الذي يتحكم في حياته بشكل كامل ، يحدد أهدافه ويعمل بكل قوته لتحقيقها ، بينما المرؤوس هو الشخص الذي يتبع الآخرين ولا يخرج عن المألوف . لتكون مهووساً يتطلب منك أن يكون لديك شغف قوي تجاه ما تفعله ، ملتزماً التزام كامل بما تقوم به فهو الذي سيجعلك قادراً على تحقيق أهدافك وناجح بكل عمل تقوم فيه ، لا عقبة ولا عائق يحد من نجاحك ، فالفشل ليس نهاية الطريق بل هو جزء أساسي من النجاح ، أن النجاح لا يأتي بسهولة ، ولكنه يتطلب العمل المستمر . المهووسون في العمل هم الذين يستمرون في العمل الجاد والتطوير المستمر لذاتهم . عندما تتعلم كيفية التحكم في هوسك وتركيزه ، ستصبح شخصاً قوياً لا يقهر ، قادراً على تحقيق كل أحلامك . تستطيع خلق الحياة التي تستحقها ، حياة خالية من كل السلوكيات المدمرة .
الهوس بحد ذاته ليس عطباً أو خللاً في شخصية الفرد ، بل إنه نعمة ! وعندما يبدأ شخص ما بوصف هوسك على أنه مرض أو مشكلة أو نوع من الشذوذ ، قل له : "أنا لست مريضاً ، أنا موهوب".
هوسك هو أكثر أدواتك قيمة لخلق الحياة التي تستحقها وتحلم بها . مع الأسف ، لا يكتشف أغلب الناس ما هم مهووسون به ، لأنهم كبروا على أن ينكروا هوسهم . لا تدع ذلك يكون مصيرك . عليك إيجاد شيء ما ، أياً يكن ، شيء أنت مهووس به . لا يهم ما يكون في هذه المرحلة ، لأنك تحتاج فقط للدافع والزخم وتركيز قواك على ذلك الشيء في بادئ الأمر ، لتعيد توجيهها فيما بعد. هوسك يعني أنك تمتلك ما يلزم للقيام بأشياء عظيمة. بمجرد توجيه الوحش وتحويل طاقته نحو شيء إيجابي ومثمر . لا تحاول خنق الهوس أو التقليل منه . عوض ذلك ، اسمح لنفسك باستعماله وإعادة توجيهه .إنك تريد كل شيء . وإنك تستحق أن تمتلك كل شيء . إنك قادر على القيام بأكثر مما تقوم به الآن . إنك تستحق أن تحقق نجاحاً هائلاً ، نجاحاً لا يمكن عرقلته من كثرة وفرته ، أو سلبه منك ، أو الاستخفاف به ، أو سرقته . وأولئك الذين يقترحون عليك أن ترضى بأقل مما تخوله لك قدراتك ، هم فقط يحاولون تبرير قرارهم بأن يرضوا بالقليل في حياتهم . في الواقع ، هم لم يرضوا بالقليل ، بل استسلموا . استسلموا ولم يكملوا سعيهم نحو اكتشاف قدراتهم الحقيقية ، والآن يحاولون تبرير سبب قيامهم بذلك . لا يوجد اسثناء لهذه القاعدة . لن يطلب فائقو النجاح من أي أحد بأن يقوم بالقليل ، أو يرضى بالقليل . لن يقول لك أولئك الذين حققوا النجاحات إن أحلامك وهمية ، بل سيشجعونك دوماً على القيام بالمزيد . فعندما تكرس نفسك لقضية الهوس هذه ، ستُطلق عليك ألقاب من قبيل غير الطبيعي ، والأخرق ، وغريب الأطوار . ولكن تذكر أن المشكلة لا تكمن فيك ، بل تكمن في العالم الذي نعيش فيه . إن الأشخاص الذين يحاولون إقناعك بأن تتخلى عن أحلامك لا يحاولون مساعدتك ، بل يحاولون تبرير سبب تخليهم عن تحقيق أحلامهم . إياك والأخذ بنصيحة المتخاذل ، لأن المتخاذل فشل في سعيه لخلق حياة أفضل له . يجب عليك أن تكسر حاجز التخاذل وتبادر لتحقيق هوسك ، لا يستطيع الناس التعيسون المتخاذلون تعليمك كيف تكون سعيداً ، ولا الفقراء كيف تصبح غنياً ، ولا من فشل زواجه كيف يمكنك إنجاح زواجك ، ففاقد الشيء لا يعطيه . إذاً ، كيف ترقى وتكسر هذا الحاجز ؟ يحدث ذلك عندما تعطي كل ما لديك في سبيل غايتك وتصبح مهووساً . لنلقي نظرة على أشخاص برهنوا عن صحة هذه النظرية . لا أحد يملك أحلامك سواك .
قال ستيف جوبز : (أريد أن أحدث تغييراً في الكون ).
وقال مارتن لوثر كينغ : (عندي حلم ...) .
وقال غاندي : (كُن التغيير الذي تريد أن تراه في العالم ).
وقال بيل غيتس : (إن النجاح معلم رديء ، يغوي الناس الأذكياء إلى التفكير بأنهم لا يمكن أن يخسروا ).
وقال الملاكم العالمي محمد علي كلاي : (أنا الأعظم ) .
تعرف هؤلاء الأشخاص وأقوالهم وإنجازاتهم لأنهم كانوا مهووسين . لقد ظلوا مهووسين وقتاً طويلاً بعد تهميش الآخرين لهم . طبعاً حاول الناس أن يقنعوهم بأن يستمتعوا بالحياة بعض الشيء .
أطلقت عليهم ألقاب من قبيل المغرورين ، المجانين ، المتعصبين ، وأكثر . وفي آخر المطاف ، غيّر كل واحد منهم العالم .
لم يكن هؤلاء الأشخاص أبطالاً خارقين ، ولم يمتلكوا قدرات خاصة . لم يكونوا سوى مهووسين حتى النخاع ، وأدى هذا إلى تفانيهم الراسخ ، وجهدهم المفرط ، والتزامهم الدائم بالذهاب أبعد بكثير مما قد يصل إليه شخص عادي متوسط لتحقيق أحلامه . لم يكونوا طرفاً في اللعبة فحسب ، بل امتلكهم هوسٌ ليصوغوا قواعدها من جديد .
لا ، لم يكن أي منهم مثالياً . لكن كل واحد منهم صنع مجداً سيبقى أثره مستمراً إلى ما بعد وفاتهم يقرون . سيُلهم اسمهم مئات الملايين من الأشخاص ليتأملوا في معنى أن تكون عظيماً ، وتحقق إنجازات عظيمة ، وتساهم في تغيير عظيم . هل كان محمد علي كلاي ملاكماً محترفاً فقط ؟ لا أظن ذلك . إن قصته مصدر إلهام لرجال ونساء من كل الأعراق والديانات والأعمار ، قصة مفادها أنه لكي تنعم بالعظمة ، عليك أن تطالب بها .
انهض وطالب بعظمتك ، لأنه مهما كان حجم الاهتمام أو الحب الذي يكنه لك شخص ما ، فإنه لا يملك أحلامك . لا تنتمي تلك الأحلام لأحد سواك ، وهي تجعلك تتفرد بشخصيتك . وفي الغالب ، دخلت تلك الأحلام حياتك قبل أن يدخلها العديد من الأشخاص الذين تعرفهم الآن . أصدقائك ، وأولادك ، وزوجك ، وأهلك ، قد يحبونك ، لكن لا يعنى ذلك أنهم يشاركونك أحلامك ورغباتك ، فهم لديهم أحلامهم الخاصة .
عوض أخذ المشورة منهم ، أو خفض معاييرك من أجلهم ، أو التخلي عن أحلامك من أجلهم ، لاحظ إن كانوا يلاحقون أحلامهم بهوس ، ويستغلون كل لحظة وهم صاحون فيها لتحقيق تلك الأحلام . لأن ذلك ما ستفعله أنت . ستقوم بكل ما يتطلبه الأمر لتحقيق أحلامك ، وسيتطلب ذلك اتخاذ عدة خيارات وتقديم عدّة تضحيات . إن لم يكونوا مستعدين لذلك ، فهذه حال غالبية الناس ، لذا تأكد ألا تعمل بنصيحتهم . سيحاولون إقناعك بأن تفعل مثلهم ، وتعيش حياة متواضعة .إن الحياة كلها عبارة عن انتقال من مرحلة إلى أخرى . ستجد ما يفترض بك أن تفعله في الحياة وتلتزم به التزاماً تاماً ، ثم سيأتي وقت ستتساءل فيه من جديد عما يفترض أن تفعله ، فتبدأ عملية استجلاء غايتك من جديد .
يحتاج العالم للمزيد من الأشخاص المهووسين : طموحون ومندفعون وملتزمون ومفعمون بالحياة . لا يمكن شراء هذه الخصال من متجر بقالة ، ولن يكون من الهيّن الحصول على حياة عظيمة ، فالحياة العظيمة تتطلب جهداً عظيماً . ولكنه لشعور رائع أن تعرف أين هي وجهتك ولماذا تلك الوجهة بالضبط ، وأن كل إنجاز تحققه يمثل خطوة أقرب من وصولك إلى كامل قدراتك ، فاكتب مستقبلك لكي تحققه . غالباً ما يعتقد الناس أنهم إذا أصبحوا مهووسين هوساً تاماً في سبيل تحقيق العظمة والهيمنة ، فسيتوجب عليهم التنازل عن شيء آخر ، سواء كان وقتهم مع عائلاتهم ، أو ممارسة الرياضة ، أو هواياتهم ، أو الذهاب إلى دور العبادة أو قراءة الكتب ، أو مهما يكن .
خطأ !!! لا علاقة للهوس بالرضى بالقليل أو بالتضحية بما تعده مهماً بالنسبة لك . بل يتعلق الهوس بالحصول على كل شيء : الصحة والإيمان والعائلة والمسيرة المهنية والمال . لا تحتاج لأن تسأل : أيهما يجب عليّ الاختيار ، الصحة أم المال ؟ الإجابة الوحيدة هي : كلاهما .
يجب أن تحب السيطرة وتطالب بالسيطرة وتشتهي السيطرة وتحرص دائماً على أن تمتلكها . الأشخاص الوحيدون الذين لا يحبون السيطرة هم من لا يملكونها أو الذين أساءوا استعمالها في الماضي . يجب أن تلقب بالمهووس بالسيطرة في نقطة ما من حياتك ، فأولئك الذين لا يحبون السيطرة هم من يعانون من مشكلة . يجب أن تتعلم كيف تستعملها لتحسين محيطك وتحقيق أحلامك . أعقد العزم على أن تكون مهووساً بالسيطرة . سوف يكره الحاقدون والمعارضون ذلك ، والسيطرة أمر جيد ، وإن أولئك الذين يتذمرون بشأن السيطرة هم نفسهم من يمتنعون عن فرض سيطرتهم على محيطهم ، ومن ثم يمتعضون من محيطهم . لأنهم يفتقرون إلى الثقة في أنفسهم لاستعمال تلك السيطرة لتحقيق المنفعة للأخرين . وقد رفض أولئك الذين لا يمتلكون السيطرة أن يتولوا القيادة ، كما رفضوا أن يكونوا مسؤولين على السيطرة على محيطهم .
إذا رفضت أن تسيطر ، فشخص آخر سيفعل . يبذل الجميع كوسائل الإعلام والشركات الكبيرة جهوداً هائلة على مدار الساعة لفرض سيطرتهم على أي أحد يعيرهم اهتمامه .
إن تحقيق النجاح يكون أوفر عندما تتولى السيطرة على ثقافة شركتك أو عملك الخاص وتتخذ قرارات صعبة لأنك تمارس سيطرتك عليها . يؤجل العديد من الناس فرصة أن يكونوا مسيطرين بقولهم (لا شكراً)
أو دعني أفكر في الأمر، ويفضلون الجلوس في المقعد الخلفي وإخبارك بعد فوات الأوان أنك فوّت المنعطف، أو أسوأ من ذلك ، الجلوس بجانبك محاولين التحكم في وجهتك وإدخال الشك والالتباس فيك دون أن يتخذوا موقفاً أبداً .
ولا يريد معظم المدراء أن يكونوا (الرئيس) ، بل وحتى معظم الرؤساء لا يريدون أن يكونوا (الرئيس) . يصعب إيجاد مدراء ورؤساء يمتلكون هوساً كبيراً بالنجاح ، أشخاص سيقومون بأي شيء قد يتطلبه إنهاء مهمة ما . وفي الغالب يُعجب الناس بأنفسهم عند رؤية لقب (نائب الرئيس) مطبوعاً على بطاقة عملهم ، ومن ثم يرفضون تحمل مسؤولية حقيقية لامتناعهم عن ممارسة السيطرة . وفي آخر المطاف ، لا تعد السيطرة بالأمر السيء ، بل فقدان السيطرة أو عدم امتلاكها هو المعضلة الحقيقية ، يتذمر المجتمع من المهووس بالسيطرة في حين تكمن المشكلة في ملايين المدراء ، والمسؤولين ، وأصحاب الأعمال ، والسياسين ، والآباء الذين يرفضون تولي السيطرة . فنجد مديراً غير قادر على إطلاق مبادرة جديدة للشركة ما لم يتشاور مع فريقه ليرى إن كانت ستعجبهم الفكرة ...! يفتقر الكثيرون إلى الثقة بقدرتهم على السيطرة على محيطهم ، أو أطفالهم أو أموالهم أو نتائجهم . إنه وباء ظهر مؤخراً عدم القدرة على إتخاذ قرار !!! إما خوفاً من الوقوع بمشكلة ، وإما الرفض في تحمل المسؤولية ، وإما فقدان الثقة بالنفس !!! ليس من الضروري أن يتم تكليفك بالمسؤولية أو ترقيتك إلى منصب قيادي لتفرض سيطرتك . إذا رأيت مشكلة وكان لديك حلها ، فمن مسؤوليتك أن تفرض السيطرة ، أن تتقدم للأمام وتتولى القيادة . قل بثقة : (سأتكلف بهذا) !. وفي العالم القاسي الذي نعيش فيه اليوم ، لا يمكنك انتظار السلطات أن تتكفل بمستقبلك . فإذا لم يكن رئيسك موجوداً وأتى مراجع لطلب خدمة ما ، هل ستعتذر منه وتقول له إن الرئيس سيتصل به لاحقاً ، أم ستوفر له تلك الخدمة ؟ لا بد أن تكون راغباً في تولي السيطرة .
المشكلة الحقيقية مع أولئك الذين يساوون بين الذكاء ، والقيادة ، والسيطرة . فالأمر لا يتعلق بأن تكون ذكياً أو حتى على صواب . إذا كان شخص ما على صواب ولكنه لا يملك السيطرة ، فلن يتمكن من إثبات نفسه ... وبالتالي سيكون على خطأ ! إن من يسيطر على المحيط يحصل على ما يريد . تحتاج إلى إيجاد الدافع بداخلك لتُكمل أمراً ما ، حتى النهاية ، مهما صادفت في الطريق . لا تقلق إن لم يتوفر عليه حالياً ، فبإمكانك تطويره . وإليك بعض الطرق لتمرّن عضلة المثابرة :
أكمل كل مهمة ، أكمل كل شيء تبدأه ، وتوقف عن التخلي عن مشاريعك التي لم تُنهِها سواء في حياتك المهنية أو الشخصية .
عندما تصطدم بحائط ، لا تركز على العائق الذي أمامك ، بل فكر في حلول مبتكرة لتجاوزه .
توقع من الآخرين أن يستسلموا ، في حين أن المثابرة تبدأ وتنتهي بك ، كن على استعداد أن يستسلم كل من حولك إلى اليأس وأن يحاولوا إقناعك بأن تفعل الشيء نفسه .
استعمل نجاحات الأمس كوقود لتكون مثابراً اليوم . لكن لا تبقى عالقاً فيها ، بل أبق اهتمامك على النجاح التالي وما يليه .
لا تقبل بالقليل أبداً ، ولا ترضى عن انتصاراتك أبداً ، بل استعملها كوقود لتوصلك إلى كامل إمكانياتك ولكي تكون مهووساً ليس بالأمر الهين ، ستلقي الكثير من المعارضة ، والمحافظة على هوس سليم وطوعي والحصول على كل شيء لتحقق أمورعظيمة يتطلب التزاماً كبيراً ، ووضوحاً ، وثقة ، وتضحية ، ومثابرة ، واستعداداً لتكون ضمن الأقلية ، حتى ولو كانت غير محبوبة .
ومهما يكن ما يحدث في العالم ، في وسائل الإعلام والسياسة ، يجب على هوسك أن يغذيك لتصمد في وجه كل خيبات الأمل ولتواصل الصعود حتى بعد تحقيق النجاحات . يمكن لهوسك أن يغذيك يوماً تلو الآخر .
أخبر العالم أنك الأفضل . بالتأكيد ، قد يجعل هذا الآخرين يتبنون آراء متطرفة بشأنك ، لكن مثلما أنك لا تأخذ أبداً بنصيحة من خذل أهدافه وأحلامه ونفسه ، فالشخص الذي يقول لك أن لا تتفاخر لا يملك أي شيء ليتفاخر به أساساً . قل لهم الحقيقة ، حقيقة كم أنت رائع ، ومن ثم أثبت تلك الحقيقة عن طريق إنجازاتك .
تهاني مهدي
في أوقات الهدوء تسير الحياة بإيقاع مألوف، وتبدو كثير من الأمور مستقرة لا تستدعي منا انتباهًا خاصًا. غير أن هذا الإيقاع يتبدل حين تتسارع الأحداث من حولنا؛ فاليوم تتدفق الأخبار والمعلومات على مدار الساعة، والأحداث تتلاحق،
مستوحى من كتاب The 7 Habits of Highly Effective People
للكاتب Stephen Covey
في أوقات الهدوء تسير الحياة بإيقاع مألوف، وتبدو كثير من الأمور مستقرة لا تستدعي منا انتباهًا خاصًا. غير أن هذا الإيقاع يتبدل حين تتسارع الأحداث من حولنا؛ فاليوم تتدفق الأخبار والمعلومات على مدار الساعة، والأحداث تتلاحق، والآراء تتشكل بسرعة، والتعليقات تنتشر أحيانًا قبل أن تتضح الصورة كاملة. وفي مثل هذا المناخ المتسارع تبرز اليقظة بوصفها حالة من الوعي المسؤول التي تساعد الفرد والمجتمع على التعامل مع ما يجري من حولهما دون أن يفقدا توازنهما.
واليقظة هنا لا تعني القلق الدائم أو التوجس من كل ما يحدث، بل تعني حالة من الوعي الهادئ التي تجعل الإنسان أكثر انتباهًا لما يسمع ويقرأ ويقول. إنها القدرة على التمييز بين المعلومة الموثوقة والشائعة، وبين رد الفعل المتسرع والموقف المتزن، وبين الانجراف مع الضجيج العام والاحتفاظ بقدر من التفكير الهادئ قبل اتخاذ القرار. فالتعامل مع عالمنا السريع لا يكون بمجاراة سرعته دائمًا، بل أحيانًا بالقدرة على التريث داخله.

وفي هذا السياق يلفت ستيفن كوفي في كتابه الشهير "العادات السبع للناس الأكثر فاعلية" إلى فكرة دقيقة حين يشير إلى وجود مساحة بين الحدث وردّة الفعل، وفي تلك المساحة تكمن قدرة الإنسان على الاختيار. فالإنسان ينبغي ألا يكون مجرد متلقٍ للأحداث، وعليه أن يمنح نفسه لحظات للتفكير قبل أن يحدد كيف يتعامل مع ما يجري حوله.
وإدراك وجود هذه المساحة يمنح الإنسان قدرة أكبر على ضبط انفعالاته والتعامل مع المواقف بقدر من الحكمة. فكم موقف كان يمكن أن يتجه في مسار مختلف لو أتيحت لحظة تفكير إضافية قبل الرد؟ وكم من جدل كان يمكن تجنبه لو أُتيح مجال أوسع للتأمل قبل إصدار الأحكام؟
ومن هذا المنطلق لا تقتصر اليقظة على المؤسسات أو الجهات الرسمية وحدها، بل تبدأ من وعي الأفراد أنفسهم. فالمجتمع الذي يتحلى أفراده بقدر من الوعي والتروي في التعامل مع ما يدور حولهم يكون أكثر قدرة على الحفاظ على أمنه واستقراره. وعندما يدرك الإنسان أثر كلمته وموقفه في محيطه، يصبح أكثر حرصًا على أن يكون جزءًا من بناء التوازن لا من زيادة الاضطراب.
وفي نهاية المطاف تبقى اليقظة قيمة تبدأ من وعي الفرد بما يحدث حوله، وتمتد آثارها لتشمل المجتمع بأكمله، لأنها تمنح أفراده القدرة على التعامل مع عالم سريع الإيقاع دون أن يفقدوا اتزانهم أو حكمتهم.
وبالكويتي نقول: الركادة زينة.
د. بدور خالد الصقعبي
كلية التربيـة الأساسيـة
أولاً ما هو الدوبامين؟ هو مادة كيميائية أو هرمون بشكل طبيعي في جسم الإنسان، حيث يعزز من الشعور بالسعادة بالإضافة إلى كونه ناقلاً عصبياً،
في كل عام، ومع اقتراب الأعياد الوطنية، تتجدد مشاعر الفخر والانتماء، ويعلو صوت الاحتفال بالوطن. غير أن الوطنية في جوهرها
مستوحى من كتاب The Moral Consequences of Economic Growth
للكاتب Benjamin Friedman
في كل عام، ومع اقتراب الأعياد الوطنية، تتجدد مشاعر الفخر والانتماء، ويعلو صوت الاحتفال بالوطن. غير أن الوطنية، في جوهرها، لا تُختصر في مناسبة ولا تُقاس بزخم اللحظة، بل تتجسد في السلوك اليومي، وفي الطريقة التي يؤدي بها كل فرد دوره داخل مجتمعه، فمشاعر الولاء الجميلة ما هي إلا بداية، فالمعنى الأعمق يظهر حين تتحول هذه المشاعر إلى التزام مستمر.
فالوطنية ممارسة تبدأ من التفاصيل الصغيرة: احترام النظام، وإتقان العمل، والحرص على الصالح العام، والأمانة في أداء المسؤوليات الموكلة إلينا مهما بدت بسيطة. فالدور الذي يؤديه الطالب في اجتهاده، والموظف في التزامه، والمعلم في أمانته العلمية، والمسؤول في عدالته؛ كلها لبنات تشكل صورة الوطن الحقيقي، وحين تتكرر هذه التفاصيل يومًا بعد يوم، يصبح أثرها أكبر من أي لحظة احتفال عابرة.
وفي هذا السياق، يلفت بنجامين فريدمان النظر إلى أن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بمؤشرات النمو أو مظاهر التقدم، بل بما يترسخ فيها من قيم يومية مثل المسؤولية والأمانة والانضباط، حيث يرى بأن المجتمع المتماسك هو المجتمع الذي تتحول فيه القيم إلى ممارسة عملية تظهر في تفاصيل العمل والحياة اليومية؛ وعندها يصبح الإتقان في أداء الدور الفردي فعلًا وطنيًا بامتياز، لأنه يحسن جودة الحياة العامة ويوطد نسيج المجتمع.
والوطنية بهذا المعنى تحتاج إلى يقظة داخلية؛ إذ يجب أن ندرك أن لكل تصرف مهما صغر أثرًا على الثقة العامة، وبالتالي في صورة الوطن، وكلما التزمنا بالقيم الإنسانية وأدينا أدوارنا كما ينبغي، نكون قد أضفنا جرعة ثقة صغيرة في المجتمع. والعكس صحيح، فالتجاوزات البسيطة قد لا تبدو جسيمة عندما تكون منفردة، لكنها بلا شك تضعف الوطن حين تتكرر، فالأوطان لا تتشكل بالحماس المؤقت، بل بالالتزام المستمر.
وها نحن في شهر فبراير، موسم الاحتفاء بأعياد الكويت الحبيبة؛ حيث يملأ الفرح الشوارع، وترفع الأعلام بألوانها البهية في كل مكان، لكن الاختبار الحقيقي يظل فيما نفعل حين تسدل الستائر. قد يكون أجمل ما نحتفي به قدرة الناس على تحويل الانتماء إلى فعل والاعتزاز إلى التزام. فالكويت لا تنتظر منا كلمات بقدر ما تنتظر أدوارًا تؤدى بإخلاص، كلٌّ من موقعه: في القاعة الدراسية، وفي المكتب، في خدمة الناس، في احترام القانون، وفي جودة ما ننجزه حين لا يرانا إلا الله البصير جل جلاله.
في الختام… بالكويتي: "هالله هالله بالكويت... تراها أمانة"
د. بدور خالد الصقعبي
كلية التربيـة الأساسيـة
الكتاب عبارة عن رسالة موجه لأبنائنا الذين لا يعرفون عن سيرة حياة الأوائل وما هي عيشتهم ووضعهم بالماضي القريب الذي هو ما قبل النفط، فكانت منازلهم ودواوينهم ودكاكينهم أكثرها من منتوج بلدهم
الكويتيون
فرجانهم ومهنهم
تأليف: غانم يوسف شاهين الغانم
الكتاب عبارة عن رسالة موجه لأبنائنا الذين لا يعرفون عن سيرة حياة الأوائل وما هي عيشتهم ووضعهم بالماضي القريب الذي هو ما قبل النفط، فكانت منازلهم ودواوينهم ودكاكينهم أكثرها من منتوج بلدهم ولو كانت أكثرها من طين وصخر وجبس ورمل، فبنوا منها منازلهم ودواوينهم التي عاشوا فيها سنوات طوال فكانوا يحلون قضاياهم إن كانت صغيرة أو كبيرة عن طريق المفاهمه والتواد والتواسط من كبار أهل الفريج وعلى ذكر الفريج ما هو معنى الفريج؟ وما هو المقصود من هذا الاسم الذي أطلق على جميع مناطق الكويت المقسمة إلى عدة مناطق وفرجان مفروزة اسمياً من تلك المناطق إن كان وسط أو شرق أو غرب (أي جبلة) فمن هذه التسميات لعدة فرجان مثل فريج سعود الذي أطلق عليه هذا الاسم نسبة لمولد الملك سعود بن عبدالعزيز ملك السعودية بهذا الفريج، وبعض الفرجان تسمى بأنواع المهن والحرف .
فنجد فريج الحدادة والحياكة، وفريج أهل الدواب والفرجان عبارة عن منازل متلاصقة المكونة من كذا منزل يفصلها عن ذاك الفريج إما سكة أو شارع أو حتى ممر. وكانت الفرجان في حركة دائبة من قبل الأهالي فالكل منهم يعتز بفريجه وبجيرانه وفي ظلمة الليل حيث لم تكن لديهم الكهرباء ما عدا الأسرجة اليدوية، الكل ينزوي بمنزله الخاص، ويتساءلون عن بعض عندما تغرب الشمس.
وحياة الفرجان كانت تتشابه بجميع المناطق داخل السور وحتى خارج السور والقرى البعيدة والجزر بفرجانها المتعددة الأسماء .فكل فريج له اسم على حسب الساكنين أو على اسم عميد الفريج .ودائماً ما يكون الفريج ملتقى أخبار الشرق والجبلة حيث كانت ديوانية الفريج تجمعهم ، فالفريج قديماً له كيانه المستأصل من أهله الذين حافظوا على عادات من سبقهم إن كان بالكرم أو النقصة والمراعاة لظروف الجار فكل من أهل الفريج فالأول لم يخفِ عن الثاني بأي شيء فالكل منهم كأنه عايش ببيت الآخر ، بالرغم من الظروف التي مرت عليهم مع قساوة الحياة التي تحملوها وهونوا قساوتها فجعلوا من البادرة الصغيرة كأنها لم تكن ومن الكبيرة تصدوا لها بالصبر والمعالجة الحسنة حتى فتح الله عليهم فالكل يشارك بمعركة الوجود في حل المصائب والكوارث والمآسي التي تحل عليهم ، ومع كل تلك المصائب والنكبات التي مرت على الفريج والفرجان خلقت منهم رجال يضرب بهم المثل . نبتدئ بمقدمة مختصرة عن أصالة سكة ابهيته التي هي القاسم النصفي لمدينة الكويت القديمة المبتدئ من قصر السيف الذي يقع على ساحل البحر وما يحيطه من منشآت عديدة، فمن الشرق عماير ودواوين ومنازل ومن الغرب مباني وموانيء عديدة .
تعتبر سكة ابهيته من السكك التاريخية القديمة في الكويت حيث تكثر بها المنشآت والدكاكين والمخازن المملوءة بالتمور التي تأتي من البصرة، وسكة ابهيته أم الفرجان للحركة الدائمة والمستمرة ليل نهار وهي محصورة ما بين الشرق والغرب ووجود دائرة الجمرك بها، جعل لها أهمية كبيرة للتجارة حيث يتم تخزين البضائع في الدكاكين (البخاخير) الكثيرة العدد، وتوزيع الأغذية التي تأتي من الدول المجاورة، والتي يحملها أصحاب القبائل الذين يطرقون الكويت بالآف الإبل التي تحمل الأغذية لشتى البوادي المجاورة لبادية الكويت. ثم يأتي خلف هذه المخازن منازل ودواوين يوسف شاهين الغانم، ومنازل آل الجسيمي جاسم الجسمي ومصطفى الجسمي المشهوران بالغوص والسفر ثم منازل راشد وسليمان الراشد الكوس المشهورين بتملك سفن ضخمة للغوص.
فريج وسكة الفرج حالياً شارع مبارك الكبير قديماً كانت تعتبر سكة الفرج القلب النابض لمدينة الكويت لما فيها من تراث يتذكره المخضرم الذي عاصر تلك الحياة القديمة بأوائل الثلاثينات حتى أواخر الخمسينات . تلك السكة بها من عجائب التراث بطرقها المتعرجة المشتركة مع ساحل البحر الذي أمواجه أحياناً تصل بالقرب من البيوت وكثيراً ما كانت الدواب تخوض بتلك المياه ، وكانت بالفريج حفرة كبيرة بسبب تجمع مياه الأمطار تسمى بحفرة الزهاميل ، ومن المنازل منزل الشيخ سعود الصباح وأبنائه عبدالعزيز وناصر ويوسف وفيصل ، ويقابل الباب باب الشيخ صالح الإبراهيم وأبنائه حمد وإبراهيم وعبداللطيف ومحمد وعندما تواصل السير جنوباً يلاقيك منزل ام صباح السالم ، ثم منازل ابراهيم الجبر الغانم وأبنائهم علي الجبر بجانب بيوت آل الدلال وبيوت الشيخ أحمد الفارسي وآل بشارة وآل القعود وآل يوسف الدخان والبعلوه وآل خليل القطان وآل الناصر والجوعان وأحمد بودي وبعد ذلك من جهة الجنوب يقابلك خان القطان وكلمة خان هو مجمع دكاكين بداخلها جميع طلبات المواطنين وجميع البضائع المتنوعة والندافين وبائعي الأقطان ومن جهة الشرق تلاقي براحة كبيرة يسمونها براحة الحاج جوهرثم تشاهد بيوت متلاصقة ومتشابهة تشتم فيها روائح كريهة بسبب تخمير التمور لأنها منازل الجالية اليهودية يصنعون الخمور لأنها مهنتهم الأصلية يخمرون التمور ويبيعون الخمر ، ونتوجه قليلا نلاقي براحة أحمد الجابر وتحيطها مساكن القناعات ومنهم الشيخ يوسف القناعي .
كما توجد البقالات وبائعين الفواكه منهم محمد شعيب ومحمد القطان ثم دكاكين الصاغة التي يقارب عددها عشرة دكاكين وبقربهم صنّاعين الحلوى الرهش واللقيمات والغريبه والزلابيه والذي يطبخها الحاج موسى بالقرب من منازل آل جمال كما تخبز الدرابيل بأحسن الطرق وبعدة أشكال ومتنوعة بالزعفران والهيل، ومن أسماء العوائل التي تقطن بهذا الفريج الزهاميل :
اطويرش – أحمد التاج - سالم القليص - أحمد الهاجري - محمد بن ريفان – محمد الدوب – منازل الدبوس خليفة البحوه ويعتبر من البنائين المشهورين - الشيخ مالك فهد المالك الصباح – راكد الحمّار: لديه قطيع من الحمير وبغلة – أحمد المشعان – عائلة آل العبدالرزاق -منزل الشيخ مساعد العازمي بجانب مسجد الفارس – ابن رشدان -والروكه -بيت الهاشم -الطحيح -الدويسري -ومنزل راشد الشاوي الذي حول جزءاً من منزله إلى مكان مخصص للأغنام التي يتسلمها أهلها مساءاً، وبجانبه بيت الشيخ مساعد أولاد المرحومه أم عبدالله الحملي . ومن السكك العديدة التي تتبع سكة الفرج:
سكة إدريس - سكة الصباغ – سكة مرزوق الطحيح – سكة الحمدان .
ومن المعالم المشهورة: مسقف الرزاقه التابع لمحمود بن ناصر الرزاقه ، كشك الرزاقه ، مكينة بودي للطحين.
فريج غنيم: فهو لآل غنيم سمي الفريج بإسمهم لأنهم من الأوائل الذين سكنوا بهذا الموقع القريب من البحر مثل فريج آل مصيبيح الذين اشتهروا بمهنة البحر وآل الطراح كانوا نواخذة بحر منهم علي الطراح ومحمد الطراح .
وفريج غنيم يبتدأ حدوده من مسجد العدساني شرق حتى مسجد البنوان الذي عمّره آل الخالد وبهذا الفريج العديد من منازل آل العدساني منهم إبراهيم العدساني الموثق العقاري لدائرة التوثيق لأوراق المنازل الكويتية، ومنازل آل العبدالمنعم منهم عيسى العبدالمنعم حيث كان من أوائل الجيولوجيين الذين عملوا في النفط. ومن أشهر العوائل بهذا الفريج: منازل آل الرويح وأبناءهم عبدالرحمن وناصر وعبدالعزيز ومنازل أحمد وإبراهيم الغانم ومن المميز كانت لديهم عمارتين متصلين بجسر معلق على الخشب الصاج ، وبقربهم بيت أبوالجروه كان تاجراً ونوخذه ، وبقربهم منازل آل العبدالجادر، وآل الدوسري ، وآل الصانع، وآل العبدالجليل وولدهم عبداللطيف العبدالجليل مدير جمارك الكويت بالثلاثينات .
وعائلة آل الماص الذين اشتهروا بالبحر كبحاره ماهرين ثم نجارين يضرب بهم المثل في النجارة الراقية ، وكان آل غنيم أكثرهم نواخذة وتجار ولهم أسطول كبير من السفن العديدة وكذلك عائلة البنوان وخصوصاً غانم وعلي البنوان يملكون سفن أيضاً ، وبالقرب من منازل آل الغنيم منازل آل النصر الله الذين اشتهروا بقيادة السفن الضخمة وعميد الأسرة يوسف النصرالله كان قائد ونوخذة للشيخ أحمد الجابر الصباح وكذلك منازل آل الحساوي وهم تجار اللؤلؤ وعميد الأسرة عبدالعزيز الحساوي وبقربهم آل البوزبر لديهم عدة منازل ولهم براحة تسمى بإسمهم لديهم عدة سفن لصيد السمك وللغوص كذلك ، وآل الخشتي وهم عائلة كبيرة موزعة فمنهم من سكن جبلة ومنهم من سكن بقرب البراحة وهي امتداد لفريج غنيم ، ومنازل آل الشهاب وآل العبدالمحسن .
فريج سعود: يوازي فريج غنيم ويقع به مسجد سعود وتحيطه العائلات: العمر، الصقران، السمحان، النشمي، السالم ، الكوس ، المضاحكة الذين اشتهروا بقيادة السفن الشراعية الضخمة التي تحمل التمور والأسفار إلى الهند وأفريقيا ولهم عمارات كثيرة تحتوي على أخشاب الصاج وكل مستلزمات البناء كالجندل والباسجيل والبواري ، وآل اليحيى ، آل اللوغاني .
فريج الخالد: يوازي فريج سعود من جهة الجبلة وأشتهر فريج الخالد منها العائلات العديدة منها: آل فهد حمد الخالد ، مشعان الخضير ، خالد وحمود وزيد الخالد بيوتهم على مرتفع تشرف على البحر وبها عمايرهم التي تبيع الخشب ومواد البناء ، ومنازل آل الصبيح ، وأبناءهم براك وعبداللطيف ويوسف وفهد وصبيح وخالد الصبيح .
فريج الفهد والفارس :وهما مكملان لامتداد الكويت من جهة الجنوب ومن العائلات الكبيرة الذين قطنوا بهذا الفريج الذي يلي بعد مسجد العدساني هو : فارس الوقيان وأفراد عائلته الكبيرة ومن أبناءه عبدالرحمن ومحمد وفارس ويوسف وإبراهيم وفهد ، اشتهر هذا الفريج بصناعة الحدادة المنوعة ، وكذلك منازل عبدالله الفهد وأبنائه أحمد ويوسف وعبدالمحسن وسليمان وإبراهيم وعبدالعزيز ومحمد وكانت منازلهم تجاور منازل الفارس ومسجد الفهد ومن العوايل الأخرى آل المخيزيم وابن هندي وآل الفيروزومنهم النهامه والمجدمية وآل الرجيب وآل العتيقي وسيد عمر عاصم والسيار وآل المشاري وآل المانع وآل الجسار وآل هارون والرميح والعون والعمر والمقهوي .
فريج الزبن : يتميز بالمنازل الكبيرة ويسكنون بها يوسف الزبن وسعود الزبن وعبدالله الزبن وبالقرب من منازل الزبن منازل العنجري ومنازل الجوعان ومساكن السمكة وعائلة الشلفان وعائلة المرشود والطريجي والفهد ، ومن جهة جنوب الفريج سكة عنزة حيث يسكنها عائلة آل النصار الذين اشتهروا ببيع حوائج البحر كقماش الأشرعة (شراع السفينة) والحبال الضخمة (البيطة) ، وبهذه السكة يسكنها أيضاً عائلة العسكر وعائلة آل العريفان الذين اشتهروا بتجارة اللؤلؤ والصرافة ، ومن العائلات الكبيرة التي سكنت عائلة العامر والبدر والخالد والغنيم والفليج والسديراوي والعدواني والنفيسي والداوود والمرزوق والشايجي والمواش والطبطبائي والشرهان والعساف والساير ومنازل العبدالهادي (الحلبي) نسبة لإرضاعها أمهم للملك سعود عندما ولد بالكويت .
فريج العثمان : هو الفريج الموازي لفريج الصقر والبدر واشتهر فريج العثمان بأفراده الذين أكثرهم نواخذة منهم عبدالوهاب العثمان وسلمان العثمان وغانم العثمان ويوسف وعيسى العثمان ومن العائلات التي سكنت عائلة الحساوي وعائلة آل السالمين وآل خليفة وآل أبوراشد .
فرجان شارع دسمان (شارع أحمد الجابر حالياً ) :
هو الشارع الذي يفصل الكويت القديمة شمالاً وجنوباً يمتاز هذا الشارع بأن سكانه كانت مهنهم حرفية يدوية كالحدادين والصاغة الذين يصيغون الذهب ومنهم الحاج محمد الموسى والحاج علي الأربش وبهذه المنطقة بنيت أول بركة للماء وتتفرع منها عدة فرجان منها فريج المؤمن الذي اطلق على عبدالرضا مراد علي المؤمن حيث رست عليه مقاولة تبليط شارع أحمد الجابر من قصر دسمان حتى بوابة الجهراء ، وفريج حسين بن علي بن سيف الرومي وهو من كبار تجار اللؤلؤ ، وكذلك فريج الخميس يعود لتاجر بسوق التجار وصاحب ندوات كفلاح الخرافي وعبدالرحمن الفارس ومحمد الدعيج ويوسف بن نجم ومن التجار الكبار الذين سكنوا بهذا الفريج يعقوب معرفي وعيسى بن نخي وصقر القضيبي وكثيرين من عوائل الكويت ونذكر فريج الصوابر وفريج البلوش والمطبة وشارع الميدان وفريج الحواج .
أشهر الدلالين ببيع الفواكه والخضار :
آل العدواني ، الجسار ، اليلي .
التجار وبائعين الفواكه والخضار :
بدر بوعباس ، خضير الطراح ، علي تقي ، عباس مقامس ، ششتر ، سعود تاعجيل ، الدعيج ، العرادي ، يوسف جمال ، سلمان تسنين ، المزيدي ، عبدالرزاق المحميد ، الوزان ، الجاسم ، أحمد كمال .
تجار سوق اللحم:
عبدالله الوهيب ، راشد العيسى ، حمد الجويعد ، عبدالله الخليف ، فهد الخليفة ، الشهاب ، الشنينة ، ابن صقر ، القديري ، العيار ، الحشاش ، الدخيل ، المرطه ، الصبيح ، الدويش، الفضالة ، بوغيث ، النهام ، الجيماز البنائين :
راشد الرباح ، عبدالله الفرحان ، العبدالسلام ، البحوه ، المقهوي ، البناي ، الهزيم ، الغنيمان ، المشوطي .
تجار بيع التمر :
عبدالله الخميس ، راشد بوسماح ، بوحمد الحميده .
تجار سوق الدهن :
علي العدواني ، فهد حمد العجيل ، حمد الناخري ، ابن حسون ، الباحي ، المعيلي ، بورسلي ، الدغيشم ، عيسى الرجيب ، ابراهيم المنيع ، أحمد الصانع ، مسلم المطيري ، صالح الخرجي ، الناضري ، بن شمقه .
الخراريز :
سعود الصلال ، راشد أبوكللي ، ناصر الديولي ، شارع الشارع ، أبوشايع الشايع .
تجار وخياطين البشوت :
يوسف الزبد ، أحمد الدويسان ، خالد العليان، زيد بن نمش ، فهد المسعود، آل الحرز، آل القعود ، الياقوت ، آل بوحمد ، التنيب ، سيد اسماعيل ، عباس الشواف ، البغلي ، المهنا ، الخرس ، العباد ، العامر ، البحراني.
وأما الفرجان والحرف بالكويت لا تعد ولا تحصى لأنها من مكملات الحياة الكويتية التي اعتبروها من مكملات حياتهم المعيشية والتي بقيت معهم وعاشت واستمرت لتبقى نبراساً ونبع أصيل لابن اليوم وحفيد الغد تتحدث عن سيرة وطن للأجيال القادمة .
معهد التدريب الإنشائي
تهاني مهدي
إن الأشخاص الذين يعانون من التوتر وفرط التفكير الدائم يعانون دوماً من تقلُب الصحة النفسية والسلبية الشديدة بداخلهم
علاج التفكير الضاغط
نِك ترينتون
إن الأشخاص الذين يعانون من التوتر وفرط التفكير الدائم يعانون دوماً من تقلُب الصحة النفسية والسلبية الشديدة بداخلهم ، بينما يعيش الأشخاص الهادئون في إطار ذهني مختلف تماماً . ولفهم مكنون الراحة النفسية وسر الهدوء الذي يبقي الأشخاص ثابتين لا يقعون فريسة كثرة التفكير ، وأول خطوة هي الإجابة عن سؤال من المسؤل عن اضطراب التفكير بداخلنا ؟ إما أنك ترى شيئاً أو شخصاً آخر مسئولاً عما يحدث لك . أو تعتبر نفسك العامل الأساسي المسئول عن كيفية تطور حياتك . إن الأشخاص الإيجابين والمسئولين لا يلقون باللوم على البيئة المحيطة بهم بسبب مشاكلهم ، ولا يتركونها تُشكّل حياتهم ، بل يتحملون المسئولية ويقومون بالأشياء بأنفسهم ، ويكون تركيزهم منصباً على نطاق أفعالهم مما يضعهم بشكل طبيعي لإي إطار يركز على حل مشكلاتهم بأنفسهم بما يتعلق بمسار حياتهم فهم من يتخذون القرارات .
وبالوضع المعاكس نجد الشخص السلبي يكتفي بردة الفعل ولا يمتلك زمام المبادرة ، هذا الشخص يتصرف فقط استجابةً لأفعال الآخرين ، أو المحيطة به ، وليس بناءً على شخصيته المستقلة ، فيكون وضعه أكثر سلبية معتمداً على ما يجب أن يفعله أو ما يجبرونه على فعله ، بدلاً من فعل ما يرغب فيه حقاً . اللوم ، والعجز ، والتملق وعدم الحسم ، والعجز عن اتخاذ القرار ، وعدم تحمل المسؤلية ، كلها صفات تنتمي إلى هذا النوع من التفكير العقلي ، والذي يعمل كطريق يؤدي بنا إلى فرط التفكير ، بالإضافة إلى الاعتقاد بأن الآخرين يمكنهم أن يجعلوك تشعر بمشاعر معينة أو يجبروك على فعل شيء ما، وهكذا فأنت تتسبب في حدوث كارثة، حيث تربط جزءاً كبيراً من حِملك العاطفي بما يفعله الآخرون فتصبح مجرد ردة فعل .
ليس من المستحيل أن تكون إيجابياً ومسئولاً عن أفعالك العاطفية ، وفكرة أن تكون شخصاً إيجابياً ومسيطراً عن توازن أفكارك لا تعني بالضرورة أنك ستحصل دائماً على ما تريد. يمكنك أن تتعلم من أخطاءك ، وتستغل إمكانياتك ، وتجرب شيئاً جديد، وتكون قادراً على أن تكون شخصاً مرناً ومتفهماً عندما تكتشف أنه لا تمتلك تأثيراً فعلياً على النتائج ، وبالتالي تتنازل عن محاولة السيطرة على ما يحدث ، وتتأقلم مع الوضع الحالي ، ولكن دون الشعور باليأس والاستسلام لكثرة التفكير .
فإن فكرة أن تكون شخصاً إيجابياً لا تعني أن تشعر بأنك رجل خارق وقادر على تشكيل العالم بالضبط كما تريد، بل أن تكون شخصاً لديه وعي بنطاق أفعاله الخاصة ، القدرة على التحكم الذاتي ، أن تكون على استعداد للتعامل بنشاط وهمة مع العقبات والأخطاء بدلاً من أن تفترض بشكل سلبي أنك لا تملك أي مسؤلية أو سيطرة على مجريات الأمور ، فالمهم هنا ليست النتيجة ، وإنما الموقف أو طريقة التصرف ورد فعلك إزاء الأمور . الأمر كله يتوقف على شخصيتك أنت ومدى تطورها بمحض إرادتك .. تلك الكلمة الإرادة . هي التي تجعلك شخص متزن ، تشعر بالثبات ، والهدوء النفسي ، والثقة بالنفس ، والشعور بالقدرة والمهارة ، بإتخاذ القرارات الواعية ، حتى وأنت في أسوأ النتائج الممكنة ، فعلى سبيل المثال : إذا رأيت رجلاً مجتهداً في عمله يتعرض للتوبيخ من مدير غير عادل ، فلن تجده يشعر بالإحباط أو يرثي حاله ويعمل تحت ظروف سلبية قهرية ، وإنما سيواجه مديره بطريقة ذكية وفعالة ، أو يتعامل مع الموقف بحلول بديلة أخرى ، ولو لم يجد تلك الحلول، فسوف يضع نفسه في حالة عقليه تجعله يرى أن المدير مجرد شخص أحمق غير مؤثر ، وسيقاوم ردة الفعل السلبية بداخله ويتحكم بها دون الإستسلام لجلد الذات أو كثرة التفكير فيما كان يجب أن يقوله لهذا المدير .. عندما تكون سلبياً أو خانعاً فلن يكون لديك هذا الأمان الداخلي والثقة الذاتية ، وإنما ستنتظر من الآخرين أن يحددوا مصيرك ، أو ستجلس عاجزاً ، وتشكو من تحكمهم فيك . هذا وضع مزرٍ ، لأنك ستكون عرضة لأفعال الآخرين وانتقاداتهم وأفكارهم بدلاً من إعطاء نفسك عجلة القيادة وزمام السيطرة على ما يدور بخلدك، وبتطبيق نفس المثال السابق فإن الموظف السلبي في حالة التعرض للتوبيخ من المدير سيخرج شاعراً بالإهانة والكآبة تاركاً تلك المشاعر السلبية تنهش روحه ، ولسوف يقضي الليل وهو يفرط في التفكير فيما حدث .
أنت تمتلك خيارات طوال الوقت ، ربما تفتقر إلى توافر الكثير منها في بعض الأحيان أو قد لا تعجبك الخيارات التي تملكها ، ولكنك لست ضحية للظروف أبداً ، ويمكنك دائماً أن تتحمل المسؤلية عن تجربتك . سواء كنت نشطاً أو سلبياً ، فإن التغيير سيأتي ، والحياة مليئة بالتغييرات ، ولكن يمكننا أن نتبنى وضعيات مختلفة تجاه هذا التغيير ، وهذا يحدث عندما نعطي رد فعل حقيقياً بدلاً من السلبية ، ونشارك بشكل واعٍ مع الأشخاص والأشياء من حولنا ، ونرد على الحياة وفقاً لقيمنا ومبادئنا ، ونُجري حواراً مع عناصر بيئتنا بدلاً من أن نأخذ أوامر منها مثل العبيد . تقول الحكمة القديمة : الأشياء الهشة تنكسر قبل أن تنثني .. والرمزية هنا المقصود بها إرادتك .. يجب أن تتخذ خطوات واعية وواثقة لجعل حياتك أفضل مما سبق ، فأنت تمتلك عقل مرن قادر على التكيف مع تغيرات الحياة ، عقل يتطور ، يجرب ، يفشل ، يغير إستراتيجيته ، يحاول مرة أخرى . هذا هو ما يسمح لك بالنمو والتحسن ، لأنك دوماً على علم بحقيقة أنك تمتلك الخيار .. وهذا أفضل بكثير من أن تستسلم لما يحدث حولك كأنك مقيد اليدين ومخدر الجسد .
تخلص من كلمة (لو) وطريقة التفكير الآلية الناجمة عنها ، وكذلك تخلص من طرق تفكيرية مثل (إذا حدث ما أتمناه) ..(وربما) ..(وأمل أن يحدث هذا) .. وعليك اتخاذ الخطوات نحو الأشياء التي ترغب في حدوثها غالباً ما يتسبب القلق بالتفكير الزائد وتسليم عقلك للأفكار عديمة الجدوى من طراز (ليتني فعلت هذا وذاك) (وماذا لو) ... فتلك الأفكار هي التي تمنح الحياة في الإفراط بالتفكير وطرق التفكير السامة ، في الواقع هذه ليست سوى أعذار ضعيفة وأحلام يومية لا تؤدي إلى أي شيء قيّم في العالم الحقيقي .
هناك ست عمليات أساسية يمكنك أن تعتبرها مجموعة أدوات لمساعدتك في إدارة الحياة وبناء المرونة النفسية، وهذه العمليات السته تتداخل مع بعضها لتظهر لك الحياة الواقعية التي يجب التعامل معها :
العملية الأولى : التواصل مع الحاضر يتعلق بالوعي الذاتي ومراقبة نفسك ، فبدلاً من أن تكون متجرداً من الحواس أو محاصراً داخل تجربة عاطفية (أي أنك رد فعل ليس أكثر) ، سيكون لديك وعي كامل ويقظ ومتعلق بالحاضر وليس بالتفكير فيما حدث أو القلق بشأن ما سيحدث ، ستكون شخصاً حياً وواعياً ويقظاً ومتنبهاً ، مستعداً وقوياً للتفاعل مع الحياة واتخاذ قرارات حاسمة متعلقة باللحظة الحالية بدلاً من التأجيل .
العملية الثانية : التفكير الانفصالي هو أن نتراجع وننفصل ، ونتعلم أن نرى تصوراتنا وأفكارنا كما هي عليه معلومات متناثرة ، صور، رموز، قوانين ، قصص ، ذكريات ، افتراضات .. أو شيء لديه سيطرة كاملة علينا ، كي نكتشف بسرعة ماذا يعني الارتباط الإدراكي ، عندما نتصرف وكأن أفكارنا هي الواقع ، يمكننا أن نقول إننا نربط بينهما ، بأن نعتقد أن ما نفكر فيه هو بالضبط ما يحدث بالواقع ، وفي بعض الأحيان نفترض أن أفكارنا يجب أن تطاع أو أنها تُعتبر أوامر ، ونعتقد أن افتراضنا الفطري حكيم أو يعلم كل شيء. هناك فرقاً بين فهمنا لشيء والشيء نفسه ، فعندما ندرك أن فكرتنا حول موقف ما والموقف نفسه هما شيئان مختلفان، فإننا نفصلهما عن بعضهما، وندرك أننا نستخدم اللغة لسرد قصة لأنفسنا ونعتقد فيها دون تساؤل. إن التفكك ليس تخيلاً مختلفاً للعالم، بل هو عملية دمج أفكارنا مع الواقع. بنفس الطريقة التي نجد بها أن الإهانة المقصودة لم تكن مقصودة، فإن فكرتنا عن الموقف لا تشبه الموقف نفسه. مع ملاحظة أن حساسية المرء منا واهتمامه بكبريائه صفة غالبة في البشر، ومن الأفضل أن تقوم بترويضها بدلاً من الشك في أن الجميع يتآمرون لإهانتنا. يمكن أن ننجرف نحو قلق شديد وحزن، ونتشابك في اليأس أو الغضب، ولكن إذا تواصلنا مع الحاضر ثم توقفنا عن التفكير داخل أنفسنا، يمكننا اكتساب منظور حقيقي، ويمكننا أن نخرج من سيطرة عقولنا، بدلاً من أن نكون عالقين بشباك مصيدتها، وهو ما قد يحدث بشكل بسيط حين تقول (أشعر بالكثير من الارتباك في الوقت الحالي) بدلاً من (تباً واللعنة، أشعر بالسخط على ما حدث).
العملية الثالثة: القبول ليس المقصود هنا هو الموافقة على ما نجده في الحاضر، بل مجرد الاعتراف بحقيقة ما يحدث، بدلاً من الإنكار، نحن لا نقاومه أو نجادله أو نتظاهر بأنه غير موجود وإنما ببساطة نعطي له مجالاً. فإن قبول شيء لا يعني بالضرورة أننا نحبه أو نفهمه، وإنما أننا نوافق بصراحة وببساطة على أنه واقعنا.. فقط أفسح المجال لما هو موجود.
العملية الرابعة : الذات المراقبة فهناك جزء منك داخل هذا العالم ، يعيش التجربة ، وجزء آخر ثابت خارجه لا يطلق الأحكام، واعٍ ، غير قابل للتضرر.. وهو ما نسميه الذات المراقبة، حيث تتلاطم التجارب والتغييرات علينا، ولكن هناك جزء منا يظل دائماً هناك لا يؤثر فيه شيء. هذه الذات التي تمنحنا قوة الاختيار. إنها الذات التي تتيح لنا تحديد قيمنا واختيار الإجراءات نحو تلك القيم، بغض النظر عن التجارب العابرة التي نمر بها.
العملية الخامسة: ابحث عن قيمك بعبارة أخرى أن تكون واعياً لأولوياتك وقيمك الحقيقية.. إن تفكيرك في القيم يساعدك على إنشاء حياة أفضل، ولكن من خلال القيم الشخصية الفريدة التي لديك، تتمكن من تحديد ما هو أفضل لديك. فإنك تمتلك مبادئ معينة ومعتقدات تساعدك على توجيه نفسك حتى تشعر بأنك تعيش بنزاهة وهدف.
العملية السادسة: اتخاذ إجراء ملتزم عندما تتضح قيمك، وتكون واعياً لها، يمكنك المشاركة في العملية النهائية وهو العمل الملتزم وهذا ليس مجرد أي عمل عشوائي، بل عمل ذو قيمة، فالعمل دون إلهام وغرض واعٍ لا يعني شيئاً في أحسن الأحوال، ويكون ضاراً في أسوأ الحالات. ويمكنك أن تتصرف في أي لحظة، إذا كان لديك وعي كافٍ لتتبع قيمك، ولكن الأمر يعود إليك لتعطي شكلاً ومعنى لأفعالك.
كما إن هناك نقاط مهمة جداً يجب أن تلم بها وتعرفها لكي تعالج التفكير الزايد مما يسبب الضغوطات النفسية، لا تقلق ولا تفكر بأسلوب مبالغ فيه، يمكن أن ينبع من التعرض الضاغط للحديث العقلي الداخلي والروايات التي تحملها عن الحياة، والتي غالباً ما تكون مليئة بالانحرافات المعرفية والتحيزات والتوقعات الوهمية والمخاوف، ويمكن لدماغنا أن يثير النشاط العقلي المؤذي في الماضي أو المستقبل، لكن الهدوء والسكينة تحدث في مكان واحد فقط هو الحاضر. وكل ما لدينا هو الآن. فالاستسلام والقبول والوعي الهادئ في الحاضر لا يعني أننا غير نشطين أو أننا نستسلم، إذا كان بإمكاننا التصرف، فسنتصرف، وإذا لم يكن بإمكاننا ذلك، فلنتقبل. ليس هناك حاجة للقلق أو التداول الفكري. وتذكر أن القلق وفرط التفكير لا يحلان المشاكل لنا أو يساعدنا بأي شكل من الأشكال، حتى لو أقنعنا عقولنا بأننا بحاجة للتسرع والسيطرة على كل شيء. يجب أن نتحلى بالصبر والتواضع، وتحمل الغموض والمرونة للاستجابة للحظة بدلاً من رد فعلها أو مقاومتها. فالألم لا مفر منه، وهو شعور عابر، ولكن المعاناة تكمن في استجابتنا للألم ويمكن تجنبها، وإذا التصقنا بالألم من خلال مقاومته، ورواية القصص حوله، أو سحبه مراراً وتكراراً من الماضي إلى اللحظة الحالية، فإننا نخلق معاناة لأنفسنا. فالأشخاص الهادئون والنشطاء يقبلون الألم ويدعونه يمر، ولا يسمحون لأنفسهم بأن ينجرفوا في معاناة غير ضرورية.
فجسدك الفعلي وحواسك الخمس ووعيك الواعي هي مراس في اللحظة الحالية، ويمكنك أن تكون في حالة (هنا والآن) بدلاً من مكان آخر عندما تتعمق في اللحظة الحالية من خلال إشراك جسدك. فقط قم بتهدئة العقل المشغول من خلال تحريك هذا الجسد (مثل ممارسة النشاط البدني). حتى تكون هادئاً ومركزاً وساكناً ومطمئناً تماماً مع نفسك، هو الاعتماد على الواقع والتعامل معه كما هو، والاقتناع بأن كل ما علينا فعله هو أن نعيش اللحظة ونكون على طبيعتنا معها، وأن نتعاطف ونتبنى وجهات الآخرين العاطفية بدلاً من الحكم عليهم. كثيراً ما نحكم على أنفسنا، لأننا نقارن بين الواقع وبين ما يجب أن يحدث، لكن المفتاح لقبول الذات والسكينة ليس مقارنة الذات المثالية مع الذات الناقصة التي نراها، بل التخلص من الذات المثالية وقبول طبيعتنا في الواقع، بحيث يمكننا أن نلاحظ ونترك مساحة لتجربتنا، مهما كانت. هذا سيجلب الهدوء العميق والثقة التي تتجاوز التحقيق والأنا والثقة بالذات.
الحكمة في أنفسنا، فيمكننا حلها باستخدام لغة أكثر بساطة أو بالسعي النشط لإيجاد التشابهات بيننا وبين الأشخاص الذين نعتقد أنهم ضدنا. الجأ للتعامل الانساني بدلاً من الاستسلام لأفكارك بشأن الآخرين.
إعداد / تهاني مهدي
يعتبر المؤلف باتريك كينغ من أشهر الكتّاب والمدربين في فن المحادثة وفن التواصل في أمريكا ، ولقد صدر له عدة كتب في مجال تطور النفس
الكاتب / باتريك كينغ
يعتبر المؤلف باتريك كينغ من أشهر الكتّاب والمدربين في فن المحادثة وفن التواصل في أمريكا ، ولقد صدر له عدة كتب في مجال تطور النفس ، وهذا الكتاب يشرح لنا أن لا نرضي الآخرين على حساب أنفسنا ويعلمنا كيف إننا نرتكب أكبر خطأ في حياتنا هو أن نرضي الآخرين بينما نخسر أنفسنا وربما نفقدها للأبد.
قد تبدو الحاجة إلى إرضاء الآخرين كرماً أو نكراناً للذات ، لكنها من أكثر السلوكيات أنانية ، إذ أن إرضاء الناس ينبع من الخوف وإنعدام الأمان والحاجة إلى الشعور بالاستحسان استناداً إلى الاعتقاد المحزن بأنك لست كافياً، وأنك بحاجة إلى رفع قيمتك بين الناس من خلال تلبية احتياجاتهم ورغباتهم . لا يوجد خلاف على أن إرضاء الآخرين فعلٌ مؤذٍ ، فقد تحصل على القبول الذي تسعى إليه ، ولكن لوقت قصير الأجل حيث سيكون الأمر عابراً ومزيفاً ، ثم سيتعين عليك التعامل مع العواقب بعد ذلك ، وقد ينتهي بك الأمر عالقاً ، لأنك وضعت نفسك في دور ثانوي ، ودائماً ما تحمل وجهاً آخر غير وجهك . وعندما تميل بشكل مبالغ فيه على شخص آخر سواء كان زوجّاً أو شريكاً ذا أهمية لديك أو صديقك . فنحن نهتم بهم بشدة ونسعى للحصول على استحسانهم . ومع ذلك قد نمتلك اعتقاداً راسخاً بأن الحب مشروط ولا يُمنح لنا إلا إذا قمنا بتلبية جميع مطالب شخص ما وتصرفنا كما يريد . قد نخشى الهجر أو الرفض ولتعويض ذلك نحاول استخراج شعور المودة من الآخرين من خلال كوننا جيدين . وكأنه لو أردنا إرضاء شخص ما مراراً وتكراراً فإننا نعتقد أنه سيحبنا ويقبلنا من أجل كل ما نقدمه له . كل هذه الأفعال والسلوكيات هي أعراض للاعتماد على الآخرين ، وهي تغذي بشكل مباشر السبب وراء رغبة البعض منا في إرضاء الناس بلا هوادة . حيث نخشى أن نخذلهم، ونجرب كل ما في وسعنا لإسعادهم حتى يستمروا في الإعجاب بنا. إنه اندفاع مفهوم لكنه غير موزون ومُرهِق أيضاً .وتكمن مشكلة امتلاك هذا النوع من طريقة التفكير في أنه يعكس وجهة نظر خاطئة لماهية العلاقات الصحية والمرضية . إذ تتضمن العلاقات الصحية الحقيقية درجة معينة من الأخذ والعطاء والتوازن بين مراعاة احتياجات الآخرين والتأكد من عدم إهمال احتياجاتك أيضاً .وإن خدمة الآخرين والرغبة في إسعاد الأشخاص في حياتك هي رغبات مستحقة ، ولكن بشكل معقول وليس على حساب صحتك وسعادتك . ويرجع السبب الرئيسي لإرضاء الآخرين هو الشعور العميق بعدم الأمان وانعدام القيمة . فعندما تمتلك هذا الشعور ولا تفكر كثيراً في نفسك ، فإنك تشعر أنه يجب أن تتوقع أن يتم نبذك في أي وقت ، وغالباً ما تشعر أنك تستحق ذلك . حيث أنك تعجز عن إيجاد أي سبب يجعل الناس يهتمون بك من الأساس ، ناهيك عن استحسانك أو حبك .
وفي أعماقك فإنك تكون قانعاً بأنك لست كافياً كما أنت ، وأنك لا تستحق الحب ، مما يقودك إلى أن تكون دائماً على أهبة الاستعداد للرفض من قبل الآخرين . فتصبح شديد الحساسية تجاه أي إشارات قد تشير إلى مثل هذا الرفض وهذا يشمل أي عبوس أو تعليق ارتجالي يعبر عن خيبة الأمل من الأشخاص الآخرين .
ومن ثم يقودك هذا التوقع والخوف من الرفض إلى إرضاء الآخرين ، لأنك تعتقد أنك تكتسب قيمتك كشخص فقط عندما ترضيهم أو تخدمهم كما يحلو لهم . ولا تصدق أبداً أن الناس يمكن أن يحبوك من أجلك وبالتالي ينتهي بك الأمر بالشعور بالحاجة إلى بذل الجهد الكافي من خلال إرضاء أو خدمة الآخرين للحصول على القبول والحب .
تفعل كل ما يلزم لتجنب استياء الآخرين ورفضهم لأنه مع إحساسك الضعيف بتقدير الذات ، فإن هذا الرفض قد يدمر هذا الإحساس تماماً .
ولقد ضرب لنا الكاتب عدة أمثلة على أشخاص يعرفهم جيداً مثل صديقته ميوريل ، كانت تعمل بشركة كبيرة وتحظى بإحترام كبير ، لأنها شخصية لديها نكران للذات ، وغالباً ما كانت تحمل عبء الشركة بأكمله على عاتقها ، واعتادت ميوريل أن تتجاوز نداء الواجب ، وأن تقدم أكثر مما يتطلبه الأمر ، ولطالما كرست مجهودها لتلبية حاجة أكبر عدد ممكن من الناس ، وتبقى في العمل لوقت متأخر ، صارت تعتقد أنه من خلال العمل الجاد فإن الأشخاص الآخرين سيعتبرونها موظفة لا غنى عنها ، لانها تسعى دائماً لجعل كل من حولها راضين وسعداء ، كانت تعمل في قسم التسويق ووظيفتها هي اقتراح وتنفيذ تصاميم لعبوات المنتجات كي تبدو أكثر جاذبية ، فكانت توميء بالموافقة بكل بساطة في اجتماعات المصممين دون أن تعبر عن رأيها إرضاءاً للآخرين وتدعم قراراتهم خوفاً من رفض رأيها مع إن رأيها هو الصحيح لجعل المنتج جذاب ، مما أدى إلى فشل المنتج ، بالطبع لأنها سعت جاهدة لإسعاد الجميع . وعندما بدأت عمليات تسريح الموظفين كانت ميوريل أول من تم إعفاءها من الوظيفة وقد صدمها ذلك بشدة ، إذ شعرت أنها فعلت كل شيء بشكل صحيح وجعلت من نفسها موظفاً لا يمكن تعويضه في الشركة ! وعندما سألت عن السبب، أخبرتها إدارة الموارد البشرية أنها لم تفعل ما يكفي لتمييز نفسها كمساهم حيوي في الشركة، وأنه لم يكن لديها أي أفكار يعود السبب لفشلها لأنها كانت تركز على إرضاء الآخرين وكسب ودهم ووضع أولويات وظيفتها الفعلية في المرتبة الثانية. لم تكن تفعل ما تم تعيينها لأجله ، وكانت تتصرف فقط بهدف تجنب مشاعر الرفض . وإن ما حدث لها لا يبدو غريباً لأنها بإختصار تسعى جاهدة لإرضاء الآخرين وهي مثالاً حياً لكون هذا السعي قادراً على هدم الذات .
وتأمل في حالة جاكي والتي نشأت كأكبر إخوتها الأربعة في منزل بلا أب ، وتعلمت المسؤولية في وقت مبكر من حياتها . أصبحت جاكي منذ صغرها جيدة جداً في استشعار ما يحتاجه الآخرون وما يريدونه، مهمتها هي أن تتأكد من تلبية تلك الاحتياجات والرغبات باستمرار، حيث ساعدت والدتها في الأعمال المنزلية، وعملت أثناء الدراسة، بمثابة أم ثانية لأشقائها الصغار. كانت تعتبر عدم وجود وقت كاف لنفسها بمثابة وسام شرف إلى حد ما ، وأنه مؤشر على نكرانها للذات وإخلاصها لكل من حولها .كانت تضع الآخرين دائماً في المقدمة ، وبصفتها ربة المنزل فهي المسؤولة عن كل شيء ، لا تسترخي بمفردها لأنها تدرك حجم قائمة الأشياء المتزايدة باستمرار والتي يجب عليها القيام بها ، والالتزامات التي لا يمكنها تجاهلها أبدأً كشخص غير مسؤول ، مما أدى إلى مرضها بسبب الاجهاد . ومع ذلك كانت تشعر بالذنب حيال مرضها لأنها حينئذ ستكون عاجزة عن تحقيق هدفها المعلن وهو رعاية الآخرين بدلاً من أن تكون هي من يتلقى الرعاية والاهتمام .
بالنسبة لبعض الناس هناك اعتقاد خاطئ بأن خدمة الآخرين أمر طبيعي، وأن الاهتمام بالنفس يأتي في النهاية، وأن العلاقات تدور حول تلك الخدمة، وكلما كانت من جانب واحد كانت أفضل، وبمرور الوقت تصبح تلك الفكرة هي أساس التعامل مع أي شخص آخر يقابلونه في حياتهم. وإذا كنت تمتلك هذا الاعتقاد فستدرك كيف أن الشعور بالذنب شديد من القيام بخلاف ذلك وهي من السلوكيات في إرضاء الآخرين . وبالتالي يجب عليك التمسك فقط بوضع الآخرين في المقام الأول طوال الوقت . وعلى سبيل المثال ديف مدير مجتهد ومستعد دائماً لتحمل المسؤولية عن أي من أعضاء فريقه . نظراً لكونه قائداً فإن كل فرد في فريقه هو مسؤوليته حتى لدرجة أنه ينتهي به الأمر يقوم بالمهام التي كلّفهم بها إذا فشلوا في إنهائها ، ويشعر بالذنب الشديد إذا فشل في تلبية احتياجات أو حل مشاكل كل عضو من فريقه .تكمن مشكلة امتلاك هذا النوع من طريقة التفكير في أنه يعكس وجهة نظر خاطئة لماهية العلاقات . إذ تتضمن العلاقات الصحيحة درجة معينة من الأخذ والعطاء والتوازن بين مراعاة احتياجات الآخرين والتأكد من عدم إهمال احتياجاتك أيضاً . وإن خدمة الآخرين والرغبة في إسعاد الأشخاص في حياتك هي رغبات مستحقة، ولكن بشكل معقول وليس على حساب صحتك وسعادتك.
وهناك قصص كثيرة وعديدة تحكي عن السلوك تطرق إليها الكاتب كهيلين وبوب وساندرا وجانيل ، فسلوكهم جميعاً في إرضاء الآخرين التي تجعلك تتبنى بعض المعتقدات الراسخة والتي يتطلب إعادة البرمجة لها ويجب معالجة هذا السلوك المعرفي الذي هو أحد العناصر الأساسية في تغيير تلك المعتقدات ، يجب أن تصبح أكثر أنانية في بعض الأحيان ، لأنه لدينا اعتقاد بأن الأنانية هي سمة سيئة رغم أن الحقيقة هي أنك يجب أن تكون أنانياً حتى لو كنت تريد خدمة الآخرين لأنه حينها فقط ستستطيع خدمتهم بكامل طاقتك . فالأنانية لا تعني إهمال الآخرين وإنما تعني ببساطة إعطاء الأولوية لجسدك وعقلك . يجب أن تقبل وتحب نفسك . وأن تترتب على علاقتك بنفسك علاقتك مع أي شخص آخر، يجب أن تكون أكثر تعاطفاً مع نفسك وتفهم أن القبول هو اختيار، وعادة ما يكون خيار غاية في الصعوبة بسبب المعايير والتوقعات المستحيلة التي تضعها نصب عينيك. يجب أن نؤمن بأن الحزم ليس صفة سيئة أيضاً ولا يتساوى مع العدوانية في شيء ، وضع نفسك دائماً في مكان الآخرين كي تُحسن التصرف بحزم ، وكن مبتكراً في إيجاد طرق يفوز بها كلا الطرفين في موقف ما . وتقبل المواجهة وتتعامل معها بشكل أفضل ، كما أنه من الطرق الجيدة للتغلب على الخوف من المواجهة هو استخدام العلاج بالتعرض على وجه التحديد مما يساعدك على التعود على التوتر ويوضح لك كيف أنه لن يحدث أي شيء سيء إذا قمت بمواجهة مخاوفك .
حاول أن تقلل وتتوقف عن إنشاء علاقات من جانب واحد بجعل الناس يعتمدون عليك وكي تتخلص من ذلك يجب أن تمنحهم مساحة للتصرف بأنفسهم . وتوقف عن تحمل مسؤولية مشاعر الآخرين وسعادتهم . كل شخص مسؤول عن عواطفه وسعادته . لست بحاجة إلى أن تكون وصياً عاطفياً لشخص ما ، خاصة إذا كان ذلك يشكل ضرراً بالنسبة لك . قم ببناء الاستقلالية ، وتحرر من آراء وأفكار الآخرين . قدّر أراؤك وأفكارك ولا تُخضع نفسك تلقائياً للآخرين .
إعداد / تهاني مهدي
معهد التدريب الإنشائي
النجاح علاج النفس القلقة، الخائفة، المتشائمة، اليائسة. والنجاح من أحسن مضادات القلق ومن أفضل مضادات الاكتئاب
الدكتور عادل صادق
استاذ الطب النفسي
النجاح علاج النفس القلقة، الخائفة، المتشائمة، اليائسة. والنجاح من أحسن مضادات القلق ومن أفضل مضادات الاكتئاب ،
ولولا النجاح لركدت الحياة وأبطأت ثم توقفت. وفي غمرة النجاح ينسى الإنسان الغنيمة ولا يفكر إلا في أنه ناجح، أي ليس مهماً المكسب أو العائد الذي تحقق، ولكن الأهم هو أنني استطعت وهذا ما نعنيه بأن النجاح وسيلة وليس غاية، وسيلة لسعادة النفس وليس غاية لتحقيق مكاسب. فالنجاح ضرورة حياة، ويستطيع كل إنسان أن ينجح ،
بل من الضروري أن يحقق كل إنسان نجاحات في حياته ليعيش حياة آمنة مبهجة مثمرة ومشبعة ،
وتختلف قيمة النجاح وأهميته وضرورته ودوره في حياة الإنسان . وعلى طالب النجاح أن يسعى بإخلاص وأن تكون وسائله لتحقيق ذلك وسائل نبيلة تستند إلى قاعدة أخلاقية طيبة أساسها الأمانة والشرف . وإن كان الإنسان يبغي من نجاحه رضا الله ورضا النفس قبل رضا الناس أو دون الاهتمام برضا الناس ، سيكون راغباً للنجاح الداخلي وليس النجاح الخارجي . من يبغي مرضاة الله فهو يسعى للنجاح الداخلي ،
أما من يبغي مرضاة الناس فهو يسعى للخارجي .
فالله يطلع وحده على الدوافع اللاشعورية للإنسان مثلما يطلع على وسائله التي يستخدمها
للوصول إلى الهدف مستخدماً أيضاً سلاح التبرير اللاشعوري
فيبرر الوشاية أو الخيانة أو يبرر لجوءه للغش أو النصب .
فهو لا يستطيع أن يواجه نفسه بهذا النقائص وإلا انهار وتحطمت ذاته لبشاعة الصورة التي يراها لهذه الذات .
إذن الحيل الدفاعية هي وسائل للتعمية لكي لا يرى الإنسان ذاته على حقيقتها ،
بل وأيضاً لتجميلها بقناع كاذب . وهذا الإنسان يكون رد فعله عنيفاً ومبالغاً فيه إذا واجهناه بحقيقته ولذلك فهو كثيراً ما يبادر بالهجوم والعدوان ،
وكثيراً ما يتحدث عن غيرة الناس وحسدهم وحقدهم عليه ومؤامراتهم للنيل منه .
ولا بد أن نقدر هنا الضعف الإنساني ،
وأن هناك درجات من هذا الضعف ، وأن ثمة عوامل كثيرة تتداخل لتحدد موقف الإنسان من نجاح إنسان آخر .
أحد هذه العوامل نجاحه هو ذاته ، درجة هذا النجاح ،
ما هي مجالات هذا النجاح (البيت ، الزواج ، المال ، الشهادة ، الشهرة ، ...)
هل حقق هذا النجاح إرضاء داخلياً وسلاماً نفسياً وأمناً ذاتياً وسعادة حقيقية ،
وفي النهاية تتوقف مشاعر إنسان ما من نجاح إنسان آخر على درجة الخير الذي يعمر قلبه
والتي تعتمد على درجة إيمانه التي تدفعه إلى أن يحب لأخيه ما يحب لنجاح الكثيرين ،
وأن نجاح إنسان لا يعني الإقلال من شأن إنسان آخر وأن للنجاح مجالاته المتعددة ،
وأنه من المستحيل أن يحقق الإنسان كل شيء ويحصل على كل شيء وأن البشر مختلفون في إمكانياتهم ،
وقدراتهم ومواهبهم ، ومن الأفضل أن تعيش في مجتمع من الناجحين لأن الناجح يكون أكثر تسامحاً وصفاء وكرماً وعطاء وأن الفاشل يكون محبطاً وعدوانياً ومحطماً أحياناً .
وإذا أراد الإنسان أن يحقق نجاحاً في مجال ما عليه أن ينظر داخله . والنظر إلى الداخل معناه التأمل الصادق والرؤية الواضحة، والصدق والوضوح كلمتان بنفس المعنى فالصدق هو الوضوح والوضوح هو الصدق .
وهذا التأمل الداخلي يتيح للإنسان التعرف على إمكانياته ودرجة ثرائه .
هذه هي بداية السعي نحو أي هدف قبل تحديده بشكل نهائي . استعن بثقافتك التي تعينك على شمول الرؤية .
وعلى إدراك المعاني العميقة والجميلة والتعرف على القيمة الحقيقية للأشياء . إنها رحلة واقعية .. وجمالية .. وروحية داخل نفسك .
ومن أقدر على القيام بهذه الرحلة إلا أنت؟ بعدها تستطيع أن تحدد هدفاً وأولويات وأن تختار بين بدائل ، وترسم طريقاً ، تتوقع الصعوبات ، ثم تبدأ في السعي .
ولا بد أن تكون واعياً منذ البداية، فصعوبات التوعية والتوقع يُفسد على الصعوبات واقعها المخيف ويجعلك مهيئاً للمواجهة والتحدي والانتصار ،
وفي عصر العلم يجب أن تستعين بالعلم لمواجهة مشكلات معينة ، وبذوي الخبرة ، ولا تبخل على المحترفين الذين تستعين بهم، وبعض المعوقات قد تنبع من نفسك كسرعة الشعور باليأس وهبوط المعنويات والغضب السريع والشك وسوء الظن وافتقاد روح المرح وعدم قدرتك على التعاون مع الجماعة وافتقادك لروح الفريق ..
ضع كل هذه الحقائق أمامك بصراحة ووضوح منذ البداية وعالج بعضها قبل أن تبدأ طريقك . فرحلة النجاح تبدأ بالفشل ، والفشل هو محطة هامة ، هو خطوة من الخطوات ، هو وسيلة للنجاح . إذن ليس عجباً أن يفشل الإنسان ، بل أكاد أقول إنه من الضروري أن يفشل الإنسان ، والفشل معناه المحاولة ، والنزول إلى الميدان، والمواجهة ، لم يختبيء وراء ستارة .
نزل مسوقاً بحب الاستطلاع وحب الاستكشاف ، ومدفوعاً بحب العلم والمعرفة ومتشوقاً إلى النجاح ولتأكيد الذات .
فشل الإنسان معناه فرصة ليتعلم أكثر .. فإننا حينما نصل إلى الهدف ونحقق الإنجاز وننجح فإننا يجب أن نذكر التجارب الفاشلة كجزء من المراحل الطبيعية التي قادت إلى النجاح . هذا ليس عيباً بل قانون طبيعي . ولهذا لا يمكن أن نذكر النهاية الناجحة دون أن نذكر ما سبقها من جهود تكلل بعضها بالنجاح وتكلل بعضها الآخر بالفشل . ومن ثم نذكر أنه بعد الفشل يأتي النجاح كرد طبيعي للفشل السابق، ومعدل الانجاز زاد نتيجة لهذه الخبرة الجديدة والمعرفة المضافة .
إن الذين يفهمون هذه الحقائق بحسهم وذكائهم ووعيهم وخبراتهم السابقة لا يجزعون ولا ينهارون أمام الفشل ويبقون محتفظين بالروح المعنوية العالية وبرباطة الجأش .. ومن خلالهم تتولد القوة اللازمة للوقوف مرة أخرى .
وهو ليس وقوفاً عادياً، بل إنطلاقة إلى الأمام وهو ما يعرف بإسم تحويل الفشل إلى نجاح. وبعدها يصبح الفشل حافزا إلى الأمام ،ويظل الإنسان معرضاً للفشل مهما بلغت قدراته وخبراته .
ولن يتوقف الإنسان عن المحاولة بل سيظل معرضاً للخطأ . ولأن الكمال لله وحده فإن الخبرة الإنسانية ستظل منقوصة لتدفع الإنسان إلى مزيد من المحاولة.
إن الإنسان يملك الحكم الشخصي على ذاته مثلما يراها ويشعر بها .. وبناء على هذه الرؤية وهذا الحكم تتحدد أشياء كثيرة في حياة الإنسان ،تساهم في تشكيل صورة الذات من تاريخ وأحداث مر بها .
كل ذلك نشأ من صورة تكونت وتشكلت وأصبحت صورة حية ناطقة.. هذه الصورة هي التي تتحكم في قوة العقل و قوة النفس.
إذن قوة الإنسان الحقيقية تنبعث من داخله .. أي من صورة ذاته ..القادرة على ابتعاث روح التحدي ،
والنضال والعزم ، والتصميم ، والثورة على الباطل م الإصلاح والوعي .
ومن مقومات الثقة بالنفس ( الصدق – الإخلاص – الكفاءة – حب النفس – فهم النفس – معرفة ما تريد – التفكير الإيجابي – المهارة في السلوك – إشعار الآخرين على الثقة بالنفس – الاعتراف بالأخطاء ونقاط الضعف – التفاءل – النشاط – الحيوية – المبادرة في مساعدة الآخرين وقت الأزمات – شجاعة القلب والعقل المدعومة سلفاً بالصدق والإخلاص والتقرب إلى الله وحب الناس والتمسك بالأخلاق الحميدة )
التي ترتبط بالإنجازات الإيجابية والقدرة على الرؤية الأمثل والأشمل والتخطيط ووضع الاستراتيجيات قصيرة المدى وطويلة المدى، ولا يستطيع إنسان أن يضع إستراتيجية دون أن تكون له رؤية شاملة تتجاوز التفاصيل وترتفع لترى الرقعة كاملة فتكشف العلاقات المختلفة التي تربط الأجزاء كلها ببعض وتأثر على الآخر.
والذي ينجح نجاحاً عظيماً هو صاحب (الرؤية الثاقبة – الرؤية الشمولية – من كان قادراً على وضع إستراتيجية تنطوي على الأهداف القريبة والبعيدة معاً وحسابات الزمن والتتابع والمرونة وتقبل الرأي الآخر – وله رسالة أبعد من حدوده الشخصية– ومن تمسك بالمباديء وجعلها محوراً لحياته وآماله ، كالصدق والأمانة والشرف والمحبة والإخلاص والولاء )،
بمعنى أنه لا نجاح بدون الآخرين، و لذة العطاء أعلى من لذة الأخذ ، فإذا بك تأخذ أكثر من توقعاتك .
معناه نجاح أكبر ..إن فلسفة الحياة تنطوي على فهم حقيقي وعميق وهي أن الحياة صعبة ، و أهم ما في هذه الحياة هم الآخرين .
قرارك أن تكون سعيداً وأن يكون كل الناس سعداء.... ليس هناك تعارض بين نجاحك والآخرين ،
سيدعم نجاحك وبالتالي نجاحك سيدعم نجاح الآخرين وستكون هناك مساحة للتقدم ،
هذه المساحة من التميز والتفوق والتقدم يكون سببها الفروق الفردية التي جعلها الله بين البشر ..
فافتراض أن الجميع سيبذلون أقصى جهودهم سيظل هناك فرصة لأصحاب الصف الأول ويأتي بعدهم الصف الثاني ،
وهذه حكمة الله أن تكون هناك فروق فردية ، ودرجات من العطاء ،
وتنوع المواهب والقدرات والإمكانيات وتعدد أشكال الرزق ، واختلاف مستويات النجاح وتباين الأقدار.
وجعلنا بعضهم فوق بعض درجات ، ولكن الفضل الحقيقي للأتقياء ، التقوى هي معيار التفاضل.
بذلك تضمن لشخصك وللمجتمع بأسره الأمن والسلام ،
وتوفر المناخ الصحي النظيف لكي تبرز وتبذل مزيداً من الجهد لتحقيق الأفضل دون أن تخشى حسد أوحقد الآخرين ودون أن تخشى طعنات الظلام . إن هذا سيحد من العنف ومن الشر ..
الأمان لك وللآخرين .. والسلام لك وللآخرين . لن يحاول أحد أن يكون مكسبه على حساب مكسبك .
ستأخذ المنافسة المعنى الإيجابي لها وهي لن يحاول أحد أن يضعفك . ولن يكون تفوقه على حساب ضعفك .
ستكون منافسة شريفة ، وهو نجاح الأقوياء وذلك هو تميز العظماء ، فهو النجاح الحقيقي ،
والسعادة المستمرة، في مجتمع مليء بالمحبة والثقة بكل أشكال التعاملات بها،
وتصبح الكلمة ميثاق شرف وأقوى من أي عقد قانوني ويصبح الوعد أنفذ بدون أي قيود ورقية تتوعد المخالفين .
فما دام الإنسان صادقاً ومخلصاً فإنه من حقه أن يتمتع ببعض الحقوق معتمداً على متانة الشراكة
وصلابة القاعدة الإنسانية الأخلاقية التي بنيت على رصيد الحب والاحترام للوصول
إلى هدف النجاح والسعادة المنشودة.

إعداد / تهاني مهدي
معهد التدريب الإنشائي
كل شيء في هذا الكتاب يتعلّق بالرفع من مستوى التميّز الخاص بك، والذهاب إلى أبعد ممّا تعرفه أو تفكر فيه، أبعد ممّا حاول أيّ شخص تعليمك.
كل شيء في هذا الكتاب يتعلّق بالرفع من مستوى التميّز الخاص بك، والذهاب إلى أبعد ممّا تعرفه أو تفكر فيه، أبعد ممّا حاول أيّ شخص تعليمك. لأن معظم النّاس يستسلمون للآخرين الذين حدّدُوا لهم ما لا يستطيعون فعله، ومن الأسهل البقاء في منطقة الراحة. لا يستقرّ لهم قرار ، ولا يستطيعون فعل شيء . لكن إنْ لم تختر مُرامك ، فسيخْتاره الآخرون لك .
حان الوقت للتوقّف عن الإصغاء لما يقوله الآخرون عنك وعمّا ستفعله، وكيف تتصرف وكيف ينبغي أن تحسّن دعهم يحكمون عليك من خلال نتائجك ، وليس من خلال أيّ شيء آخر . ليس من شأنهم كيف تصل إلى ما تبتغيه . إذا كنت مثابراً ، ليس هناك مُنتصف طريق ، ليس هناك : أستطيع ، أو ينبغي ، أو ربّما . لا تُخبرني إذا كانت الكأس نصف فارغة أو نصف ممتلئة ، فإما لديك شيء في الكأس وإمّا لا شيء .
لا يهمني كم ترى نفسك جيدا ، أو كيف يراك الآخرون ، يمكن أن تتطور ، وستتطور . يعني أن تطلب من نفسك أكثر مما يمكن لأي شخص أن يطلب منك ، مع العلم أنك في كل لحظة تتوقف فيها ، يمكنك أن تفعل أكثر . وعليك أن تفعل أكثر . الشيء الذي لن تجده في هذا الكتاب هو الكثير من الهراء حول الشغف أو الحافز الداخلي . ليست لدي أية استراتيجيات ناجعة للحالمين الذين يحبون التحدث عن التغريد خارج السرب، إذ لا وجود لسرب، سأعلمك كيف تقلع عن مساءلة منهج تفكيرك وأن تفعل شيئاً عوض ذلك. في هذه الصفحات، هناك قصصاً كثيرة عن أبطال، مثل مايكل جوردن وكوبي براينت ودواين وايد، وعن أشخاص ناجحين آخرين، من مجال الرياضة وخارجها. إلاّ أن هذا الكتاب ليس عن كرة السلة ، ولن أخبرك كيف تصبح مايكل جوردن عصرك . لن يصبح أحدٌ مايكل جوردن أبداً .
وسيكون كوبي ودواين أول المساندين لوجهة النظر هذه . هل ستلعب كرة السلة مثل أولئك الأبطال ؟ سيكون الجواب غالباً بالنفي . هل يمكنك أن تتعلم من أخلاقيات عملهم ودوافعهم التي لا يشقّ لها غبار؟ هل يمكنك التعلم من تركيزهم المثابر بغرض تحقيق أهدافهم؟ طبعاً . هل يمكنك أن تحسّن حظوظك في النجاح عبر التعلم من الآخرين الذين نجحوا . ومن أولئك الذين لم ينجحوا !؟ بكل تأكيد .
إن النجاح ليس مثل الموهبة ، فالعالم مليء بالموهوبين بشكل لا يخطر على بال ، ومع ذلك لا يُكتب لهم النجاح ، إنهم يحضرون ويقومون بما يستوجب عمله ، لكن إذا لم ينجحوا ، فيلقون اللوم على الآخرين لأنهم يؤمنون بأن الموهبة وحدها كافية . لكنها ليست كذلك . إذا أردت أن تكون ناجحاً بالمعنى الحقيقي للكلمة ، فلن تكتفي بهذا جيد بما فيه الكفاية . عليك أن تجد دافعاً إضافياً .
إلّا أنني أضمن لك أنّ كل ما أعرفه وكل ما هو وارد في هذا الكتاب ينبع من تجربتي الواسعة مع النخب العالمية ، ومع أكثر الرياضيين تميزاً في مجالاتهم . فأنا على دراية بالطريقة التي يفكرون ويتعلمون ويعملون بها ، وكيف يحققون النجاح وكيف يفشلون ... وأعلم ما يدفعهم ليكونوا مثابرين . الأمر ليس كله جميلاً ، لكنه كله حقيقي . كل شيء تعلّمته منهم، كل شيء علّمتهم إياه، أشارك إياه في هذا الكتاب. إن الأمر ليس علماً ، بل هو تجسيد لغريزة فطرية .
إنّ هذا الكتاب يتطرق إلى كيفية مطاوعة تلك الغرائز ، وطرائق مواجهة الحقيقة ، والتخلص من المبررات التي تحول بينك وبين تحقيق أهدافك ، مهما بدت معقدة وبعيدة المنال . ومهما أملى عليك الناس ما لا تستطيع فعله ، كن واثقاً أنّ الأمر يمكن تحقيقه .
النجاح يعني التعامل مع الواقع والتصدّي لمخاوفك وإدماناتك ، لا التظاهر بأنّ كل شيء على ما يرام . وإذا كنت تودّ أن يمدحك أحدهم قائلاً: عملك جيد ! حتى يتسنى لك أن تخرج من كسلك، فإذا أردت أن تكُون شخصاً لا يُقهر، عليك أن تُواجه حقيقة من أنت، وأن تُوظف ذلك لصالحك وليس ضدّك. فالأبطال الحقيقيون – أو من أسمّيهم (المُنظّفون)- يُعتبرون أشخاصاً مفترسين لهم جوانب مُظلمة ترفض أن تُعلّم كيف تكُون خيّرة. وسواء كنت تعلم هذا أم لا، فإن لديك جانباً مُظلماً. استخدمه بشكل جيّد ، وسيكُون أعظم مواهبك .
إذا كنت تطمح أن تصبح الأفضل فيما تفعل ، فلا تشغل نفسك ما إذا كانت أفعالك ستزعج أشخاصاً آخرين ، بل لا تنشغل برأيهم فيك لأن المشاعر خارج هذه المعادلة . إن الأمر يستلزم القيام بكل ما هو ممكن لتحقيق ما تطمح أن تكونه . فالمثابر هو الشخص المثالي الذي يسعى إلى تحقيق التميز في حياته ، سواء كان رياضي أو رجل أعمال أو حتى لو كان طالباً . يحتاج إلى دفعة قوية لتحقيق أهدافه ، ولفهم كيفية تحويل العقبات إلى فرص وكيفية بناء ذهنية قوية تمكنه من تحقيق المستحيل . من هذا المنطلق ، فإن استراتيجيتك هي أن تجعل الجميع في مستواك ، لا أن تنزل إلى مستواهم . لن تنافس شخصاً آخر أبداً بعد الآن ، سيكون عليهم هم أن ينافسوك . ومن الآن فصاعداً ، كل ما يهم هو النتيجة النهائية .
معظم الناس لا يريدون أن يتخذوا القرارات. هم يعطون اقتراحات وينتظرون آراء الآخرين ليتسنى لهم القول: كان مجرد اقتراح! هم يعلمون الجواب الصحيح ، ولكن لا يطبقونه لأنه في حال لم يسر شيء ما على ما يرام ، فيستوجب عليهم تحمل المسؤولية ، ولن يستطيعون إلقاء اللوم على الآخرين . في هذه الأثناء، سيتخذ شخص آخر القرار، وعندما ينجح، سيحظي بكل التقدير، وقد يكون الاختيار الذي قام به غير صالح إلاّ له، ولكن بما أنه لم يتولّ أحد زمام الأمور، فسيكون ذلك من سوء حظ الآخرين.
أما البطل الحقيقي – (المُنظّف) – هو من يتخذ القرارات لأنه لا يسمح لأحد أن يقرر مكانه . قد يسألك رأيك ويضيفه إلى المعلومات التي لديه ، ولكنه لن يفعل شيئاً يمليه عليه الآخرون ، بل سيتبع غريزته . وما إن يقرر ، حتى يحسم الأمر . هو لا يأبه برأي الآخرين في خياره وسيتعايش مع النتائج .
لأن المنظف يتحكم في نزواته وليس العكس . فالجانب المظلم لا يعني أن تخاطر بغباء وتقع في المشاكل ، فهذا ضعف . يمكنك أن تشعر برغباتك وأن تعمل عليها ، أو ألا تعمل عليها ، فالسيطرة على ذاتك هي ما يميزك عن الآخرين . يمكنك أن تبتعد أو تمتنع متى تريد .
وأهم أربع نقاط رئيسية في كتاب هي :
السيطرة العقلية -التخلص من الاستسلام – إعادة البناء من الصفر – التحفيز الذاتي .
اقتباسات :
لا أحد يبدأ كشخص لا يُقهر . السيطرة العقلية هي التي تجعل منك شخصاً لا يُقهر .
إذا كنت تخشى الخسارة . فلن تتمكن من التركيز على ما يجب عليك فعله للفوز .
كل شيء مستحيل حتى يقوم شخص ما يفعله .
أفرغ كأسك الآن . ودعني أعبئها من الصفر .
الآراء التي كانت لديك ... ستبدأ من جديد الآن .
نبذة عن الكاتب:
هو مدرب شخصي معروف عي مستوى العالم، وقد عمل مع نخبة من الرياضيين مثل مايكل جوردان وكوبي براينت. حاصل على درجة البكالوريوس والماجستير في علم الحركة من جامعة إلينوي في شيكاغو . بالاضافة إلى عمله كمدرب ، يعتبر غروفر متحدثاً تحفيزياً ورجل أعمال ناجح . تم تكريمه بجائزة الإنجاز مدى الحياة من جامعة إلينوي وهو معروف بمنهجه الصارم والفعال في التدريب .
تهاني مهدي
معهد التدريب الإنشائي
الهواتف الذكية نفسها ليست المشكلة . المشكلة هي علاقتنا بها . على الرغم من كل شيء هناك الكثير من الأسباب لكي نحب هواتفنا الذكية
تأليف / كاثرين برايس
الهواتف الذكية نفسها ليست المشكلة . المشكلة هي علاقتنا بها . على الرغم من كل شيء هناك الكثير من الأسباب لكي نحب هواتفنا الذكية فهي تساعدنا على البقاء على اتصال مع الأهل والأصدقاء ، وتعرف الأجوبة على كل المعلومات حيث تطلعنا على حالة الطقس وعلى حركة المرور ، وتوجهنا إلى عناوين الطرق ، وتحتفظ بتقويماتنا وقوائم جهات اتصالاتنا ، فالهواتف الذكية أدوات مذهلة . إلا أن كون سلوكياتنا في استخدامه سلبي للغاية، وهذا مؤشر ضار ، قد تكون المشكلة أكبر مما نظن . إن الهاتف يعد أول شيء يمسك به الإنسان المعاصر بعد الاستيقاظ من النوم ، كما انه يعد آخر شيء ينظر إليه قبل الخلود إلى النوم كما يمضي عليه أغلب يومه ثم يتسائل أين ضاع الوقت وكيف مضى ؟ نحن نسرف في استخدام الهواتف حتى إننا نجلب لأنفسنا إصابات إجهاد متكرر، وتوتر نفسي ، وإصابات متفرقة باليد والرقبة ، وخاصة الذين يحدقون في هواتفهم لساعات طويلة يؤدى إلى ضعف العين .
لقد تسللت الهواتف الذكية إلى حياتنا بسرعة للغاية وبشكل شديد الشمول حتى إننا لم نتوقف قط لنفكر في الطريقة التي نريد أن تصبح عليها علاقاتنا بها حقاً ،أو الآثار التي قد تكون لهذه العلاقات على حياتنا .
لم نتوقف قط لنفكر في أي الخواص بهواتفنا تضفي علينا شعوراً جيداً ، وأي منها تضفي علينا شعوراً سيئاً.
لم نتوقف قط لنفكر عن سبب شدة صعوبة ترك الهواتف الذكية أو مَن مِن المحتمل أنه ينتفع عندما نلتقطه .
ومع ذلك نجد أن هناك شيئاً ما في الهواتف الذكية يجعلنا نتصرف كأدوات لا كبشر ، إذ أن معظمنا يجد صعوبة في الإنتهاء من وجبة أو فيلم ، أو التوقف في إشارة مرور دون سحب هواتفنا والنظر فيها !
فإن انفصالك عن هاتفك والتفكر في العلاقة التي تجمعك به سوف تمنحك الحرية والمساحة اللازمة لإقامة علاقة جديدة فيما بينكما لكنها علاقة سوف تكون أنت المتحكم فيها .

فإن قضاء وقت طويل على الهواتف الذكية له قدرة على تغيير كل من هيكل ووظيفة الدماغ ، بما في ذلك قدرتنا على تكوين الذكريات ، والتفكير بعمق ، والتركيز ، واستيعاب وتذكر ما نقرؤه ، إلى جانب ذلك فإن هناك العديد من الدراسات التي تشير إلى أن الاستخدام المكثف للهواتف الذكية . وخصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي ، له تأثيرات سلبية في حالات العصاب ، والاعتداد بالنفس ، والاندفاعية ، والتعاطف ، وهوية وصورة الذات ، ومشاكل النوم والقلق و التوتلر و الوحدة والعزلة والاكتئاب.
كما أن الطريقة التي تعرض بها المعلومات على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي تعمل على تهديد الذاكرة والقدرة على الانتباه ، كما تؤدي إلى ظهور مشاكل نفسية على الأشخاص الأصحاء كالنرجسية ، واضطراب الوسواس القهري ، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط . وبناء على ذلك ، لا بد أن تجاهد نفسك وتنفصل عن هاتفك لمدة 24 ساعة.
في البداية سوف تشعر بانجذاب إلى مد يدك نحو هاتفك لتمسك به ، إن هذا علامة على الإدمان ، وبالتالي عليك المقاومة حتى تتم 24 ساعة دون الاقتراب من الهاتف وعندما تكرر الأمر مرة ثانية وثالثة كل اسبوع ، ستجد أن الوقت يمر ببطء ، وعندك وفرة من الزمن لتفعل العديد من الأشياء ، كأن تفكر لتفعل العديد من الأشياء ، كأن تقرأ كتاباً ، وتجالس زوجتك وتهتم بها ، وتتحدث مع أفراد أسرتك وتحظي معهم بوقت ممتع ، كما أنك سوف تعيد التواصل مع جزء من نفسك قد ضاع دون أن تدرك ذلك ، إلى جانب أنك سوف تكون أكثر وعياً بالعالم من حولك .

وهذا كله سوف يترك في نفسك شعوراً جيداً، لأن انفصالك عن هاتفك لن يغير علاقتك بالهاتف وحسب ، بل سوف يؤثر في نواح عديدة من حياتك لم تتخيل قط أن علاقتك بهاتفك قد أثرت فيها . عندما سئل " ستيف جوبز " من مراسل نيويورك تايمز أن كان أبناؤه يحبون الآيباد ، فكان الجواب : لم يستخدموه . إننا نحدد قدر التكنولوجيا التي يستخدمها أبناؤنا في المنزل . ونفس الأمر قام به بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت فلم يعط أبناءه هواتف حتى بلغوا سن الرابعة عشرة ، وكذلك جميع رؤساء الشركات التكنولوجية يحددون بصرامة وقت استخدام أبنائهم للهواتف ، وهذا لا بد أن يدفعك للتساؤل هل يعرفون شيئاً لا نعرفه ؟! نعم ، فخبراء الصحة النفسية يستنتجون أن هذا الشيء هو الإدمان .
فالإدمان لا يعني مادة مخدرة وحسب ، إذ إن من الممكن أن ندمن سلوكيات وتصرفات ، وبالتالي فإن هؤلاء يرون أن مخاطر الهواتف الذكية تفوق المزايا ، ويتبعون الحكمة التي تقول (إياك وإدمان سلعتك ) !فعندما تذهب إلى أحد المواقع لترى إن كان هناك شيء جديد ، أو تتصفح إحدى وسائل التواصل الاجتماعي لتتحقق من المنشورات الجديدة ، فإن الأمر لا يتعلق بالمحتوى ذاته ، بل يتعلق برؤية شيء جديد وهذا هو الإدمان المرتبط برؤية كل ما هو جديد ، فالهواتف الذكية ، على عكس التكنولوجيات السابقة ، تبقينا بجانبها في جميع الأوقات ، لأنها معدة خصيصاً لتجعلنا نقضي الوقت عليها ، وبالتالي نجد أن المدمن على الهواتف الذكية يظهر افتقاراً إلى السيطرة على النشاط بشكل قهري رغم التبعات السلبية ، كما أنه ينمي قدرته على التحمل حتى يحتاج إلى مستويات أعلى وأعلى من التحفيز والإرضاء ، وإذا لم يجد التحفيز والإرضاء يشعر بأعراض الانسحاب ، لأنه لم يتمكن من إتمام التصرف الإدماني ! إن البشر مخلوقات اجتماعية ، وبالتالي فنحن في حاجة دائمة إلى الشعور بالانتماء ، ومصممو تطبيقات الهواتف الذكية على دراية بذلك ، وبالتالي فإن زر الإعجاب شجع المستخدمين على حكم بعضهم على البعض الآخر ، وإظهار رغبة البشر الفطرية في التأييد ، ومن ثم أصبح هو الوسيلة التي يتم بها الحكم علينا ، فنجد أنفسنا نترقب بشكل قهري تأييد الناس لما ننشره !

ما يعني أن منشوراً لا يحظي بإعجابات ، هو عبارة عن إدانة حقيقية ، وحكم مؤلم على صاحبه ، لأنه سوف يشعر بالاكتئاب وعدم الاعتداد بالنفس ! إن شركات الهواتف الذكية والتطبيقات ليست فقط على دراية بالتأثيرات السلبية والإدمانية الخاصة بمنتجاتها ، وإنما تجعل منتجاتها تمتلىء بخواص تقوم بإثارتها ، لجعلنا نقضي أكبر قدر ممكن من الوقت والانتباه على تلك الهواتف ، وهو ما يعرف باسم " انخراط المستهلك " والسبب أن هذه هي الطريقة التي يحصلون منها على المال فالمصممون يتلاعبون بكيمياء المخ ، كالتلاعب بمادة كيميائية دماغية تدعى " الدوبامين " ، فالدوبامين يجعلنا نشعر بالإثارة والمتعة ، ونحن نحب أن نشعر بهما .
وبالتالي فإن أي جديد نشاهده على الأنترنت والهواتف الذكية يقوم بتحفيز إفراز الدوبامين ، ما يدفعنا إلى إعادة الكرة مرة بعد أخرى ! وليس هذا فحسب ، بل إن تحفيز تجربة إفراز الدوبامين بشكل ثابت ، تجعل أدمغتنا تنشيء علاقة ارتباط بين السبب والتأثير ، فتؤدي إلى إفراز الدوبامين "بترقب " عند تذكر التجربة ! فبمجرد أن تتذكر هاتفك يفرز المخ الدوبامين على الفور ، لأن الهاتف ارتبط بالحصول على المكافأت والشعور بالرضا ، فتسرع إلى تفقد هاتفك للحصول على مزيد من التحفيز والرضا ، ألم تلاحظ في إحدى المرات عندما يتفقد صديقك هاتفه ، فإنك تشعر بحاجة ملحة إلى تفقد هاتفك أيضاً ، بل وتتفقده بالفعل ! كما تعمل الهواتف الذكية على بث الشعور بالقلق عمداً ، وذلك عن طريق تقديم معلومات جديدة ، ومثيرات انفعالية في كل مرة نمسك بها الهاتف ، وبالتالي فإننا نشعر بالقلق في كل مرة نترك فيها الهاتف ولو لمدة ثانية حتى لا يفوتنا شيء ، وهو ما يعرف اصطلاحاً باسم " الخوف من التفويت " ، لقد عانى البشر دائماً الخوف من التفويت ، لكن لم تكن هناك أي وسيلة تمكنهم من معرفة ما يفوتهم ، ما قلل من انتشارها ، حتى ظهرت الهواتف الذكية ، فانتشرت عدوى الخوف من التفويت ، فأنت تتفقد هاتفك باستمرار لتضمن لم يفوتك شيء ، فتبدأ تقليب الصفحات ، والرسائل ، والمنشورات ، محاولاً التخفيف من القلق بالقيام بشيء يزيد من القلق عن طريق تعزيز هذه العادة لديك !
ألم تتساءل يوماً عن سبب كون جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي مجانية ؟! إن سبب مجانية تلك التطبيقات ليست لأنها تطبيقات خيرية ، أو أنها هي المنتج ، بل المنتج الذي يتم بيعه هو انتباهنا ، والعملاء الذين يريدون انتباهنا هم المعلنون ، فنحن نقوم بأشياء ، ونشارك أشياء ما كنا لنقوم بها أو نشاركها إذا كانت تلك التطبيقات غير مجانية ، أو لا تحظي بانتباهنا ، فأنت تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي مجاناً ، لأن عينيك هما ما يباع هناك ! فالشركات والمعلنون على استعداد لإنفاق المليارات من أجل الحصول على عينيك أو ما يعرف " باقتصاد الانتباه " . إننا قادرون على تصحيح الكثير من التأثيرات السلبية في علاقتنا بها وتقويمها ، إذ يمكننا بناء سعة انتباهنا ، واستعادة تركيزنا ، والتقليل من القلق والتوتر ، واستعادة النوم الجيد أثناء الليل ، واسترداد حياتنا من أجهزتنا ، وذلك عن طريق التدريب على " اليقظة الذهنية " أي رؤية العالم بشكل أوضح ، وذلك عن طريق توجيه انتباه مقصود إلى انفعالاتنا وأفكارنا وردود أفعالنا ، دون الحكم على أنفسنا أو تغيير أي شيء ، ومن ثم سوف نلاحظ الدعوات التي ترسلها إلينا عقولنا ، وبعد ذلك نتدرب على اتخاذ القرار وطريقة الرد على تلك الدعوات ، إذ إن ما نعتقد أنه اندفاعات لا يمكن مقاومتها ، هو في الحقيقة دعوات ترسلها عقولنا ، فإن أدركنا ذلك ، فسوف نسأل أنفسنا عن سبب دعوة عقولنا إلى القيام بهذا الأمر ، وبالتالي سوف تساعدنا اليقظة على التحسن في ملاحظة دعوات العقل والتحكم فيها ، إلى جانب أنها سوف تجعلنا قادرين على إدراك الانفعالات والمخاوف ، والرغبات التي تقود إدماننا ، مما يمكننا من التغلب عليها . كلما انتبهت أكثر للعالم الحقيقي من حولك ، عادت الحيوية أكثر ، إننا نمتلك وقتاً أكثر مما نظن . استرد الساعات التي كنت تقضيها على شاشة جهازك فسوف تكتشف أن إمكانياتك تتسع .
ملاحظة :
المؤلفة كاثرين برايس الحائزة على عدة جوائز من كتاباتها الصحفية والعلمية لها مسرد المصطلحات :
هلوسة هاتفية : "اهتزاز وهمي" اهتزاز أو صوت رنين متخيل غير حقيقي .
انفصال عن الأجهزة : أن تنفصل مؤقتاً عن جهازك من يوم إلى أسبوع .
خوف من التفويت : الخوف من أن يفوتك شيء .
بهجة التفويت : بهجة أن يفوتك شيء .
نوموفوبيا : الخوف من أن تكون دون هاتفك .
الاستاذة / تهاني مهدي
لقد أثارت فرضية الدكتور ألبرت إليس الطبيب النفسي الأمريكي في ( أن اللوم هو العامل الرئيسي للاضطرابات الانفعالية النفسية .. ومشاعرها ) ، وقد كانت هذه الفرضية هي الشرارة التي لمعت في عقل المؤلفين
لقد أثارت فرضية الدكتور ألبرت إليس الطبيب النفسي الأمريكي في ( أن اللوم هو العامل الرئيسي للاضطرابات الانفعالية النفسية .. ومشاعرها ) ، وقد كانت هذه الفرضية هي الشرارة التي لمعت في عقل المؤلفين .
إن اللوم ظاهرة إنسانية ، وهو سلوك نلجأ إليه حين نخطئ ، أو نخفق في تحقيق ما نريد ، أو حينما نقوم بمحاولة ولا نجد ما يترتب عليه كما توقعنا . ويعتبر أحياناً رد فعل دفاعي يدافع فيه الفرد عن نفسه ، فهو يدفع الخطأ ، أو الألم إلى الآخرين ، ويحملهم مسؤولية عمل أو أداء أو قرار كان من المفروض أن يوصله إلى هدفه . يفترض الإنسان ضمناً أن قيامه باللوم حق من حقوقه فرضته حتمية إنسانية، فهو حر في أن يلوم أو لا يلوم ، ولكن حينما يصبح معظم سلوك الفرد مبنياً على مشاعر اللوم ، فإنه أصبح فرداً غير عادي ، ويلجأ إلى ممارسة هذا النوع من المعالجة النفسية لأخطائه وصعوباته ، فهو يحتاج إلى أن يتعلم أساليب أو طرقاً أكثر مناسبة لتحرره من هذا العبء الذاتي الذي يعانيه ذاتياً ومن يتعامل معه .
إن الفرد الذي يتبنى فرضية اللوم لتبرير أخطائه ، يعود في كثير من الأحيان إلى الوراء والتفكير بها بسلبية ، فتقوده تلك المشاعر السلبية إلى ردّها في كل موقف يصادفه ، أو حينما يدخل في تفسير الخطأ الذي حدث ويلصقه بالآخرين.
فمن يتبنى نظرية اللوم كنظرية دافعية للسلوك هو فرد يحقق راحة نفسيته في الاتكاء على أكتاف الآخرين ، بعد إلحاق السببية بهم ، طبعاً يتخلى في هذه اللحظة عن تحمل المسؤولية ويردها إلى الحظ أو السحر أو أفراد آخرين ... وكلها أسباب لا تبرر بأسباب منطقية . وحينما تكون السلبية دافعية لدى الفرد تحدد سلوكه فهو يلجأ إلى ممارسة مشاعر اللوم ، ويسقطها على الفرد أو الشيء أو المكان أو الحدث ، هذا يعزز صحة عمله في نظر نفسه ، وأن هذا التعزيز يكون عادة مؤقته ، وحينما يعود هذا الفرد إلى نفسه يشعر بالحزن ، وحتى هذه المشاعر يحاول التهرب منها لأنه لا يستطيع مواجهة نفسه ، فمواجهة النفس عادة تتطلب جرأة ، ومسؤولية ، ومواجهة الأمر بالمساهمة بدلاً من استمرار مشاعر اللوم وإسقاطاتها بسبب أو بدون سبب .
تنمو مشاعر اللوم وتتطور بتأثير من مجموعة مسببات ، وهي :
التنشئة الأسرية ، أن ينشأ الفرد في أسرة كثيرة اللوم .
الظروف البيئية المحددة الإمكانات يضطر فيها أفراد ممارسة اللوم ، ولو بدون سبب .
التعزيز الذي يقابله الطفل على مواقف لوم مر بها من كبار راشدين مهمين .
التربية المتسببة ، المتساهلة التي لا يواجه فيها الفرد توجيهاً أو تصحيحاً .
فقدان الرعاية والاهتمام في التربية في مرحلة الطفولة .
وجود النماذج التي تمارس مشاعر اللوم تجاه أي موضوع أو سبب .
فقدان معايير نمو الضمير الذي يبدأ ويتطور نموه في الطفولة المبكرة ، ففقدان المعايير أمام الطفل ( الصواب ، الخطأ ، التصحيح المباشر ) يضعف نمو الضمير لدى الطفل ، ثم يكبر وينمو وقد اختلط لديه الصواب بالخطأ .
تأخر النمو في تبني آلية ومشاعر اللوم في تفسير الأسباب ، فيحدث لدى الطفل تثبيت في مرحلة من المراحل ، من أجل تحقيق دوافع غير مناسبة ، قد يشعر فيها بالراحة ، وتلبية إشباع دوافع غير سوية لا شعورية في كثير من الأحيان.
تبني مشاعر اللوم كمبررات منطقية للإجابة على الأسئلة الذاتية الملحة ، والتي تتوقع الإجابة المناسبة بهدف تحقيق التكيف السوي .
سحر مشاعر اللوم ووظيفتها في تحويل الأشياء السوداء إلى أشياء بيضاء مقبولة ومبررة .
سعي الفرد إلى النجاة والخلاص من مشاعر الألم أو الذنب ، فتعمل مشاعر اللوم كوسيلة دفاع تساهم في الدفاع عن ذات الفرد وموقفه تجاه نفسه ...
وتكاد تكون هذه المظاهر والمراحل التي يمر فيها الفرد هي مراحل عامة ، يمر بها معظم أفراد الجنس البشري ، لما لها من وظيفة بشرية ، تكيفية ، دفاعية ، ولما لها من قيمة من وجهة نظر الفرد ، إذ تجعله يستعيد كيانه بين الآخرين الذين يكاد يحافظ على مكانته بينهم .
فسلوك الإنسان ذكراً أو أنثى محكوم بحتمية المرحلة النمائية التي يمر بها ، والتي تفرضها عادة أساليب تلبية متطلباته/متطلباتها ، وإشباع تلك المتطلبات بقليل من أدوات الضبط التي يملكها ، والتي تنمو عادة مع التقدم في العمر.
نادرًا ما يخلو لوم أو اتهام الآخرين على أخطاء نحن ارتكبناها من عواقب. قد يبدو وكأننا نحقق مكاسب في وقتها ، وأنه يعود لصالحنا عندما لا نتحمل المسؤولية عن أفعالنا وتصرفاتنا ، ولكن هذا ليس هو الحال بالتأكيد على المدى الطويل . إلقاء اللوم على أو اتهام الآخرين قد يؤدي ، وعلى الأرجح سيؤدي ، إلى نتائج عكسية على الشخص نفسه ، مما يجعله يتمنى أنه لم يتبادل الاتهام أو إلقاء اللوم في المقام الأول
إذا خفي عليك الأمر، فسيدرك من اتهمتهم أو لمتهم بذلك ، ولن يكونوا سعداء إذا لم تتحمل مسؤولية أخطائك
" عادةً ، عندما ننخرط في هذا السلوك ، قد يبدأ من حولنا بالاستياء منا أو حتى بالابتعاد عنا ونتيجة أخرى لهذا التصرف هي أننا قد نفقد التواصل معهم أو نفقد ثقتهم بنا. يبدأ الذين يقعون ضحايا لعملية اللوم بالشعور وكأنهم يمشون على قشور بيض ويتجنبون التواصل معنا تجنبًا للتعرض للاتهام أو لإلقاء اللوم عليهم
من الواضح أن الاتهام أو إلقاء اللوم على الآخرين لا يؤثر في الشخص نفسه فقط على المدى الطويل، بل إنه يؤثر أيضًا فيمن يُوجَه له أصابع الاتهام."قد يؤدي ذلك إلى تدني احترام الذات، والشعور بعدم القيمة بالتفاهة، وحتى بالتضرر العاطفي الدائم ومنه القلق واضطراب الكرب التالي للصدمة النفسية إذا لم يتغير إذا لم يبحث الشخص المتضرر عن مساعدة مهنية .
قد ينتهي الأمر بالشخص بخسارة صداقات أو علاقات أو وظائف، بحسب وضعه. كما أن إلقاء اللوم أو الاتهام يمكن أن يؤدي أيضًا إلى الشعور بالوحدة وهجران الناس له ، لأن من يتهمهم أو يلقي اللوم عليهم قد يهجروه ولن يعودوا له أبدًا .
ببساطة من الأمور السهلة أن تلوم أو تتهم شخصًا آخر بدلاً من أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعالك وتصرفاتك. ومن السهل أيضًا أن نلوم أو نتهم شخصًا آخر لأفعال وتصرفات نحن قمنا بها بدلاً من إلقاء نظرة أعمق على سبب ارتكابنا لتلك الأخطاء ومواجهة العواقب المحتملة - سواء أكان ذلك شيئًا فعلته في العمل أو حدث أثناء مشاجرة بينك وبين شريك حياتك. تبرئة النفس واتهام أو لوم الآخر لا يكلف جهدًا ، ويعتبر شيئًا سهلًا بالنسبة لنا من الناحية العاطفية - على الأقل في لحظته .
إلقاء اللوم أو الاتهام تعتبر آلية دفاعية أخرى". " فيمكننا أن نطلق عليه إنكارًا إسقاطًا لأنه تساعدنا في الحفاظ على إحساسنا بتقدير الذات أو الاعتداد بالنفس وذلك بتحاشي إحساسنا بمشاكلنا
فلماذا نستخدم الآليات الدفاعية لحماية أنفسنا - سواء أكان ذلك بحمايتها من الانتقاد أو من الآثار السلبية أو أيًا من الأشياء التي أنت تخاف منها أو تخشاها. قد تنكر أنك، في الواقع، من ارتكب الخطأ
يمكننا اعتبار الآلية الدفاعية على أنها أداة نستخدمها عندما نكون في وضع معرضين فيه لهجوم أو كأسلوب آخر. لاحظت أن بعض الناس يتهمون أويلقون باللوم على آخرين في محاولة منهم لتعريضهم للأذى وهذا بالتأكيد ليس أمرًا لطيفًا !
علاوة على ذلك ، قد يكون لديك بعض التجارب السلبية متجذرة من أيام الطفولة تجعلك مهيأً للتصرف بهذه الطريقة ومن الناحية النفسية يمكننا أيضًا أن نعتبر ما يتصل بتعلق الطفل بوالديه قد تخلق مشاكل تظهر عندما يكبرالتعلق غير الآمن ومنه عدم اعتماد الطفل على والديه لتوفير الحضن الدافئ له والمتردد فالطفل المتردد أو القلق أو المعارض يكون أكثر الأطفال كرباً وألماً عند فراقه لأمه وتظهر عليه علامات الغضب يمكن أن يؤدي بنا إلى عدم قبول تحمل المسؤولية ولذا نجد إلقاء اللوم على الأخرين سهل بسبب سلوك التشبث عند رجوعه في اتهام الأخر أمراً سهلاً .
كما هو الحال مع العديد من السلوكيات السامة «الضارة بالآخرين والمؤذية لهم»، فإن الإقرار والاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى للعلاج. حتى الاعتراف بوجود هذه المشكلة قد لا يكون سهلاً بالنسبة للشخص، لأنه في النهاية عليه أن يتحمل مسؤوليته عن نتائج الأخطاء التي ارتكبها. إذا كان من النوع الذي يوجه دائمًا اللوم ويتهم الآخرين، فقد يكون قد مضى عليه فترة طويلة لم يتحمل فيها المسؤولية عن أخطائه.
" يمكن للعائلة والأصدقاء المساعدة وذلك بتفهمهم للمشكلة ومساعدتهم على حلها. " أن نسمع صوتًا لطيفًا يخبرنا أننا نعاني من مشكلة يختلف تمامًا عن سماع صوت يصرخ فينا أننا بحاجة إلى مساعدة، "
إخبار عدد قليل من الناس الجديرين بالثقة، وهم الذين يمكن الاعتماد عليهم، يمكنهم مد يد العون والمساعدة في تحمل المسؤولية عن ارتكاب الأخطاء - يمكنهم العمل كشبكة دعم للشخص لسهولة لو أجرينا تغييرات إيجابية في حياتنا حين يكون لدينا من نعتمد عليهم إلى جانبنا يساندوننا ويشجعوننا، وينبهوننا بلطف حين ننحرف عن مسارنا الجديد الخالي من اتهام أو إلقاء اللوم على الآخرين الذي شرعنا في تبنيه .
لاحظ ما يدور في ذهنك في المرة القادمة التي ترتكب فيها خطأ. ماذا يخطر في بالك في أول وهلة؟ هل تريد اتهام أو إلقاء اللوم على أحد الأشخاص، أم تريد أن تعتذر عما ارتكبته من خطأ وتتحمل مسؤولية ما قمت به؟ ابذل جهدًا مدروسًا لاختيار الخيار الثاني - على الرغم من أن الكلام في ذلك أسهل من الفعل خاصة إذا لم تكن معتادًا على ذلك .
المساعدة الاحترافية هي أكثر الأساليب الموصى بها لتتعلم كيف لتضع حدًا لهذا النوع من السلوك،" كما قد يكون هذا السلوك نتيجة لتجارب ومشاكل ظلت عالقة من فترة الطفولة، واستشارة معالج نفسي ستكون أفضل أسلوب لإحداث تغيير حقيقي في حياتنا." إذا كنت مهتمًا بمعرفة ما إذا كان المعالج النفسي يمكنه مساعدتك في البحث عن جذور هذه المشكلة ومساعدتك في تجنب هذا السلوك في المستقبل ، فحاول الاتصال بمعالج نفسي .
علينا أن نتعلم أن نكون قادرين على تحميل أنفسنا المسؤولية عن الأخطاء الكبيرة والصغيرة ، على الرغم من أنها قد تكون شيئًا مخيفًا. اعترافنا بأخطائنا ليس أمرًا سهلًا ، ولكن بدون أدنى شك ، إن تحمل المسؤلية هو الأمر الصحيح الذي يجب فعله .
فسلوك الإنسان ذكراً أو أنثى محكوم بحتمية المرحلة النمائية التي يمر بها ، والتي تفرضها عادة تلبية متطلباته /متطلباتها ، وإشباع تلك المتطلبات بقليل من أدوات الضبط التي يملكها ، والتي تنمو عادة مع التقدم في العمر.
إن بعض السيكولوجين يربطون اللوم الذاتي بجلد الذات ، لأن الذات هي أسهل ما يتم تناوله وإيقاع الألم به وقد تكون مشاعر الهزيمة التي واكبت مسيرة حياة الفرد ، وإخفاقه في كثير من المواجهات التي مر بها في معالجته لقضايا ذاتية حياتية أو مجتمعية ، أو لتعوده للجوء لهذا الميكانيزم الذي اعتاده الفرد لحل مشاكله وأزماته ومضايقته بتبرير إسقاط مشاعر اللوم على الذات .
وقد تكون طريقاً للتخفيف في هذه الأوقات ، ولكنها حينما تتفاقم ، وتزداد حدتها فإنها تقود إلى استجابات كارثية تنهال على الذات مما يمكن أن يلحق بالفرد الهزيمة الدائمة للذات ، والشعور بالعجز الدائم المتعلّم في مواجهة المواقف الحياتية الضاغطة مهما كانت بسيطة .
وقد يستسهل بعض الأفراد الوقوع في مشاعر اللوم وتقبلها ،واستمرارها ثم يطّور مشاعر الضحية العاجزة، وتبريرها بأن هذا نصيب ، وقدر كُتب على الفرد ، فلا داعي للبحث عن طريق للخلاص ، لأنه قد جرب طرائق للحل والخلاص فلم يوفق في حياته ، بل ترجع إلى الحالة بصورة أكثر صعوبة وتهديداً ، فيقبل بالخطر الواقعي الحالي بدلاً من الوقوع في حالة تدمير للذات ، والانسحاب والعزلة من التفاعل مع الآخرين،أو الخروج للعمل ، أو الاشتراك في إدارة مؤسسة زواجية وتربية أطفاله تربية مناسبة .
وقصة سامر وساهرة التي ذكرت بهذا الكتاب تبين أن أهم خطوة هي التحرك بعيداً عن لوم الذات ولوم الآخرين وإعادة توجيه التفكير للموقف ، عندما تبدأ بتشخيص أمر ما تبحث عن الإسهامات التي يمكن أن تقدمها في حل مشكلة أو لمساعدة في ذلك، تبحث عن الأساسيات والأولويات وعد التركيز على إسهام الآخرين أو إسهام الشخص الآخر مرشداً أو معالجاً دون اللجوء والنظر إلى إسهاماته الشخصية .
وتجنب قضية اعتبار نفسك ضحية وبريئاً ، وعدم إرجاء السبب فيما يمر به شخص آخر أو الآخرين المحيطين بك خاصة إذا كانت الأمور تسير على نحو خاطئ ، والآخرون منا يميلون إلى أن يكون لديهم الميل والاستعداد إلى عكس المشكلة مع أننا على معرفة ودراية بالنتائج السلبية لسلوكنا . وبذلك تكون إسهامات الآخرين أو محاولتهم تبدو غير هامة .ويمكن محاربة هذا الاتجاه بإدراك الميل المعاكس الذي تمر به ، فتحصل على صورة أولية متوازنة تقدر أن تبني مساهماتك وتحددها كي تفهم كل المكونات السلوكية وحالة سامر ، حالة استثنائية ، لم تكن حالته تمثل تشويهات معرفية ، ذهنية ، أو تشتتاً في تركيز الانتباه لإحداث تغيرات نفسية مطلوبة ، يقوم بها الفرد نفسه ، ويكون فيها فاعلاً ، حيوياً ، نشطاً ، عن طريق الحديث والنمو الذاتي والاستبصار الذاتي والانتقال من الاستبصار الذهني إلى الاستبصار الذاتي العاطفي استطاع الدكتور ألبرت إليس الطبيب النفسي الأمريكي في إطلاق الشرارة الأولى لإعطاء الأهمية لدراسة مشاعر اللوم ومظاهرها وأعراضها ، حيث افترض ألبرت صاحب نظرية العلاج النفسي القائمة على الأفكار اللاعقلانية العاطفية أن اللوم هو الذي يسبب الاضطرابات النفسية وسوء التكيف ، ومشاعر اللوم هي الملحة في كل موقف يتبنى فيه المريض النفسي خرافات لتفسير السلوك الخاطئ الذي يمارسه .وأن الملوم في كل هذه الحالات يقف إما صامتاً، أو غاضباً ، أو متجنباً ، أو هارباً لعدم قدرته على الرد ، حتى لو رد فإن تبريره يكون عادة مرفوضاً ومفهوماً أنه يدافع عن نفسه مع معرفته المسبقة أن دفاعه أو تبريره لن يقبل ، ولن تقلل من شحنة غضب الفرد المتضرر ، لاعتبار أن حتمية اللوم قائمة دائماً ومتكررة .
لفهم الشخصية ومكوناتها وأهدافها وأساليب تكونها في ثقافتنا تضيف لنا بُعداً جديداً ، ونمط شخصية ومعالجة ذهنية عاطفية غير مسبوقة ، وأن التطرق إليها قد يضيف شيئاً جديداً ، وهذا ما هدف إليه المؤلفان.
تهاني مهدي
يعتبر هذا الكتاب من أبرز كتب ديفيد هاوكينز وهو طبيب بالإضافة إلى أنه باحث وكاتب أيضاً في مجال الوعي فيتناول موضوع الوعي بشكل خاص
د. ديفيد ر. هاوكينز
الطريق نحو التسليم
ترجمة: أرجوان بنت سليمان
يعتبر هذا الكتاب من أبرز كتب ديفيد هاوكينز وهو طبيب بالإضافة إلى أنه باحث وكاتب أيضاً في مجال الوعي فيتناول موضوع الوعي بشكل خاص حيث يرى أن الوعي الإنساني يتعلق عليه مدى سعادة الإنسان التي يشعر بها في حياته.
كما يشرح كيفية تحسين الوعي بالذات وزيادة المشاعر الإيجابية والسلوكيات الصحية للمساعدة في تطوير شخصية الفرد وتحسين نمط حياته وتمكينه من التخلص عن المشاعر السلبية، والتفكير الضيق والإحباط والقليل من التفاؤل.
ليصل إلى الوعي الكامل ويتخلص من القيود التي تحد من تفكيره بشكل سلبي لينمي الشخصية ولتحسين أدائه في عمله وعلاقاته بالآخرين بشكل عام.
والدكتور هاوكينز فيلسوف وطبيب نفسي امريكي، ولد عام 1927 بولاية فيسكونس برع في الكتابة في مجال علم النفس والتنمية البشرية وهو باحث متبحر ومحاضر معروف أطلق عليه (معلم طريق التنوير الأول) وله العديد من المؤلفات التي تشرح الوعي الإنساني والإدراك الذاتي ومنها كتاب السماح بالرحيل، وتوفي يوم التاسع عشر من شهر سبتمبر عام 2012.
ويتناول كتابه السماح بالرحيل موضوع التنمية الروحية والشخصية من خلال فكرة التخلي والاستسلام العاطفي والروحي، يستند هاوكينز في كتابه على خبرته الطويلة كطبيب نفسي ومعالج روحي ليستكشف كيف للأفراد تحقيق السلام الداخلي والرضا من خلال التخلي عن المشاعر والأفكار السلبية.
يشرح الكتاب مفهوم التخلي كوسيلة للتحرر من المشاعر السلبية مثل الخوف، الغضب والحزن فيوضح لنا أن الألم العاطفي الذي نعاني منه غالباً ما يكون نتيجة لمقاومتنا للمشاعر الحقيقية التي نختبرها، ويؤكد على أهمية الوعي والاعتراف بمشاعرنا دون حكم أو رفض، كما يميز توازنه بين النظرية والتطبيق العملي عندما يتطرق إلى تأثير التخلي على مختلف جوانب الحياة مثل: العلاقات، العمل، والصحة النفسية.
إن مفهوم التخلي كأداة للتحرر من المشاعر السلبية ولتحقيق السلام الداخلي، إن التخلي عن المشاعر السلبية له فوائد كبيرة لأجسادنا، فتلك المشاعر السلبية التي نحملها داخلنا تؤثر على صحة جسدنا وصحة علاقتنا بشكل إيجابي.
فالسماح بالرحيل يساعد الشخص في تطوير سلوكه فالسماح التدريجي برحيل المشاعر السلبية، كالقلق يساعد الشخص أن يصبح أكثر واقعية ولا يهرب من الواقع بأي شكل من الأشكال، مثل الإدمان لأي شيء بداية من إدمان المخدرات وصولاً لإدمان الطعام والإنترنت ويساعد حتى من جانب العلاقات الشخصية، بحيث يصبح الشخص لديه قدرة أكبر على الحب والعطاء وكما يساعد على الانفتاح الروحي، إن التعلق بشيء ما يصبح سجناً للشيء الذي يتعلق به الإنسان ، ويتساءل عن أسباب ذلك التعلق ولذلك فإن الأشخاص الذين يهربون في كثير من الأحيان حتى يكونوا أحراراً ، يشعرون بثقل ذلك التعلق ، ويعانون منه ، وتصبح عندهم رغبة شديدة في الابتعاد ، حيث إن كثرة التعلق في كثير من الأحيان تحرم الإنسان مما يريد ، والتعلق عبارة عن تبعية ، والتبعية تحمل في معناها الخسارة والخوف منها ، وبالتالي على الإنسان أن يسلّم ، أي لا يكون للإنسان مشاعر قوية تجاه شيء معين ، بل يجعلها داخله فقط ، فإذا جعل الإنسان إرادته لأي شيء داخله يمكنه الحصول عليه بشكل أسهل ، فعندما يحرر الأشخاص الذين يريدونه لن يهربوا منه أبداً ، بل سيكون شعورهم تجاهه أقرب .
يشير مصطلح السماح بالرحيل إلى إدراك شعور معين، وبالتالي السماح له بأن يأخذ مجراه دون إجراء أية محاوله لتغييره، حيث إن المشاعر المتراكمة تمنع الإنسان من النضج الروحاني والوعي، كما أنها تعيق النجاح في كثير من المجالات، ولذلك يجب الاعتراف بالمشاعر السلبية لأنها طبيعة الحالة الإنسانية، وأن يكون الإنسان مستعداً لرؤيتها دون إطلاق الأحكام، وعند الاستسلام لا يكون هناك ضغوطات للزمن، ويجب الإبتعاد عن اللوم والتأنيب سواء للنفس أو للأخرين، ويؤكد على أن الأساس النفسي في جميع الأحزان التي تضرب الإنسان هو التعلق ، التعلق بشخص أو بشيء أو بعمل أو بأي شيء وفقده لا بد أن يسبب بحزن كبير ، والتخلص من التعلق يحمي الإنسان من كل تلك الأحزان المحتملة .
إن الآسى شعور يمر به كل البشر، فهم غالباً ما يشعرون بأن الأمور معقدة للغاية، وأنهم غير قادرين على النجاح، وأن الحياة لا يوجد بها من يحبهم ولا يحبونه، فالآسى هو الندم على ما مضى من العمر من سنوات قد ضاعت في فقدان الفرص، إن الآسى هو شعور الغم والبكاء على ما فات، والبؤس والألم، كما أنه الشعور بالمصيبة وإنطفاء الأمل والهمة، يصبح الفرد تحت تأثير هذا الشعور منساق وتابع له غير مبال، فالرغبة تجعل الفرد أسير تلك الحاجة ولا يستطيع الفرار منها دون تنفيذها فهي التي تحركه، وإذا كانت الرغبة هي التي تحركنا فمن منظور الحرية، هل نحن من قمنا باختيار الرغبات التي نطمح في تحقيقها بإدراك ووعي وحرية، أم أن هناك بعض الحاجات والدوافع قادتنا دون اختيار.
كما يذكر كتاب السماح بالرحيل أن الفخر في حياتنا من السمات الجيدة، ولكن إذا دققنا النظر فيه سنجد أنه مثل باقي المشاعر السلبية، حيث إن الفخر لا يحتوي على الحب وعلى هذا الأساس يعتبر هادم، ويمكن أن يتبع الشخص الفخور أسلوب المبالغة في إعطاء الأمور حقها، كما يبالغ في الإنكار، فالشخص الفخور هو المتكبر الذي يشعر أنه أفضل من غيره، وهو الأناني والمتزمت، ومن يظن أنه يملك السلطة والسيطرة، وأنه له الحق في إطلاق الأحكام على الآخرين.
من يظن أنه يملك فكر مميز عن غيره ويفخر بذلك ينتهي به الأمر غالبًا إلى الجهالة، وإذا أدى الفخر إلى ظن العبد الصالح أنه هو فقط الذي يسير على الطريق القويم وأنه لا يوجد غيره في إيصال الدين للناس هلك، حيث إن الفخر في الأمور الدينية يؤدي إلى التنافس والحروب والمشكلات، ففي الغالب كانت أكبر المشكلات التي حدثت ترجع إلى الفخر الديني، فالشخص الذي يفخر بعلمه الديني يعتقد أنه يحق له قتل من يخالفون طريقته ومعتقده.
فإن الحب هو منهاج الحياة وهو الشعاع الذي ينير لنا الطريق، وهو ليس مجرد فكرة عابرة أو عاطفة، فهو حالة من الوجود، في الحب يصبح الناس منعمين بالحنين والكرم والعطف، الحب هو شعور الدفء والاطمئنان وهو التقدير والأمان مع من تحب، الحب هو تقديم يد العون، وتسهيل سبل الراحة للغير، وتسخير كل ممتلكاتك لحماية من تحب، والتهوين على الآخرين في مصابهم، الحب هو النور الذي يضيء الكون.
فجميع البشر يمتلكون الفرصة لتقديم المساعدة في نشر السعادة في العالم وجعله أكثر جمالًا، فالكون الذي تسكنه المعاملة الحسنة واللطيفة بين جميع المخلوقات يكون أكثر سعادة، فما يقوم به الإنسان من إحسان يعود إليه دون أن يشعر، فكل ما نفعله لُطف يعود إلينا أضعافًا مضاعفة، وعندما يُقدم الإنسان على تقديم الحب يجد نفسه محاطًا به من كل ناحية، فالحب شعور يوجد في كل مكان حولنا.
إن العلاقات والحب عبارة عن وجهان لعملة واحدة فهما يرتبطان ارتباطًا وثيقًا ببعضهما البعض، ولذلك فإن العلاقات لديها شأن كبير جدًا دون النظر إلى تصنيفها، وتعتبر المشاعر استجابات تم اكتسابها لغرض معين وهو وضع بصمة وعلامة في حياة الطرف الآخر، حيث إنه هناك علاقة طردية بين فعل شيء معين والتأثير في مشاعر الطرف الآخر تجاهنا وفي تحقيق الأهداف الداخلية لنا.
فتخيل أنه يوجد هناك أمر ما يشغلك ويجعلك تنفعل وتغضب من أجله وبشكل ما تجد نفسك تضحك على الأمر كله متحرراً من كل المشاعر السلبية فتشعر بالسعادة أن السماح بالرحيل يمكن أن يجعلك حراً في أي مكان وفي أي وقت حيث يري الكاتب بوجه عام أن بداخل كل منا خزان ممتلئ بالمشاعر من الممكن أن يملأه الفرد بالمشاعر السلبية فتتراكم الأحزان والقلق داخله ومع الوقت يجعله شخص بائس ومع الوقت تبدأ تلك المشاعر تؤثر على صحة الجسد
ويري الكاتب أنه يوجد هناك ثلاث طرق من الممكن أن نتعامل بها مع مشاعرنا وتتمثل هذه الطرق فيما يوضح لنا في التالي وهي كالآتي:
القمع والكبت
الكبت بوجه عام يتمثل في إنكار الفرد لوجود تلك المشاعر.
الهروب: وهو يتمثل في اعتراف الفرد بوجود تلك المشاعر، ولكنه يحاول الفرار منها بأي طريقة تشتت تركيزه معها.
التعبير: وهو الذي يتمثل في التعامل مع الشعور والإفصاح عنه، ولكن عكس ما هو متعارف عليه أن الإفصاح يحررك من المشاعر، ولكن ما فائدة الإفصاح إذا كان الشخص من داخله متمسك بتلك المشاعر ويعطيها جهد ويعيدها ويكررها فتزيد طاقتها حيث يمكن للشخص أن يقوم بمواجهة مشاكله وتقبلها ويتعلم السماح بالرحيل من خلال البحث فيما خلف المشاعر فيبدأ بتخفيف الضغط عنه.
إضافة الي ما سبق يري الكاتب أن هناك قاعدة أساسية تقوم على التركيز على كل المشاعر المكبوتة حيث يجب على الفرد أن يضع في اعتباره أنها تؤثر على الأحداث الخارجية وبناء على هذا فإن الشخص الذي يحمل بداخله حزن وقهر سوف يجذب مزيد من الحزن في حياته.
وآلية التخلي تكمن في قيام الفرد بأن يسمح لنفسه أن يعيش المشاعر ويستحضرها بدون أي مشاعر مضادة لها وبدون محاولات مقاومة أو حتى محاولة تغير الإحساس وذلك لأن مقاومة المشاعر تجعلها تستمر فترة أكبر في البداية من الممكن أن يختلط الأمر عليك بوجود مشاعر خوف من المواجهة وتركز على الشعور منفصلاً عن الأحداث أو الأفكار المرتبطة به ولكن لا تقلق و ضع أمام عينك أن المشاعر مجرد برامج بقاء يعتقد العقل أنها ضرورية فيبقي عليها.
وهنا وجب عليك التسليم بالواقع والتسليم هنا يعني التخلي عن العاطفة القوية تجاه الأحداث وتابعيتها لذلك في حالة إذا استسلمت إلى وجود مشاعر معينة وعادت مرة لك فإن هذا يعني أنك بحاجة للمزيد من الاستسلام والتقبل بوجودها وأثناء التدرب على السماح بالرحيل أستخدم مخطط لتقارن تقدمك وتقارن حالك قبل التخلي وبعده وفي حالة إذا واجهت نفسك ووجدت أن هناك مشاعر ما لازلت مستمرة فأستسلم لفكرة أنك عالق بتلك المشاعر لأن ذلك سوف يسهل من مرورها.
إن البساطة واحدة من خصائص الحقيقة حيث يقول الكاتب إن البقاء أحياء هو هدف من أهداف الإنسان الرئيسية ومن أجل أن يحدث ذلك عليهم بحفظ صحة أجسادهم ويعتقد الجسم أن المشاعر تساعده على البقاء وفي حياة الفرد لكي يجرب المشاعر المختلفة عليه تجربة مواقف مختلفة فيشعر الشخص بمشاعر تجاه ما يفعله ولكل شيء تفعله عليك بسؤال نفسك سؤال لماذا لتكتشف سبب هذا الشعور وما الهدف الذي يخدمه في داخلك دون وعي منك.
إضافة إلى ذلك أيضاً أن للوعي مستويات تبدأ بالحد الأدنى وبالتوالي تزداد وبوجه عام فهم سته عشر مستوى يبدءون بمستوى وعى العار وينتهي بمستوى وعى السلام الذي لا يصل له سوى عدد قليل جداً من البشر.
وعلي الرغم من أن المستويات العليا من الوعي تخلق مشاعر إيجابية إلا أن هناك بعض من الأشخاص يتجنبها وذلك لإن الوصول لها يحتاج إلى طاقة لذلك فمن الصعب أن يصل أحد لمستوى وعى مرتفع دون بذل مجهود عن قصد ليصل لتلك المرحلة.
يجب التعامل مع المشاعر دون الهروب يعتبر سيء خاصة عندما يتم ذلك بدون وعي الفرد وذلك علي عكس إذا تم التعامل مع هذه المشاعر بوعي سوف يختلف الأمر تماما حيث يمكنك أن تستخدم التعبير عن المشاعر من أجل أن تقل ضغطها ثم تقوم بالتدرج بالتخلي عن جزء تلو الأخر منها وعندما يتم التعامل مع المشاعر يجب أن تعلم أن كل عاطفة قوية تتكون من مزيج من المشاعر الفرعية التي يمكن تفكيكها للتعامل معها بشكل أسهل وهناك ما يسمى بالليلة المظلمة للنفس وهي عبارة عن حالة شعورية يجد الشخص نفسه عالقاً بمشاعر سلبية ويتأمل الحياة من حوله ويراقب الأمور وقد يراجع كل شيء يخص حياته والكثير من الناس يزيد وعيهم بعدها ولذلك يجب أن تضع في اعتبارك أن كل أزمة تكون بذرة لإنبات حياة جديدة بوعي مرتفع .
بمجرد أن يتحكم الإنسان في مشاعره يقل خوفه من الحياة وكذلك أعمل على تقوية وتعزيز مشاعرك الإيجابية أكثر وأبحث عنها عن عمد وتدرب على التوقف عن مقاومتها.
إن أكثر تأثيرات السماح برحيل المشاعر السلبية وضوحاً هي استمرار عملية النضج العاطفي والنفسي وحل المشكلات التي لطالما كانت موجودة منذ حين، فينتابنا السرور والرضا لأننا بدأنا باختبار التأثيرات القوية للتخلص من العقبات التي كانت تمنع الإنجازات والإشباع في الحياة ونبدأ سريعاً باكتشاف أن المعتقدات السلبية والأفكار المحدودة التي تمسكنا بها، بسذاجة، ظناً منا أنها صحيحة، لم تكن إلا نتيجة المشاعر السلبية المتراكمة. فعندما يتم السماح برحيل الشعور، يتغير نمط الفكرة من لا أستطيع إلى أستطيع وهكذا تنفتح مجالات الحياة بأكملها على مصراعيها، فما اعتدنا أن نراه بأنه شاق ولا يمكن التعبير عنه، يصبح يسير ويعج بالحيوية والمرح.
غالباً ما يكون تأثير السماح بالرحيل في حل المشكلات مذهل للغاية، ومن هنا فهم العملية التي تحدث من خلالها لأنها مختلفة تماماً عن الأساليب المعتادة، فالأسلوب المتبع الذي يحدث نتائج سريعة ومريحة هو لا تبحث عن إجابات ، ولكن بدلاً من ذلك ، اسمح برحيل المشاعر الكامنة خلف السؤال ، فعندما نتخلى عن الشعور الكامن خلف السؤال ، يمكننا أن نسمح برحيل أي مشاعر أخرى قد نكنها أيضاً حيال ما تبدو أنها مشكلة ، وعندما نسلم بالنهاية كل الأجزاء تماماً ستكون الإجابة بانتظارنا ، فلن نكون مضطرين للبحث عنها . تبدو هذه الطريقة سهلة وبسيطة مقارنة بطريقة العقل الاعتيادية الطويلة والغير فعالة التي يتبعها في حل المشكلات، فعادة ما يتبع العقل طريقة طويلة تشبه طريقة الشخص الذي لا يجيد الكتابة على لوحة مفاتيح الطابعة، فيتحسس بلا هدى أول إجابة محتملة ومن ثم يختارها، والسبب في عدم قدرة العقل على اتخاذ قرار هو أنه ليس المكان الصحيح.
من الواضح أن لحالات الوعي المرتفعة تأثير عميق في علاقاتنا، لأن أحد قوانين الوعي تنص على أن المثيل يجذب مثيله، وحالاتنا الداخلية في الواقع تنتشر للآخرين ويمكننا أن نؤثر فيهم إيجاباً حتى وإن كنا غير متواجدين معهم على المستوى الجسدي، فالمشاعر طاقة وكل طاقة تطلق ذبذبات، فنحن كأننا محطات إرسال واستقبال، كلما حملنا سلبية أقل، مكننا ذلك من أن نصبح أكثر علماً بما يكنه الآخرون حقاً تجاهنا، وكلما أحببنا أكثر، وجدنا أنفسنا محاطين بالحب أكثر.
إن استبدال شعور مرتفع واحد بشعور سلبي واحد يقوم بالكثير من المعجزات التي يمكن أن يختبرها الشخص خلال حياته وهذه المعجزات تتكرر أكثر كلما استمر الشخص بالتسليم، وكلما سلمنا تصبح الحياة تلقائية أكثر وأكثر وتحدث زيادة مستمرة بالسعادة والسرور.
إن مشاعرنا هي التي تحدد وتنتج نوعية التفكير الذي سيقودنا إلى النجاح أو الفشل في أي مسعى، والمشاعر هي مفتاح توسيع أو تقليص مواهبنا وقدراتنا ونشاطاتنا، وبشكل عام نحن على إطلاع ومدربين جيداً على المواضيع المتعلقة بالعالم الخارجي، في حين أننا غير مطلعين وغير مدربين على العالم الداخلي، (عالم المشاعر) ولأن المشاعر تحدد الأفكار والأفكار التي نحملها في عقلنا تحدد النتائج، من المهم توضيح العلاقة بين مشاعرنا وتحرير قدراتنا التي تؤدي إلى أعمال ناجحة، إذن مقياس الوعي وتبسيطه، يمكننا تصنيف كل المشاعر بإيجاز سواء كانت سلبية أو إيجابية وبالطبع فإن الأفكار التي سوف تنتج منها ستكون إما سلبية أو إيجابية.
وأهم عشرة نقاط تطرق لها الكتاب:
- الاستسلام للواقعية والتخلي عن المقاومة هو المفتاح للسلام الداخلي والنمو الروحي.
- نتعلم كيف نتخلى عن العواطف السلبية، ونفسح المجال للسعادة والهدوء في حياتنا.
- العواطف هي مرشدة إذا استطعنا أن نتعلم منها ونتخلص منها بشكل صحيح.
- التخلي ليس ضعفاً، بل هو عملية قوية تمكننا من التحكم في حياتنا بشكل أفضل .
- عندما نسمح للأمور بالمرور دون مقاومة، نجد السلام والتوازن في أعماقنا.
- الشفاء يأتي عندما نسمح للعواطف بالمرور ونستسلم لعملية الإصلاح الطبيعية داخلنا.
- الاستسلام للعواطف والأحداث هو بوابة للتحول والنمو الروحي.
- التخلي عن العواطف السلبية يمكن أن يعيد لنا الحرية والتحكم في حياتنا.
- عندما نمارس التخلي، نصبح أكثر توازناً وقوة ونستطيع تحقيق أهدافنا بسهول أكبر.
- التخلي هو السر إلى السعادة والسلام الداخلي، فلنبدأ رحلتنا نحو التحرر الروحي.
بقلم / تهاني مهدي
يستغرق لك الأمر خمس ثوانٍ فقط لتغيير حياتك، هذا ما ذكرته المؤلفة ميل! علمٌ أثبتت به ذلك، أنت تستطيع أن تغير حياتك بقرارٍ واحدٍ
الكاتبة/ ميل روبينز
غير حياتك لتصنع مجدك
يستغرق لك الأمر خمس ثوانٍ فقط لتغيير حياتك، هذا ما ذكرته المؤلفة ميل! علمٌ أثبتت به ذلك، أنت تستطيع أن تغير حياتك بقرارٍ واحدٍ مدته خمس ثوان ٍ في كل مرة، القاعدة سهلة التعلم وتأثيرها عميق إنها سرُّ لتغيير أي شيء، فبمجرد أن تتعلم القاعدة،يمكنك البدء باستخدامها على الفور. وستساعدك في الحياة والعمل والتحدث بثقة وشجاعة أكبر كل يوم، عندما تتعلم القاعدة لأول مرة، فمن المحتمل أن تبدأ باستخدامها للالتزام بأهدافك.
فمن الممكن الوصول لتحقيق القرارات الكبيرة عن طريق اتباع القاعدة البسيطة، باتخاذ قرار شجاع وجريء مهما كان، أو شعورك حيال أمر ما مثل القلق قبل إجراء مقابلة شخص ما، أو عندما يكون هناك اجتماع مهم في مكان عملك ويدور في رأسك فكرة تبدو لك عظيمة لكنك تتراجع عن إبدائك لها خوفاً من الإحراج أو الانتظار لوقت آخر، الشجاعة في اتخاذ هذه القرارات قد لا تبدو لك شيئاً كبيراً، لكنها دفعة للأمام.
عندما تدفع نفسك للأمام في هذه القرارات البسيطة قد لا تغير العالم أو القوانين أو تؤمن الحقوق لمستحقيها، ولكنك بالطبع ستقوم بتغيير شيء ما يساوي هذا القدر من المسئولية والأهمية في التغيير، ألا وهو تغيير نفسك، لأنه لكي تصبح شخصاً ناجحاً وناضجاً يجب عليك أن تتحلى بالشجاعة، التغيير ليس سهلاً ولكنه بسيط، تستطيع أن تبدأ التغيير بشيء بسيط مثل الاستيقاظ مبكراً على غير العادة صباحاً، وهذا التغيير يعتبر تحدياً مهماً لنفسك لأنه يدفعك للأمام ، فقط قم باستخدام القاعدة وانهض من سريرك ، لأنه إن كان باستطاعتك أن تغير من طريقة سير يومك بدءاً من الصباح سوف تستطيع تغيير أي شيء .
ادفع نفسك للتمرين مباشرة، ولا تعطي نفسك المزيد من الوقت لتحصل على المزيد من المبررات والأعذارليكن استخدام القاعدة هي الطاقة التي تجعلك تنجذب للقيام بشيء صعب ومخيف، فإنك تكرم العظمة التي بداخلك، والتي تريدها أن تسمع، وهذه هي الطريقة التي تنمو بها الثقة، خطوة صغيرة وشجاعة في كل مرة إن قاعدة الخمس ثوانٍ طريقة فعالة لتحقيق التغيير الايجابي في حياتك، هي تحويل للقوة الذهنية إلى عمل ملموس تحتاج فقط إلى العد من الخمسة إلى الصفر، والقيام بالعمل، بغض النظر عن التحدي الذي تواجهه فتجد أن هذه القاعدة البسيطة تمتلك القدرة على جعل الأمور أسهل وأكثر إدارة.
ويصرف هذا الفعل البسيط انتباهك عن التركيز على مخاوفك وقلقك ويعيد توجيهه إلى ما يتوجّب عليك فعله بدلاً من الاستسلام لضغط رغبات الإشباع الآنية، وبالتّدرب المستمر على ذلك، يمكنك كسر حلقة السلبية وخلق عادات جديدة وذات نفع.
هذه القاعدة ليست للحائرين الذين لا يعرفون ما ينبغي عليهم فعله، أو للمتخبطين في الحياة بلا هدف..
بل هي للذين يعلمون تماماً ما يريدون فعله، ولكن تمنعهم انفسهم لسبب أو لآخر من القيام بالشيء الصحيح يُمكننا تجربتها في أي شيء مطلوب منّا عمله، لكننا لا نُريد أن نفعله، نتيجة لخوفٍ أو كسلٍ أو أفكار سلبية أو قلق من ردة فعل الآخرين، أي إن هناك ثلاثة أنواع من الأفعال التي تساعد هذه القاعدة في إنجازها وهي
1- مواجهة الكسل والتهاون.
2- مواجهة المماطلة في أداء العمل.
3- مواجهة التردد وضعف الثقة بالنفس.
تذكر أن المشاعر السلبية التي نشعر بها قبل الفعل تكون مبالغ فيها بدون داع، وطالما عقلك يقول أن الفعل في مصلحتك فتجاهل مشاعرك لأنها ستتغير عندما تبدأ بالفعل.
معظم البشر عندما يشعرون بالندم غالباً ما يكون على الأمور التي لم يفعلوها أكثر من ندمهم على الأمور التي فعلوها خاصة عندما يكتشفون أنه لم يكن هناك مانع حقيقي يمنعهم من القيام بالفعل وأنه كان نطاق مقدرتهم، لكن مشاعرهم السلبية دفعتهم للاستسلام وحرمان أنفسهم من إنجازات قد تكون مهمة في حياتهم.
إذن كلما كنت تريد أن تقوم في عمل مهم بالنسبة لك عد 5 4 3 2 1 ثم أبدأ به مباشرة.
واترك مشاعرك تأتي لاحقاً كنتيجة لأفعالك وليس سبباً لها.
فالحياة أثمن من أن تعيشها في خوف وقلق، لذا قبل أن تندم على إضاعة دقيقة أخرى من حياتك، استخدم قاعدة الخمس ثوان للتحكم في حياتك بطولها وعرضها.
كل ما عليك فعله هو العد تنازلياً والبدء مباشرة في الفعل دون أي تفكير أو تردد.
فالشجاعة هي القدرة على فعل الأشياء التي تشعر بأنها صعبة أو مخيفة أو غير مؤكَدة الحدوث.
والشجاعة هي حقّ مكتسب، إنه بداخلنا جميعاً وهو في انتظار اكتشافنا له.
لحظة واحدة من الشجاعة يمكن أن تغير يومك، بل يوم واحد يمكن أن يغير حياتك وليوم واحد تستطيع أن تغير العالم، هذه هي القوة الحقيقية للشجاعة فإنها تكشف لك أفضل نسخة منك.
مصدر القوة في حياتك عندما تفتح هذه القوة وتستمع إلى غرائزك فأدفع نفسك لتكريمها، فعندما تكتشف ذاتك الداخلية الحقيقية ستكون أهم هدية على الإطلاق.
إنه لا أحد سيأتي ويجعلني أعيش الحياة التي أريد أن أعيشها، وإن اتخاذ القرارات هي الطريقة الوحيدة لإنشاء مساحتي الخاصة في هذا العالم.
تماماً كما قال: جان بابتيست (أعتقد أيضاً أن كل شخص يمكنه أن يجلب شيئاً جديداً وأصلياً إلى العالم الذي نعيش فيه). توجد إمكانات العظمة الهائلة داخل كل واحد منا.
لا جدال عندما تتبع ما بداخل قلبك، فالشيء الوحيد الذي سيهدئ الثرثرة في رأسك هو قرار التحرك، أنت في الحقيقة على بعد قرارٍ واحدٍ من حياة مختلفة تماماً.
أنت على وشك أن تتعلم شيئاً رائعاً يغير حياتك كما حدث للسيدة ميل روبينز مؤلفة هذا الكتاب حيث كتبت قصتها وتجربتها حيث قالت: إن القصة الحقيقية لقاعدة خمس ثوانٍ التي غيّرت حياتها هي قاعدة سهلة التعلم وتأثيرها عميق فمجرد أن تتعلم يمكنك البدء باستخدامها على الفور، وهي ستساعدك في العيش والحب والعمل والتحدث بثقة وشجاعة أكبر كل يوم. تقول: لقد أنشأت قاعدة خمس ثوانٍ في وقت كان كل شئ ينهار في حياتي. وأعني كل شئ زواجي وأموالي ومهنتي واحترامي لذاتي أصبحت كلها بالحضيض. بدت مشاكلي كبيرة حتى أصبحت أعاني كلّ صباح فور النهوض من السرير. هذه هي الطريقة التي بدأت بها – لقد اخترعتها لمساعدة نفسي للتخلص من عادتي في الضغط على زر الغفوة.
عندما استخدمت القاعدة لأول مرة منذ سبع سنوات، اعتقدت أنها سخيفة. لم أكن أعلم أنني قد اخترعت أسلوباً قوياً فيما وراء المعرفة من شأنه أن يغير كل شيء في حياتي وعملي وشعوري بذاتي.
ما حدث لي منذ اكتشاف قاعدة خمس الثوانٍ، وقوة قرارات خمس الثوانٍ أمر لا يصدق تغيرت حياتي كلها استخدمت هذه الأداة الوحيدة للتحكم في كل شيء وتحسينه، بدءاً من ثقتي بنفسي وانتهاءً بمكاسبي المالية وزواجي ووصولاً إلى حياتي المهنية، عالجت نفسي من القلق قمت بإنشاء شركتين وتم استدعائي للانضمام إلى فريق سي إن إن ومجلة النجاح، وأنا الآن أحد أكثر المتحدثين المرغوبين في العالم، لم أشعر من قبل بمزيد من الثقة أو السعادة أو الحرية لم أكن لأفعل ذلك لولا هذه القاعدة.
عندما يتعلق الأمر بالتغيير والأهداف والأحلام، عليك أن تراهن على نفسك، يبدأ الرهان بسماع غريزة التغيير وتكريم تلك الغريزة بالعمل ثم تطلق لها العنان فتحدث نتيجة لذلك التغيير والنجاح.
وهذا ليس كلّ شيء. سترى الكثير من القصص والأدلة في هذا الكتاب المليء بالفصول المقنعة من الذين استخدموا قاعدة الخمس ثوانٍ استبدلت أفكارهم وتغيرت أنماط حياتهم للأفضل. ومن قائمة أسماء صانعي القرار الذين ذكرت قصصهم الكاتبة لإعطاء أمثلة على الشجاعة وهو ما يتطلبه الأمر بضعة أيام للنهوض من السرير، والتحدث إلى رئيسك في العمل، والتقاط الهاتف أو الوقوف على الميزان. فالحياة اليومية مليئة باللحظات المخيفة وغير المؤكدة والصعبة، فمواجهة هذه اللحظات وإطلاق العنان للفرصة والمتعة والإقدام بالخطوة الأولى بثبات في حياتك يتطلب شجاعة هائلة.
ومن هؤلاء الشجعان الذين استخدموا القاعدة:
أعطت خوسيه الشجاعة للايمان بقيمته وطلب زيادة في راتبه، بمجرد أن طلب زيادة وحصل عليها، كانت هناك مفاجأة تنتظره وهو راتب أكبر.
وأعطت القاعدة برايس الشجاعة لقضاء عامين في كتابة ونشر كتاب الطبخ ولم يتوقف عند هذا الحد، لقد جعل بارنز ونوبيل يستضيفان توقيع الكتاب. كما قال برايس، (يمكنك تحقيق أي شيء أنت متحمس له، وترغب في العمل من أجله).
تعلمت خوانيتا الاستماع إلى حكمتها الداخلية. بدلاُ من التفكير في البحث عن وظيفة وشركة أوصت بها صديقتها، رفعت الهاتف واتصلت بسرعة دون تردد، فحصلت عليها مما دفعت نفسها للذهاب والحصول على وظيفة الأحلام.
كان التعرف على القاعدة نقطة تحول بالنسبة لجابي. بعد أن أدرك (أنني كنت مسؤولاً عن كل ما حدث في حياتي)، استخدم القاعدة لتغيير حياته من خلال إنشاء شركة الواقع الأفتراضي الخاصة به .
كما تغيّرت حياة كريستين إلى الأبد لأن صديقها لديه الآن وسيلة لمحاربة إدمانه على المخدرات. عندما يشعر بالرغبة في العودة إلى إحداها، فإنه يستخدم القاعدة لمحاربة إدمانه وإعادة تدريب عقله، يعدّ تنازلياً 5-4-3-2-1 لنفسه ليثير سلوكاً جديداً تتغير عقليته تماماً ويمضي في يومه.
كما وجدت ميشيل الشجاعة للتخلّي عن وظيفتها المليئة بالقلق وعلى الرغم من أنها خائفة من المجهول، إلا أن عملاً واحداً من الشجاعة اليومية جعلها أكثر ثقة في نفسها وقدراتها، فإن القيام بأشياء تخيفك تجعلك بالواقع أكثر ثقة، فستتبع ثقتك بنفسك، عندما لا تشعر بالرغبة في ذلك، فأنت تدرك أنه يمكنك الاعتماد على نفسك لإنجاز أي شيء ، من هذا الإيمان بقدراتك الشخصية تتدفق ثقتك بنفسك .
يذهب جاي إلى مدرسة ثانوية للفنون المسرحية في تورونتو(كندا) لكنه دائماً متوتراً عند الخروج من أجل القيام بدوره. وباستخدامه للقاعدة استطاع أن يجري تجارب الأداء والعديد من الأدوار المتنوعة، فحصل على المزيد من الأجزاء في العروض، كما أنه اكتسب الكثير من الثقة بالنفس.
في الحقيقة الشجاعة هي ما تحتاجه لتغير حياتك إلى الأفضل، فهذه الكمية من القصص لأشخاص حول العالم يستخدمون القاعدة، أصبح من الواضح أنه يوجد داخل كل قرار خمس ثوانٍ من الشجاعة التي يمكن أن تغير كل شيء في حياتنا.
نقاط مهمة:
الشجاعة هي القدرة على فعل شيء صعب أو مخيف خارج منطقة راحتك.
إما أن تُدير اليوم أو اليوم يُديرك
أنت أكثر شجاعة مما تعتقد، أقوى مما تبدو، وأذكى مما تظن.
تحكّم بعقلك وكلٌ شيء ممكنٌ.
لا تخبر الناس بأحلامك أرٍهم إياها.
يوجد بداخلك عظمة. حان الوقت للكشف عنها.
قاعدة خمس ثوانٍ
في اللحظة التي يكون لديك غريزة للعمل على هدف
يجب عليك 1-2-3-4-5
وتتحرك جسدياً، وإلاّ سيوقفك دماغك.
تهاني مهدي
في هذه الحياة، نحن بحاجة لمزيد من الأفكار الجيدة، وليس المزيد من الظروف الجيدة، فطريقتنا في إدارة حياتنا هي من سيحدد على الأرجح إذا كنا سننجح
في هذه الحياة، نحن بحاجة لمزيد من الأفكار الجيدة، وليس المزيد من الظروف الجيدة، فطريقتنا في إدارة حياتنا هي من سيحدد على الأرجح إذا كنا سننجح ونسعد أو لا. لأن حياتنا متقلبة ومتواصلة وسلسلة من المعاناة، وهذه هي طبيعة الحياة والأشياء ما بين مد وجزر، هناك أشخاص يعيشون حياة ضيقة وتعاسة، حياة عامرة بالكآبة والتوتر، يمكن بسبب أحداث الحياة المتقلبة ما بين الفرح والحزن، والتعب والراحة، وأخطاء من حولهم هو المسبب الأكبر لهذه الحالة السيئة التي يعيشوها، ولأن خياراتهم محدودة ومرونتهم ضعيفة!
إذا لم تكن عناصر السعادة موجودة في نفس الإنسان، ومن ضمنها التسامح والمرونة في التعامل مع البشر والأحداث على أن النقص وارد والجحود حادث، والزلل طبيعي! فلن يسعد أبداً!
وكتاب كبر دماغك للمؤلف خالد المنيف موجّه للراغبين في تطوير وتحسين أنفسهم وللراغبين في اكتساب العادات الجديدة والتخلّص من الأفكار السلبية وللراغبين في تحقيق السعادة وراحة البال في حياتهم.
فبدأ بأول قصة أسماها أعْط الصَّبَاحَ فٌرْصَة! بين ثلاث أشخاص نالت منهم الحياة ، وأوجعتهم ضرباتها ، التقوا على غير موعد وكل واحد له قصة ، تظهر ابتلاءات عدة وأن الحياة لا تخلو من الهموم والأحزان ولكن الذي خلق هذا الضيق خلق معه الفرج، اعط نفسك فرصة ولا تستسلم للحزن ولا تترك نفسك للأفكار السلبية ، فإن الغد يحمل الكثير من الأمور المشرقة ، وأفضل طريقة للوصول إلى الراحة النفسية في حياتك هي تفعيل مفتاح تكبير الدماغ أي تجاهل الأمور البسيطة وعدم تكبيرها والتحلي بالمرونة والانفتاح عند التحدث مع الآخرين وتجنب الوقوع في الخلافات لذلك استمتع برحلة حياتك ولا تكن أسيراً للأعباء التي تأتي معها ، ولتجنب الندم في المستقبل لا تضيع وقتك وجهدك في محاولة إرضاء الآخرين .
ومن أبرز المحاور التي تناولها المؤلف في عدة قصص معبرة ذكرها في:
قطارٌ السعادة: يظهر فيها حديث الصحفي لصديقه هَمْ أخيه المُقْعّد وضيقه، فهو لا يبصر في هذه الدنيا عبر نافذته إلا شيئاً يسير بالسماء، وشجرة قد يبست غصونها، فعلق صديقه قائلاً: الحل في القطار! في القطار هناك حياة تتنوع فيها المناظر وتتجدد وتتبدل!
فقدحت حينها فكرة الصديقين وهي تنظيم رحلة للمُقْعّد ليخرج من همه وبؤسه ومن في حالته، وكذلك المهمومون، ومن يعانون الأمراض والأوجاع ومن ضاقت بهم الأرض وممن قضى عمره طريح الفراش أو أسير مرض، في قطار يجوب بهم كل المناطق المحيطة لمشاهدة الأنهار والجبال والسهول الخضراء التي تخشع معها الأرواح وترق النفوس معها، ويحيا معها الأمل.
فالحياة نهر متدفق، عليك أن تجاريه لتستمتع بمباهجه!
انفض غبار الهم والكسل والحزن وعش متحرراً من تلك الأثقال، من ذلك الجمود، وعش الحياة مستمتعاً بما تملك، دع قطارك يسير واستمتع برحلة الحياة المبهجة ولا تمت قبل يومك. شارك من حولك لحظات الفرح ومتع الحياة، ستصل لمراتب عالية في سلم السعادة.
وقصة درس من بطرسبرغ:
تروي رسالة دوستويفسكي من مدينته الروسية العريقة بطرسبرغ لأخيه بعد نجاته من الإعدام يقول فيها: حين أنظر إلى الماضي، إلى السنوات التي أضعتها عبثاً وخطأ، ينزف قلبي ألماً، فلا يعرف معنى الحياة إلا من فقدها أو أوشك على فقدانها
وحين أتأمل في الماضي أفكر بكل الوقت الضائع سدى.. كم أخطأت بحق نفسي وروحي.. فالحياة عطية، الحياة هدية ثمينة جداً ولا تعرف قيمتها إلا عندما نفقدها الحياة سعادة في كل دقيقة، ستدرك أن كل ما في هذه الدنيا لا يستحق الغضب، ولا الانفعال، ولا التحسر! لست محتاجاً لأن يحكم عليك بالإعدام، أو أن تسجن لا سمح الله لكي تصل إلى هذه الحقيقة! فقط كل ما تحتاج هو وقفة مع النفس، وتأمل لأحوالها، ومراجعة وتقييم لبعض سلوكياتك وطباعك.
وقصة فيلم الإعصار:
الذي يحكي الاضطهاد العنصري للبطل الأسطوري الأسود من قبل الضابط الأبيض فاسد النفس والضمير يلصق تهمة القتل العمد ببطل الملاكمة بقتله ثلاثة من البيض في مقهى بنيوجيرسي /أمريكا وكيف زُيفت الحقائق، وحُرفت الأدلة وأقوال الشهود، وانهارت العدالة أمام رغبة رجل أبيض، حاقد على شهرة اسم بطل ملاكمة أسود وصعود نجمه، حُكم عليه وعلى سائقه بالسجن مدى الحياة. وعندما دخل السجن قال لآمر السجن إنني لن أتخلى عن آخر ما تبقى لي يقصد ارتداءه لبدلته الفاخرة ولساعته الذهبية الأنيقة وخاتمه الألماس الباهظ الثمن لن يتحكم بي، ألا وهو نفسي وعليه فأنا متقبل البقاء هنا، حتى أثبت براءتي، لكنني لا أسمح لكائن من كان أن يعاملني كسجين، لأنني لست ضعيفاً، ولن أكون كذلك، وأضاف قائلاً: أدرك أن لا علاقة لك بالظلم الذي تعرضت له. بالرغم من قساوة السجن، والظلم، والقهر، والهم.
لم تنسف حصونه، ولم تدمر نفسيته، ولم تنهر أعصابه، كما يحدث لمن هم في حاله، فقد قرر ألا يستسلم، مهما كان الأمر، لم يكن يسمح لأحد أن يسيطر عليه رافضاً أن ينكسر إحباطاً أو يأساً، فلم يرتد زيّ السجن، فتفرغ للقراءة والاطلاع والكتابة، فكتب خلال فترة سجنه كتاب (الجولة السادسة عشر).
وبعد جهد جهيد أطلق سراحه، بعد أن أفنى زهرة شبابه في السجن، وأزيح عن عرش بطولة الملاكمة، فلم يقم دعوة مدنية، ولم يطلب تعويضاً، ولا حتى اعتذاراً لأنه يرى أن هذا يعني أنهم سلبوه كل شيء لكنه لم يكن يرى هذا وقد عاش بقية حياته عزيزاً كريماً وبعد وفاته كتبت جمعية الدفاع عن ضحايا الأخطاء القضائية على موقعها الإلكتروني بعد وفاته أرقد بسلام انتهى كفاحك لكننا لن ننساك يوماً.
وقد ذكر المؤلف الكثير من الفصول والمحاور التي تحتوي على الكثير من الأفكار والتجارب فكلها عبر ومواعظ.
ولاستحضار مجموعة من المعطيات وهي: احرص على عدم تكرار الأخطاء بالاستعانة من تجارب الآخرين واعرف ما يصلح لك وما لا يصلح لك، وأعلم أن الفشل هو بداية النجاح وليس العكس.
ومن أجمل ما ذكره الكاتب هو فوائد من فيلم الإعصار:
الدنيا سريعة التقلب.
لا تتوقع أن كل البشر خيرين.
معتقداتك ملكاً لك.
القراءة والكتابة تصنع المستحيلات.
وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
للفرج موعد لن يخلف.
الظلم من أشد الأمور.
للأعداء حسنات.
ربما يخذلك أقرب الناس لك.
العفو أشد أنواع الانتقام.
كثيراً ما نلوم من حولنا عندما يرتكبون الأخطاء بحقنا، وهذا أمر طبيعي، ولكن ما بال الأخطاء التي نرتكبها نحن بحق أنفسنا؟! وهي أخطاء أشد فداحة وأعظم ضرراً لأننا نمارسها دون وعي في أغلب الأحيان، وهي تنال منا بشكل متراكم، تضعف العطاء وتدمر شخصياتنا، وأهم هذه الأخطاء:
أن تنتظر الإلهام والتشجيع من الآخرين لكي تعمل وتنهض وتتقدم للأمام.
أن تتقمص دور المظلوم وتعيش دور الضحية وتعتقد أنك شخص قليل الحظ.
أن يؤثر فيك تجريح من حولك، ويفت في عضدك.
أن تقصر في أداء واجباتك تجاه زوجتك وأسرتك ووالديك.
أن تقتل نفسك بالعمل.
أن تتحسر على أمرٍ مضى.
أن تأكل نفسك لأمرٍ ما قلقاً وتفكيراً.
أن تقلل من قدر ذاتك وتجرئ عليك الآخرين.
أن تعيش تابعاً، لا تعبر عن شعورك، ولا تبدي رأيك.
مخالطة الأشخاص الخطأ.
البخل على نفسك.
أن تهذب أفكارك، ولا تسعى لامتلاك أفكار جيدة.
إذا تجنبتها كلها فوراً من دون تردد، ستلاحظ التغير الجميل في حياتك
ويعجبني كثيراً قول هنري كورنتي: إن العثور على طريقة لعيش حياة بسيطة في عالم اليوم هو أعقد المهام التي يواجهها الإنسان لذا عليك أن تصنع لحظات سعادتك دوماً، وتذكر أنك المانح الأول والأهم وأن لا تُعطِ في رحلة الحياة أحداً الفرصة في أن يُعكر مزاجك أو أن يسلبك لحظات الفرح!
ولكي تستيقظ من نومك كطفل مقبل على الحياة، عاشق للفرح، باحث عن الأنس، مع نسمات الصبح المنعشة تستنشق الهواء بهدوء وعمق، تجد أن الصفاء والراحة يغمرانك، قانعاً بما لديك، تفرح بالأشياء التي حولك كما هي، عندها تدرك أنه لا شيء ينقصك وسيصبح العالم كله ملكاً لك.
لاوتسو الفيلسوف الصيني له فلسفة جميلة يقول فيها: السعادة الحقيقية هي الاستمتاع بالحاضر، دون الاعتماد على المستقبل، السعادة هي ألا نشغل أنفسنا بالآمال ولا بالمخاوف، بل نقنع بما لدينا، وهو كافٍ، لأن الإنسان الذي يفعل ذلك لن يحتاج إلى شيء غير موجود.
فالسعادة موجودة وفي متناول أيدينا، والسعيد هو من يقنع بقسمته، مهما كانت، ولا يرغب في الحصول على ما ليس لديه، تعامل مع كل مكان على أنه مكان مفضل لك.
ولنتأمل قليلاً في المثل الفارسي يقول: كُنتُ أبكي لأنني لا أملك حذاء، حتى قابلت رجُلاً ليس لديه قدمان.
وتبقى الحياةُ أقوى مُعلم وأقوى مدرسة، تُعلَّمُ من وعى وتأمّل وتفهم من اعتبر وأنصت.
فالحياة أطول نفساً، لذا لا تُهدرها بالكراهية والخصومات والقطيعة، ففي لحظة يُقال رحل فلان وتبقى الحسرات ولا تأخذ كل موقف في الحياة على أنه معركة حياة أو موت، كن مرناً وخفف الوطأة على نفسك. وعليك بالمرح والانبساط فالجدية الدائمة علامة كائن مريض.
لست مضطراً أن تبرر لكل أحد ولا أن تقنع الجميع بوجهة نظرك ولا تنصح أحداً بشرط القبول ومن قاتلات السعادة مد العين تجاه الآخرين ومقارنة نفسك بهم، فثمة أمور مؤلمة في حياتهم تخفى عليك.
تصالح مع ماضيك، لتصلح مستقبلك، ولا شيء في هذه الدنيا يستحق الأسى على فواته، وخلص نفسك من كل شيء يضرك أو لا يقدمك للأمام. كل ما تملكه الآن كافٍ لإسعادك وإنجاحك، ورأي الناس فيك لا يهم، المهم أنت كيف ترى نفسك؟
وبالنهاية يؤكد الكاتب أن من أراد أن يعيش بعيداً عن كل ما يكدر صفو الحياة ما عليه إلا أن يتسامى في التعامل مع الكثير من الأمور ولا يتوقف عند كل ما يعترض طريقه، وإنما يتعايش قدر الإمكان مع كل ما تأتي به الحياة ويكون راضياً صابراً قنوعاً محتسباً صاحب قرار قوي الإرادة لا يستسلم أبداً لليأس ومشاكل الحياة ومكبراً دماغه.
تهاني مهدي
يمنحك هذا الكتاب القدرة على تحليل السلوك وفلسفته بشكل منطقي وطريقة علمية
حسن الجوني
يمنحك هذا الكتاب القدرة على تحليل السلوك وفلسفته بشكل منطقي وطريقة علمية تجعلك قادراً على توقع ردات فعل الآخرين وأبعاد تصرفاتهم فتكون وبكل ثقة قادراً على التأثير في الآخرين ومن ثم إقناعهم .
فقم بتغيير صفاتك واكتشف قدراتك ونم مهاراتك بفهم أساليبك العقلية ، فمن المعروف أن لكل إنسان شخصيته التي يتميز بها عن غيره ، وشخصية الإنسان هي عبارة عن تفاعل بعض العوامل الوراثية والبيئية وبغض النظر عن البيئة التي يتواجد بها ، والتي تؤثر على شخصيته، كما أن تفاعل الانسان مع مجتمعه يحدد إلى درجة كبيرة أسلوب الشخص في المجتمع ، هذه العوامل تجعل الإنسان متفرد في سلوكياته ، احتياجاته ، ومعتقداته .
عندما أرى شيئا معيناً ليس بالضرورة أن يتفق معي كل الذين أعرفهم ، لذلك فإن كل إنسان له الحق في الاختلاف معنا ، لأننا كبشر نختلف في مستوى ذكائنا ، ودرجة تعلمنا واعتقادنا وتجاربنا الاجتماعية والخلفية الفكرية ، كل هذا يحدد طريقتنا في التعامل مع غيرنا ، لذلك يجب علينا أن ندرك أننا مختلفون في فهمنا للأشياء ونظرتنا لها . لأن الناس شخصياتهم مختلفة ، فما ينفع مع شخص ما ليس بالضرورة أن ينفع شخص آخر ، وذلك لأن كل شخص بحاجة إلى دليل خاص به يقنعه . كل إنسان لديه قناعات خاصة تختلف كل شخصية عن الأخرى حسب البيئة التي ينتمي إليها وحسب تكوينه التربوي والتعليمي والثقافي .
قبل أن نفهم الآخرين ، يجب أن تفهم نفسك ، هذا ليس بالأمر البسيط فما عليك سوى التعلم ، لأن التعلم يؤدي إلى الفهم والذي يقود بدوره إلى الوعي الصحيح ، والوعي الجيد للأمور يقود إلى الإدراك ، وهذا الإدراك يعتبر من أعلى مستويات العيش الإنساني .
فهم الذات وذلك بثلاث مراحل :
أولاً: الفهم وهو خاصة بالعقل ، حيث بالعقل نستطيع أن نفهم كيف ركبنا الأحداث وكيف قبلناها ، وكيف حللنا تأثيرات الحياة وانعكاساتها ، وأن كل ما نراه حولنا عبارة عن فكرة معكوسة واقعياً.
ثانياً: الوعي وهو خاص بالقلب ، وهذا الوعي الذي يأتي بعد أن تفهم مجريات الأمور ، حيث يعي الإنسان رسالته في هذه الدنيا ، وطريقة حياته .
ثالثاً: الإدراك وهو مسألة روحية ، فالروح تدرك ما حولها ، وهي فقط التي تفهم أي شيء يدخل عليها من أي أبعاد أو زمان أو مكان ، إن الروح تدرك أن الحل واحد وإن تنوعت أشكاله ومعطياته .
إن النفس البشرية عبارة عن منظومة معقدة للغاية من المشاعر والأحاسيس والأفكار ، ومنذ الأزل سعى البشر على اختلاف ثقافاتهم ومستواهم التعليمي على فهم الآخر ، وتحليل ما يشعر به ، نظراً لما لهذا الأمر من أثر إيجابي في بناء العلاقات الإنسانية وتوطيد أواصر الصداقة والتلاحم بينها .
إن الكثير من الناس لا يفهمون أنفسهم فكيف بهم أن يفهمون غيرهم إذاً كيف تستطيع أن تفهم واقع نفسك !
إن الكثير من المشاكل التي تحدث حولنا وسببها الرئيسي هو عدم فهم الناس بشكل صحيح ، لأنه من المستحيل التعامل مع الناس بطريقة سيئة وخاطئة ، لذا يحدث نفور واضح سواء منا أومنهم ، ومن أهم أسباب الفهم الخاطئ للناس ، والثقة المتزعزعه بالنفس ، وهو عندما أعتقد أن عيوبي كثيرة ، وأنظر إلى غيري على أنه كامل ، ليس به أي عيب ! لذا هذا الشخص لا يشعر بالثقة عندما يتواجد مع الناس ، ولو فهم هذا الشخص نفسه ، وأن به بعض العيوب ، لاستطاع أن يفهم غيره من الناس ، وأن يشعر بالثقة في نفسه في وجود أي شخص آخر .
لهذا إذا كنت تفهم نفسك جيداً، فإنك لن تجد صعوبة في التفاعل مع هذا الأمر بإيجابية وحكمة ، ولكن إذا كنت قاصر في فهم نفسك فسوف يتطور أي موقف إلى الأسوأ ، لذا يجب أن نفهم أنفسنا جيداً، فهي التي تتواصل مع الآخرين ،فمن غير الممكن أن أحاول فهم الآخرين ، في حين أني لا أفهم نفسي !
قال فلورنس ليتور : " وما إن تفهم كيف تظهر أفضل ما عندك ، سترى الآخرين من حولك بشكل أفضل كذلك ".
وعندما نعرف من نحن ولماذا نتصرف به ، نستطيع أن نبدأ في فهم أنفسنا من الداخل ، وتطوير شخصياتنا ونتعلم كيفية التعامل مع الآخرين .
فمن ينظر للإختلاف في اسلوب ما ؟ سيجد من العبث التحدث إلى شخص ينظر للتشابه والعكس صحيح ، لهذا فلا بد أن تحرص على استقراء من تقابله بسرعة حتى تستطيع أن تنطلق من تفضيلاته وتصل به إلى ما تريد بشكل متدرج ، فعندما تجد أمامك شخص ممن يفضلون أسلوب الاختلاف ، فإن عليك أن تتوجه لنقاط الاختلاف وتركز عليها وإذا عارضك (ليختلف معك ) فلا تظهر تجاوباً ، بل عارضه بهدوء فهذا يوافق أسلوبه ، فمجرد اختلافك يشعره بالراحة أما موافقتك الفورية فقد تزعجه ليبحث عن نقاط اختلاف أُخرى ، فتتسع الفجوة وتشعر معها بأنه يحاول الدخول في جدل عقيم ، وبعد أن تصل بالشخص إلى نقطة توافق ، تجده خلالها قد شعر بأن النقاش مثمر وقلل من نقاط الاختلاف ، انطلق معه إلى ما تريد سواء كان مختلفاً أو متشابهاً فهو قد تقبلك ولن يشعر بالفرق كثيراً .
وإن كنت في نقاش مع شخص يشبهك فعليك أن تبدأ من خلال نقاط التشابه وتركز على ذلك ، ثم إذا شعرت بأنه بدأ بالتوافق معك ابدأ بعرض نقاط مختلفة بشكل متدرج .
فإن التدرج في التوجه إلى الأسلوب الذي تريده هو أساس التعامل ضمن الأساليب العقلية ، أما محاولة جر الآخرين لما تريد منذ البداية فلن يجدي نفعاً .
إن تتبع سلوك الفرد يشير بشكل واضح إلى الأسلوب المفضل بالنسبة إليه ، ومجرد مراجعة بعض الأنشطة التي يقوم بها ستلاحظ التشابه أو الاختلاف في سلوكياته .
بهذا الأسلوب يؤثر بشكل كبير في العلاقات الشخصية ، حيث أنه أسلوب علاقة ما بين الفرد وبين كل ما حوله فهو يربط الأمور جميعها إما من ناحية التغيير أو الثبات . ولا يمكن بأي حال أن نطالب بالتخلص من أسلوب المتشائم فهو أسلوب مهم وضروري ، إلا أننا ندعو إلى الحد منه وتحجيم دوره في حياتنا ليصبح لجاماً يحد من اندفاعنا ويضبط توجهنا حتى لا نرتطم بالعقبات والحواجز ونحن لا ندركها ولم نلاحظ وجودها ، وفي نفس الوقت فإننا نأمل أن نرفع من معدل أسلوب التفاؤل والعمل من خلاله والتوجه نحوه بحيث يصبح لدى الشخص توازن جيد يمكنه من أن يجعل الأسلوب المتفائل قائداً لمسيرته والأسلوب المتشائم مراقباً لهذا التفاؤل ولا يعمل إلا عند ملاحظة جوانب الخطر أو توقع الأسوأ ، إن من يتمكن من عمل ذلك يمكنه أن يحقق طموحاته وأن يطرز حياته بمزيد من الإنجازات مع تحجيم الخسائر ووصولها لأدنى مستوى .
في كل موقف نعتقد أن جميع المؤثرات واضحة ولكن ما يدور في العقل أعمق من أن ندركه فهناك خبرات متراكمة قد لا نعي وجودها ، ولكن أثرها لا بد من أن يرتسم في الموقف وهنا أساليب رسمت فلسفتنا في الحياة وكانت أشبه ما تكون باللوحات الإرشادية على الطرقات التي توجهنا رغم أننا لا نعبأ لوجودها كثيراً عندما تكون منفصلا عن الأحداث فإنك قد لا تشعر بالارتباط بما تفكر فيه ، بل تشعر بفجوة كبيرة بين ما تفكر فيه وبين واقعك الذي تعيشه ، فلو فكرت في مواقف حزينة (سابقة) فليس بالضرورة أن تشعر بالحزن ، بل إنك قد تكون مسروراً بتذكرها ، وكذلك لو كنت في حال حزين فإنك قد تتذكر أحداث سعيدة دون أن تؤثر بك ، بل يبقى حالك كما هو .
ويحدث هذا لأنك عندما تفكر بأسلوب الانفصال تكون بعيداً عن الموقف فتراه أمامك وتشاهد صورتك داخل الموقف وكأنك تشاهد برنامجاً كنت قد مررت به فيما سبق ، إنك تشاهد صورتك داخل الموقف بالكامل ، وهذا يدل على انفصالك عن الموقف في تلك اللحظة وأنك لم تعد مرتبطا به .
إن القدرة على الاتصال بالأفكار ومعايشتها سواء كانت أحداث ماضية أو تخيلات تعطي الأسلوب المتصل زاويتين متفاوتتين إحداهما مظلمة والأخرى مضيئة .
يتميز هذا الأسلوب بأنه يعطي طريقة تخيل فريدة ومميزة تساعد الفرد على تجسيد الخيال إلى واقع والعمل على ذلك بكل دقة واحتراف ، لأنه يستطيع أن يرى ما يريد تماماً ، ليحدد الخطوات اللازم تنفيذها والصعوبات التي تعيق الوصول إلى تلك الخطوات عندما يفكر في المسألة تخيلياً .
وفي النهاية إن ما نريده هو الوصول إلى شخصية مرنة قادرة على التنقل بين كافة الأساليب العقلية والتدرب على استخدام الأسلوب الأنسب ، فلا تميل لأسلوب بشكل يزعجك أو يزعج من حولك ، وتود أن تكون متوسطاً بين الأساليب بحيث لا تميل إلى أسلوب المتفتح فتكشف كل أسرارك ، ولا تتجه نحو الانغلاق فيمل منك من حولك وينزعجوا من صمتك .. فنحن لا نريد الخروج من مشكلة والدخول في مشكلة أخرى وقد علمنا بأن التطرف في استخدام أي من الأساليب العقلية يؤدي لحدوث المشكلات . شاركهم الحديث وكأنك تعرفهم منذ زمن ، ابحث عما يحقق لك المتعة والفائدة ، ويمكنك من اتخاذ قراراتك دون تردد وحيرة خذ وقتك .. وراجع تلك الأحداث والمواقف التي أخفقت بها .. وحدد مكمن الخلل .. وإبدأ التغيير .
أفهم نفسك أولاً كي تفهم الآخرين ، والتغيير يستغرق وقتاً ، ويتطلب جهداً ، فابذر بذور التغيير .. وداوم على سقايتها ، لتحقق ما تطمح إليه .
اقتباسات :-
تهاني مهدي
يقول الدكتور محمد النغيمش عن كتابه بأنه أبعد ما يكون عن المثاليات، وأقرب ما يكون إلى الأفكار العملية القابلة للتطبيق في حياة الأفراد والمؤسسات
يقول الدكتور محمد النغيمش عن كتابه بأنه أبعد ما يكون عن المثاليات، وأقرب ما يكون إلى الأفكار العملية القابلة للتطبيق في حياة الأفراد والمؤسسات. حيث حاول الكاتب تقديم مادة تتضمن شيئاً من الموضوعية لكي يقبل عليها كل من يتحاشى أن يكون إسفنجة تمتص كل من حولها من سوائل، من دون أي محاولة موضوعية للتفريق بين الغث والسمين.
كان الكاتب يسلط الضوء على الإنسان نفسه الذي يعد عنصراً أساسياً في كيفية مواجهة المشكلات التي تعترضه، ضارباً مثلاً بأنه يكثر الحديث عن المعضلات التي تواجه القياديين في المؤسسات الخاصة والحكومية، وننسى الكيفية التي ينبغي لذلك القائد التعامل معها وفقاً للمشكلات من حوله باتخاذ قرار مناسب لها، لينتقي أفضل العاملين معه، ويستبعد المسببين وأسوأ العاملين معه وكل حجر عثرة يعترض طريق تقدمه، وخاصة المشاريع الفاشلة والتي ليست لها نفع عام، ولا دراسة موضوعية. لأن نجاح المشاريع دائماً يكون من ورائها حسن إدارة. لأن علم الإدارة صار يدخل في كل مراحل دورة حياة السلع والخدمات، ابتداءً من الإنتاج ومروراً بالبيع والتقديم، وانتهاءً بالتطوير والتحسين، وذلك في حلقة مستمرة لا تنتهي، بل أضحت جزءا لا يتجزأ من صميم بناء وتعزيز العلاقات بين الأشخاص والمؤسسات.
ولم يعد علم الإدارة مقتصراً علي طلبة التخصص في الجامعات، بل صار يحتاج إليه كل موظف وعامل، لأنه ببساطة مشروع مدير أو قائد.
لأن معظم الناس العاملين هم في الواقع موظفون بشكل أو بآخر. لذا، فهم بحاجة إلى من يقدم لهم هذه العلوم بلغة مبسطة وعرض شائق يرتبط بالتحديات اليومية التي يواجهونها.
كان الكاتب يحاول أن يتجه نحو منحنى التبسيط الذي يستند إلى مفاهيم مهمة في علم الإدارة وما يرتبط به من علوم، ليقدم للقارئ وجبة خفيفة وصحية، ويتطرق لمواضيع متنوعة بين الإدارة والتواصل بكل صورة، فضلاً عن كل فكرة يمكن أن تستنهض همم الأمة بتسليط الضوء على قضية، أو شخصية ملهمة، أو تجربة عربية، أو أجنبية تستحق الاهتمام. يوجه كلامه لكل من يسعى إلى أن يصبح يومه أفضل من أمسه، وغدهُ أفضل من يومه، ولا يمكن أن يحدث ذلك من دون تبني مجموعة كبيرة من الأفكار والحلول، ثم تطبيقها، لسبب بسيط مفادهُ لو اننا إذا استمرينا في فعل الأمور نفسها طوال حياتنا، فيجب ألا نتوقع نتائج مختلفة، وبناءً على ذلك ، لمن يتحاشى أن يكون (إمعه) يردد معتقدات الناس البالية والمثبطة ، أو بالأحرى ( إسفنجة) تمتص ما يقوله الناس أو يكتبونه ، من دون السعي إلى التأكد من موضوعية الطرح . فلا تصبح أسيراً لكلام الناس. أن الفرد حينما يقرر أمراً ما فلا بد أن يعود إلى قيمه التي يؤمن بها، أو تعاليم دينه مثلاً، لأن أدبيات اتخاذ القرار تنص صراحة على أن عملية اتخاذ القرار تنبع من قيم فردية راسخة.. فحينما يدعوك مسئولك إلى أن تكذب أو تختلس، أو تظلم، أو تمشي بين الموظفين بالنميمة لتشعل نار الفتنة بينهم انطلاقاً من مبدأ (فرق تسد) فذلك رده الرفض، لأنه يتصادم مع قيمك. هكذا مع مرور الوقت يحترم الآخرون قراراتك لأنها تنطلق من مبادئ ثابتة. وهذا ما يفسر سبب واقعية مثل (الطيور على أشكالها تقع) حينما يعين بعض المسئولين الفاسدين بطانة فاسدة حولهم ليعينوهم على اتخاذ أسوأ القرارات غير آبهين بكلام الناس.
ومن أكبر التحديات التي تواجهنا في حواراتنا هي في طريقة التفكير، لأصحاب العقول التي لا تبذل أي مجهود ذهني يذكر حينما يدور حوله حواراً ما أو تصله معلومة أو خبر فيقبله كما هو. دون التأكد من صحته تجنباً لعناء البحث والتمحيص بحقيقة ما يتناهى إلى أسماعها من أحاديث شفهية فتسارع بنقل الشائعة أو الخبر أو المعلومة كما هي وفي بعض الأحيان تجادل به وكأن ما سمعته حقيقة مجردة.
ولإيجاد حل لهذه المشكلة المستعصية في التفكير، لا سيما من متخذي القرارات والباحثين، طرح مفهوم التفكير النقدي أو التفكير الناقد، وهي محاولة دائمة للتحقق من الافتراضات أو المعلومات التي تصل إلينا للتأكد من مدى حقيقتها أو دقة بعض جوانبها، وذلك للتوصل إلى حكم معين أو قرار ما. وهذه الطريقة النقدية إيجابية، بعكس الإسفنجية السلبية التي يلقي فيها صاحبها الكلام الذي سمعه على عواهنه من دون تفكير أو تمحيص. والأسلوب النقدي أحياناً الناس تمل منه لأنه جاف وعقلاني صرف، ولكن العقول الواعية ستستجيب للتفكير النقدي ومع مرور الوقت ستشرئب أعناق المفكرين نحو المفكر الناقد لسبب بسيط هو أن لديه في كثير من الأحيان نظرة عقلانية للأمور.
إن التخطيط الاستراتيجي الشخصي ليس كلاماً إنشائياً، كما يظن البعض، بل له قواعد وخطوات يمكن تطبيقها مثل آلية محددة لتحديد قيمنا بالحياة تنبعث منها رؤيتنا ورسالتنا ثم أدوارنا بالحياة وأهدافنا. بعدها مؤشرات موضوعية نقيس بها مدى نجاح خطتنا بالحياة.
فتجد الشخص العاطفي أو الحساس يتخذ قراراته بعاطفته لا بدماغه، ويراعي الناس من حوله ويحب العمل في جماعات، ومن عيوبه أنه لا يملك رأيًا وحاد في انفعالاته وحساس جدًّا، وكذلك لا يملك ميزانًا للأولويات، وينظر إلى الأهداف الفرعية.
أما عند العقلاني فتجد الشخص يهتم بالحقائق، وباللغة الرقمية عنده عالية، منطقي وتركيزه عالٍ، يهتم بدراسة الجدوى، يفكر دائمًا في سؤال: ماذا سأستفيد؟ يجري مقارنات ويفكر بهدوء وعمق، لكن له عيوبًا بالتأكيد: إنه صلب ومادي وصعب التعامل، يهتم بمصلحته فقط وعنده قصر نظر ولا يفكر بشمولية، لا يهتم بالعلاقات، كلامه مليء بالفلسفة ولا يضع الناس في اعتباره، أشبه بالآلة!
وصاحب التفكير التنفيذي المباشر ، فصاحبها يمشي على خطوات وإجراءات ثابتة، عنده انضباط ويهتم بالتفاصيل، يدير الوقت بطريقة جيدة وبهتم بالنظام والترتيب، ومن عيوبه أنه متسلط ويحب الرياسة، ممل وعنيد ولا يهتم إلا برأيه، ولا يهتم بظروف الآخرين ويفتقد إلى المرونة، ويهتم بتفاصيل تافهة.
وهنا أود أن أقول بأنه ليس كل الأذكياء ناجحين في حياتهم وبقراراتهم، لأن طرق تفكيرهم لا تكون صحيحة في كل الأوقات، تسألني وتقول أليس الذكاء والتفكير شيئًا واحدًا؟ أقول لك لا، إن الذكاء شيء تولد به، بينما طرق التفكير مهارة تكتسبها وتقويها على مدار الوقت، فالتفكير هو ما يقود الذكاء ويوصله إلى الهدف.
ولو أردت أن تعرف ما أحسن طرق التفكير، فالباحثون يقولون إنها: طريقة التفكير الناقد، وطريقة التفكير الإبداعي.
والفرق بينهما أن التفكير الناقد هو ما يعطيك القدرة على تحليل الوقائع والأحداث، والحكم من خلال استنتاجك. أما التفكير الإبداعي: فهو ما يجعلك تستطيع خلق الفكرة من الصفر أصلًا!
لكن أريد أن أخبركم أن عقولنا مرنة جدًّا ويمكن أن تفكر بأكثر من طريقة، وكل واحد منا عنده طريقة تفكير مبدعة بشكل ما، فمثلًا ستجد من عنده الطلاقة: أي القدرة الكبيرة على إنتاج الأفكار في موضوع واحد في فترة زمنية محددة.
ومن عنده المرونة: وهي من مهارات التفكير الإبداعي التي تغير رأيك وتفكيرك على حسب الموقف الذي تمر به، فلا تكون عندك نفس الاستجابات أو الأفكار المعلبة على كل شيء تقابله.
وهناك من عنده الأصالة: وهو الشخص الذي يمتلك القدرة على إيجاد حلول جديدة وأفكار غير مألوفة لأي مشكلة، وهذا الشخص من المستحيل أن يقلد أفكار الآخرين، لأن عنده غزارة دائمة في الأفكار.
وهناك من عنده حساسية للمشكلات: وستجد هذا الشخص يحاول الإلمام بمواطن الخلل والضعف وأسباب المشكلات حتى يفكر في حلول لها.
كل شيء يأتي بصنع العادات والتدريب، فلو كنت تعرف في حياتك شخصًا مبدعًا فسوف تجد أهدافه واضحة دائمًا، وتستطيع أن تكون مثله إذا استطعت أن تحدد أهدافك وتكتبها من الأهم إلى الأقل أهمية.
لا بد أن تمتلك ثقة في نفسك وتعرف أنها مهارة مكتسبة ليست حكرًا على الأذكياء فقط.
اعلم أن المبدعين دائمًا يخرجون بأفكار جديدة، وأمور غير مستساغة لمن يحبون الأمور السهلة، ومن ثم فإنك ستجد الكثير يهاجمونك عند التفكير بشكل مبدع. فلو أردت أن تكون مبدعًا وتفكر خارج الصندوق، فلا بد أن تتجاهل انتقادات الناس وهجومهم.
لا بد أن تمتلك القدرة على المبادرة والتنظيم والبعد عن الروتين.
لأن نسبة كبيرة من المؤسسات تعتمد بشكل أساسي على المعرفة والإبداع في أعمالها: كالبنوك وشركات الإنترنت، وشركات التواصل الاجتماعي، والصحافة والإعلام وشركات التأمين والسياحة والاتصالات، وحتى المهندسين والمصممين في مجالات الدعاية، ومؤلفي قصص الأفلام والمسرحيات، وبرامج ووظائف أخرى كثيرة ستكون قائمة فقط على المعرفة والإبداع!
وستكون وظيفتك أن تخلق أفكارًا جديدة تخدم المؤسسة التي تنتمي إليها.
ومن هنا ستجد موظفي المعرفة يصنفون بحسب ما يقدمونه، فتجد موظفين يفكرون أفكارًا بسيطة لتسهيل العمل في الشركة، وتجد كذلك المبدعين الذين يقدمون استراتيجيات تغير مستقبل الشركة.
وربما يكون الفرق بين نظم الإدارة التقليدية في الدول النامية ونظم الإدارة الحديثة في الدول المتقدمة، أن الدول النامية يمكنها استخدام تكنولوجيا عالية لكن نظام الإدارة قديم وقائم على مراقبة العاملين، على عكس
الدول الحديثة التي تعطي الأولوية لتدريب موظفي الإدارة على طرق التفكير والإبداع وتفتح مساحات إبداعية أكثر.
لا بد أن تمر أولًا بالتحفيز، وهنا ستجد الشخص يجمع كل المعلومات عن الموضوع الذي يريد أن يبدع فيه، ثم يبدأ في فلترة المعلومات والتركيز مع شيء أو مشكلة واحدة فقط، ثم مرحلة الإلهام وهنا يبدأ في إيجاد حلول وتنفيذها.
وبالطبع لا بد أن تقرأ كثيرًا في المجال الذي تريد الإبداع فيه، وتعرض عقلك لأكبر قدر ممكن من الأفكار، وتفكر بأكثر من طريقة في نفس الفكرة، فتسأل ما الذي يمكن أن يطور الفكرة؟ ما الفوائد وما الأضرار؟ وتنظر إلى الموضوع من أكثر من زاوية.
أن الشخص الذي يتعلم جديدًا كل يوم يتغير تفكيره كل يوم، وكذلك أفكاره ومعتقداته.
فلو كنت ثابتًا في مكانك ورأيك ولا يتغير فكرك منذ سنين فهذا ليس ثباتًا على المبدأ، إنه ثبات على التأخر الذهني!
فالإنسان يمر كل يوم بتجارب..
ستجد في هذا الإصدار موضوعات كثيرة وتجارب ودراسات معمقة وقصص وآراء بعضها قد تتفق معها أو تختلف، وحاجات نظرتها للأمور تختلف من شخص إلى آخر، وتنطبق عليه مقولة " كل ما قل ودل في الإدارة". يتناول المفاهيم الإدارية والاجتماعية العميقة في قالب مبسط وممتع.
بقلم: تهاني مهدي
معهد التدريب الإنشائي

ولد الدكتور خالد أبوشادي في الثامن عشر من شهر مارس 1973 في قرية تسمى تفهمنا العزب في مركز يدعى زفتى التابع لمحافظة الغربية المصرية .
د. خالد أبوشادي
ولد الدكتور خالد أبوشادي في الثامن عشر من شهر مارس 1973 في قرية تسمى تفهمنا العزب في مركز يدعى زفتى التابع لمحافظة الغربية المصرية . بدأ دراسته الجامعية في الكويت ، وأكملها في مصر حتى تخرج من كلية الصيدلة الدوائية جامعة القاهرة ، له العديد من الكتب والمقالات والرسائل الدعوية التي يركز فيها على تزكية القلب وإصلاحه .
وقد تميزت كتاباته بقدرته الكبيرة على التوصيف الدقيق والمفصل للمشاكل التي يتحدث عنها وتمكنه الفريد من تقديم حلول ناجعه وقوية وفاعلة لهذه المشكلات ، ويرجع سبب تميزه في كتاباته لعمله الدعوي على أرض الواقع والذي اكسبه مهارات دعويه كثيرة .
وفي كتاب رمضان ثورة التغيير يتحدث الداعية الدكتور خالد أبوشادي عن شهر رمضان المعظم وأثره في نفس الفرد المسلم ، وكذلك المجتمع المسلم . ويتحدث عن فضل الشعيرة المميزة لشهر رمضان وهي الصوم فيتحدث عن فوائده الروحية والنفسية، وكذلك فضله الشرعي والتعبدي . ويتحدث الكتاب عن العدو الأول والأكبر للمسلم في رمضان ألا وهو الوقت ، فيحدثنا الكاتب عن أهمية استثمار الوقت في رمضان ، كما يقدم بعض النصائح والتوجيهات لحسن استخدام الوقت في هذا الشهر الفضيل . ويتميز هذا الكتاب بكترة الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم والسنة النبوية وكذلك بعض الأشعار والأقوال المأثورة .كما يحثنا الكاتب على التغيير ولا سيما التغيير إلى الأفضل وخاصة في شهر رمضان .
إن تغيير نفوسنا هو الأساس اللازم لدخول التغيير الإلهي المرتقب حيز التنفيذ ، وهذا ما نطقت به الآية :
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ورمضان فرصة لإحداث هذا التغيير، وذلك مما يساعد طول مدة الصيام يلتزم بها الصائم خلال ثلاثين يوماً ينقطع عن الطعام والشراب والشهوة طواعية وبإرادته ، ويتحكم في إنفعالاته وهي مدة طويلة كافية لإحداث التغيير المنشود إذا صدقت النوايا ، فالصوم المتصل بمثابة المحافظة على جرعة دواء فعالة ، وذلك يؤدي إلى حدوث الشفاء وهو لون من ألوان التربية الربانية المباركة ، إن المواظبة على العمل الصالح فترة والانقطاع عنه فترة تضعف تأثيره على القلب بخلاف المواظبة والاستمرار ، ولذا كان من رحمة الله بنا أن فرض علينا الصيام شهراً كاملاً لمنفعتنا وحرّم علينا الإفطار بغير عذر ولو ليوم واحد ، فظاهر الأمر إلزام لكن باطنه فضل وإنعام ، ولهذا لا تجد مسلماً صام هذا الشهر بحقه إلا وقد تأثر قلبه وسرت فيه نفحة إيمانية ، ويبقى استمرار التأثر مرتبطاً بالإنسان نفسه هل يحمي رصيده الذي اكتسبه أم يقع فريسة النسيان .
اجعل لرمضانك هذا العام طعماً أخر .. طعم الخير .. ونفع الغير .. ونشر الهداية .. كن إيجابياً .. أقر عين المؤمنين بإصلاحك .. وأحرق قلوب المفسدين بأنوارك .. زد شعلة رمضان اشتعالاً وبهاءً .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) .
قال الله تعالى : (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ).
كما قال صلى الله عليه وسلم : (ثلاث دعوات لا ترد ، دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر) .
قال الله تعالى : (يأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) .
هو الله الخالق العالم بما يصلحنا وما ينفعنا ، ومن ذلك تشريع الصيام وهو أمر دافعه الحب والحرص على عباده . والصوم أقصر طريق للوصول إلى التقوى مع ما في التقوى من القرب من الله والتعرض لثوابه .
اللهم اجعلنا من عتقاء هذا الشهر من النار .
اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وسائر أعمالنا .
اللهم كما سلمتنا رمضان فتسلمه منا بما كان فيه من غفلة أو عصيان .
اللهم إنا نعوذ بك من صيام مردود وعمل غير مقبول .
اللهم جمّل بواطننا بالاخلاص لك وحسن أعمالنا باتباع رسولك .
اللهم أيقظنا من الغفلات ونجنا من الدركات ، وكفّر عنا الذنوب والسيئات ، وتقبل صيامنا يارب العالمين .
قال أبوحامد الغزالي : لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فترقدوا كثيراً فتخسروا كثيراً ، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب ، والعمر أنفس الجواهر وهو رأس مال العبد فيه يتجر ، والنوم موت فتكثيره يُنقص العمر
قال الفضيل بن عياض : خصلتان تقسيان القلب كثرة النوم ، وكثرة الأكل .
قال ابن القيم : النوم يميت القلب ، ويثقل البدن ، ويضيع الوقت ، ويورث كثرة الغفلة والكسل ، وأنفع النوم : ما كان عند شدة الحاجة إليه . ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره .ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه . وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه ، وكثر ضرره ، لا سيما نوم العصر والنوم أول النهار إلا السهران . ومن المكروه النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس . فإنه وقت غنيمة ، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة ، حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس ، فإنه أول النهار ومفتاحه ، ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم ، وحلول البركة .
وكما قال الشاعر :
ياطويل الرقاد والغفلات كثرت النوم تورث الحسرات
إن في القبر إن نزلت إليه لرقاداً يطول بعد الممات
مضى عهد النوم وولت ساعات الراحة لأن شهر السهر في الطاعة قد جاء ، وساعات التعب في لذة العبادة قد حضرت ، وليالي القرب من الله قد دنت .
اللهم اكفني من النوم باليسير .
لا تجعل منامي عن طاعتك ، واجعل منامي عن معاصيك .
فالتائب من الذنب كمن لم يرتكبه (التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، والثوب المغسول كالذي لم يتوسخ أصلاً ، فالتائب حبيب الرحمن ، قال الله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يوم مائة مرة )
قال الفضيل بن عياض : ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جل جلاله : من أعظم مني جوداً والخلائق عاصون ، وأنا لهم مراقب ، أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني ، وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا ، من بيني وبينهم أجود بالفضل على العاصي ، وأتفضل على المسيء ، من ذا الذي دعاني فلم أسمع إليه ؟ أو من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟ أم من ذا الذي أناخ ببابي ونحيته ، أنا الفضل ومني الفضل ، أنا الجواد ومني الجود ، أنا الكريم ومنى الكرم ، ومن كرمي أن أغفر للعاصي بعد المعاصي ، ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني ، فأين عني تهرب الخلائق ، وأين عن بابي يتنحى العاصون ؟!
قال الامام علي رضي الله عنه : العجب ممن يهلك ومعه النجاة ، فقيل : وما هي ؟ قال : الاستغفار والتوبة .
قال ابن عباس رضي الله عنه : كل ذنب أصر عليه العبد كبير ، وليس بكبير ما تاب منه العبد .
اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلى وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني .. اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي .. اللهم اغفر لي ما قدمّتُ وما أخّرتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أنت أعلم به مني ، أنت إلهي لا إله إلا أنت .
رب اغفرلي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، بهذا التعميم في الدعاء وهذا الشمول تحصل التوبة لكل الذنوب التي عملها العبد من ذنوبه وما لم يعملها ، فينبغي ألا يخلو يوماً في حياتك من توبة عامة شاملة .
يفيض القرآن الكريم بآيات التفاؤل وبث الأمل وتبديد اليأس والأحزان ، قال الله تعالى : ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) .
يبث شهر رمضان روح التفاؤل فهو شهر المغفرة والاستغفار لمن أسرف على نفسه ، وشهر الانتصارات في كبرى معارك الإسلام وشهر كل خير ، اللهم أعني على بث الأمل في من حولي ، واجعلني مفتاح للخير ، مغلاقاً للشر .
الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه . قال : فيشفعان .
إن التدبر بالقرآن الكريم والتأمل لمعانيه ، وإعادة التفكر فيه مرة بعد مرة تدرك بركته وخيره ، وأنه من أفضل الأعمال .
قال أبوهريرة : إن البيت الذي يُتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين ، وإن البيت الذي لا يتلى فيه كتاب الله عزوجل ضاق بأهله وقل خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين .
قال ابن مسعود : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ينامون ، وبنهاره إذا الناس يفرطون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون . وينبغي لحامل القرآن أن يكون مستكيناً ليناً ولا ينبغي له أن يكون جافياً ولا ممارياً ولا صياحاً ولا صخاباً .
قال أبوحامد الغزالي : أما تستحي أن يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرؤه وتتدبره حرفاً حرفاً حتى لا يفوتك شيئاً منه ، وهذا كتاب الله أنزله إليك .. انظر كم فصّل لك فيه القول .. وكم كرره عليك لتتأمل وتتدبر ، ثم أنت بعد كل هذا مُعرض !! أفجعلت الله أهون عليك من بعض إخوانك ؟ يزورك أخوك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك ، فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أًوْمَأت إليه أن يكف ، وها هو الله يقبل عليك ويتحدث إليك وأنت مُدبر مُعرض مشغول .. أفجعلته أهون عندك من بعض خلقه ؟!
اغتنموا شهر رمضان بقراءة القرآن وتدبروا آياته واسمعوا كلام الله لنجاتكم لأنها فرصة لا تقدر بثمن لتحققوا أعظم استفادة لأنه وقت مبارك جميع ابواب رحمة الله مفتحه وخاصة العشر الأواخر حيث ليلة القدر . استثمروا هذه الأوقات للنجاة في سوق الآخرة لتنالوا التجارة الرابحة .فلنسارع للطاعة فهي فرصة لا تعوض .
اغتنام الوقت بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى وحده ، وصدق التوجه إليه بالنية الخالصة الصادقة ، إمعان النظر في حديث الله تعالى في كتابه العزيز بفضل هذا الشهر الفضيل المبارك ، والاستعداد وإعداد العدة والتفرغ له ، وتنظيم الوقت وتقسيمه تقسيماً دقيقاً محكماً بحيث يجعل جزءاً منه لتدبير شؤون معاشه التي لا بد له منها ، وجزءاً آخر لأوراده اليومية وأذكاره الصباحية والمسائية ، وجزءاً منه لنوافل عبادته الأخرى من صلاة وذكر وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وجزءاً أكبر من وقته لتلاوة كتاب الله وتدبر معانيه ، واتخاذ الصحبة الصالحة التي تعين المرء على الخير وتبعده عن الشر .
قال الله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ... ) يقصد بالعصر هنا : الدهر أو الزمن وذلك لشرفه وقيمته ، فالله سبحانه وتعالى يقسم بالعصر لأنه لا شيء أنفس من العمر ، وفي تخصيص القسم بالعصر إشارة إلى أن الإنسان أحياناً ينسب المكاره إلى الزمن ، وبعض الناس يسبون الدهر ويقولون : يا خيبة الدهر ! يا ويل الدهر ! فالله سبحانه وتعالى يقسم به ليبين أن العيب فيكم ، ويحل بكم العقاب بسبب أعمالكم أنتم ، وليس للدهرشأن في ذلك ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) فإنه أقسم بالدهر ليبين شرفه ومكانته ، وأنه من نعم الله سبحانه وتعالى .
لنتخذ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة كان إذا نامت عيناه لم ينم قلبه ، وفي رمضان كان أكثر ما يكون اجتهاداً في العبادة ، فإذا أتى العشر الأواخر اعتزل الناس وقام الليل واجتهد أكثر ما يكون الاجهاد .
قال رسولنا الكريم : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) والغبن : أن يشتري الإنسان السلعة بأضعاف الثمن ، أو يبيعها بأقل من الثمن المستحق ، فالإنسان إما بائع أو مشتري ، فإذا اشترى شيئاً بأضعاف ثمنه الحقيقي فقد غُبن ، وإذا باع شيئاً بأقل من السعر فقد غُبن ، فهاتان نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، إذ إن رأس مال الإنسان في هذه الدنيا أمران : الصحة ، والفراغ ، فالصحة يعقبها السقم ، والفراغ يعقبه الشغل ، فمن جمع الله له هاتين النعمتين فهو الذي يستحق أن يغبطه الناس عليه وإلا فهو المغبون حقاً .
قال ابن القيم : أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل الوقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها ، كيف يكون عاقلاً من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة وإن إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة ، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها .
قال ابن الجوزي : ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته ، فلا يضيع لحظة منه في غير قربة ، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، والله إني لأتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل ، فإن الوقت والزمان عزيز .
وفي هذا إشارة إلى قيمة الثروة التي بين أيدينا ونحن لا نشعر بها ، وتنبيه على إننا نمر الآن بأشرف الأوقات ، وبين أيدينا أسهل الفرص لنيل المغفرة والفوز بالجنة . وإذا كان الوقت أغلى من أي مال على الإجمال ، فكيف تكون إضاعة الوقت في شهر رمضان الذي يحسب بالدقائق والثواني ، وإن أردت الدليل وصف الله هذا الشهر بقوله : أياماً معدودات ، وكأنه فرصة سرعان ما تهرب .في رمضان تجارة ليست كأي تجارة .. الحسنة بعشر أمثالها .
إن شهر رمضان تتضاعف فيه الأجور ، وصلة الرحم من أعظم العبادات ، فرمضان فرصة لتوثيق هذه العبادة بين الارحام لما فيه من صفاء نفس الخلق وقربهم من الله وتتعدد فيه وسائل التواصل والدعوات فيجب على كل مقصر في هذه العبادة أن لا يضيع هذه الفرصة الغالية .
قال الله تعالى (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) .
فإن سبك أو شتمك أحد فقل إني صائم ، الحلم والعفو من أجمل أخلاق رمضان ، فهو شهر المغفرة والعفو ، مما يغري العبد بأن يعفو عمّن أساء إليه أو ظلمه ، ولا يوقع به العقوبة عند القدرة عليه ، طمعاً في أن يعامله الله بالمثل .
اللهم أرزقنا الحلم والأناة ، واجعلنا من الذين إذا جهل عليهم صبروا ، واجعلنا ممن إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
اللهم أيما امرئ شتمني أو آذاني أو نال مني ، اللهم إني عفوت عنه ، فأعف عنه . اللهم إني عفوت عن عبادك فاجعل لي مخرجاً أن يعفو عبادك عني .
رمضان مدرسة عملية تمارس فيه الرضا بصورة عملية، فانت ترضى فيه بترك الطعام والشراب طوال النهار،طمعاً راضياً محتسباً ، فلماذا لا يبقى هذا المعنى في قلوبنا بعد رمضان ، فنرضى بقضاء الله حلواً أو مراً طمعاً في نفس الأجر والثواب.
اللهم رضّني بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، حتى لا أحب تعجيل شيء أخّرته ، ولا تأخير شيء عجّلته . اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ، أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي . أسألك الرضا بعد القضاء .
لن ألتمس رضا الناس بسخط الله بعد اليوم ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فالتماس رضى الناس علامة الإفلاس فمن التمس رضى الناس وقع في سخط الله ، ومن التمس رضى الله قطع يأسه من الناس . لا أعترض على قضاء الله عليّ ، وأوقن أنه الخير لي ، وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا . لا أتطلع إلى من هو أعلى مني حسداً ، ولا إلى من هو أقل مني كبراً .
فإن رمضان شهرُ الجود ، وشهرُ السخاء فالنفوس في هذا الشهر تميل للكرم بفطرتها ، وتوسع فيه على الغير رجاء أن يوسع الله عليها ، وتشمل المحتاجين بالإحسان طمعاً في أن يشملنا الله بإحسانه ، وتندفع بقوة نحو فعل الخير بعد تصفيد الشياطين ، فتنبعث إلى ما يزكيها ويطهرها من شحها ، وقد جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان .
اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم . اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي . اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الإخلاص في الرضا والغضب ، وأسألك القصد في الفقر والغنى ، وأسألك نعيماً لا ينفد ، وأسألك قرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بالقضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين . اللهم إننا دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا يارب كما وعدتنا .
حُسن العبادة هو المطلوب وليس مجرد العبادة ، والحُسن لا يتحقق إلا بأمرين الإخلاص ومتابعة أمر الله . لا بد بعد القول من عمل ، فبعد أن يدعو الإنسان بهذا الدعاء عليه أن يبدأ على الفور في الانطلاق إلى ميدان الأعمال الصالحة التي ترضي الله .
فصلاح أمرك كله في الاستعانة بالله ، فالغاية العبادة والوسيلة الإعانة ، ولا يمكن أن يظفر أحد بالغاية دون الوسيلة ، ولذا قال ربنا لنبيه : فاعبده وتوكل عليه ، والتوكل هو الاستعانة ، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم : احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، حتى أننا في الأذان عند سماعنا حي على الصلاة .. حي على الفلاح نقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وفي الخروج من المنزل نقول : بسم الله .. توكلت على الله .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهي كلمات تفيض بالاستعانة .
اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهما مرتبتان الأولى : أن تعبده كأنك تراه ، وهي الأعلى ، فإذا لم يستطع العبد أن يحصل ذلك فإنه ينحط إلى المرتبة التي بعدها من مرتبتي الإحسان ، وهو أن الله يراه ، فيعلم أن الله عز وجل مشاهد له مُطلع عليه في ظاهره وباطنه ، وإذا تحقق العبد من هذا لم يكن التفاته إلى المخلوقين فيتزين لهم ويتصنع ، ويكون محافظاً على حدود الله عز وجل في الخلوة ، ويكون منتهكاً لحرماته في العلانية ، فإن هذا لم يراقبه .
قال الحارث المحاسبي : المراقبة علم القلب بقرب الرب .
وسئل الجنيد : بم يستعان على غض البصر ؟ قال : بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره .
وكان ابن السماك ينشد :
يامدمن الذنب أما تستحي والله في الخلوة ثانيكا
غرك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا
قال الحارث المحاسبي : والمراقبة في ثلاثة أشياء :مراقبة الله في طاعته بالعمل ، ومراقبة الله في معصيته بالترك ، ومراقبة الله في الهم والخواطر ، وللخواطر ومراقبتها والتنبه لها أهمية كبرى ، لأنها بذور الأعمال .
قال ابن مسروق : من راقب الله في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه .
قال ابن عباس : يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته ، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا علمته ، قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب ، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب ، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب ، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب ، وخوفك من الريح إذا حرّكت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله لك أعظم من الذنب .
قال الحسن : رحم الله عبداً وقف عند همه ، فإن كان لله مضى ، وإن كان لغيره تأخر .
في رمضان لا يطلع عليك أحد إلا الله ، ومع هذا لا تأكل أو تشرب ولوكنت وحدك ، وحتى عندما تطبخ لا تتذوق الطعام إلا ولفظته لئلا يتسلل شيء منه إلى جوفك ، وهذا كله تدريب يومي عملي على اطلاع الله عليك ومراقبته لك ، فهل نستغل القوة الدافعة والشحنة المكثفة لترسيخ المراقبة في القلب لتراعي الله في سرك وجهرك بعد رمضان .
اللهم اجعل سرنا خيراً من علانيتنا واجعل باطننا خيراً من ظاهرنا .
اللهم اجعلنا نعبدك كأننا نراك ، ولا تجعل مخافتنا من أحد سواك .
اللهم إن لنا ذنوباً سترتها عن أعين الخلق في الدنيا فأتمم علينا سترك الجميل ولا تفضحنا بها يوم اللقاء .
كان أبوإسحاق الشيرازي إذا جاءه الليل قام وناجى ربه :
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا وقُمت أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت يا عُدتي في كل نائبة ومن عليه يكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أموراً أنت تعلمها مالي على حملها صبر ولا جلد
وقد مددت يدي بالذل معترفاً إليك يا خير من مُدت إليه يد
فلا تردها يارب خالية فبحر جودك يروي كل من يرد
فكان يرددها وهو يبكي ويناجي ربه .
قال عمر بن مسلمة النيسابوري : الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إلا الله عز وجل فإنك إذا خفته هربت إليه .
قال الحسن : ما خافه إلا مؤمن ، وما أمنه إلا منافق .
اللهم خشيتك في الغيب والشهادة .
اللهم اجعلنا أعلم الناس بك وأخشاهم لك .
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك .
مع شديد الأسف انتشرت معاصي السر وخيانة الله في الخلوات وعصيانه حين تُغلق على المرء الأبواب ، وجاهر الناس بالمعصية دون إحساس بقبح الذنب حتى وصلوا إلى درجة استحسان الذنب والتفاخر به ولم يبالوا بنظر الله لهم فضلاً عن نظر الناس لهم ، خافوا من الخلق أكثر مما خافوا من الخالق ، فسد الصالح وضاعت الفطرة وانحرف المستقيم لأن يداً وحدها لا تصفق ، ولأن الكثرة تغلب الشجاعة ، فانحرف الشباب لأن الهدم أسهل من البناء وصحبة السوء هي واحدة من أهم أسباب السقوط واللغو وتضييع الوقت في ما لا طائل منه ، والتنافس على التفاهات لا على الخيرات ، وغلبة الحب الشخصي والمنفعة الفردية على الحب في الله والتعاون على البر والتقوى .
اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ومن جار السوء في دار المقامة .
اللهم يسر لنا جليساً صالحاً .. يذكرنا بك إن نسينا ويعيننا إن ذكرنا .
اللهم ارزقنا الصحبة الصالحة .. اللهم إن لنا إخواناً نحبهم فيك .. اللهم اجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبي صلى الله عليه وسلم .. اللهم لا تحرمنا هذه الصحبة بذنوبنا .
رمضان شهر رجاء المغفرة ، ورجاء العفو ، ورجاء العتق من النار ، ورجاء الرحمة ، ورجاء الجنة ، ورجاء الثواب ، ورجاء قبول الأعمال ، وهي كلها بمثابة فتح باب الأمل الواسع ليشرق القلب بنور الله .
قال الله تعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا )
علق سبحانه الهداية بالجهاد ، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهاداً ، وأفرض الجهاد : جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا ، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصله إلى جنته ، ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطّل من الجهاد ، ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطناً ، فمن انتصر عليها انتصر على عدوه ، ومن نُصرت عليه انتصر عليه عدوه .
القدرة على الإنجاز عن طريق الصيام بالتغلب على شهوات البطن والفرج والتحكم في النفس عند الغضب والاستعلاء على مظاهر الإغراء والمتع اللحظية في سبيل الوصول إلى الهدف المرسوم والقدرة على تحمل الأذى وتجاوز الأزمات حتى تحقيق ما أُريد .
اللهم اجعلنا من عتقاء هذا الشهر من النار .
اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وسائر أعمالنا .
اللهم كما سلمتنا رمضان فتسلمه منا بما كان فيه من غفلة أو عصيان .
اللهم إنا نعوذ بك من صيام مردود وعمل غير مقبول .
اللهم جمّل بواطننا بالاخلاص لك وحسن أعمالنا باتباع رسولك .
اللهم أيقظنا من الغفلات ونجنا من الدركات ، وكفّر عنا الذنوب والسيئات ، وتقبل صيامنا يارب العالمين .
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى ، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان . ونهيب بكل مسلم في هذا الشهر المبارك أن يلح بالدعاء لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يردها إلى دينها رداً جميلاً ، وأن يجمع كلمتها ، ويوحد صفوفها ، وأن يرفع لها راية التوحيد والجهاد وتلتف حولها وتسير تحت ظلها ، إنه على ذلك قدير وهو بإجابة من دعاه جدير .
تهاني مهدي
صدر للباحث الكويتي يوسف الشهاب كتاب ( رجال في تاريخ الكويت ) من أربعة أجزاء تتناول سيرة رجال شهدوا حقبة من ماضي الزمن
الجزء الرابع
المؤرخ والباحث يوسف الشهاب
صدر للباحث الكويتي يوسف الشهاب كتاب ( رجال في تاريخ الكويت ) من أربعة أجزاء تتناول سيرة رجال شهدوا حقبة من ماضي الزمن ، وعاصروا الحاضر بكل تداعياته ، وتباين أدوارهم في أماكنهم وأزمانهم ، فكان لهذا التباين بمثابة تاريخ الكويت الحافل والذي يحمل وجوداً ممتداً من غابر السنين لرجال منبعهم ومصبهم واحد وهو الكويت ، وروافدهم كثيرة وهي محبة الكويت ، قدموا تجربة ثرية شاقة وتجارب مضنية تسير سفينة الحياة وضحوا بكل غال ونفيس حتى تدرك الأجيال اللاحقة ما كبدته من صعاب من أجل بلادهم .
يستعرض الكاتب ويشرح فيه ويوثق جانب من جوانب تاريخ الكويت موضحاً أن تجارب الرجال المخضرمين ذات أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية وتربوية وكل حسب موقعه وطبيعة الدور الذي كان منهجاً في طريق حياته .
ومثل هذه التجارب ما هي إلا عصارة لتاريخ الوطن والأمة ونموذج من نماذج أنماط الحياة فيها على اختلاف أدوارها وفلسفة العمل لديها رغم ما كانوا يواجهونه من معوقات وعراقيل ومخاطر تؤخذ منها العبرة والموعظة والصبر على المشاق .
كانت الأجزاء الأربعة تسلط الضوء على السير الذاتية للرجال الذين قضى البعض منهم نحبه ومنهم من لا يزالون بيننا .
حوت صفحات هذا الجزء الرابع على المواقف بتنوع الأدوار لتشكل في خاتمة المطاف جانباً من تاريخ الكويت ، ومن الشخصيات الكويتية الكثيرة والعديدة ومنها التي سلط عليها في هذا الجزء هم :
إبراهيم عبدالعزيز المقهوي ( أبو أسامة ) :
ولد في الحي الشرقي وبالتحديد في منزل جده سالم بوقماز سنة 1920 حيث كانت والدته في منزل والدها حين ولادة إبراهيم في ذلك العام ، وترتيبه الثاني من بين أخويه حمود وهو الأكبر وعبدالرحمن هو الأصغر
كان والده يعمل في مهنة البناء عند الأستاذ ناصر الفرحان رئيس فريق البنائين أو التنديل كما كان يطلق عليه يومها .
درس وتعلم في المدرسة الأحمدية عام 1928 تعلم اللغة العربية والحساب وحفظ بعض آيات القرآن الكريم ثم درس في المدرسة المباركية حتى نجح في الثاني ثانوي ، ثم اقترح مجلس المعارف فتح قسم تجاري للطلبة الذين اجتازوا ثانية ثانوي على التعلم على علم المحاسبة ومسك الدفاتر والطباعة بالآلة الكاتبة .
اختاره ناظر مدرسة المباركية الأستاذ أحمد شهاب الدين ومعه خالد جعفر وعبدالله البدر لمهنة التدريس لحاجة المدرسة للمدرسين بسبب نقص المدرسين .
بقى في مهنة التدريس عشر سنوات ما بين مدرسة المباركية والمدرسة القبلية 1942 ومن تلاميذه في المدرسة المباركية مجموعة من الطلاب منهم : الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح ، الشيخ جابر العلي الجابر الصباح ، الشيخ خالد العبدالله السالم الصباح ، عبدالعزيز العدساني ، خالد المسعود ، سليمان الفوزان وغيرهم ومن تلاميذه بالمدرسة القبلية : بدر العجيل ، يعقوب الحميضي ، يوسف الصقر ، سالم الحميضي عبداللطيف المحري ، فجحان هلال المطيري ، محمد اليعقوب ، عبداللطيف الياقوت وآخريين .
في عام 1950 عمل مع أخيه حمود المقهوي بالمطبعة ترك المعارف وانتقل إلى المطابع حيث كان أحمد البشر الرومي شريك أخوه حمود في المطبعة التي أطلق عليها اسم مطبعة المعارف ، وإلى جانب ذلك كان لدى اخوه حمود مكتبة لبيع القرطاسية ، ولم يكن في الكويت حينها سوى مكتبة الرويح ومكتبة حمود التي كان يطلق عليها اسم مكتبة التلميذ ، كانت المكتبة تبيع ورق وسندات وفواتير خاصة للتجار . وكانت المطبعة منذ بداية عملها تطبع الفواتير وسندات البيع والشراء بقدر الامكانات المتاحة لديها في ذلك اليوم لأن معظم الفواتير والسندات بالسابق كانت تأتي من الهند والبصرة مطبوعة .
وأول انتاج رسمي مطبوع من مطبعتهم قامت بطباعته منشور وزع بمناسبة جلوس الشيخ أحمد الجابر الصباح وكان يحمل المنشور صورة حاكم البلاد مع تهنئة من دائرة المعارف بتاريخ 2 ربيع 1362 هجري – 23 فبراير 1947 ميلادي كانت باكورة مطبعة معارف الكويت .
ومن الجرائد والمجلات التي كانت تصدر من المطبعة ( الفجر ) التي أصدرها يعقوب الحميضي
و ( أضواء المدينة ) كان يصدرها حمد العيسى ، وجريدة ( الشعب ) يصدرها خالد خلف تم طباعتها ثم توقفت بقرار حكومي لما كانت تنشره في بعض موادها مخالفة للقانون في نظر الحكومة آنذاك ، وإلى جانب طباعة جريدة ( السياسة ) وجريدة ( القبس ) في بداية صدورهما وما زلنا نعمل في المطابع بعد انتقالنا 1953 إلى المنطقة الصناعية في الحي الشرقي .
الشيخ جابر عبدالله الجابر الصباح ( بوأحمد ):
من مواليد 1930 وهو الابن الأكبر البكر للشيخ عبدالله الجابر الصباح الوزير الكويتي السابق والمستشار الخاص لأمير الكويت والحفيد لحاكم الكويت الخامس الشيخ عبدالله بن صباح .
بداية طفولته كانت في فريج الشيوخ المجاور لقصر دسمان على البحر ثم استقر في الحي الشرقي عندما اشترى والده قصر الشيخ خزعل مرداو حاكم عربستان ثم انتقل للسكن بمنطقة بنيد القار .
بدايته بالتعليم كانت كسائر الكويتيين في ذاك الزمان حيث لم يكن التعليم النظامي قد وجد مكانه فمنذ الصغر بدأ دراسته عند الملا محمد المسباح في مدرسته التي كانت تقع بالحي الشرقي ، ثم ذهب إلى المدرسة المباركية ويذكر كان معه الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يخرجون معه من قصر دسمان في كل صباح إلى المدرسة المباركية ويعودون مرة ثانية بعد انتهاء الدوام ظهراً حتى آذان العصر لأن الدراسة كانت على فترتين صباحاً ومساءاً ثم انتقل إلى المدرسة الأحمدية وكان معه أيضًا الشيخ جابر والشيخ صباح ثم انتقل إلى المدرسة الشرقية في منطقة الحي القبلي بجانب مقبرة هلال ازداد فيها عدد الطلاب ولم تعد قادرة في ذلك الوقت على استيعاب كل التلاميذ ولم تجد دائرة المعارف بديلاً سوى البحث عن مكان آخر ليكون مقراً للمدرسة الشرقية بدلاً من الأولى وهذا ما حصل فقد قامت إدارة المعارف بتأجير ديوانية المضف حتى تم بناء المدرسة الجديدة أطلق عليها نفس الاسم المدرسة الشرقية كان ناظرها الأستاذ فيصل العظمة وهو من سوريا ثم انتقل للدراسة بالقاهرة فكان أصغر طلاب البعثة للقاهرة 1943وكان معه
من الطلبة خالد الجسار ، عبدالعزيز الصرعاوي ، محمد الفهد ، جاسم الحسن وبالتحديد إلى محطة باب الحديد كانت رحلة عناء طويلة ومشقة والاتصالات قليلة وصعبة لظروف الحرب العالمية الثانية وكانت هذه البعثة الدراسية الثانية التي أوفدها مجلس المعارف للقاهرة ، البعثة الأولى غادرت الكويت 1939 وكانت من أربع طلاب : عبدالعزيز حسين ، أحمد العدواني ، يوسف العمر ، يوسف مشاري الحسن ، درس الشيخ جابر بوأحمد بالمعهد البريطاني ثم إلى مدرسة الأورمان وبقى بالقاهرة سنتين وعاد للكويت في فترة الإجازة ثم رجع مرة ثانية مع البعثة الثالثة عن طريق البر حيث خصصت لهم دائرة المعارف سكن في منطقة الزمالك فكان بيت الكويت بالزمالك سكن لهم وكان معه من الطلاب : داود مساعد الصالح ، خالد العيسى الصالح ، وبعد تفشي مرض الكوليرا بالقاهرة رجع الى الكويت ومعه ثنيان الغانم .
عمل بوظيفة كاتب جلسات بالمحكمة حسب رغبة والده فتم تعيينه بالمحكمة مع عبدالله النوري حيث عمل لمدة سنتين لغاية 1949 ثم عين نائباً لوالده الذي كان آنذاك رئيساً للمحاكم وبقى بهذا المنصب نائب رئيس المحاكم الكويتية لغاية 1952 وبعدها سافر إلى بريطانيا للدراسة حيث التحق بكلية سانت كريستوفر مكث ثلاث سنوات لدراسة اللغة وحضور جلسات المحاكم الانجليزية ليتعلم القوانين الانجليزية .
وعاد للكويت في سنة 1955 حيث عمل بدوائر المحاكم والأوقاف لغاية 1962 ثم تم تعيينه محافظاً لمنطقة الأحمدي فكان من أوائل المحافظين في تاريخ الكويت وكان معه الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح محافظ حولي والشيخ ناصر صباح الناصر الصباح محافظاً للعاصمة وهم الثلاثة أول المحافظين بعد الاستقلال .
ثم عين محافظاً للعاصمة بعد الأحمدي 1985 ومكث بهذا المنصب حتى عام 1990 ثم شارك في التشكيل الوزاري في شهر يونيو 1990 كوزير للشؤون الإجتماعية والعمل وهي الوزارة التي واجهت ظروف الغزو والاحتلال وحل مشاكل المواطنين ومساعدتهم بالغربة وعودتهم للوطن ومعالجة المفقودين والاسرى وتداعيات كل أحداثها .
وترك الوزارة بصدور مرسوم بتشكيل أول حكومة بعد التحرير في 17 أكتوبر 1992 .
ترأس الشيخ جابر العبدالله الجابر الصباح نادي العروبة ( نادي العربي الرياضي ) حالياً .
كما خصص قطعة من الأرض ومكان بجانب سكنه عام 1957 جمع فيه مجموعة من الحيوانات لتكون أول حديقة حيوان بالكويت اطلق عليها اسم ( حديقة السلوى ) لأن أهالي الكويت كانوا يقضون أوقاتهم ويستمتعون فيها ولاقت النجاح وصارت حديث الكثير من الأهالي في ذلك الوقت وحتى في دول الخليج .
خالد أحمد الجسار ( بوأحمد ) :
ولد في الكويت 1926 وموقع البيت كان قريباً من السوق وتعلم عند الملا عثمان وعبدالله العثمان وكانت مدرستهما في سكة الدعيج ثم درس في مدرسة المباركية وبعدها في المدرسة الأحمدية ومن ثم التحق بالبعثة الثانية إلى القاهرة 1943 وكان معه الشيخ جابر العبدالله الجابر الصباح ، عبدالعزيز الصرعاوي ، خالد علي الخرافي ، محمد الفهد ، جاسم مشاري الحسن . درس في المدرسة السعيدية ثم التحق بالأزهر وكان الشيخ مصطفى المراغي هو شيخ الأزهر آنذاك فكان أول خريج كويتي يحصل على الشهادة العالية بالشريعة عام 1950 ثم التحق بتخصص القضاء فتخرج 1952 وهو أول طالب كويتي يدرس هذا التخصص الشريعة والقضاء ، ومن الطلبة الكويتين الذين كانوا معه عبدالعزيز حسين في كلية اللغة العربية ويوسف العمر في القسم العام في الأزهر وأحمد العدواني في كلية اللغة العربية .
بعد حصوله على الليسانس في الشريعة إلى جانب شهادة الدبلوم في التخصص القضائي وبعد دراسته لسنتين في ميدان القضاء قرر استكمال دراسته للدكتوراه وكان يطلق عليها الأستاذية لرغبته لاستكمال دراسته واختار دراسة أصول الفقه وقطع مشوار طويل امتد ستة شهور لدراسة الدكتوراه بالكلية ولكن تلقى كتاب من الشيخ يوسف بن عيسى وكان يومها رئيساً لمحكمة التمييز يقول نص الخطاب ... ( إن الشيخ عبدالله السالم الصباح قد قال لي أنه ما دام خالد أحمد الجسار قد انتهى من دراسته في تخصص القضاء فإن عليه العودة إلى الكويت ليقوم بالالتحاق في سلك القضاء ) . فكانت سطور الخطاب مؤثرة في نفسيته فشعر بصعوبة رفض رغبة أمير البلاد فقرر العودة في شهر يناير 1953 واستلم أول وظيفة في المحاكم بقرار صدر من الشيخ عبدالله الجابر الصباح رئيس المحاكم في ذلك الوقت يقضي بتعيينه قاضياً في المحاكم وكان أول كويتي في هذا المنصب يحمل مؤهلاً علمياً في هذا التخصص .
ومن أسماء القضاة كان الشيخ أحمد الخميس والشيخ عطية والشيخ محمد كامل الشمسي وهو قاضي مصري انتدبته رئاسة المحاكم أنذاك للعمل بالكويت .
تدرج خالد الجسار إلى وكيل للمحكمة الكلية حتى مايو 1962 حيث صدر مرسوم أميري بتعيينه مستشاراً في محكمة الاستئناف 1963 وبعدها بعام استدعاه الشيخ صباح السالم الصباح في أول مارس 1964 ليعرض عليه المشاركة في الوزارة التي شكلها برئاسته في ذلك العام ، فأصبح وزيراً للأوقاف ثم أصبح وزيراً للأوقاف والعدل وظل بهذا المنصب مدة طويلة بالرغم من استقالة الوزارة عدة مرات وتشكلها مرة أخرى وشارك بتشكيل الحكومات 1965 و 1967 و 1971 ولم يشارك بعدها حتى استدعاه الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح 1985 عندما كان ولي العهد ورئيساً للوزراء وبالفعل دخل الوزارة وعين وزيراً للعدل والأوقاف والشؤون الإسلامية وبقي في هذا المنصب حتى يونيو 1990 وبعدها لم يشارك في أي تشكيل وزاري وتفرغ لحياته الخاصة .
عبدالباقي عبدالله النوري ( بوعادل ) :
من مواليد الكويت 1930 ولد في بيت خاله الذي يقع في سكة شاوي عنزة خلف براحة بن بحر ومن جيرانهم محبوب العامر وعبدالسلام شعيب .
كانت دراسته في مدرسة الملا زكريا الأنصاري وكانت قريبة من دروازة العبدالرزاق ثم انتقل إلى مدرسة الملا عثمان وبعدها القبلية ثم الشرقية ومن بعدها المباركية حتى وصل الصف الأول الثانوي ثم في بعثة دراسية إلى القاهرة 1945 .
كانوا زملاؤه بالمباركية فيصل الصالح المطوع ، بدر سعود العبدالرزاق ، حامد ونوري وعبدالسلام شعيب وعبدالله عبدالفتاح ، وأما أساتذته خالد الغربللي مدرس اللغة الانجليزية ومعه الاستاذ عقاب الخطيب وهما أول طالبين تخرجا من البحرين ، وخالد المسلم وعبدالعزيز الدوسري وصالح عبدالملك والثلاثة كانوا قد تخرجوا من بغداد وعادوا إلى الكويت ودرسوا في المدرسة المباركية وكان أحد تلاميذهم في ذلك الوقت .
وبعد نجاحه وبالتحديد بعد الأول الثانوي رأت دائرة المعارف ايفاده في بعثة دراسية لاستكمال دراسته بالقاهرة وكان السفر عن طريق البر توجه إلى البصرة وأقام يومين ثم غادر بالقطار إلى بغداد ومن بغداد إلى أربد في حافلات النقل ثم إلى حيفا ثم بالقطار إلى القاهرة وكان المشرف على الرحلة الأستاذ عبدالعزيز حسين وهناك درس في مدرسة الصناعات الميكانيكية حسب رغبة والده الذي كان غير متشجع للدراسات النظرية ووظيفة المكتب لأنها تقيد الإنسان كما كان يرى ، لم يكن عبدالباقي النوري بوعادل يرغب بدراسة هذا التخصص الصناعي وتغلبت رغبة والده على رغبته بالطبع وحقق لوالده ماكان يريده .
ومن أسماء الطلبة الذين درسوا معه في مدرسة الصناعات الميكانيكية في مصر منهم عبدالله عبدالفتاح وعبدالرحمن العوضي ومحمد عبدالحميد خلف وعابدين حبيب الذي أكمل بعد ذلك دراسته بالحقوق وعبدالحميد الناصرومعجب الدوسري دراستهما كانت في المدرسة الزخرفية وهي مدرسة للفنون والزخرفة والنحت والرسم ، وكانوا جميع طلبة البعثة يسكنون ويقيمون في مسكن بيت الكويت وكان يقع في حي الزمالك بالقاهرة وتقع المدرسة الصناعية في منطقة بولاق وكان يذهب إليها سيراً على الأقدام بالرغم من المسافة الطويلة بين الزمالك وبولاق خاصة في عبور جسر أبوالعلا والازدحام الذي يكون عليه في فترة الصباح .
وفي عام 1950 قرر متابعة دراسته للحصول على الشهادة العليا في الميكانيكا تخصص الخراطة فسافر بالطائرة إلى انجلترا فكان طريق الرحلة منقطعا لعدم وجود الخطوط المباشرة في ذلك الوقت ، أقلعت الطائرة من المطار القديم الذي كان موقعه حينذاك ما بين منطقة النزهة ومنطقة الضاحية تقريباً ، وكانت الطائرة صغيرة تتسع لثمانية ركاب فقط وودعهم بالمطار المرحوم نصف اليوسف الذي كان مديراً للمعارف آنذاك ثم هبطت الطائرة بمطارالبصرة ثم غادرت إلى روما وبعدها إلى العاصمة البريطانية .
سكن مع عائلة انجليزية وذهب إلى مدينة لوتن كان فيها مصنع كبير للتدريب ثم أكمل دراسته في ليستر لمدة أربعة سنوات ثم حصل على دبلوم الهندسة الميكانيكية .
وعندما عاد إلى الكويت في سنة 1955 تم تعيينه ضمن أسرة التدريس في الكلية الصناعية ، عمل مدرساً ومساعداً لرئيس قسم الميكانيكا ثم معاوناً إدارياً لمدير الكلية ثم وكيلاً وبعد ذلك مديراً للكلية الصناعية في عام 1963وكانت سنوات العمل 8 سنوات ثم ترك التدريس وشارك في انتخابات مجلس الأمة للفصل التشريعي الأول سنة 1963 .
فاز بالدائرة السادسة ( القادسية والفيحاء) كانت الكويت تنقسم إلى عشر دوائر انتخابية وليست خمس وعشرون دائرة قبل تعديلها إلى خمس دوائر ولذلك فإن العدد المطلوب من الفائزين عن كل دائرة خمسة نواب لأن إجمالي أعضاء المجلس خمسين عضواً ، نجح بالمركز الثالث على الدائرة الانتخابية السادسة وحصل 616 على صوت ، أما الأول حصل على 805 صوت لسليمان أحمد الحداد وحصل الثاني المرحوم حمد عبدالمحسن المشاري على 620 صوت والرابع أحمد خالد الفوزان حصل على 565 صوت والخامس عبدالعزيز علي الخالدحصل على 344 صوت .
كان عبدالباقي النوري من مجموعة ال 12 كان هذا الشعار الذي بدأ فيه بالترشح وكان من جماعة أحمد الخطيب وجاسم القطامي اللذان اقنعاه للترشح بهذه الدائرة .
بعد خروجه من مجلس الأمة سأله الشيخ جابر العلي فيما إذا كان لديه استعداد للعمل في شركة الصناعات الوطنية فقال له لا مانع لدي فقال له اذهب للشيخ جابر الاحمد وكان يومها وزيراً للمالية والصناعة وبالفعل ذهب وقابل الشيخ جابر الاحمد وعينه مديراً عاماً في شركة الصناعات الوطنية وبقي في هذا المنصب لغاية 1971 ثم اتجه للعمل في شركة الأسمدة الكيماوية كرئيس لمجلس الإدارة بعد الأخ فيصل المزيدي وبقى بهذا المنصب حتى عام 1990 ثم ترك العمل الحكومي إلى العمل الخاص الذي لا زال فيه .
عبدالعزيز أحمد البحر ( بوعدنان ) :
من مواليد الكويت 1929 في براحة البحر وكانت دراسته عند الملا أحمد الخميس وكانت مدرسته كشك الصقر بالحي القبلي وكان يقوم بالتدريس عدد من الاساتذة منهم الشيخ عبدالله الخلف درس ثلاث سنوات ثم سافر مع أهله إلى البصرة لاستكمال دراسته ، لأن خواله ( عائلة الحمد ) لديهم تجارة رائجة ونشطة بالعراق
فشعر بضرورة دراسته بالمدارس العراقية وكان معه أخوه حمد البحر وأبناء خاله يعقوب يوسف الحمد وحمد عبداللطيف الحمد تابعوا دراستهم الابتدائية والمتوسطة ولم يكملوا الثانوية من قبل بداية الحرب العالمية الثانية وبعد اندلاعها .
عاد للكويت عام 1944 ثم سافر للقاهرة وأكمل الفصل الثاني ثانوي ثم عاد للكويت فقرر السفر الى لبنان 1946 لمتابعة الدراسة على نفقة أهله بالجامعة الأمريكية .
كان معه من الطلاب الكويتيين المرحوم بدر عبداللطيف ثنيان الغانم والدكتور أحمد الخطيب وعاصر في لبنان حرب 1948 ( نكبة فلسطين ) بكل تداعياتها السياسية والاقتصادية حتى حصوله على الشهادة بالاقتصاد .
وكانت العودة من بيروت في العام 1953 بعد التخرج من الجامعة الامريكية ، تقدم بطلب العمل عند الشيخ فهد السالم الذي كان حينها رئيساً لدائرة الأشغال وعين موظفاً في مكتب مع المرحوم عبدالمحسن المتروك الذي كان رئيساً للكتاب في دائرة الأشغال ، ومن أسماء الموظفين الكويتيين في الأشغال منهم بدر سعود العبدالرزاق ، أحمد عبدالوهاب المفلح ، سعود الفوزان ، عبدالله أحمد السميط ، يوسف عبدالمحسن العبدالرزاق ، حمود الروضان ، عثمان بوقماز .
ثم عين عبدالعزيز البحر بدلاً من جورج معاصري الانجليزي رئيساً للمستودعات وعين بدر سعود العبدالرزاق نائباً للقسم ، وكان مقرها في شارع مبارك الكبير بالمرقاب وكان دوره تنظيم وتخطيط المساحات والأعمال الإنشائية العامة كالطرق وتحديد وضع أماكن المباني والخدمات العامة . حيث كان دور الأشغال كبيراً وواسعاً.
وفي عام 1956 أصدر المرحوم الشيخ فهد السالم قرار بتعينه مديراً عاماً لدائرة الإسكان والشؤون الإدارية وكان نائباً له علي المتروك ، ومكث عبدالعزيز البحر بهذا المنصب إلى أواخر 1961 ثم تفرغ للعمل المكتبي الخاص به ، ثم استدعاه الشيخ جابر الأحمد وكان حينها وزيراً للمالية لتأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية وعينه مديراً عاماً للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وكان أول مدير عام له .
ومكث بالمنصب سنتين وجاء من بعده عبداللطيف الحمد مديراً عاماً للصندوق .
ثم أصبح رئيساً وعضواً منتدباً في الشركة الكويتية للتجارة والمقاولات والاستثمارات الخارجية عام 1965 لغاية 1972 وهذا العام الذي ترك العمل بهذا المنصب .
ومن المناصب التي تقلدها رئيساً لشركة الصناعات الوطنية ورئاسة شركة الكويت للتأمين ورئاسة مجلس إدارة البنك التجاري الذى أمضى فيه ثمانية عشرة عاماً بعد المرحوم حمد الصالح الحميضي .
كان عضواً مؤسساً لجمعية الخريجين وما زال يحتفظ بالعضوية بها إلى الآن ، وكان معه من المؤسسين الدكتور عبدالرحمن العوضي ، إبراهيم الشطي ، محمد السيد عبدالمحسن الرفاعي ، فيصل المزيدي ، خالد الخرافي ، عبدالرحمن خالد الغنيم ، الدكتور علي العطاونة ، محمد مساعد الصالح ، سليمان عبدالرزاق المطوع ، وانتخب أول رئيس للجمعية من 1964 لغاية 1966 ثم رئيساً لثاني مجلس للإدارة من عام 1967 وحتى 1968 ولم يتقدم بعدها للترشح للتفرغ لأعماله الخاصة .
لقد اخترت خمس شخصيات من أربعة عشر شخصية ذكرها الكاتب كل حسب موقعه وطبيعة الدور الذي كان منهجاً في طريق حياته ، وتنوعت فيها مواقع الأدوار لتشكل في خاتمة المطاف جانباً من تاريخ الكويت
وأذكر من أسماء الشخصيات الكويتية المخضرمة الأخرى التي سلط الضوء عليها المؤرخ يوسف الشهاب في هذا الجزء لنأخذ منهم العبرة ونستلهم من تجاربهم الموعظة في حياتنا وهم :
عبدالعزيز أحمد الغنام ، عبداللطيف عبدالحسين الكاظمي ، عبدالله علي المطوع ، عبدالله فراج الغانم ، عبدالمحسن سعود الزبن ، علي زكريا الانصاري ، عيسى يعقوب بشارة ، محمد صقرالمعوشرجي ، يعقوب