إن أكبر نقلة نوعية مميزة في سنة 2026 هو التحول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات ذات الطابع الفيزيائي، حيث لم يقتصر استخدامه في الشبكات الكهربائية على معرفة كمية الطاقة الكهربائية المتوقع الطلب عليها

عبد الكريم جمال بريك
ماجستير في الهندسة الكهربائية
عضو هيئة التدريب- متخصص - أ
المعهد العالي للطاقة- قسم القوى الكهربائية
مقدمة
إن أكبر نقلة نوعية مميزة في سنة 2026 هو التحول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات ذات الطابع الفيزيائي، حيث لم يقتصر استخدامه في الشبكات الكهربائية على معرفة كمية الطاقة الكهربائية المتوقع الطلب عليها، بل تعدى إلى التحكم الفعال واللحظي في الشبكة الكهربائية.
وللتعرف على أهمية تطبيق الذكاء الاصطناعي في الشبكات الكهربائية لابد من الوقوف على التحديات المتعددة التي ساهمت في زيادة تعقيد الشبكة الكهربائية، ومنها:
1- تقلبات وانقطاعات توليد الطاقة المتجددة التي ترتبط بالطقس، وتعاقب الليل والنهار وغيرها.
2- انخفاض قدرة استجابة التردد والقصور الذاتي للنظام
3- تعديلات نماذج الأحمال وعدم القدرة على التنبؤ بها
4- ديناميكيات النظام السريعة وغير المتوقعة التي تخلق أخطار
5- الحاجة إلى إدارة عدد متزايد من متغيرات التوليد والحمل
6- الهجمات الإلكترونية على شبكات الإنترنت والمرتبطة بشبكات التحكم بالكهرباء
7- تغير المناخ وتعرض شبكة الطاقة للأحداث غير المألوفة مثل (العواصف – الزلازل- الفيضانات وغيرها)
ينقسم تدخل الذكاء الاصطناعي إلى نوعين: -
أولا: التدخل في استقرار الشبكة الكهربائية
ثانيا: الرجوع الذاتي الى حالة الاستقرار
وتعرف حالة الاستقرار للشبكة الكهربائية بحالة التشغيل في الوضع الطبيعي للشبكة بحيث تكون المولدات في حالة اتزان ولا توجد اضطرابات كبيرة على الشبكة الكهربائية، سواء كان مصدر هذه الاضطرابات الأحمال الكهربائية أو الأعطال في الشبكة الكهربائية. وتكون المولدات متزامنة مع بعضها ومع الشبكة المتصلة معها بحيث تضمن استمرارية الحصول على الطاقة الكهربائية بالكمية والجودة المطلوبة، وفي الوضع الطبيعي نجد أن المهندسون يعملون على تقديم الدراسات اللازمة لتطوير الشبكة وزيادة حالة الاستقرار وذلك من خلال تصميم شبكات كهربائية (مغذيات، محولات، مولدات ... الخ) بحيث يكون لها سعة تشغيلية كبيرة، فعند الاقتراب من حدود الاستقرار نجد أن الحمل يصل إلى الحد الأقصى لطاقة المولدات وبالتالي تقترب من المرحلة الحرجة من التغذية ويدق جرس الخطر. وفي هذه الحالة، حدوث أي اضطراب بسيط قد يؤثر على استقرار واتزان الشبكة الكهربائية. وبالإضافة إلى ذلك فإننا نحتاج إلى أنظمة أكثر تطورا وقادرة على متابعة الأحمال وجودة الإنتاج (جهد/تردد/ معامل القدرة) واتخاذ قرارات لحظية تساعد المشغلين على إدارة هذه الشبكة الكهربائية بكفاءة عالية بالرغم من اختلاف أنواع الأحمال وأنواع مصادر الطاقة (البخارية أو الغازية أو أنظمة الطاقة المتجددة)
أما الحالة الانتقالية التي تمر بها الشبكة الكهربائية والتي تعتبر من الحالات المهمة جدا بالنسبة لضبط الشبكة وإعادة إرجاعها الى وضعها الطبيعي بأسرع وقت ممكن، حيث تتعرض الشبكة الكهربائية إلى اضطرابات كبيرة بسبب حدوث أعطال على الشبكة الكهربائية أو خروج/إضافة أحمال كبيرة في نفس اللحظة وبصورة فجائية وغير متوقعة أو خروج مولدات من الشبكة الكهربائية، وهنا نحتاج إلى التعامل من العطل إعادة التغذية في أقصر وقت، لتقليل الخسائر ولضمان استمرارية التيار الكهربائي. وهنا نجد أننا نحتاج إلى تصرف سريع وممنهج للقيام بكل ما تحتاجه الشبكة من إعادة توجيه وتوزيع الطاقة بشكل أمن.
أما حالة الاستقرار الديناميكي يحدث إذا استمر وجود العطل لفترة من الزمن أطول ويصبح الرجوع إلى الاستقرار أصعب ونحتاج إلى تدخل حاكم التوربينات ومنظم الجهد الأتوماتيكي على المولدات ضروري لضبط التوازن بين التوليد والاستهلاك للكهرباء.
ولهذا السبب أصبح من الضروري الوقوف أمام كل هذه التحديات والقيام بتحديث الشبكة الكهربائية إلى شبكة كهربائية ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوفر عمليات التحكم التلقائية بالشبكة (من خلال فتح وإغلاق القواطع الكهربائية للمغذيات والمحولات) والتي تساعد على اختيار الوحدة المناسبة للعمل في الشبكة الكهربائية وإعادة توجيه الطاقة على المغذيات بشكل تلقائي وفي فترات زمنية قياسية، واتخاذ القرارات السريعة التي تتناسب مع الحدث من انقطاعات في الطاقة لتقلل من الخسائر في الطاقة ولرفع كفاءة النقل والتوزيع والعمل على اتزانها، وأيضا تعمل على إعادة الشبكة إلى وضع الاستقرار تلقائيا من خلال التدخل في إعادة عملية توزيع وتوجيه الطاقة بشكل آلي وسريع عند وجود نقص في الطاقة المتولدة وأيضا التحكم في الشبكات الصغيرة التي يتم فصلها.
وفي النموذج التالي بين كيفية تحديث أنظمة الطاقة الحالية للحصول على أنظمة طاقة ذكية من خلال دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطوير المعدات واستخدام إطار عمل ذكي، حيث يتكون النظام الذكي من ثلاث أنظمة رئيسية وهي: -
أولا: نظام المراقبة وكشف الأعطال، وثانيا نظام التحكم الذكي المحسن، وثالثا: نظام إدارة الطاقة الذكي.

إن الهدف الرئيسي من استخدام الأنظمة الذكية هو تحسين موثوقية الشبكة وكفاءتها وسلامتها بشكل كبير من خلال المراقبة الدائمة والتنبؤ بالأحمال، والأخطار الكهربائية، والتحكم، والتكيف على الأوضاع الجديدة في الشبكة في حال خروج أحمال منها . ومن خلال هذه التطبيقات يمكن للأنظمة التقليل في هدر الطاقة وتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة بشكل كبير من خلال زيادة دمجها في الشبكة إلى أقصى حد. بالإضافة إلى ذلك، يمكنها أيضًا تحسين استقرار الشبكة عن طريق اكتشاف ومنع الأعطال المحتملة في الشبكة، وتقليل التكاليف من خلال تقليل نفقات الصيانة وخسائر الطاقة. ومع ذلك، ومع زيادة تعقيد الشبكة، أصبحت الأعطال والاضطرابات أكثر شيوعًا وصعوبة في التحكم. ونتيجة لذلك، أصبحت الأنظمة الثالثة التالية خيارات محتملة لتعزيز أمان وموثوقية واستدامة نظام الشبكة:
1- أنظمة المراقبة الذكية وكشف الأعطال (IMFDS
2- أنظمة التحكم الذكية المحسنة (ICOS)
3- أنظمة إدارة الطاقة الذكية (IEMS).
في الفترة الأخيرة، تركزت عدة دراسات على أنظمة المراقبة الذكية وكشف الأعطال متعددة الطبقات (IMFDSs) لجعل الشبكة أكثر مرونة وموثوقية، ويهدف استخدام هذه التقنية إلى تحديد وتصنيف وتحديد موقع العطل وعزله بسرعة من خلال دمج إنترنت الأشياء (IoT)، وتحليل البيانات الضخمة، واستخدام الحوسبة السحابية، ونماذج الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، يمكن لنظام مراقبة الوظائف التأكد من حالة الشبكة باستمرار، ويمكنه تحذير مشغلي الشبكة في الوقت الصحيح ليتمكنوا من اتخاذ الإجراءات المناسبة. وقد تم التأكيد على الفوائد المحتملة لنظم IMFDS في بيئات الشبكة الذكية (SG) والشبكات الصغيرة (MG) في عدة دراسات ومقالات بحثية. علاوة على ذلك، تم تطبيق نظم الكشف عن الأعطال متعددة الطبقات في أجزاء مختلفة من نظام الشبكة بما في ذلك شبكة الجهد المنخفض، شبكة التوزيع، خطوط النقل، ومحطات الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة، وعلاوة على ذلك، فإن الزيادة المستمرة في عدد مصادر الطاقة المتجددة وتنوع موارد الطاقة الموزعة قد أدت إلى ظهور أنظمة طاقة معقدة تتطلب تقنيات تحكم تكيفية لإدارة تقلباتها. وهذا سوف يوفر وقتا وجهدا كبيرين.
وأيضا لقد أظهر تنفيذ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي كفاءته في تطوير أنظمة التحكم في الطاقة الذكية (ICOS) القادرة على التعامل مع تعقيدات وعدم اليقين في هذه الأنظمة الطاقية الديناميكية. والهدف من نظم ICOS هو تنظيم القدرة الفعالة والمفاعلة على خطوط النقل، وتحقيق استقرار تردد النظام وجهده، والتحكم في تدفق الطاقة بشكل مستقر. ركزت عدة دراسات حديثة على تطوير نظم ICOS المستندة على الذكاء الاصطناعي لشبكات الطاقة المختلفة، وخاصة في الشبكات الذكية (SG) والشبكات المصغرة (MG). علاوة على ذلك، تم تنفيذ نظم التحكم في الطاقة المستندة إلى الذكاء الاصطناعي في أجهزة طاقة مختلفة، مثل مزارع توربينات الرياح (WT)، ومزارع الطاقة الكهروضوئية (PV) ، وأنظمة تخزين الطاقة الذكية (ESS)، والمباني الذكية (SB)، والمركبات الكهربائية (EV) في حالة الأنظمة الذكية المتصلة بالشبكة، يُحسن التحكم المرن في خلايا الوقود حالة فشل الشبكة كمصادر طاقة بديلة. وبالمثل، يمكن لنظام إدارة الطاقة الذكي (IEMS) زيادة موثوقية وفعالية واستدامة شبكة الطاقة الكهربائية من خلال دمج الذكاء الاصطناعي.
وتُستخدم أساليب الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات في الوقت الفعلي وتحسين إنتاج الطاقة وتوزيعها واستهلاكها. وتقوم أنظمة إدارة الطاقة المتكاملة (IEMSs) بتقدير العرض والطلب على الطاقة، وجدولة أنشطة التوليد والنقل، وموازنة الحمل والتوليد في الوقت الفعلي. يمكن للنظام أيضًا دمج تفضيلات العملاء وبرامج الاستجابة للطلب لتمكين استهلاك طاقة أكثر مرونة وكفاءة. مؤخرًا، ركز الباحثون على نظم إدارة الطاقة المتكاملة القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحسين عملية التحسين في الشبكات الذكية (SG)، والشبكات الصغيرة (MG) ، ومحطة الطاقة الافتراضية (VPP) .علاوة على ذلك، تم تنفيذ نظام IEMS أيضًا في أنظمة مختلفة، مثل المباني الذكية (SBs)، والمنازل الذكية (SH)s، والصناعة الذكية (SI)s ، والمركبات الكهربائية (EVs) ، ومصادر الطاقة المتجددة (RES) .
في التطورات الأخيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أنظمة الطاقة، تم تطوير خوارزميات مختلفة لتحسين الأداء، وزيادة الاعتمادية عليها، وتعزيز إدارة الطاقة. على سبيل المثال، تُستَخدم شبكات الأعصاب الاصطناعية القائمة على BSA وBN-PSO لأنظمة إدارة الطاقة المثلى. تُوظَّف أنظمة اتخاذ القرار الذكية مثل FRNN وRNN على نطاق واسع لإدارة الطاقة وإدارة الطاقة المتجددة على التوالي، مما يوضح دورها المحوري في عمليات اتخاذ القرارات التكيفية والفورية. تعمل خوارزميات التحكم التكيفية والديناميكية المستندة إلى المنطقيات على تعزيز استقرار الشبكة وتحسين توزيع الطاقة، بما يضمن استخدام الطاقة بكفاءة عبر الشبكات الذكية الحديثة. تعمل دمج الـ LSTM مع ANF وMILP على تحسين إدارة الطاقة المثلى من خلال البيئات المدعومة بإنترنت الأشياءIOT، بينما تدير الطلب على الطاقة على نطاق واسع من خلال LSTM وGRU وCNN. يمتد الذكاء الاصطناعي أيضًا إلى تحسين النظام وإدارة الموارد من خلال خوارزميات مصممة لإدارة أنظمة DG مما يعكس تحولا نحو موارد الطاقة اللامركزية. يظهر دمج DL وDRL نهجا مستقبليا لتحقيق الاستقلالية في أنظمة إدارة الطاقة، بهدف تعظيم الكفاءة وتقليل تكاليف الطاقة في الشبكات الذكية والشبكات الصغيرة القائمة على الطاقة المتجددة.
وتشير إحدى الشركات المعروفة في مجال التحكم بالطاقة " سيمينز" إلى أن الذكاء الاصطناعي قد تم نشره بالفعل في محطات الطاقة في جميع أنحاء الولايات المتحدة. على سبيل المثال، تعمل تقنية الرؤية الحاسوبية على تحسين مراقبة المصانع في وولف هيلز إنرجي في فيرجينيا. في محطة طاقة هاي ديزرت في كاليفورنيا، تساعد خدمة الكشف والاستجابة المدارة (MDR) التابعة لشركة سيمنز إنرجي في تحديد ومعالجة التهديدات السيبرانية، مع تنبيه المشغلين أيضا إلى علامات الفشل المبكر في المعدات. تستخدم عدة محطات طاقة برنامج إدارة الطاقة Omnivise التابع لشركة سيمنز إنرجي، والذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين الإرسال من أجل الربحية والاستدامة. هناك تقنيات إضافية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في الأفق أيضا، بما في ذلك روبوتات مزودة بحساسات يمكنها اكتشاف بعض العمليات الخارقة خارج نطاق الصوت والرؤية البشري المعتادة.
كلما تقدم بنا الوقت نجد أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يوفر لنا الوقت والمال والدقة في الإنتاج وحماية للمعدات والأجهزة وفي مجال تكنولوجيا إدارة المعلومات واتخاذ القرارات المعقدة في التحكم بأنظمة الطاقة الكبيرة، ولكن يبقى القرار النهائي للإنسان، الذي هو الأساس في اعتماد تطبيقه أو رفضه حسب ما يراه مناسبا لمصلحة العمل ومن خلال تقييم الفوائد والمخاطر المرتبطة به.
|
Abbreviationsالاختصارات
|
|
SB=Smart Building
SC=Smart City
SH=Smart Home
SI=Smart Industry
SG=Smart Grid
WT=Wind Turbine
|
IF=Isolation Forest
IMFD=Intelligent Monitoring and Fault Detection
IoT=Internet of Things
MG=Microgrid
PV=Photovoltaic
RES=Renewable Energy Sources
|
AI=Artificial Intelligence
BEMS=Building Energy Management System
ESS=Energy Storage Systems
EV=Electric Vehicle
ICOS=Intelligent Control and Optimization System
IEMS=Intelligent Energy Management Systems
|
المرجع :
1- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S1364032124009778
Artificial intelligence integrated grid systems: Technologies, potential frameworks, challenges, and research directions - ScienceDirect
2- AI in electric power systems protection and Control | PAC Worldhttps://www.pacw.org/ai-in-electric-power-systems-protection-and-control
3- Digital power plant performance solutions
https://www.siemens-energy.com/global/en/home/products-services/product-offerings/omnivise-digital-solutions/performance-solutions.html