18/03/2024
ولد الدكتور خالد أبوشادي في الثامن عشر من شهر مارس 1973 في قرية تسمى تفهمنا العزب في مركز يدعى زفتى التابع لمحافظة الغربية المصرية .
-
29/02/2024
صدر للباحث الكويتي يوسف الشهاب كتاب ( رجال في تاريخ الكويت ) من أربعة أجزاء تتناول سيرة رجال شهدوا حقبة من ماضي الزمن
-
25/01/2024
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ، وببالغ الحزن والأسى ، ننعي فقيد الوطن صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رحمه الله ، داعين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته
-
28/12/2023
كتاب ابق قوياً من أبرز الكتب التي تدمج بين التنمية البشرية وتطوير الذات ، تقدم المؤلفة عدداً من النصائح والاقتباسات والقصص اليومية
-
28/11/2023
يعتبر هذا الكتاب واحداً من أهم الكتب التي ألفها الكاتب ريتشارد كارلسون والتي جعلته من أشهر خبراء التنمية البشرية بالعالم. حيث يوضح لك كيف تبتعد عن صغائر ا
-
23/10/2023
كتاب قوة عقلك الباطن للكاتب الإيرلندي جوزيف ميرفي والذي يمنح القارئ دفعة للأمام بالتركيز على ما يملكه من قدرات داخلية قد لا يعلم عنها شيء
-
20/09/2023
كتاب العادات الذرية يعد أحد أشهر الكتب التي تتواجد في المكتبات العالمية وهو من تأليف جيمس كلير الذي يعتبر من أفضل الكتاب
-
31/05/2023
الكاتب محمد صالح المنجد من مواليد 13/6/1961م / 30 ذو الحجة 1380 هـ فقيه وداعية سوري من أصل فلسطيني مقيم بالمملكة العربية السعودية،
-
19/04/2023
يصنف كتاب فن اللامبالاة من كتب النفس الواقعية في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات وهو يتكون من 272 صفحة يشرح فيه الكاتب بعض النقاط،
-
19/04/2023
من هو الدكتور مصطفى محمود؟ هو فيلسوف وطبيب وكاتب مصري ألف 89 كتاباً منها كتب علمية ودينية وفلسفية، كما أنشأ مسجد في القاهرة "مسجد مصطفى محمود" ويتبعه ثلاث مراكز طبية تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود.
-
21/03/2023
كتاب الإيكيغاي الصغير هو الأسلوب الياباني المثالي لمعرفة هدفك في الحياة. إيكيغاي هي كلمة يابانية تصف المباهج والسعادة
-
31/01/2023
يقصد بها الكاتب أن بعض البشر سيصلون إلى مرحلة النضج بعد مرور سنوات طويلة من حياتهم ومع خبرة السنين تتشكل لديهم جملة من الخبرات
-
31/10/2022
نشرت الكاتبة التركية أليف شافاك قواعد العشق الأربعون عقب نشرها لروايتها (لقيطة اسطنبول) ، في هذه الرواية تسرد الكاتبة حكايتين متوازيتين
-
29/09/2022
يعتبر هذا الكتاب من أشهر الكتب التي نشرها الفقي ويحظى بشعبية كبيرة بين الباحثين والمهتمين بالتنمية البشرية. يحاول الدكتور الفقي في هذا الكتاب مناقشة الثقة بالنفس
-
13/06/2022
تدور أحداث الرواية التي كتبها عبدالله البصيص حول تأثير المجتمع الصحراوي على الإنسان، وكيف يشارك هذا المجتمع في تشكيل الشخصية
-
13/06/2022
وقَفتْ ككل يوم مضى من هذا الشهر بين مبنى محول الكهرباء وسور المدرسة. . البرد قارس.. فأخذت تفرك راحتيها تارةً وتقفز منتفضة في مكانها تارةً أخرى.. يال هذا البرد!
-
13/06/2022
وقَفتْ ككل يوم مضى من هذا الشهر بين مبنى محول الكهرباء وسور المدرسة. . البرد قارس.. فأخذت تفرك راحتيها تارةً وتقفز منتفضة
-
16/02/2022
ولد الدكتور عثمان العصفور في حي الشرق عام 1962م وارتبط مولده باستقلال دولة الكويت، ثم انتقل في سن السادسة إلى منطقة الرميثية،
-
30/01/2021
القراءة مفتاح المعرفة، والتعليم مفتاح التنمية، من هذا المنطلق اخترت أن استعرض لكم كتاب بعنوان (اختراق الانضباط المدرسي: ٩ طرق لخلق ثقافة من التعاطف والمسؤولية باستخدام العدالة التصالحية)،
-
31/12/2020
لا يوجد شيء في الدنيا يزعجني أكثر من الجلوس دون فائدة، ودون أن أفعل شيئاً يفيدني أو يفيد الآخرين من حولي، فلا بد لي من عمل ذي شأن أقوم به من حين لآخر، بل في كل وقت وحين، ولا بد أن يكون فعلاً نافعاً. وكثيراً
-
ولد الدكتور خالد أبوشادي في الثامن عشر من شهر مارس 1973 في قرية تسمى تفهمنا العزب في مركز يدعى زفتى التابع لمحافظة الغربية المصرية .
د. خالد أبوشادي
ولد الدكتور خالد أبوشادي في الثامن عشر من شهر مارس 1973 في قرية تسمى تفهمنا العزب في مركز يدعى زفتى التابع لمحافظة الغربية المصرية . بدأ دراسته الجامعية في الكويت ، وأكملها في مصر حتى تخرج من كلية الصيدلة الدوائية جامعة القاهرة ، له العديد من الكتب والمقالات والرسائل الدعوية التي يركز فيها على تزكية القلب وإصلاحه .
وقد تميزت كتاباته بقدرته الكبيرة على التوصيف الدقيق والمفصل للمشاكل التي يتحدث عنها وتمكنه الفريد من تقديم حلول ناجعه وقوية وفاعلة لهذه المشكلات ، ويرجع سبب تميزه في كتاباته لعمله الدعوي على أرض الواقع والذي اكسبه مهارات دعويه كثيرة .
وفي كتاب رمضان ثورة التغيير يتحدث الداعية الدكتور خالد أبوشادي عن شهر رمضان المعظم وأثره في نفس الفرد المسلم ، وكذلك المجتمع المسلم . ويتحدث عن فضل الشعيرة المميزة لشهر رمضان وهي الصوم فيتحدث عن فوائده الروحية والنفسية، وكذلك فضله الشرعي والتعبدي . ويتحدث الكتاب عن العدو الأول والأكبر للمسلم في رمضان ألا وهو الوقت ، فيحدثنا الكاتب عن أهمية استثمار الوقت في رمضان ، كما يقدم بعض النصائح والتوجيهات لحسن استخدام الوقت في هذا الشهر الفضيل . ويتميز هذا الكتاب بكترة الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم والسنة النبوية وكذلك بعض الأشعار والأقوال المأثورة .كما يحثنا الكاتب على التغيير ولا سيما التغيير إلى الأفضل وخاصة في شهر رمضان .
إن تغيير نفوسنا هو الأساس اللازم لدخول التغيير الإلهي المرتقب حيز التنفيذ ، وهذا ما نطقت به الآية :
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ورمضان فرصة لإحداث هذا التغيير، وذلك مما يساعد طول مدة الصيام يلتزم بها الصائم خلال ثلاثين يوماً ينقطع عن الطعام والشراب والشهوة طواعية وبإرادته ، ويتحكم في إنفعالاته وهي مدة طويلة كافية لإحداث التغيير المنشود إذا صدقت النوايا ، فالصوم المتصل بمثابة المحافظة على جرعة دواء فعالة ، وذلك يؤدي إلى حدوث الشفاء وهو لون من ألوان التربية الربانية المباركة ، إن المواظبة على العمل الصالح فترة والانقطاع عنه فترة تضعف تأثيره على القلب بخلاف المواظبة والاستمرار ، ولذا كان من رحمة الله بنا أن فرض علينا الصيام شهراً كاملاً لمنفعتنا وحرّم علينا الإفطار بغير عذر ولو ليوم واحد ، فظاهر الأمر إلزام لكن باطنه فضل وإنعام ، ولهذا لا تجد مسلماً صام هذا الشهر بحقه إلا وقد تأثر قلبه وسرت فيه نفحة إيمانية ، ويبقى استمرار التأثر مرتبطاً بالإنسان نفسه هل يحمي رصيده الذي اكتسبه أم يقع فريسة النسيان .
اجعل لرمضانك هذا العام طعماً أخر .. طعم الخير .. ونفع الغير .. ونشر الهداية .. كن إيجابياً .. أقر عين المؤمنين بإصلاحك .. وأحرق قلوب المفسدين بأنوارك .. زد شعلة رمضان اشتعالاً وبهاءً .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) .
قال الله تعالى : (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ).
كما قال صلى الله عليه وسلم : (ثلاث دعوات لا ترد ، دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر) .
قال الله تعالى : (يأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) .
هو الله الخالق العالم بما يصلحنا وما ينفعنا ، ومن ذلك تشريع الصيام وهو أمر دافعه الحب والحرص على عباده . والصوم أقصر طريق للوصول إلى التقوى مع ما في التقوى من القرب من الله والتعرض لثوابه .
اللهم اجعلنا من عتقاء هذا الشهر من النار .
اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وسائر أعمالنا .
اللهم كما سلمتنا رمضان فتسلمه منا بما كان فيه من غفلة أو عصيان .
اللهم إنا نعوذ بك من صيام مردود وعمل غير مقبول .
اللهم جمّل بواطننا بالاخلاص لك وحسن أعمالنا باتباع رسولك .
اللهم أيقظنا من الغفلات ونجنا من الدركات ، وكفّر عنا الذنوب والسيئات ، وتقبل صيامنا يارب العالمين .
قال أبوحامد الغزالي : لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فترقدوا كثيراً فتخسروا كثيراً ، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب ، والعمر أنفس الجواهر وهو رأس مال العبد فيه يتجر ، والنوم موت فتكثيره يُنقص العمر
قال الفضيل بن عياض : خصلتان تقسيان القلب كثرة النوم ، وكثرة الأكل .
قال ابن القيم : النوم يميت القلب ، ويثقل البدن ، ويضيع الوقت ، ويورث كثرة الغفلة والكسل ، وأنفع النوم : ما كان عند شدة الحاجة إليه . ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره .ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه . وكلما قرب النوم من الطرفين قل نفعه ، وكثر ضرره ، لا سيما نوم العصر والنوم أول النهار إلا السهران . ومن المكروه النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس . فإنه وقت غنيمة ، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة ، حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس ، فإنه أول النهار ومفتاحه ، ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم ، وحلول البركة .
وكما قال الشاعر :
ياطويل الرقاد والغفلات كثرت النوم تورث الحسرات
إن في القبر إن نزلت إليه لرقاداً يطول بعد الممات
مضى عهد النوم وولت ساعات الراحة لأن شهر السهر في الطاعة قد جاء ، وساعات التعب في لذة العبادة قد حضرت ، وليالي القرب من الله قد دنت .
اللهم اكفني من النوم باليسير .
لا تجعل منامي عن طاعتك ، واجعل منامي عن معاصيك .
فالتائب من الذنب كمن لم يرتكبه (التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، والثوب المغسول كالذي لم يتوسخ أصلاً ، فالتائب حبيب الرحمن ، قال الله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يوم مائة مرة )
قال الفضيل بن عياض : ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جل جلاله : من أعظم مني جوداً والخلائق عاصون ، وأنا لهم مراقب ، أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني ، وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا ، من بيني وبينهم أجود بالفضل على العاصي ، وأتفضل على المسيء ، من ذا الذي دعاني فلم أسمع إليه ؟ أو من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟ أم من ذا الذي أناخ ببابي ونحيته ، أنا الفضل ومني الفضل ، أنا الجواد ومني الجود ، أنا الكريم ومنى الكرم ، ومن كرمي أن أغفر للعاصي بعد المعاصي ، ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني ، فأين عني تهرب الخلائق ، وأين عن بابي يتنحى العاصون ؟!
قال الامام علي رضي الله عنه : العجب ممن يهلك ومعه النجاة ، فقيل : وما هي ؟ قال : الاستغفار والتوبة .
قال ابن عباس رضي الله عنه : كل ذنب أصر عليه العبد كبير ، وليس بكبير ما تاب منه العبد .
اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلى وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني .. اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي .. اللهم اغفر لي ما قدمّتُ وما أخّرتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أنت أعلم به مني ، أنت إلهي لا إله إلا أنت .
رب اغفرلي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ، بهذا التعميم في الدعاء وهذا الشمول تحصل التوبة لكل الذنوب التي عملها العبد من ذنوبه وما لم يعملها ، فينبغي ألا يخلو يوماً في حياتك من توبة عامة شاملة .
يفيض القرآن الكريم بآيات التفاؤل وبث الأمل وتبديد اليأس والأحزان ، قال الله تعالى : ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) .
يبث شهر رمضان روح التفاؤل فهو شهر المغفرة والاستغفار لمن أسرف على نفسه ، وشهر الانتصارات في كبرى معارك الإسلام وشهر كل خير ، اللهم أعني على بث الأمل في من حولي ، واجعلني مفتاح للخير ، مغلاقاً للشر .
الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه . قال : فيشفعان .
إن التدبر بالقرآن الكريم والتأمل لمعانيه ، وإعادة التفكر فيه مرة بعد مرة تدرك بركته وخيره ، وأنه من أفضل الأعمال .
قال أبوهريرة : إن البيت الذي يُتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين ، وإن البيت الذي لا يتلى فيه كتاب الله عزوجل ضاق بأهله وقل خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين .
قال ابن مسعود : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ينامون ، وبنهاره إذا الناس يفرطون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون . وينبغي لحامل القرآن أن يكون مستكيناً ليناً ولا ينبغي له أن يكون جافياً ولا ممارياً ولا صياحاً ولا صخاباً .
قال أبوحامد الغزالي : أما تستحي أن يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرؤه وتتدبره حرفاً حرفاً حتى لا يفوتك شيئاً منه ، وهذا كتاب الله أنزله إليك .. انظر كم فصّل لك فيه القول .. وكم كرره عليك لتتأمل وتتدبر ، ثم أنت بعد كل هذا مُعرض !! أفجعلت الله أهون عليك من بعض إخوانك ؟ يزورك أخوك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغي إلى حديثه بكل قلبك ، فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أًوْمَأت إليه أن يكف ، وها هو الله يقبل عليك ويتحدث إليك وأنت مُدبر مُعرض مشغول .. أفجعلته أهون عندك من بعض خلقه ؟!
اغتنموا شهر رمضان بقراءة القرآن وتدبروا آياته واسمعوا كلام الله لنجاتكم لأنها فرصة لا تقدر بثمن لتحققوا أعظم استفادة لأنه وقت مبارك جميع ابواب رحمة الله مفتحه وخاصة العشر الأواخر حيث ليلة القدر . استثمروا هذه الأوقات للنجاة في سوق الآخرة لتنالوا التجارة الرابحة .فلنسارع للطاعة فهي فرصة لا تعوض .
اغتنام الوقت بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى وحده ، وصدق التوجه إليه بالنية الخالصة الصادقة ، إمعان النظر في حديث الله تعالى في كتابه العزيز بفضل هذا الشهر الفضيل المبارك ، والاستعداد وإعداد العدة والتفرغ له ، وتنظيم الوقت وتقسيمه تقسيماً دقيقاً محكماً بحيث يجعل جزءاً منه لتدبير شؤون معاشه التي لا بد له منها ، وجزءاً آخر لأوراده اليومية وأذكاره الصباحية والمسائية ، وجزءاً منه لنوافل عبادته الأخرى من صلاة وذكر وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وجزءاً أكبر من وقته لتلاوة كتاب الله وتدبر معانيه ، واتخاذ الصحبة الصالحة التي تعين المرء على الخير وتبعده عن الشر .
قال الله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ... ) يقصد بالعصر هنا : الدهر أو الزمن وذلك لشرفه وقيمته ، فالله سبحانه وتعالى يقسم بالعصر لأنه لا شيء أنفس من العمر ، وفي تخصيص القسم بالعصر إشارة إلى أن الإنسان أحياناً ينسب المكاره إلى الزمن ، وبعض الناس يسبون الدهر ويقولون : يا خيبة الدهر ! يا ويل الدهر ! فالله سبحانه وتعالى يقسم به ليبين أن العيب فيكم ، ويحل بكم العقاب بسبب أعمالكم أنتم ، وليس للدهرشأن في ذلك ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) فإنه أقسم بالدهر ليبين شرفه ومكانته ، وأنه من نعم الله سبحانه وتعالى .
لنتخذ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة كان إذا نامت عيناه لم ينم قلبه ، وفي رمضان كان أكثر ما يكون اجتهاداً في العبادة ، فإذا أتى العشر الأواخر اعتزل الناس وقام الليل واجتهد أكثر ما يكون الاجهاد .
قال رسولنا الكريم : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) والغبن : أن يشتري الإنسان السلعة بأضعاف الثمن ، أو يبيعها بأقل من الثمن المستحق ، فالإنسان إما بائع أو مشتري ، فإذا اشترى شيئاً بأضعاف ثمنه الحقيقي فقد غُبن ، وإذا باع شيئاً بأقل من السعر فقد غُبن ، فهاتان نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، إذ إن رأس مال الإنسان في هذه الدنيا أمران : الصحة ، والفراغ ، فالصحة يعقبها السقم ، والفراغ يعقبه الشغل ، فمن جمع الله له هاتين النعمتين فهو الذي يستحق أن يغبطه الناس عليه وإلا فهو المغبون حقاً .
قال ابن القيم : أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل الوقت بما هو أولى بها وأنفع لها في معادها ، كيف يكون عاقلاً من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة وإن إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة ، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها .
قال ابن الجوزي : ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته ، فلا يضيع لحظة منه في غير قربة ، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، والله إني لأتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل ، فإن الوقت والزمان عزيز .
وفي هذا إشارة إلى قيمة الثروة التي بين أيدينا ونحن لا نشعر بها ، وتنبيه على إننا نمر الآن بأشرف الأوقات ، وبين أيدينا أسهل الفرص لنيل المغفرة والفوز بالجنة . وإذا كان الوقت أغلى من أي مال على الإجمال ، فكيف تكون إضاعة الوقت في شهر رمضان الذي يحسب بالدقائق والثواني ، وإن أردت الدليل وصف الله هذا الشهر بقوله : أياماً معدودات ، وكأنه فرصة سرعان ما تهرب .في رمضان تجارة ليست كأي تجارة .. الحسنة بعشر أمثالها .
إن شهر رمضان تتضاعف فيه الأجور ، وصلة الرحم من أعظم العبادات ، فرمضان فرصة لتوثيق هذه العبادة بين الارحام لما فيه من صفاء نفس الخلق وقربهم من الله وتتعدد فيه وسائل التواصل والدعوات فيجب على كل مقصر في هذه العبادة أن لا يضيع هذه الفرصة الغالية .
قال الله تعالى (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) .
فإن سبك أو شتمك أحد فقل إني صائم ، الحلم والعفو من أجمل أخلاق رمضان ، فهو شهر المغفرة والعفو ، مما يغري العبد بأن يعفو عمّن أساء إليه أو ظلمه ، ولا يوقع به العقوبة عند القدرة عليه ، طمعاً في أن يعامله الله بالمثل .
اللهم أرزقنا الحلم والأناة ، واجعلنا من الذين إذا جهل عليهم صبروا ، واجعلنا ممن إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .
اللهم أيما امرئ شتمني أو آذاني أو نال مني ، اللهم إني عفوت عنه ، فأعف عنه . اللهم إني عفوت عن عبادك فاجعل لي مخرجاً أن يعفو عبادك عني .
رمضان مدرسة عملية تمارس فيه الرضا بصورة عملية، فانت ترضى فيه بترك الطعام والشراب طوال النهار،طمعاً راضياً محتسباً ، فلماذا لا يبقى هذا المعنى في قلوبنا بعد رمضان ، فنرضى بقضاء الله حلواً أو مراً طمعاً في نفس الأجر والثواب.
اللهم رضّني بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، حتى لا أحب تعجيل شيء أخّرته ، ولا تأخير شيء عجّلته . اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ، أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي . أسألك الرضا بعد القضاء .
لن ألتمس رضا الناس بسخط الله بعد اليوم ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فالتماس رضى الناس علامة الإفلاس فمن التمس رضى الناس وقع في سخط الله ، ومن التمس رضى الله قطع يأسه من الناس . لا أعترض على قضاء الله عليّ ، وأوقن أنه الخير لي ، وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا . لا أتطلع إلى من هو أعلى مني حسداً ، ولا إلى من هو أقل مني كبراً .
فإن رمضان شهرُ الجود ، وشهرُ السخاء فالنفوس في هذا الشهر تميل للكرم بفطرتها ، وتوسع فيه على الغير رجاء أن يوسع الله عليها ، وتشمل المحتاجين بالإحسان طمعاً في أن يشملنا الله بإحسانه ، وتندفع بقوة نحو فعل الخير بعد تصفيد الشياطين ، فتنبعث إلى ما يزكيها ويطهرها من شحها ، وقد جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان .
اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم . اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي . اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الإخلاص في الرضا والغضب ، وأسألك القصد في الفقر والغنى ، وأسألك نعيماً لا ينفد ، وأسألك قرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بالقضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين . اللهم إننا دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا يارب كما وعدتنا .
حُسن العبادة هو المطلوب وليس مجرد العبادة ، والحُسن لا يتحقق إلا بأمرين الإخلاص ومتابعة أمر الله . لا بد بعد القول من عمل ، فبعد أن يدعو الإنسان بهذا الدعاء عليه أن يبدأ على الفور في الانطلاق إلى ميدان الأعمال الصالحة التي ترضي الله .
فصلاح أمرك كله في الاستعانة بالله ، فالغاية العبادة والوسيلة الإعانة ، ولا يمكن أن يظفر أحد بالغاية دون الوسيلة ، ولذا قال ربنا لنبيه : فاعبده وتوكل عليه ، والتوكل هو الاستعانة ، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم : احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، حتى أننا في الأذان عند سماعنا حي على الصلاة .. حي على الفلاح نقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وفي الخروج من المنزل نقول : بسم الله .. توكلت على الله .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهي كلمات تفيض بالاستعانة .
اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهما مرتبتان الأولى : أن تعبده كأنك تراه ، وهي الأعلى ، فإذا لم يستطع العبد أن يحصل ذلك فإنه ينحط إلى المرتبة التي بعدها من مرتبتي الإحسان ، وهو أن الله يراه ، فيعلم أن الله عز وجل مشاهد له مُطلع عليه في ظاهره وباطنه ، وإذا تحقق العبد من هذا لم يكن التفاته إلى المخلوقين فيتزين لهم ويتصنع ، ويكون محافظاً على حدود الله عز وجل في الخلوة ، ويكون منتهكاً لحرماته في العلانية ، فإن هذا لم يراقبه .
قال الحارث المحاسبي : المراقبة علم القلب بقرب الرب .
وسئل الجنيد : بم يستعان على غض البصر ؟ قال : بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره .
وكان ابن السماك ينشد :
يامدمن الذنب أما تستحي والله في الخلوة ثانيكا
غرك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا
قال الحارث المحاسبي : والمراقبة في ثلاثة أشياء :مراقبة الله في طاعته بالعمل ، ومراقبة الله في معصيته بالترك ، ومراقبة الله في الهم والخواطر ، وللخواطر ومراقبتها والتنبه لها أهمية كبرى ، لأنها بذور الأعمال .
قال ابن مسروق : من راقب الله في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه .
قال ابن عباس : يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته ، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا علمته ، قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب ، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب ، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب ، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب ، وخوفك من الريح إذا حرّكت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله لك أعظم من الذنب .
قال الحسن : رحم الله عبداً وقف عند همه ، فإن كان لله مضى ، وإن كان لغيره تأخر .
في رمضان لا يطلع عليك أحد إلا الله ، ومع هذا لا تأكل أو تشرب ولوكنت وحدك ، وحتى عندما تطبخ لا تتذوق الطعام إلا ولفظته لئلا يتسلل شيء منه إلى جوفك ، وهذا كله تدريب يومي عملي على اطلاع الله عليك ومراقبته لك ، فهل نستغل القوة الدافعة والشحنة المكثفة لترسيخ المراقبة في القلب لتراعي الله في سرك وجهرك بعد رمضان .
اللهم اجعل سرنا خيراً من علانيتنا واجعل باطننا خيراً من ظاهرنا .
اللهم اجعلنا نعبدك كأننا نراك ، ولا تجعل مخافتنا من أحد سواك .
اللهم إن لنا ذنوباً سترتها عن أعين الخلق في الدنيا فأتمم علينا سترك الجميل ولا تفضحنا بها يوم اللقاء .
كان أبوإسحاق الشيرازي إذا جاءه الليل قام وناجى ربه :
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا وقُمت أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت يا عُدتي في كل نائبة ومن عليه يكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أموراً أنت تعلمها مالي على حملها صبر ولا جلد
وقد مددت يدي بالذل معترفاً إليك يا خير من مُدت إليه يد
فلا تردها يارب خالية فبحر جودك يروي كل من يرد
فكان يرددها وهو يبكي ويناجي ربه .
قال عمر بن مسلمة النيسابوري : الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إلا الله عز وجل فإنك إذا خفته هربت إليه .
قال الحسن : ما خافه إلا مؤمن ، وما أمنه إلا منافق .
اللهم خشيتك في الغيب والشهادة .
اللهم اجعلنا أعلم الناس بك وأخشاهم لك .
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك .
مع شديد الأسف انتشرت معاصي السر وخيانة الله في الخلوات وعصيانه حين تُغلق على المرء الأبواب ، وجاهر الناس بالمعصية دون إحساس بقبح الذنب حتى وصلوا إلى درجة استحسان الذنب والتفاخر به ولم يبالوا بنظر الله لهم فضلاً عن نظر الناس لهم ، خافوا من الخلق أكثر مما خافوا من الخالق ، فسد الصالح وضاعت الفطرة وانحرف المستقيم لأن يداً وحدها لا تصفق ، ولأن الكثرة تغلب الشجاعة ، فانحرف الشباب لأن الهدم أسهل من البناء وصحبة السوء هي واحدة من أهم أسباب السقوط واللغو وتضييع الوقت في ما لا طائل منه ، والتنافس على التفاهات لا على الخيرات ، وغلبة الحب الشخصي والمنفعة الفردية على الحب في الله والتعاون على البر والتقوى .
اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ومن جار السوء في دار المقامة .
اللهم يسر لنا جليساً صالحاً .. يذكرنا بك إن نسينا ويعيننا إن ذكرنا .
اللهم ارزقنا الصحبة الصالحة .. اللهم إن لنا إخواناً نحبهم فيك .. اللهم اجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبي صلى الله عليه وسلم .. اللهم لا تحرمنا هذه الصحبة بذنوبنا .
رمضان شهر رجاء المغفرة ، ورجاء العفو ، ورجاء العتق من النار ، ورجاء الرحمة ، ورجاء الجنة ، ورجاء الثواب ، ورجاء قبول الأعمال ، وهي كلها بمثابة فتح باب الأمل الواسع ليشرق القلب بنور الله .
قال الله تعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا )
علق سبحانه الهداية بالجهاد ، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهاداً ، وأفرض الجهاد : جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا ، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصله إلى جنته ، ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطّل من الجهاد ، ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطناً ، فمن انتصر عليها انتصر على عدوه ، ومن نُصرت عليه انتصر عليه عدوه .
القدرة على الإنجاز عن طريق الصيام بالتغلب على شهوات البطن والفرج والتحكم في النفس عند الغضب والاستعلاء على مظاهر الإغراء والمتع اللحظية في سبيل الوصول إلى الهدف المرسوم والقدرة على تحمل الأذى وتجاوز الأزمات حتى تحقيق ما أُريد .
اللهم اجعلنا من عتقاء هذا الشهر من النار .
اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وسائر أعمالنا .
اللهم كما سلمتنا رمضان فتسلمه منا بما كان فيه من غفلة أو عصيان .
اللهم إنا نعوذ بك من صيام مردود وعمل غير مقبول .
اللهم جمّل بواطننا بالاخلاص لك وحسن أعمالنا باتباع رسولك .
اللهم أيقظنا من الغفلات ونجنا من الدركات ، وكفّر عنا الذنوب والسيئات ، وتقبل صيامنا يارب العالمين .
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى ، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان . ونهيب بكل مسلم في هذا الشهر المبارك أن يلح بالدعاء لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يردها إلى دينها رداً جميلاً ، وأن يجمع كلمتها ، ويوحد صفوفها ، وأن يرفع لها راية التوحيد والجهاد وتلتف حولها وتسير تحت ظلها ، إنه على ذلك قدير وهو بإجابة من دعاه جدير .
تهاني مهدي
صدر للباحث الكويتي يوسف الشهاب كتاب ( رجال في تاريخ الكويت ) من أربعة أجزاء تتناول سيرة رجال شهدوا حقبة من ماضي الزمن
الجزء الرابع
المؤرخ والباحث يوسف الشهاب
صدر للباحث الكويتي يوسف الشهاب كتاب ( رجال في تاريخ الكويت ) من أربعة أجزاء تتناول سيرة رجال شهدوا حقبة من ماضي الزمن ، وعاصروا الحاضر بكل تداعياته ، وتباين أدوارهم في أماكنهم وأزمانهم ، فكان لهذا التباين بمثابة تاريخ الكويت الحافل والذي يحمل وجوداً ممتداً من غابر السنين لرجال منبعهم ومصبهم واحد وهو الكويت ، وروافدهم كثيرة وهي محبة الكويت ، قدموا تجربة ثرية شاقة وتجارب مضنية تسير سفينة الحياة وضحوا بكل غال ونفيس حتى تدرك الأجيال اللاحقة ما كبدته من صعاب من أجل بلادهم .
يستعرض الكاتب ويشرح فيه ويوثق جانب من جوانب تاريخ الكويت موضحاً أن تجارب الرجال المخضرمين ذات أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية وتربوية وكل حسب موقعه وطبيعة الدور الذي كان منهجاً في طريق حياته .
ومثل هذه التجارب ما هي إلا عصارة لتاريخ الوطن والأمة ونموذج من نماذج أنماط الحياة فيها على اختلاف أدوارها وفلسفة العمل لديها رغم ما كانوا يواجهونه من معوقات وعراقيل ومخاطر تؤخذ منها العبرة والموعظة والصبر على المشاق .
كانت الأجزاء الأربعة تسلط الضوء على السير الذاتية للرجال الذين قضى البعض منهم نحبه ومنهم من لا يزالون بيننا .
حوت صفحات هذا الجزء الرابع على المواقف بتنوع الأدوار لتشكل في خاتمة المطاف جانباً من تاريخ الكويت ، ومن الشخصيات الكويتية الكثيرة والعديدة ومنها التي سلط عليها في هذا الجزء هم :
إبراهيم عبدالعزيز المقهوي ( أبو أسامة ) :
ولد في الحي الشرقي وبالتحديد في منزل جده سالم بوقماز سنة 1920 حيث كانت والدته في منزل والدها حين ولادة إبراهيم في ذلك العام ، وترتيبه الثاني من بين أخويه حمود وهو الأكبر وعبدالرحمن هو الأصغر
كان والده يعمل في مهنة البناء عند الأستاذ ناصر الفرحان رئيس فريق البنائين أو التنديل كما كان يطلق عليه يومها .
درس وتعلم في المدرسة الأحمدية عام 1928 تعلم اللغة العربية والحساب وحفظ بعض آيات القرآن الكريم ثم درس في المدرسة المباركية حتى نجح في الثاني ثانوي ، ثم اقترح مجلس المعارف فتح قسم تجاري للطلبة الذين اجتازوا ثانية ثانوي على التعلم على علم المحاسبة ومسك الدفاتر والطباعة بالآلة الكاتبة .
اختاره ناظر مدرسة المباركية الأستاذ أحمد شهاب الدين ومعه خالد جعفر وعبدالله البدر لمهنة التدريس لحاجة المدرسة للمدرسين بسبب نقص المدرسين .
بقى في مهنة التدريس عشر سنوات ما بين مدرسة المباركية والمدرسة القبلية 1942 ومن تلاميذه في المدرسة المباركية مجموعة من الطلاب منهم : الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح ، الشيخ جابر العلي الجابر الصباح ، الشيخ خالد العبدالله السالم الصباح ، عبدالعزيز العدساني ، خالد المسعود ، سليمان الفوزان وغيرهم ومن تلاميذه بالمدرسة القبلية : بدر العجيل ، يعقوب الحميضي ، يوسف الصقر ، سالم الحميضي عبداللطيف المحري ، فجحان هلال المطيري ، محمد اليعقوب ، عبداللطيف الياقوت وآخريين .
في عام 1950 عمل مع أخيه حمود المقهوي بالمطبعة ترك المعارف وانتقل إلى المطابع حيث كان أحمد البشر الرومي شريك أخوه حمود في المطبعة التي أطلق عليها اسم مطبعة المعارف ، وإلى جانب ذلك كان لدى اخوه حمود مكتبة لبيع القرطاسية ، ولم يكن في الكويت حينها سوى مكتبة الرويح ومكتبة حمود التي كان يطلق عليها اسم مكتبة التلميذ ، كانت المكتبة تبيع ورق وسندات وفواتير خاصة للتجار . وكانت المطبعة منذ بداية عملها تطبع الفواتير وسندات البيع والشراء بقدر الامكانات المتاحة لديها في ذلك اليوم لأن معظم الفواتير والسندات بالسابق كانت تأتي من الهند والبصرة مطبوعة .
وأول انتاج رسمي مطبوع من مطبعتهم قامت بطباعته منشور وزع بمناسبة جلوس الشيخ أحمد الجابر الصباح وكان يحمل المنشور صورة حاكم البلاد مع تهنئة من دائرة المعارف بتاريخ 2 ربيع 1362 هجري – 23 فبراير 1947 ميلادي كانت باكورة مطبعة معارف الكويت .
ومن الجرائد والمجلات التي كانت تصدر من المطبعة ( الفجر ) التي أصدرها يعقوب الحميضي
و ( أضواء المدينة ) كان يصدرها حمد العيسى ، وجريدة ( الشعب ) يصدرها خالد خلف تم طباعتها ثم توقفت بقرار حكومي لما كانت تنشره في بعض موادها مخالفة للقانون في نظر الحكومة آنذاك ، وإلى جانب طباعة جريدة ( السياسة ) وجريدة ( القبس ) في بداية صدورهما وما زلنا نعمل في المطابع بعد انتقالنا 1953 إلى المنطقة الصناعية في الحي الشرقي .
الشيخ جابر عبدالله الجابر الصباح ( بوأحمد ):
من مواليد 1930 وهو الابن الأكبر البكر للشيخ عبدالله الجابر الصباح الوزير الكويتي السابق والمستشار الخاص لأمير الكويت والحفيد لحاكم الكويت الخامس الشيخ عبدالله بن صباح .
بداية طفولته كانت في فريج الشيوخ المجاور لقصر دسمان على البحر ثم استقر في الحي الشرقي عندما اشترى والده قصر الشيخ خزعل مرداو حاكم عربستان ثم انتقل للسكن بمنطقة بنيد القار .
بدايته بالتعليم كانت كسائر الكويتيين في ذاك الزمان حيث لم يكن التعليم النظامي قد وجد مكانه فمنذ الصغر بدأ دراسته عند الملا محمد المسباح في مدرسته التي كانت تقع بالحي الشرقي ، ثم ذهب إلى المدرسة المباركية ويذكر كان معه الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يخرجون معه من قصر دسمان في كل صباح إلى المدرسة المباركية ويعودون مرة ثانية بعد انتهاء الدوام ظهراً حتى آذان العصر لأن الدراسة كانت على فترتين صباحاً ومساءاً ثم انتقل إلى المدرسة الأحمدية وكان معه أيضًا الشيخ جابر والشيخ صباح ثم انتقل إلى المدرسة الشرقية في منطقة الحي القبلي بجانب مقبرة هلال ازداد فيها عدد الطلاب ولم تعد قادرة في ذلك الوقت على استيعاب كل التلاميذ ولم تجد دائرة المعارف بديلاً سوى البحث عن مكان آخر ليكون مقراً للمدرسة الشرقية بدلاً من الأولى وهذا ما حصل فقد قامت إدارة المعارف بتأجير ديوانية المضف حتى تم بناء المدرسة الجديدة أطلق عليها نفس الاسم المدرسة الشرقية كان ناظرها الأستاذ فيصل العظمة وهو من سوريا ثم انتقل للدراسة بالقاهرة فكان أصغر طلاب البعثة للقاهرة 1943وكان معه
من الطلبة خالد الجسار ، عبدالعزيز الصرعاوي ، محمد الفهد ، جاسم الحسن وبالتحديد إلى محطة باب الحديد كانت رحلة عناء طويلة ومشقة والاتصالات قليلة وصعبة لظروف الحرب العالمية الثانية وكانت هذه البعثة الدراسية الثانية التي أوفدها مجلس المعارف للقاهرة ، البعثة الأولى غادرت الكويت 1939 وكانت من أربع طلاب : عبدالعزيز حسين ، أحمد العدواني ، يوسف العمر ، يوسف مشاري الحسن ، درس الشيخ جابر بوأحمد بالمعهد البريطاني ثم إلى مدرسة الأورمان وبقى بالقاهرة سنتين وعاد للكويت في فترة الإجازة ثم رجع مرة ثانية مع البعثة الثالثة عن طريق البر حيث خصصت لهم دائرة المعارف سكن في منطقة الزمالك فكان بيت الكويت بالزمالك سكن لهم وكان معه من الطلاب : داود مساعد الصالح ، خالد العيسى الصالح ، وبعد تفشي مرض الكوليرا بالقاهرة رجع الى الكويت ومعه ثنيان الغانم .
عمل بوظيفة كاتب جلسات بالمحكمة حسب رغبة والده فتم تعيينه بالمحكمة مع عبدالله النوري حيث عمل لمدة سنتين لغاية 1949 ثم عين نائباً لوالده الذي كان آنذاك رئيساً للمحاكم وبقى بهذا المنصب نائب رئيس المحاكم الكويتية لغاية 1952 وبعدها سافر إلى بريطانيا للدراسة حيث التحق بكلية سانت كريستوفر مكث ثلاث سنوات لدراسة اللغة وحضور جلسات المحاكم الانجليزية ليتعلم القوانين الانجليزية .
وعاد للكويت في سنة 1955 حيث عمل بدوائر المحاكم والأوقاف لغاية 1962 ثم تم تعيينه محافظاً لمنطقة الأحمدي فكان من أوائل المحافظين في تاريخ الكويت وكان معه الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح محافظ حولي والشيخ ناصر صباح الناصر الصباح محافظاً للعاصمة وهم الثلاثة أول المحافظين بعد الاستقلال .
ثم عين محافظاً للعاصمة بعد الأحمدي 1985 ومكث بهذا المنصب حتى عام 1990 ثم شارك في التشكيل الوزاري في شهر يونيو 1990 كوزير للشؤون الإجتماعية والعمل وهي الوزارة التي واجهت ظروف الغزو والاحتلال وحل مشاكل المواطنين ومساعدتهم بالغربة وعودتهم للوطن ومعالجة المفقودين والاسرى وتداعيات كل أحداثها .
وترك الوزارة بصدور مرسوم بتشكيل أول حكومة بعد التحرير في 17 أكتوبر 1992 .
ترأس الشيخ جابر العبدالله الجابر الصباح نادي العروبة ( نادي العربي الرياضي ) حالياً .
كما خصص قطعة من الأرض ومكان بجانب سكنه عام 1957 جمع فيه مجموعة من الحيوانات لتكون أول حديقة حيوان بالكويت اطلق عليها اسم ( حديقة السلوى ) لأن أهالي الكويت كانوا يقضون أوقاتهم ويستمتعون فيها ولاقت النجاح وصارت حديث الكثير من الأهالي في ذلك الوقت وحتى في دول الخليج .
خالد أحمد الجسار ( بوأحمد ) :
ولد في الكويت 1926 وموقع البيت كان قريباً من السوق وتعلم عند الملا عثمان وعبدالله العثمان وكانت مدرستهما في سكة الدعيج ثم درس في مدرسة المباركية وبعدها في المدرسة الأحمدية ومن ثم التحق بالبعثة الثانية إلى القاهرة 1943 وكان معه الشيخ جابر العبدالله الجابر الصباح ، عبدالعزيز الصرعاوي ، خالد علي الخرافي ، محمد الفهد ، جاسم مشاري الحسن . درس في المدرسة السعيدية ثم التحق بالأزهر وكان الشيخ مصطفى المراغي هو شيخ الأزهر آنذاك فكان أول خريج كويتي يحصل على الشهادة العالية بالشريعة عام 1950 ثم التحق بتخصص القضاء فتخرج 1952 وهو أول طالب كويتي يدرس هذا التخصص الشريعة والقضاء ، ومن الطلبة الكويتين الذين كانوا معه عبدالعزيز حسين في كلية اللغة العربية ويوسف العمر في القسم العام في الأزهر وأحمد العدواني في كلية اللغة العربية .
بعد حصوله على الليسانس في الشريعة إلى جانب شهادة الدبلوم في التخصص القضائي وبعد دراسته لسنتين في ميدان القضاء قرر استكمال دراسته للدكتوراه وكان يطلق عليها الأستاذية لرغبته لاستكمال دراسته واختار دراسة أصول الفقه وقطع مشوار طويل امتد ستة شهور لدراسة الدكتوراه بالكلية ولكن تلقى كتاب من الشيخ يوسف بن عيسى وكان يومها رئيساً لمحكمة التمييز يقول نص الخطاب ... ( إن الشيخ عبدالله السالم الصباح قد قال لي أنه ما دام خالد أحمد الجسار قد انتهى من دراسته في تخصص القضاء فإن عليه العودة إلى الكويت ليقوم بالالتحاق في سلك القضاء ) . فكانت سطور الخطاب مؤثرة في نفسيته فشعر بصعوبة رفض رغبة أمير البلاد فقرر العودة في شهر يناير 1953 واستلم أول وظيفة في المحاكم بقرار صدر من الشيخ عبدالله الجابر الصباح رئيس المحاكم في ذلك الوقت يقضي بتعيينه قاضياً في المحاكم وكان أول كويتي في هذا المنصب يحمل مؤهلاً علمياً في هذا التخصص .
ومن أسماء القضاة كان الشيخ أحمد الخميس والشيخ عطية والشيخ محمد كامل الشمسي وهو قاضي مصري انتدبته رئاسة المحاكم أنذاك للعمل بالكويت .
تدرج خالد الجسار إلى وكيل للمحكمة الكلية حتى مايو 1962 حيث صدر مرسوم أميري بتعيينه مستشاراً في محكمة الاستئناف 1963 وبعدها بعام استدعاه الشيخ صباح السالم الصباح في أول مارس 1964 ليعرض عليه المشاركة في الوزارة التي شكلها برئاسته في ذلك العام ، فأصبح وزيراً للأوقاف ثم أصبح وزيراً للأوقاف والعدل وظل بهذا المنصب مدة طويلة بالرغم من استقالة الوزارة عدة مرات وتشكلها مرة أخرى وشارك بتشكيل الحكومات 1965 و 1967 و 1971 ولم يشارك بعدها حتى استدعاه الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح 1985 عندما كان ولي العهد ورئيساً للوزراء وبالفعل دخل الوزارة وعين وزيراً للعدل والأوقاف والشؤون الإسلامية وبقي في هذا المنصب حتى يونيو 1990 وبعدها لم يشارك في أي تشكيل وزاري وتفرغ لحياته الخاصة .
عبدالباقي عبدالله النوري ( بوعادل ) :
من مواليد الكويت 1930 ولد في بيت خاله الذي يقع في سكة شاوي عنزة خلف براحة بن بحر ومن جيرانهم محبوب العامر وعبدالسلام شعيب .
كانت دراسته في مدرسة الملا زكريا الأنصاري وكانت قريبة من دروازة العبدالرزاق ثم انتقل إلى مدرسة الملا عثمان وبعدها القبلية ثم الشرقية ومن بعدها المباركية حتى وصل الصف الأول الثانوي ثم في بعثة دراسية إلى القاهرة 1945 .
كانوا زملاؤه بالمباركية فيصل الصالح المطوع ، بدر سعود العبدالرزاق ، حامد ونوري وعبدالسلام شعيب وعبدالله عبدالفتاح ، وأما أساتذته خالد الغربللي مدرس اللغة الانجليزية ومعه الاستاذ عقاب الخطيب وهما أول طالبين تخرجا من البحرين ، وخالد المسلم وعبدالعزيز الدوسري وصالح عبدالملك والثلاثة كانوا قد تخرجوا من بغداد وعادوا إلى الكويت ودرسوا في المدرسة المباركية وكان أحد تلاميذهم في ذلك الوقت .
وبعد نجاحه وبالتحديد بعد الأول الثانوي رأت دائرة المعارف ايفاده في بعثة دراسية لاستكمال دراسته بالقاهرة وكان السفر عن طريق البر توجه إلى البصرة وأقام يومين ثم غادر بالقطار إلى بغداد ومن بغداد إلى أربد في حافلات النقل ثم إلى حيفا ثم بالقطار إلى القاهرة وكان المشرف على الرحلة الأستاذ عبدالعزيز حسين وهناك درس في مدرسة الصناعات الميكانيكية حسب رغبة والده الذي كان غير متشجع للدراسات النظرية ووظيفة المكتب لأنها تقيد الإنسان كما كان يرى ، لم يكن عبدالباقي النوري بوعادل يرغب بدراسة هذا التخصص الصناعي وتغلبت رغبة والده على رغبته بالطبع وحقق لوالده ماكان يريده .
ومن أسماء الطلبة الذين درسوا معه في مدرسة الصناعات الميكانيكية في مصر منهم عبدالله عبدالفتاح وعبدالرحمن العوضي ومحمد عبدالحميد خلف وعابدين حبيب الذي أكمل بعد ذلك دراسته بالحقوق وعبدالحميد الناصرومعجب الدوسري دراستهما كانت في المدرسة الزخرفية وهي مدرسة للفنون والزخرفة والنحت والرسم ، وكانوا جميع طلبة البعثة يسكنون ويقيمون في مسكن بيت الكويت وكان يقع في حي الزمالك بالقاهرة وتقع المدرسة الصناعية في منطقة بولاق وكان يذهب إليها سيراً على الأقدام بالرغم من المسافة الطويلة بين الزمالك وبولاق خاصة في عبور جسر أبوالعلا والازدحام الذي يكون عليه في فترة الصباح .
وفي عام 1950 قرر متابعة دراسته للحصول على الشهادة العليا في الميكانيكا تخصص الخراطة فسافر بالطائرة إلى انجلترا فكان طريق الرحلة منقطعا لعدم وجود الخطوط المباشرة في ذلك الوقت ، أقلعت الطائرة من المطار القديم الذي كان موقعه حينذاك ما بين منطقة النزهة ومنطقة الضاحية تقريباً ، وكانت الطائرة صغيرة تتسع لثمانية ركاب فقط وودعهم بالمطار المرحوم نصف اليوسف الذي كان مديراً للمعارف آنذاك ثم هبطت الطائرة بمطارالبصرة ثم غادرت إلى روما وبعدها إلى العاصمة البريطانية .
سكن مع عائلة انجليزية وذهب إلى مدينة لوتن كان فيها مصنع كبير للتدريب ثم أكمل دراسته في ليستر لمدة أربعة سنوات ثم حصل على دبلوم الهندسة الميكانيكية .
وعندما عاد إلى الكويت في سنة 1955 تم تعيينه ضمن أسرة التدريس في الكلية الصناعية ، عمل مدرساً ومساعداً لرئيس قسم الميكانيكا ثم معاوناً إدارياً لمدير الكلية ثم وكيلاً وبعد ذلك مديراً للكلية الصناعية في عام 1963وكانت سنوات العمل 8 سنوات ثم ترك التدريس وشارك في انتخابات مجلس الأمة للفصل التشريعي الأول سنة 1963 .
فاز بالدائرة السادسة ( القادسية والفيحاء) كانت الكويت تنقسم إلى عشر دوائر انتخابية وليست خمس وعشرون دائرة قبل تعديلها إلى خمس دوائر ولذلك فإن العدد المطلوب من الفائزين عن كل دائرة خمسة نواب لأن إجمالي أعضاء المجلس خمسين عضواً ، نجح بالمركز الثالث على الدائرة الانتخابية السادسة وحصل 616 على صوت ، أما الأول حصل على 805 صوت لسليمان أحمد الحداد وحصل الثاني المرحوم حمد عبدالمحسن المشاري على 620 صوت والرابع أحمد خالد الفوزان حصل على 565 صوت والخامس عبدالعزيز علي الخالدحصل على 344 صوت .
كان عبدالباقي النوري من مجموعة ال 12 كان هذا الشعار الذي بدأ فيه بالترشح وكان من جماعة أحمد الخطيب وجاسم القطامي اللذان اقنعاه للترشح بهذه الدائرة .
بعد خروجه من مجلس الأمة سأله الشيخ جابر العلي فيما إذا كان لديه استعداد للعمل في شركة الصناعات الوطنية فقال له لا مانع لدي فقال له اذهب للشيخ جابر الاحمد وكان يومها وزيراً للمالية والصناعة وبالفعل ذهب وقابل الشيخ جابر الاحمد وعينه مديراً عاماً في شركة الصناعات الوطنية وبقي في هذا المنصب لغاية 1971 ثم اتجه للعمل في شركة الأسمدة الكيماوية كرئيس لمجلس الإدارة بعد الأخ فيصل المزيدي وبقى بهذا المنصب حتى عام 1990 ثم ترك العمل الحكومي إلى العمل الخاص الذي لا زال فيه .
عبدالعزيز أحمد البحر ( بوعدنان ) :
من مواليد الكويت 1929 في براحة البحر وكانت دراسته عند الملا أحمد الخميس وكانت مدرسته كشك الصقر بالحي القبلي وكان يقوم بالتدريس عدد من الاساتذة منهم الشيخ عبدالله الخلف درس ثلاث سنوات ثم سافر مع أهله إلى البصرة لاستكمال دراسته ، لأن خواله ( عائلة الحمد ) لديهم تجارة رائجة ونشطة بالعراق
فشعر بضرورة دراسته بالمدارس العراقية وكان معه أخوه حمد البحر وأبناء خاله يعقوب يوسف الحمد وحمد عبداللطيف الحمد تابعوا دراستهم الابتدائية والمتوسطة ولم يكملوا الثانوية من قبل بداية الحرب العالمية الثانية وبعد اندلاعها .
عاد للكويت عام 1944 ثم سافر للقاهرة وأكمل الفصل الثاني ثانوي ثم عاد للكويت فقرر السفر الى لبنان 1946 لمتابعة الدراسة على نفقة أهله بالجامعة الأمريكية .
كان معه من الطلاب الكويتيين المرحوم بدر عبداللطيف ثنيان الغانم والدكتور أحمد الخطيب وعاصر في لبنان حرب 1948 ( نكبة فلسطين ) بكل تداعياتها السياسية والاقتصادية حتى حصوله على الشهادة بالاقتصاد .
وكانت العودة من بيروت في العام 1953 بعد التخرج من الجامعة الامريكية ، تقدم بطلب العمل عند الشيخ فهد السالم الذي كان حينها رئيساً لدائرة الأشغال وعين موظفاً في مكتب مع المرحوم عبدالمحسن المتروك الذي كان رئيساً للكتاب في دائرة الأشغال ، ومن أسماء الموظفين الكويتيين في الأشغال منهم بدر سعود العبدالرزاق ، أحمد عبدالوهاب المفلح ، سعود الفوزان ، عبدالله أحمد السميط ، يوسف عبدالمحسن العبدالرزاق ، حمود الروضان ، عثمان بوقماز .
ثم عين عبدالعزيز البحر بدلاً من جورج معاصري الانجليزي رئيساً للمستودعات وعين بدر سعود العبدالرزاق نائباً للقسم ، وكان مقرها في شارع مبارك الكبير بالمرقاب وكان دوره تنظيم وتخطيط المساحات والأعمال الإنشائية العامة كالطرق وتحديد وضع أماكن المباني والخدمات العامة . حيث كان دور الأشغال كبيراً وواسعاً.
وفي عام 1956 أصدر المرحوم الشيخ فهد السالم قرار بتعينه مديراً عاماً لدائرة الإسكان والشؤون الإدارية وكان نائباً له علي المتروك ، ومكث عبدالعزيز البحر بهذا المنصب إلى أواخر 1961 ثم تفرغ للعمل المكتبي الخاص به ، ثم استدعاه الشيخ جابر الأحمد وكان حينها وزيراً للمالية لتأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية وعينه مديراً عاماً للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وكان أول مدير عام له .
ومكث بالمنصب سنتين وجاء من بعده عبداللطيف الحمد مديراً عاماً للصندوق .
ثم أصبح رئيساً وعضواً منتدباً في الشركة الكويتية للتجارة والمقاولات والاستثمارات الخارجية عام 1965 لغاية 1972 وهذا العام الذي ترك العمل بهذا المنصب .
ومن المناصب التي تقلدها رئيساً لشركة الصناعات الوطنية ورئاسة شركة الكويت للتأمين ورئاسة مجلس إدارة البنك التجاري الذى أمضى فيه ثمانية عشرة عاماً بعد المرحوم حمد الصالح الحميضي .
كان عضواً مؤسساً لجمعية الخريجين وما زال يحتفظ بالعضوية بها إلى الآن ، وكان معه من المؤسسين الدكتور عبدالرحمن العوضي ، إبراهيم الشطي ، محمد السيد عبدالمحسن الرفاعي ، فيصل المزيدي ، خالد الخرافي ، عبدالرحمن خالد الغنيم ، الدكتور علي العطاونة ، محمد مساعد الصالح ، سليمان عبدالرزاق المطوع ، وانتخب أول رئيس للجمعية من 1964 لغاية 1966 ثم رئيساً لثاني مجلس للإدارة من عام 1967 وحتى 1968 ولم يتقدم بعدها للترشح للتفرغ لأعماله الخاصة .
لقد اخترت خمس شخصيات من أربعة عشر شخصية ذكرها الكاتب كل حسب موقعه وطبيعة الدور الذي كان منهجاً في طريق حياته ، وتنوعت فيها مواقع الأدوار لتشكل في خاتمة المطاف جانباً من تاريخ الكويت
وأذكر من أسماء الشخصيات الكويتية المخضرمة الأخرى التي سلط الضوء عليها المؤرخ يوسف الشهاب في هذا الجزء لنأخذ منهم العبرة ونستلهم من تجاربهم الموعظة في حياتنا وهم :
عبدالعزيز أحمد الغنام ، عبداللطيف عبدالحسين الكاظمي ، عبدالله علي المطوع ، عبدالله فراج الغانم ، عبدالمحسن سعود الزبن ، علي زكريا الانصاري ، عيسى يعقوب بشارة ، محمد صقرالمعوشرجي ، يعقوب
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ، وببالغ الحزن والأسى ، ننعي فقيد الوطن صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رحمه الله ، داعين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته
تأليف عبدالله بوير
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ، وببالغ الحزن والأسى ، ننعي فقيد الوطن صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رحمه الله ، داعين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ، وأن يسكنه فسيح جناته ومغفرته ، وخالص العزاء وعميق المواساة إلى أسرة آل الصباح الكرام وللشعب الكويتي بهذا المصاب الجلل لقد كان الراحل الكبير قائداً حكيماً يتميز بالشهامة والمروءة وحرصه على مشاركة أبناء شعبه في السراء والضراء متواضع ورحيم وعطوف ومحبة أهل الكويت له كونه قريباً من جميع أبناء الشعب الكويتي بجميع أطيافه وحريصاً على مشاركتهم في جميع مناسباتهم . ومعروف بأنه أمير التواضع وأمير الإيمان وخفض الجناح .وتراه في شهر رمضان وفي غير شهر رمضان يصطف بالصلوات والتهجد مع الناس دون وجاهة أو حراسة ، وعلى المستوى المهني فقد مر بخبرات عملية طويلة أثناء حياته وتقلد مناصب وزارية كونت له خلفية علمية وعملية ومعرفة عامة ببواطن الأمور متعلقة بالمجتمع الكويتي فجمع ما بين حب الناس له بالإضافة إلى خبرته العملية الطويلة حيث بدأ حياته المهنية يوم 21 فبراير 1962 عندما عيّنه الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح محافظاً لمحافظة (حولي) وهو المنصب الذي بقي فيه حتى 19 مارس 1978 ، ويعد الشيخ نواف المؤسس الحقيقي لوزارة الداخلية ، إذ حمل حقيبتها في فترتين الأولى من 19 مارس 1978 لغاية 26 فبراير 1988 ، إلى أن عاد للمرة الثانية في التشكيل الحكومي 13 يوليو 2003 نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية ، وكذلك عين في 26يناير 1988 وزيراً للدفاع لغاية 20 يونيو 1990 حيث عمل على تحديث المنظومة الدفاعية وتطويرها . وله دور قوي ومؤثر في تحقيق مسيرة النهضة والبناء وساهم بأعمال كبيرة وإنجازات خالدة يتذكرها أبناء الكويت بالتقدير والإجلال ومن خلالها أسهمت في بناء الدولة الحديثة . وكان يتميز رحمه الله بحرصه الدائم على الوحدة الوطنية وبتماسك النسيج الإجتماعي الكويتي . اكتسب خبرته منذ الصغر في بيت الحكم وقربه من والده سمو الأمير الشيخ أحمد الجابر الصباح رحمه الله الذي سار على نهج آبائه وأجداده الذين حكموا وبنوا الكويت ، فقد كان سموه ذو شخصية متميزة وصاحب رأي سديد في جميع المناصب التي تولاها ، فقد ترك فينا أثراً جميلاً لا يمكن أن يمحوه التاريخ .
رحمك الله يابوفيصل يا صاحب القلب الرحيم ، ويا صاحب الابتسامة التي لا تفارق وجهك الكريم التي كانت جرعة لنا وبلسماً من التفاؤل والأمل بالمستقبل الجميل .
ومن الكتب التي سطرت بحروف من ذهب في سيرة المغفور له صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ، كانت للكاتب والمؤلف عبدالله عباس بوير حيث احتوى كتابه على عدة فصول .
فبدأ الفصل الأول بالتحدث عن مولده ونشأته وأين عاش وتربى وترعرع في بيت الحكم بقصر دسمان
حيث ولد سموه في 25 يونيو 1937، وهو الابن السادس للشيخ احمد الجابر الصباح امير الكويت العاشر.
وعن نشأته يحكي الكاتب: نشأ سموه في بيوت الحكم منذ ولادته، وهي بيوت تعتبر مدارس في التربية والتعليم والالتزام، وإعداد وتهيئة حكام المستقبل، سموه سليل أسرة آل الصباح الكرام حكام الكويت منذ نشأتها وهي الأسرة العربية الأصيلة النبيلة ذات الجذور الضاربة عروقها في عمق التاريخ العربي.
درس القرآن الكريم في سن مبكرة، وتلقى تعليمه بالمدارس النظامية السائدة آنذاك حتى أنهى دراسته، وهي مدارس حمادة والروضة وشرق والنقرة ثم في المدرسة الشرقية والمباركية، وواصل سموه دراساته في أماكن مختلفة من الكويت، حيث تميز سموه بالحرص على مواصلة تحصيله العلمي وظلت هذه الصفة تلازمه فيما بعد وتجلت بتشجيع سموه على طلبه العلم في مختلف مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والعالي، انطلاقاً من رؤية سموه بأهمية التحصيل العلمي الذي يعتبر أساس تقدم المجتمعات ورقيها.
أما عن حياته العائلية فسموه متزوج من السيدة شريفة سليمان الجاسم ولهما من الأبناء: أربعة أولاد وبنت، الشيخ أحمد النواف ( النجل الأكبر)،الشيخ فيصل النواف ، الشيخ عبدالله النواف ، الشيخ سالم النواف و الشيخة شيخة النواف وعن حياته الأسرية يتمتع بيته بصفة الانضباطية . يلتقى أسرياً مع أبنائه وأحفاده ثلاثة أيام في الأسبوع الأحد والثلاثاء والجمعة. أما بالنسبة لهواياته وخصوصياته فالسفر بالنسبة لسموه ليست بذات أهمية ويفضل تواجده بالكويت عشقه الأول والأخير ببحرها وبرها، يمارس هواية الحداق (صيد السمك) في ايام العطل والإجازات.
اما الفصل الثاني تحدث الكاتب عن طيبة قلبه وعواطفه الإنسانية بما يحمل هذا القلب العطوف والأب الحاني على أولاده من ويلات الحروب، وتأثر سموه عند تطوع الشباب الكويتي في معسكر سويحان الإماراتي ، ومن شدة تأثره بكى سموه عندما قال : "أنتم الطليعة الأولى والبذرة الصالحة".
أما الفصل الثالث تناول تقلده لولاية العهد، بعد صدور الأمر الأميري في 7 فبراير 2006 بتزكية سمو الشيخ نواف الأحمد وقيام مجلس الأمة بمبايعته ولياً للعهد بالإجماع في جلسة خاصة عقدت في 20 فبراير 2006م.
وفي الفصل الرابع يتحدث عن مسؤلياته كولي للعهد عندما دعا السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى التعاون للنهوض بالبلاد ، وفي أول إطلالة إعلامية لسمو الشيخ نواف الأحمد صرح " فأنا هو الأخ الذي عرفكم وعرفتموه في كل المواقع ولي الثقة بأن حافزكم ومحرككم ونبراسكم في العمل هو المصلحة الوطنية العليا .
اما الفصل الخامس وصفه كالطود الشامخ من الإنجازات والوطنية والأبوة الحانية،وعرفه أهل الكويت بتواضعه وأخلاقه السامية ونظرته الصائبة ورأيه الحكيم لما فيه خير للكويت والكويتين .
وفي الفصل السادس المحطات المهمة والمشرقة التي رسمت تاريخ الكويت، مع تدرج سمو الشخ نواف الأحمد بين المناصب والمراكز ومع مرور الأيام والسنين تراكمت القصص والمآثر الكثيرة التي رواها الناس لبعضهم البعض يتحدثون بها عن نبع الأنسانية والتواضع.
وفي الفصل السابع يتكلم عن الرجل الإنسان.. صفاته تسبق كلماته .. صاحب تاريخ حافل من الإنجازات عنوانه طهارة القلب ودماثة الخلق.
وفي الفصل الثامن يصفه بالحكيم الأمين، حيث استطاع سمو الشيخ نواف الأحمد خلال توليه مسؤولية وزارة الداخلية أن يتصدى للحملات الإرهابية على الكويت ويقضي على خلاياها التي حاولت النيل منها وإشاعة الفوضى في البلاد وترويع شعبها الآمن المسالم.
وفي الفصل التاسع الذكرى السابعة لتولي سمو الشيخ نواف الأحمد ولاية العهد، 8 أعوام على التزكية السامية لولي العهد الأمين.
اما الفصل العاشر يذكر بها أهم الإنجازات التي قام بها عندما كان وليا للعهد .
أما الفصل الحادي عشر تطرق عن ما كُتب عنه : فسمو ولي العهد عاشق الوطن، حبه للوطن ولشعب الكويت تجسد اخلاصاً واجتهاداً، عشق سموه تراب الوطن وتجلى هذا الحب عملاً واجتهاداً لأرضه وشعبه .. فقد تقلد سموه العديد من المناصب السياسية منذ صغره وتعلم من الرعيل الأول كيف يهيم في حب بلاده وشعبه فكان دائماً في طليعة الذين يدافعون عن الوطن وعن الشعب وفي كل المواقف كان سموه الأب الحنون الصادق الغيور على وطنه وشعبه ونجده في كل المحافل الوطنية والأسرية مجاملاً لأهل الكويت.
فقد كان مثله الأعلى في الحياة سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح فهو بالنسبة له الأب والأخ والمعلم فهو كان دائم الاستماع إليه والعمل بنصائحه .. والأخذ برأيه فهو بمثابة الأب الروحي له.
أما الفصل الثاني عشر والأخير فألبوم صور سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.
هذا الكتاب لخص سيرة الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح لغاية توليه ولاية العهد ولم يكمل مسيرته السياسية عندما أسند له مسند الإمارة ليصبح أمير دولة الكويت 29 سبتمبر 2020 ليصبح أميرها السادس عشر ويتوفاه الأجل في تاريخ 16 ديسمبر 2023 ، ومهما تحدثت عن هذه الشخصية لا أستطيع أن نوفيها كامل حقها ، فإنجازات وأعمال سموه كثيرة لا تعد ولا تحصى وتعجز الأحرف والكلمات عن رثاء فقيد الكويت أمير التواضع والعفو طيب الله ثراه فقد كان سامياً في أخلاقه ومثالاً في تسامحه ، ومحبوباً لدى رعيته وحنوناً مع الناس جميعاً ، رحمك الله يا بوفيصل وجعل الجنة مثواك ، اللهم أغفر له وأرحمه ، وعافه ، وأعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس . اللهم آمين يارب العالمين .

![]()

كتاب ابق قوياً من أبرز الكتب التي تدمج بين التنمية البشرية وتطوير الذات ، تقدم المؤلفة عدداً من النصائح والاقتباسات والقصص اليومية
365 يوما في السنة
ديمي لوفاتو
كتاب ابق قوياً من أبرز الكتب التي تدمج بين التنمية البشرية وتطوير الذات ، تقدم المؤلفة عدداً من النصائح والاقتباسات والقصص اليومية على مدى 365 يوم في السنة ، بالإضافة إلى الحلول والعبر المستفادة من المشاكل التي يواجهها الإنسان في حياته .
"ديمي لوفاتو" مغنية وكاتبة أغاني وممثلة أمريكية ولدت في نيومكسيكو عام 1992 اسمها الكامل هو "ديميتريا ديفون لوفاتو" وهي معروفة في المجتمع الفني باسم "ديمي لوفاتو" وهي شابة تبحث عن ذاتها في هذا العالم ، وقد واجهت الكثير من الصعاب واعترضت طريقها في الحياة ، واعتمدت على عائلتها وأصدقائها في أوقات المحن .
تعرضت المؤلفة طيلة حياتها للتنمر والناس السلبيون ورفقاء المصلحة مما زادها الهاماً لتكتب هذا الكتاب الهادف للتنمية البشرية وقد حقق نجاحاً كبيراً .
لأنها لم تتخلَ عن إيمانها بقيمة نفسها وتقديرها لها ، حيث ساعدتها جميع هذه الأمور على الثبات في وجه المصاعب ، وتعزيز عزيمتها .
سرعان ما صنعت لنفسها اسماً كفنانة فردية لديها العديد من الأغاني الناجحة، وحازت على العديد من الجوائز، واكتسبت شهرة كممثلة لظهورها في العديد من المسلسلات وأفلام ديزني .
لقد لخصت "ديمي لوفاتو" الدروس التي تعلمتها خلال رحلتها في الحياة في هذا الكتاب وهي مجموعة مكونة من 365 يوماً من أكثر أفكارها صراحة وشجاعة وتفاؤلاً .
انها تشارك المعجبين بها مشاعرها ومشاكلها الشخصية ، أملاً منها في مساعدتهم ومنحهم القوة والالهام ، وطبعا نجحت في هذه المهمة بشكل كبير .
يجب أن نتجاوز ثقافة الصمت والخوف من الحديث عن بعض المشاكل والمواضيع ، نحن في عالم مفتوح وليس في عالم مغلق على أنفسنا ، كانت تشارك الآخرين ما تعلمته من هذه الحياة بأسلوب بسيط .
تم تقسيم كتاب ابق قويا 365 يوماً في السنة على عدد أيام السنة ، يبدأ الكتاب في اليوم الأول من شهر يناير ، وينتهي في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر ، وتنتهي كل صفحة من الكتاب بغاية تحفز القارئ لأن يكون قوياً وسعيداً ، إلى جانب عرض تجارب المؤلفة على مدار سنة كاملة .
والكتاب يخاطب كل شخص في كل مكان في رحلته الخاصة ولكل من يحتاج للراحة والالهام والدافع ليبقى قوياً في كل يوم .
يجب على كل إنسان أن يبدأ السنة مع شعار جديد يعبر عن شخصيته، وذلك من خلال إخباره لنفسه بهذا الشعار طوال الوقت مما يمنحه ثقة أكبر في نفسه، فيجب عليه أن يقف أمام مرآته ويردد الشعار لنفسه وأمام نفسه، وهكذا كانت تفعل الكاتبة .
كما أن الشخص ينبغي أن يستمع لنفسه، ويتبع حدسه كما لو كانت نفسه هي صديقه المقرب له، ولا يستمع لما يمنعه عن سماع حدثه من مخاوف وأشخاص، الصوت النابع من القلب يمثل مفتاح سعادته، ولكنه خافت بعض الشيء وبثقة الإنسان فيه يعلو ويقوى ذلك الصوت .
عندما يتعامل المرء مع جميع المواقف بحب وتعاطف فإنه دائمًا ما يكون هو الرابح، سواءً كانت تصرفات من حوله ضارة أو مؤذية له أم لا، فإن الحب عبارة عن ضماد رقيق يغلف الأمور بلطف، كما أن للحب قدرة عظيمة على تهدئة الأوضاع أيًا كانت درجتها، وما أن يزرع الإنسان الحب في طريقه فإنه يحصده في اليوم الذي يليه وقد أثمر بثمارٍ عظيمة .
يجب أن يقتنع الإنسان ويتصالح مع نفسه بأن طلب العون والمساعدة لا يتطلب شجاعة، ولكن يجب أن يتحلى كل شخص بالشجاعة ويطلب المساعدة بأي طريقةٍ كانت، عن طريق الهاتف، أو برسالة نصية، أو بأي وسيلة أخرى، ولكن الأهم أن يتمكن من طلب المساعدة، فالجميع بحاجة إلى المساعدة مهما علا شأنهم.
ينبغي على الإنسان أن يبحث بداخله عن نوره الخاص الذي يميزه عن كل من حوله، والذي يجعل منه ذا أهمية في مجتمعه، كما أن هذا النور هو وسيلته الوحيدة التي تتضح بها سائر الأمور، فيجب ألا يسمح لأي أحدٍ كائنًا من كان أن يطفئ نوره ، ولا يوجد في الحياة من هو كامل، ولكن الحياة توفر الفرص لكل إنسان بشكل يومي لكي يكون أفضل وأقوى، فيجب على الإنسان أن يختار وجهته في الحياة ليكون ممن يستحقون فرص الحياة، ففي كل لحظة تمر تعطيه الحياة فرصة لكي يكون شخصًا أفضل .
فعندما يحيط الإنسان نفسه بالأمور السلبية فإنه لا يتمكن من رؤية أي شيء إيجابي أيًا كان قدره، كما أن الإيجابية تنبع من داخل الفرد بمجرد أن يسمح لها بالنفاذ فهي تضيء الكون كله من حوله، وبمجرد أن يحيط الإنسان نفسه بالإيجابيات فإنه يستطيع أن يتغلب على أي شيء يواجهه ويعد الخوف واحدًا من أكبر وأكثر العواقب تحديًا على الإطلاق؛ فحينما يشعر أي أحد بأنه خائف فإنه يتوقف تلقائيًا عن فعل أي شيء كان يطمح إليه، كل البشر يخافون ولكن القوي فقط منهم من يستطيع التغلب على الخوف وقهره .
تقبل عيوبك واصنع لنفسك شيئا يجعلك تبتسم آخر اليوم، تذكر نعم الخالق عليك وضع نفسك مكان غيرك حتى تقدر ما لديك وإذا جعلك أحد تشعر بشعور سيء تجاه نفسك فعليك التحدث معه حتي تجد حلاً لهذه المشكلة .
اجعل من نفسك مستكشفاً ومبدعاً ولا تجعل افتراضات البيئة من حولك أمر مسلم به، سامح ولكن عامل الجميع بالمثل من يحبك كن له التقدير والاحترام والعكس صحيح .
فكر بمميزاتك واعمل على التجديد ولا تجعل الغيرة من الغير تسيطر عليك فقط قدر ما تملك، تعلم من الجميع ولا تجعل الغضب يسيطر عليك وتذكر أن المواقف العصيبة ستمر لا محالة ويبقي أثرها فعليك السيطرة على الوضع .
دع الغرور واجعل البسمة على شفتيك وأشعر بالامتنان تجاه من يحبك، وإذا وجدت نفسك تنتقد غيرك تذكر أن ليس هناك بكامل سوي الله وحتى أنت بك عيوب فلا تقلل من شأن أحد ، حب الشيء الذي دوماً كرهته في حياتك وواجه مخاوفك. وأشكر والديك وبدل خوفك بالأمل ولا تستسلم للألم فسرعان ما يزول وكن فخوراً بأصالة شخصيتك .
اعتذر لشخص ارتكبت خطأ بحقه ، قدر عملك واستمع لقلبك ، كذلك انسي من يخيب ظنك به فليس بالأمر المهم لك ، قم بمساعدة الأطفال تعساء الحظ وقم بتوفير الوقت لذاتك وذكرها دوما بأنها قادرة على فعل الكثير .
التمس الأعذار لغيرك ولا تقلل من مكانة أحد حتي لا تقل مكانتك أنت ، وكن نفسك اليوم وكل يوم وعندما تشعر بالإحباط تذكر إنها مجرد فترة ، وعندما يسألك أحد عن حالك أخبره بما تشعر به فعلا .
كن منفتحاً ولا تكذب وعزز ثقتك بنفسك ، أيضاً استثمر طاقتك في إسعادك وخصص وقت لذاتك
ولا تسمح لأيام حياتك تذهب هباء فعليك بتحديد دفتر لأولوياتك التي تسعي لتحقيقها ، ولا تجعل أحد يملي عليك ما تفعله، انفتح لتكوين صداقات جديدة .
وكن بجوار أصدقائك للتخفيف عنهم دوماً وكن صبوراً وحليماً مع المحيطين بك وابتعد عن العنف ، اترك هاتفك واستوعب حب عائلتك لك وحافظ على روحك المرحة دوماً .
قد تكون الحياة صعبة وعصيبة في بعض الأحيان ، ولكن مقاومة الألم تستحق المحاولة ، ومعاينة جميع أنواع المشاعر أفضل من عدم الشعور بها . فالحياة لا تخلو من الأوقات العصيبة التي تشعرنا بالألم والحزن لذا لا بد من معالجتها وعدم الهروب منها ، بهذه الطريقة تستطيع اكتساب الخبرة بمعالجتها .
فلا تدع أي شيء يعوقك عن بلوغ طاقاتك الكامنة ، فلا تعطي أي اهتمام لكل من يحاول أن يحبطك ، أو يشكك بقدراتك ، ولا تسمح لأحد بأن يقول لك إنك لست قادر على أن تحقق حلمك .
كن على يقين بأنك تحصد ما تزرعه ، بمعنى عندما تتعامل مع الناس بمحبة وصدق سيقابلك الناس بنفس المشاعر التي تكنها لهم ، لذا حاول أن تشعر الجميع بمقدار الحب الكامن بداخلك .
عندما تقدم المساعدة المادية والمعنوية لأي شخص ، وعندما ترسم ابتسامة على شفاه الأطفال والأيتام والمحتاجين ستشعر بالسعادة والرضا عن نفسك ، لذا قدم الحب والخير لكل الناس سواء أكنت تعرفهم أو لا تعرفهم .
المال أمر مهم في الحياة لكنه لا يجلب الصحة ، فالصحة السليمة كنز حقيقي لا يمكن لجميع ثروات العالم أن تشتريها ، لذا كن شاكراً وحامداً لله لأنك تستيقظ كل يوم من نومك وأنت بأحسن حال ولا تعاني من أي مرض.
إذا كنت تظن أن الثروة الحقيقية تكمن في المال فهذا الأمر خاطئ فلا يمكن للمال أن يشتري لك الحب ، أو التعاطف ، أو أن يجعل منك شخص محبوب أو مرغوب ، الثروة تكمن بمقدار الحب والاحترام التي يكنها الناس لك .
حاول أن تكون ممتن لكل لحظة حزن عشتها في حياتك فبفضلها اكتسبت الخبرة والتجربة ، وتعلّمت منها كيف تواجه أخطائك ، وكن ممتناً لمشاعر الحب التي تشعر بها فهي هبة من الله ونعمة تزيد من صبرك وقوتك.
توقف عن التفكير بما حدث في الماضي ، فالماضي ذهب ولن تستطيع أن تصحح ما حدث به لذا حاول أن تستغل حاضرك ، وعش لحظاتك الحالية ، وأضحك ، وأمرح ، بذلك ستتمكن من تجاوز كل التحديات ، والعيش بسلام .
لا تجعل نجاحك في الحياة أمراً شخصياً فهذا الأمر يجعلك شخص أناني ، لا بد من أن يكون نجاحك يخدم مصلحتك ، ومصلحة مجتمعك ووطنك ، ولا بد من أن تكمل مسيرة أجدادك في بناء الحضارة الانسانية .
الصبر هو أن تتحمل الظروف التي تعيشها دون تذمر أو شكوى وهذا أمر صعب بالنسبة للكثير من الناس ، لكن عندما تتسلح بالصبر ستتمكن من الوصول إلى غايتك بأقل خسائر ، فالصبر مفتاح الفرج وسر من أسرار السعادة .
يجب عليك متابعة مسيرة تقدمك حتى ولو كان هذا بخطى بطيئة فأهم ما في الأمر ألا تتوقف أو تستسلم للظروف الصعبة ، وكن مؤمناً بأنه مهما طال الانتظار ستصل إلى الأحلام التي ستراها في يوم من الايام .
فهذه بعض النصائح والاقتباسات التي ذكرتها المؤلفة بكتابها ابق قوياً على مدار سنة كاملة تذكر به كل يوم حدث وموقف تعرضت له وبرد فعلها تجاهه ، وكيف استفادة منه ، فتعلمت كيف تواجه التحديات لتصل لتحقيق أحلامها وأمانيها .
كان الهدف هو تحقيق أكبر قدر من النجاح للإنسان ، فكل يوم جديد يحمل معه حكمة ، إن قام المرء باتباع هذه الأهداف فإنه بانتهاء العام سيجد نفسه قد تغير كلياً وحقق حلمه .
حاولت المؤلفة أن تفتح أبواب الأمل أمام كل من يظنون أن مصاعب الحياة لا يمكن مواجهتها، فلكل مشكلة حل لو أراد الإنسان بالفعل إيجاد ذلك الحل .
فاستعانت بالكثير من القصص والمقولات لأشخاص كانوا يعانون مثلها ، ولكنهم حاربوا وقهروا المعاناة ، وتغلبوا على مصاعب الحياة .
فحاولت أن تجعل قصتها وتجربتها أمر ملهم لهؤلاء الباحثين عن كيفية التخلص من الاكتئاب واليأس .
يشبه البعض الكتاب بأغنية جميلة عن أن الأمل يولد من رحم المعاناة ، والأمل باقي ببقاء الانسان .
اقتباسات من الكتاب:
*ابق قوياً وتذكر أن لا أحد في هذه الحياة يستحق أن تضعف لأجله .
*الثروة العظمى هي الصحة .
*كن دائماً النسخة الأولى من نفسك بدلاً من أن تكون النسخة الثانية من شخص آخر .
*كن ممتناً لرحلتك في الحياة لأنها رحلتك أنت وحدك .
تهاني مهدي
يعتبر هذا الكتاب واحداً من أهم الكتب التي ألفها الكاتب ريتشارد كارلسون والتي جعلته من أشهر خبراء التنمية البشرية بالعالم. حيث يوضح لك كيف تبتعد عن صغائر ا
د. ريتشارد كارلسون
يعتبر هذا الكتاب واحداً من أهم الكتب التي ألفها الكاتب ريتشارد كارلسون والتي جعلته من أشهر خبراء التنمية البشرية بالعالم. حيث يوضح لك كيف تبتعد عن صغائر الأمور التي تدفعك إلى التهور والإتيان بأفعال غير سليمة أمام الآخرين. وبلغة عميقة وبليغة، يكشف المؤلف عن الطرق التي تساعدك على الهدوء في ظل وطأة حياتك المحمومة والمثيرة للتوتر بشكل غير معقول. فبإمكانك أن تضع الأمور في منظورها الصحيح من خلال إجراء التغييرات اليومية البسيطة التي يقترحها عليك والتي تشمل نصائح من قبيل تعامل مشكلاتك وكأنها عوامل تعليم محتملة. يذخر الكتاب بالكثير من النصائح التي يجب علينا أن نتبعها لكي نحقق لأنفسنا أكبر قدر من السعادة والراحة والرضا عن الذات.
حيث تحدث فيه عن العديد من النقاط التي تخص تصرفات البشر وانغماسهم في حل الأمور الصغيرة بدلا من الاهتمام بالأمور الكبيرة والمهمة.
لا تدع القلق يفقدك لذة الاستمتاع بحياتك، فلا تنغمس في عالمه. إن الإنسان بطبيعته لو تدرج فكريا لعلم أنه يعيش في العديد من الأوهام المختلفة التي لا تغني ولا تسمن من جوع. لا تدع الأمور الصغيرة تشكل لك عائقا في حياتك فتلقي كل اهتمامك وتركيزك عليها وتنسى الأمور الكبيرة التي تشكل رابطا أساسيا في العديد من أمور حياتك. تعلّم أن تعيش بالوقت الحاضر ولا تمتثل لأمور الحياة القادمة، وتعلم أساليب التحدث والإنصات الجيد ولا تكن واقعيا ولا خياليا، تحلى بأخلاق الرحمة والتسامح والصبر والتواضع، وكن ممتنا متفهما مبتسما ومدركا لما يحيط حولك.
دع مشكلاتك الاجتماعية المحيطة بك، وأرضى بما قسمه الله لك لأن القناعة تزيل اليأس من حياتك وتحسن رؤيتك لها، لأنك أنت وحدك الشخص المسؤول عن كافة تصرفاتك ومشكلاتك، فلا تلقي لوما على الآخرين. انظر لمشكلاتك على أنها مصدر مثالي لتعلم شيء جديد.
قم بالتفكير العميق تجاه الحقائق المنفصلة مما يساعدك على فهم الأمور، الكمال والطمأنينة الداخلية لا يجتمعان أبدا. فالحقيقة أنه يجب علينا أن نتصالح مع عيوبنا، لكن هذا لا يعني أن نترك العمل وبذل الجهد، بل ان نوجه هذا الجهد في مكانه الصحيح، ولا نفكر في عيوب الحياة.
لكي تنجح في العيش بأمان وسكينة عليك أن تتعلم كيف تعيش الحاضر بكل تفاصيله وأحداثه، دون أن تفكر بكل الماضي ومشاكله، ودون أن تركز بشكل مبالغ على المستقبل، وذلك لكي تخفف قدر المستطاع من مشاعر القلق والضيق الذي قد ينتابك. إن الحياة مليئة بالفرص، ولكن علينا أن نختار فرصتنا بحكمة بالغة. وإذا كنا نظن أن كل شيء في هذه الحياة سيكون في صالحنا فنحن في خدعة كبيرة، وهذا ما يجرنا الى اليأس والإحباط.
ولكن حقيقة الحياة هي أنها نادرا ما تأتي وفق التوقعات والآمال. ولكي نحيا بسكينة يجب علينا أن ننتقي المعارك بكل هدوء.
قد تكون التقلبات المزاجية حجر عثرة في طريقنا وتشعرنا بأننا نمر بالأسوأ، ولكن الحقيقة أن هذه هي طبيعة الحياة، ليست بالسوء الذي نراه، فالحكمة لا تأتي إلا في حالة الصفاء الذهني.
كلما تخلينا عن اثبات ذاتنا للآخرين ازداد شعورنا بالسلام الداخلي. وإثبات الذات يعد عيبا خطيرا يستنفذ طاقتنا لكي نستطيع تذكر إنجازاتنا ونتفاخر بها. وينتج عنه أن يتجنبنا الناس ويمتعضون منا.
وعلى الناحية المعاكسة، فإننا إن قللنا وزهدنا في مدحنا لأنفسنا، امتدحنا الناس بأفعالنا. فالتواضع هو الوجه الثاني للسلام الداخلي.
يتوقف قدر ما تملك من صبر بدرجة كبيرة على هدفك في تحقيق ذات أكثر سكينة وعطفا، فكلما زاد صبرك، كلما زاد قبولك للأمور على ما هي عليه، بدلا من إصرارك على أن تكون الحياة تماما كما تريدها أن تكون. وبدون الصبر تكون الحياة محبطة للغاية. ويسهل عندها مضايقتك وازعاجك. إن الصبر يضيف إلى حياتك بعداً من السكينة وتقبل حياتك. إن الصبر أمر هام للحصول على طمأنينة القلب.
من الأخطاء التي يقع فيها الكثيرون منا أننا نشعر بالحزن والأسى على أنفسنا أو على الآخرين واضعين في اعتقادنا أن الحياة يجب أن تكون مثالية، أو أنها لا بد أن تكون كذلك في يوم من الأيام.
وفي الحقيقة أنها لم تكن ولن تكون كذلك أبدا. وعندما نقع في هذا الخطأ، فإننا نقضي الكثير من الوقت نشكو من الحياة ومظاليمها ونواسي الآخرين ونتحدث معهم عن هذه المظالم. ونردد دائما هذا ظلم ولا ندرك أن ذلك لم يكن أبدا مقصوداً. وإحدى فوائد التسليم بحقيقة أن الحياة ليست مثالية أننا لا نشعر دائما بالأسى على أنفسنا وذلك بتشجيع أنفسنا على بذل أقصى جهد فيما نقوم بعمله. ونحن نعلم جيدا أنه ليس من وظائف الحياة أن تجعل كل شيء يتسم بالكمال، بل إن ذلك هو التحدي الذي نقف أمامه، والتسليم بهذه الحقيقة يجنبنا أيضا الشعور بالأسى على الآخرين لأننا دائما نتذكر أن كل شخص له قدراته وقواه وتحدياته التي تخصه. نحن دائماً نأخذ أهدافنا بجدية زائدة عن اللزوم وننسى أن نمرح قليلا أو نعطي أنفسنا بعض الراحة. إننا ننظر إلى الأشياء البسيطة التي نحبها ونعتبرها شرطا لتحقيق سعادتنا الشخصية وإلا فإننا نلوم ونعاقب أنفسنا إذا لم نستطع تحقيق الأهداف التي خلقناها بأنفسنا. إن أول خطوة لكي نصبح أشخاصاً ننعم بالسلام الداخلي هي أن نعترف بأننا في غالب الأحيان نحن الذين نخلق لأنفسنا حالات الطوارئ.
فإن الحياة سوف تسير بشكل طبيعي حتى إن لم تسر الأمور حسب ما هو مخطط لها. ويفيدنا كثيرا أن نذكّر أنفسنا دائما بهذه العبارة "الحياة ليست طوارئ متواصلة".
إنك إذا اعتبرت الآخرين أناسا مثلك وعاملتهم ليس فقط باحترام وعطف ولكن بالابتسامة والتواصل معهم فإنك لا بد ستلاحظ أن هناك بعض التغيرات الطيبة تطرأعلى شخصيتك وسوف تبدأ في إدراك أن الناس مثلك تماما معظمهم لديهم عائلاتهم ومعظمهم لديهم أيضا اهتماماتهم وأشياء يحبونها وأشياء لا يحبونها وأشياء يخافون منها ..
أيضا ستلاحظ أن الناس يصبحون لطفاء وممتنين لك عندما تكون أنت الذي تحافظ على تواصلك معهم، وعندما تدرك أن الناس جميعا متشابهون، فهنا سوف ترى البراءة في عيون الناس جميعا.
بعبارة أخرى رغم أننا جميعا نقع في الخطأ إلا أن معظمنا يبذل قصارى جهده لمعرفة كيف حدث هذا الخطأ في ظل الظروف التي تحيط بنا، ودائما فإن رؤية البراءة في عيون الناس تكون مصحوبة بشعور عميق بالسلام الداخلي.
حاول دائما أن تفهم الآخرين كي تصبح شخصا أكثر رضا، وهي تعني أن تفهم جيداً الفكرة التي تتخلص في إنه إذا كنت ترغب في إيجاد تواصل مثمر وجيد يعود عليك وعلى الآخرين بالنفع ، فيجب أن يأتي فهمك للآخرين قبل كل شيء . فعندما تفهم الجهة التي انحدر منها الآخرون، وما الذي يحاولون قوله وما هي الأمور التي تستحوذ على اهتمامهم، عندما يأتي الفهم بشكل تلقائي، حيث يحدث دون جهد يذكر.
فعندما تحاول أن يفهمك الآخرون قبل أن تفهمهم أنت، فإن الجهد الذي تبذله سوف تشعر به أنت، ويشعر به الأشخاص الذين تحاول الوصول إليهم. فإن السعي لفهم للأخر لا يقصد به تحديد من على خطأ ومن على صواب، وإنما هو فلسفة للتواصل الفعال. وعندما تمارس هذه الطريقة فستشعر بأن ما تتحاور معهم يشعرون بأن هناك من يستمع إليهم ويفهمهم. وهذا سوف يتحول إلى علاقة أفضل تتصف بحب أكثر.
إن الاستماع الفعال ليس مجرد عدم مقاطعة الآخرين أثناء حديثهم أو إنهائه، بل أن تستمع برضا إلى حديث شخص آخر حتى آخره بدلا من الانتظار بفارغ الصبر حتى تحين لك فرصة للرد.
وبشكل ما، فإن الطريقة التي تفشل فيها في الاستماع إلى شخص آخر تعد مؤشراً للطريقة التي نعيش بها حياتنا. فغالباً ما نتعامل مع الحوار مع الآخرين على أنه سباق، وكأن هدفنا ألا تكون هناك فواصل زمنية بين نهاية حديثه وبداية حديثنا ...فكن مستمعاً أفضل.
لكي تحيا حياة راضية مليئة بالفرص والراحة تخير معاركك بحكمة من أجل شيء تؤمن به، وإذا انتقيت معاركك بحكمة، ستكون أكثر فاعلية في اختيار تلك الفرص الهامة بحياتك.
حينما نرى إن كل مشاكلنا ضخمة، فنعجز عن رؤية أن الطريقة التي ترى بها المشكلة لها صلة وثيقة بسرعة حل المشكلة. فعندما نتعلم كيفية الرد على مجريات حياتنا بدرجة أكثر من الهدوء، فإن المشكلات التي لم نستطيع حلها تصبح فجأة قابلة للحل.
لهذا يجب أن نبتعد عن صغائر الأمور التي تؤثر سلباً على حياتك وتدفعك الى أفعال قد تسيء أمام الآخرين، فلهذا لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر تستطيع السيطرة عليها بكل هدوء دون الشعور بالقلق والتوتر، ستشعر بعدها بالراحة والاسترخاء وهما أمران هامان للغاية حتى تتمكن من العودة لممارسة حياتك بقوة. عيش اللحظة التي أنت فيها، وأن تعيش يومك كما لو كان هو آخر يوم في حياتك.
اقتباسات من الكتاب:
اختر أن تكون لطيفا بدلا من تكن دائما على صواب، حينها ستكون على صواب في كل مرة.
كلما ظننت أن الأكثر هو الأفضل فإنك لن ترضى أبدا.
التفكير في حب شخص ما يوميا يبقيك بعيدا عن استيائك.
اعداد/ تهاني مهدي
كتاب قوة عقلك الباطن للكاتب الإيرلندي جوزيف ميرفي والذي يمنح القارئ دفعة للأمام بالتركيز على ما يملكه من قدرات داخلية قد لا يعلم عنها شيء
الكاتب / د. جوزيف ميرفي
كتاب قوة عقلك الباطن للكاتب الإيرلندي جوزيف ميرفي والذي يمنح القارئ دفعة للأمام بالتركيز على ما يملكه من قدرات داخلية قد لا يعلم عنها شيء لذا يعد الكتاب من أفضل ما قدم في التنمية البشرية لكل من يرغب في اكتشاف قدراته العقلية.
يتناول كتاب قوة عقلك الباطن القوة الخارقة التي تنتج من الفعل الباطن، حيث يغوص في أعماق الشخصية عبر القضايا التي يمسها الكاتب والخاصة بالعقل.
اعتمد الكتاب على عشرين قضية وأوضح الكاتب من خلالهم مدى القوة التي تصدر للإنسان من خلال عقله الباطن والقدرات الخارقة.
كما يوضح لنا الكاتب الدكتور جوزيف ميرفي من خلال الكتاب أن كل إنسان يمتلك أعظم الإمكانيات التي من الممكن أن تجعله ثري وسعيد في نفس الوقت ، ولكن بسبب عدم الثقة في النفس وتصدير أفكار سلبية وترسيخها في الذات ، نجد أننا لا نستطيع استغلال كل تلك الإمكانيات ، فيقدم لنا الكاتب نصائح مؤكدة من خلالها نقوم على تنشيط كامل للعقل الباطن ، وذلك بمراقبة أفكارنا ، فلكل فعل رد فعل وهذا قانون كوني ، إذاً كلما كانت الفكرة إيجابية كان رد الفعل على حياتك بأكملها إيجابي ، والمعادلة التي يركز عليها ميرفي في هذه النقطة هي أن الفكرة هي الفعل واستجابة العقل الباطن لديك هي رد الفعل.
ومن هذه النقطة الهامة أثبت الكاتب أن الفعل الباطن يستطيع أن يتحكم ويسيطر في كل العمليات الحيوية التي تحدث داخل الجسم ليس هذا فقط ، بل أن العقل الباطن لديه إجابة على أي سؤال وحل لكل مشكلة ، وقد أثبت ذلك بالبرهان والدليل.
عليك قبل أن تتوجه إلى النوم أن تقوم بإبلاغ عقلك الباطن بأن لديك طلب محدد، وأنك متأكد أن عقلك الباطن سوف يقوم بتلبية هذا الطلب ، وليكن طلبك أريد غداً أن أصنع مركبة ، وعندما تصحو في الصباح قُل لنفسك بداية يوم صُنعها قد بدأ ، وفي نهاية اليوم ستجد أن العقل الباطن استجاب وقمت فعلاً بما كنت تعجز أن تفعله بالسابق.
فإن الشعور بالإحباط يأتي عندما لا تستطيع تحقيق رغباتك بسبب أنك قمت بوضع عقبات وصعوبات حتى لا تنجزها، فأي عقبة أو مشكلة تصادفك أعلم أنها من صنع يدك ، وأنت من صدرت لعقلك الباطن أنك لن تستطيع أن تفعل هذا الشيء ، لذلك عليك الإيمان بنفسك وتأكيد قدراتك لعقلك الباطن حتى تستطيع أن تحقق ذاتك.
فمعاني الحياة تستطيع أن تتدفق إلى حياتك بإيقاع وانسجام إذا حدثت عقلك الواعي إنك تؤمن أن بداخلك قوة تسمى الفعل الباطن ، تستطيع هذه القوة أن تقوم بنقلك من الصفر إلى القمة، إذا رددت تلك الجملة وأنت واعي سوف يكافئك عقلك الباطن ويمنحك ما تُريد.
عقلك الباطن هو الذي يتحكم في الرئتين والقلب ، بل كل أجزاء الجسم ، ويتحكم فيهم من خلال أشياء بسيطة ، وهي: شعورك بالتوتر أو الخوف أو القلق، لكن عندما تقوم بتغذية عقلك الباطن بأفكار إيجابية وتشعر بسلام نفسي وتردد لنفسك أن رغم وجود مرض أنك سليم وسوف تصبح بخير، وسوف تتفاجئ بعد فترة أن كل أجهزة جسدك عادت لتعمل بنظامها ، وأنك تتمتع بقوة وصحة ليس لهم مثيل.
اشغل عقلك الواعي دائماً في توقعات عظيمة ، وهناك عملية ميكانيكية أثبتتها الأبحاث تقول إنك عندما تتوقع الأجمل في حياتك يقوم عقلك الباطن بنسخ هذه الفكرة إلى عدة نسخ ويقوم بإرسالها بشكل ميكانيكي إلى باقي أجزاء الجسم فبالتالي يصدق الجسم هذه الأفكار الإيجابية فيشعر بسعادة ويقوم بمنحك نشاط أكبر، وتتولد الأفكار في داخل الفعل فتستفيد أنت من غزارة هذه الأفكار ومن ثم تحقق نجاحات لم تكن تتوقعها في حياتك.
أن العقل الذاتي أو الباطن لأي فرد يكون تحت سيطرة عقله الواعي أو الموضعي مثل انصياعه لسيطرة الإيحاء الخارجي الذي يأتيه من أي شخص آخر، فهو يتبع أي شيء يعتقده عقلك الموضوعي. فإذا كان لديك إيمان نشط فإن عقلك الباطن سوف يتصرف طبقاً لذلك ويتحقق لك ما ترغبه ، سواء كان بالسلب أو الإيجاب.
إن الايمان اللازم للعلاج العقلي يجب أن يكون إيماناً ذاتياً بحتاً. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق وقف المعارضة النشطة من جانب العقل الواعي أو الموضوعي.
إن قانون الحياة هو قانون الإيمان ، والإيمان هو فكرة في عقلك ، لا تؤمن بالأشياء التي تضرك أو تؤذيك ، ولكن آمن بقوة عقلك الباطن على شفائك، وإلهامك، وتقويتك، وإثرائك، واعلم أن الحياة ستجلب لك كل ما هو مطابق لإيمانك.
إن سر الدعاء الفعال هو جعل العقل الباطن يتشبع بالنتيجة أو الرغبة المطلوبة. وأبسط الطرق للوصول إلى ذلك هو أسلوب التلقين ، وهو عبارة عن حث العقل الباطن على استقبال وتشرب الطلب الذي نقله إليه العقل الواعي ، وأفضل طريقة للحصول على نتائج من هذا الأسلوب هي ممارسته في حاله تشبه الاستغراق في أحلام اليقظة.
اعلم أن عقلك الباطن فيه ذكاء لا حدود له وقدرة مطلقة ، عليك أن تفكر بهدوء فيما تريده وتشاهده وهو يتحقق من هذه اللحظة ، كن مثل الفتاة الصغيرة التي أصيبت باحتقان في الحلق وسعال ، فقد أخذت تردد وتكرر بثبات هذه العبارات" إن الاحتقان يزول الآن، إنني أتخلص من الاحتقان". وبالفعل زال الاحتقان بعد ساعة من الزمن. استخدم هذه الطريقة بكل بساطة ويسر.
كتاب العادات الذرية يعد أحد أشهر الكتب التي تتواجد في المكتبات العالمية وهو من تأليف جيمس كلير الذي يعتبر من أفضل الكتاب
العادات الذرية
كيف نبني عادات جيدة
ونتخلص من العادات السيئة
الكاتب / جيمس كلير
ترجمة / محمد فتحي خضر
كتاب العادات الذرية يعد أحد أشهر الكتب التي تتواجد في المكتبات العالمية وهو من تأليف جيمس كلير الذي يعتبر من أفضل الكتاب والمؤلفين وقد ألف العديد من الكتب المختلفة والمتنوعة التي هدفها الأساسي هو التغيير من حياة كافة الأشخاص إلى الأفضل.
وهو صاحب مؤسس أكاديمية العادات والتي تعمل على المساعدة في الحصول على العادات الصغيرة من أجل التغيير الكبير وهو صاحب موقع متخصص من أجل تدريب الشركات والأفراد وذلك للحصول على العادات المثالية سواء كانت في بيئة العمل أو في الحياة العامة وعلى أساس تلك الأمور نال الشهرة الكبيرة وأصبحت الصحف الأمريكية الكبرى تتصارع على نشر المقالات الخاصة به .
ففي كتاب العادات الذرية يقدم لنا الكاتب جيمس كلير منهجاً سهلاً للقارئ لبناء عادات جديدة والتخلص من عادات سيئة، من خلال كيفية الاستفادة بالتغيرات البسيطة التي ربما لا نلحظ أثرها على المدى القريب لكنها على المدى البعيد تحقق نجاحات كبيرة، وتكون سبباً رئيسياً في نجاح الكثيرين ممن يستمرون ويواصلون على اتباعها دوماً، وتساعدهم في التخلص من العادات السلبية.
في بداية الكتاب يحكي لنا الكاتب عن تجربته الشخصية التي مر بها والتي بدأت عندما تعرض لحادثة أثناء ممارسته لرياضة البيسبول حيث انفلت المضرب وطار من بين يدي زميل له واصطدم بقوة شديدة بوجهه إلى درجة أنه سحق أنفه وشوهه، وحدث كسر في جمجمته وتهشم محجر عينه.
لقد قضى عاماً كاملاً من بعدها متوقف عن القيام بأي من الأعمال أو الدراسة أو الرياضة وبدأ بعدها يتحدث عن الرجوع مرة أخرى إلى حياته وتفاصيلها المختلفة.
وأنه أدرك على الرغم من المعاناة من الظروف القاسية إلا أنه من خلال ممارسة عادات صغيرة استطاع من خلالها أن يعود إلى ممارسة الرياضة بشكل وصل به إلى حالة من التميز والنجاح.
ثم بدأ يستعرض في الكتاب أنه قد أنشأ مدونة كتب فيها كافة الملاحظات المختلفة عن التغيير في العادات الصغيرة بل المتناهية في الصغر والتي أطلق عليها الذرة وفي خلال عام تمكنت تلك المدونة أن تستقبل الكثير من الزائرين من كل أنحاء العالم والتأثير الإيجابي في العديد من الأشخاص وحياتهم المختلفة في تغيير عاداتهم السيئة الصغيرة في حياتهم.
بدأ الفصل الأول من كتاب العادات الذرية التعرف على العادة وهي عبارة عن الفائدة المركبة التي تعمل على التحسين من الفرد بشكل ذاتي ولكن يعد التحسن الذي يظهر منها وهو صغير جداً إلا أنه مع التراكم لكافة العادات الصغيرة يؤدي إلى انتاج تأثير كبير على الإنسان في المستقبل القريب وقد قال الكاتب أيضاً أن العادات لها جانب سلبي وجانب إيجابي.
يجب أن يكون الشخص مُدرك لواحدة من الحقائق الهامة أن أي تغيير بسيط حتى لو كان بسيط أو تافه لن يؤدي إلى أي فارق قد يُحدث الآن إلا أنه قد يؤدي إلى الحصول على نتائج أقوى على المدى البعيد لأن النتيجة الإيجابية هي عبارة عن النتيجة التي تتراكم من العديد من الأشياء وهي من الممكن أن تأتي في وقت متأخر ولكن مع حالة الصبر والاستمرار سوف تحصل على أفضل النتائج الممكنة.
ثم اتجه الكاتب بعدها إلى تعريف العادة الذرية وهو العنوان الذي اختاره من لكتابه مؤكداً أنه في حالة أنك كنت تريد الحصول على نتائج مذهلة لا يجب عليك أن تقوم بتحديد الهدف على الإطلاق بل أنه من الضروري أن يتم التركيز على أن يكون لديك نظام أساسي يتم إتباعه ولن تصل إلى الهدف إلا في حالة وجود نظام راقي ومناسب.
العادات هي الفائدة المركبة للتحسن الذاتي والتحسن البسيط 1 % كل يوم سيكون له أثر عظيم على المدى البعيد.
كما أن التغييرات البسيطة تبدو غالباً وكأنها لا تحدث فارقاً كبيراً، إلى أن تجتاز عتبة حرجة معينة. وأقوى النتائج الخاصة بأي عملية تراكمية تأتي متأخرة. فعليك أن تكون صبوراً. وإذا أردت الحصول على نتائج أفضل، فلتنسى تحديد الأهداف وركّز على نظامك بدلاً من ذلك.
وفي الفصل الثاني من الكتاب قد وجدنا أن هناك مستويات للتغيير تشتمل على تغيير من هوية الشخص ذاته، وتغيير العملية التي يقوم بها، وتغيير النتائج التي يسعى لها.
فإن تغيير عاداتك ليست التركيز على ما تريد تحقيقه، وإنما على ما تريد أن تصبح عليه. وهويتك تنبع من عاداتك. وكل فعل يعد عملية تصويت على نوعية الشخص الذي تريد أن تصبح عليه. وكي تحقق الصورة المُثلى لنفسك أنت بحاجة إلى تنقيح معتقداتك على نحو متواصل، وتحديث هويتك والتوسع فيها.
أن السبب الحقيقي وراء أهمية العادات ليس أنها من الممكن أن تجلب لك نتائج أفضل (رغم أن بمقدورها هذا)، وإنما لأنها يمكن أن تغير معتقداتك بشأن نفسك.
وفي الفصل الثالث من كتاب العادات الذرية قد شرح الكاتب جيمس كلير الطريقة الأفضل من أجل الحصول على العادات المثالية المناسبة من خلال إتباع البعض من الخطوات الأساسية والتي تعتمد على تجربة العالم النفسي إدوارد ثورندايك والتي قد تم القيام بها على البعض من القطط وقد شرحها بشكل تفصيلي.
وقد بين أن المخ أيضاً يقوم باكتساب العادة التي تتكرر سواء كانت من العادات السيئة أو من العادات المفيدة وقد عرض الخطوات البسيطة وهي عبارة عن 4 (أربعة) خطوات فقط من أجل تغيير العادة.
وقد وصف ثورندايك، من خلال دراسته، عملية التعلّم بالتكرار، لأن العادة هي سلوك تكرر عدداً كافياً من المرات حتى يصبح أوتوماتيكياً، وتبدأ عملية بناء العادات بالتجربة والخطأ.
فمتى واجهت موقفاً جديداً في الحياة، يتعيّن على دماغك أن يتخذ قراراً. كيف أستجيب لهذا الأمر؟ فعندما تواجه أي مشكلة لا تكون واثقاً في البداية من كيفية حلّها.
مثل ثورندايك، ستجرّب أشياء مختلفة كي ترى أيها ينجح معك.
أي عادة يُمكن اختزالها إلى حلقة Feed back تتضمن أربع مراحل:
الإشارة، التوق، الاستجابة، المكافأة.
القوانين الأربعة لتغيير السلوك هي مجموعة بسيطة من القواعد يمكننا استخدامها لبناء عادات أفضل. وهذه القوانين هي:
كما يشرح الكاتب في الفصلين الرابع والخامس حل المشاكل التي تواجه الإنسان من خلال الاعتماد على أقل مجهود ممكن وأقل طاقة ممكنة عن طريق أربعة مراحل مختلفة عبارة عن قوانين تغيير العادات وهي:
وقد أوضح الكاتب أن التغيير سوف يظهر بشكل تلقائي وتغيير العادة سوف يكون جزء لا يتجزأ من عقلك، فالدماغ البشري عبارة عن ماكينة لا تتوقف عن التنبؤات. وهو يستوعب البيئة المحيطة به على نحو متواصل ويحلّل المعلومات التي يعثر عليها. وكلما تعرضت إلى تغيير على نحو متكرر، فالدماغ يقوم بتشفير الدروس المكتسبة من خلال الخبرة. ولا نستطيع على الدوام تفسير ماهية ما نتعلّمه، غير أن التعلّم يحدث طوال الوقت، وقدرتك على ملاحظة الإشارات ذات الصلة في أي موقف بعينه تعد الأساس لكل عادة تقوم بها.
إن عملية تغيير السلوك تبدأ دائماً بالوعي. فأنت بحاجة إلى أن تكون واعياً بعاداتك قبل أن تستطيع تغييرها. لأن أسلوب الإشارة والنداء يرفع مستوى إدراكك من العادة اللاواعية إلى مستوى أكثر وعياً وذلك عن طريق التعبير اللفظي عن أفعالك.
وعند شرح الفصول المتبقية من الفصل السادس والسابع والثامن وحتى نهاية الفصول كلها يقوم الكاتب بمواصلة رحلته التي يتحدث فيها عن الحصول على العادات الذرية الناجحة التي تُساعد على التغيير في حياة الإنسان بشكل كامل مع تقييم العديد من النماذج المختلفة التي قامت بالتغيير في حياتها إلى شخص آخر مغاير تماماً، تظهر للشخص التغييرات التي بدأت تظهر عليه بشكل يؤثر على بيئته ومحيطه فتتغير البيئة بالكامل من حوله، ومن هنا يصبح من السهل إعادة بناء العادات الإيجابية الجديدة له.
فاتسامك بتحديد ما تريد تحقيقه والكيفية التي ستحققه بها سيساعدك على أن تقول لا للأشياء التي تُعيقْ تقدّمكْ، وتشتت انتباهك، وتُبعِدَكْ عن الطريق الصحيح. فنحن دائماً ما نقول نعم للطلبات البسيطة لأننا لسنا واضحين بما يكفي بشأن ما نحتاج إلى عمله بدلاً من ذلك، وحين تكون أحلامك مبهمة يصبح من السهل أن تبرّر لنفسك الاستثناءات الصغيرة طوال اليوم ولا تبدأ في عمل الأشياء المحدّدة التي تحتاج إلى عملها كي تنجح.
امنح عاداتك وقتاً ومكاناً محددّين في هذا العالم. فالهدف هو أن تجعل الوقت والمكان واضحين تماماً لدرجة أنه بقليل من التكرار ستحصل على دفعة للقيام بالأمر الصحيح وفي الوقت الصحيح، حتى لو لم تستطع أن تقول لماذا.
فبإمكانك استخدام استراتيجية نيّات التنفيذ من أجل ربط عادة جديدة بتوقيت ومكان محددين فالإشارتان الأكثر شيوعاً هما الزمان والمكان.
التغيّرات الصغيرة في السياق يمكن أن تؤدي إلى تغيّرات كبيرة في السلوك مع مرور الوقت. فأجعل الإشارات الخاصة بالعادات الحسنة، واضحة في بيئتك. الأشخاص ذو القدرة الكبيرة على ضبط النفس يقضون وقتاً أقل في مواقف التشويق. فتجنب التشويق أسهل من مقاومته.
والثقافة التي ننتمي إليها تكون لنا جذابة في نظرنا حتى في سلوكياتنا ..
فنحن نميل إلى تبنّي العادات التي تحظى بمديح وقبول ثقافتنا وذلك لأنه لدينا رغبة قوية في الانتماء إليها.
قم بإبراز منافع تجنّب العادة السيئة كي تجعلها تبدو غير جذابة. وتكون العادات جذابة حين نربطها بمشاعر إيجابية، وتكون غير جذابة حين نربطها بمشاعر سلبية. اصنع طقساً للتحفيز عن طريق القيام بشيء تستمتع في القيام به قبل أي عادة صعبة.
وضرب لنا الكاتب جيمس كلير مثلاً جميلاً للالتزام لتتخذ خيار يتحكم في أفعالك في المستقبل. وهي لتحديد السلوك المستقبلي، وإلزامك بالعادات الحسنة، ومنعك من العادات السيئة. عندما ذكر لنا قصة الكاتب الفرنسي فيكتور هوجو عند كتابته لروايته المشهورة أحدب نوتردام، حيث كان يواجه موعد مستحيل لكتابة رواية جديدة حيث وعد ناشره بكتابتها قبل تاريخ نشرها باثني عشر شهراً وهو موعد نهائي يجب تسليم الرواية للناشر، فوضع هوجو خطة غريبة للقضاء على التأجيل والتسويف. فجمع كل ملابسه وطلب من مساعد له أن يضعها في خزانة كبيرة وأن يغلقها. ولم يكن لديه ما يرتديه إلا شال كبير. ونتيجة لافتقاره إلى الملابس الملائمة للخروج، ظل هوجو في غرفة مكتبه وانهمك في الكتابة طوال ستة أشهر وانتهى من الكتابة أي قبل موعد النشر المحدّد بأسبوعين ظهرت إلى النور من أجمل الروايات " أحدب نوتردام" فعندما أبعد هوجو كل ملابسه حتى يستطيع التركيز على كتاباته، كي لا يخرج ويسهر لأنه محب لاستقبال الضيوف ومغرم بتغيير وتنوع ملابسه وقضاء الوقت الطويل بالاحتفالات الرسمية، استطاع أن يخلق بذلك أداة الالتزام الخاصّة به.
في بعض الأحيان لا يكون النجاح متعلّقاً بجعل العادات الحسنة سهلة بقدر ما يكون متعلّقاً بجعل العادات السيئة صعبة. وهذه الصورة المعكوسة لتغيير السلوك: اجعلها صعبةً. فإذا وجدت نفسك تعاني باستمرار في السير على خططك، حينها يمكنك أن تحتذي بهوجو وتجعل عاداتك السيئة أكثر صعوبة عن طريق صياغة ما سمّاه علماء النفس "أداة الالتزام".
والالتزام يزيد احتمالات فعلك للشيء الصواب في المستقبل عن طريق جعل العادات السيئة صعبة في الحاضر. ومع ذلك، يمكننا فعل ما هو أفضل من ذلك، إذ يمكننا جعل العادات الحسنة حتمية، والعادات السيئة مستحيلة.
كما أن العنصر المحوري في جعل العادة تستمر معك هو الشعور بالنجاح، حتى ولو بصورة بسيطة. فشعور النجاح يعد إشارة بأن عادتك قد أثمرت وأن هذا العمل يستحق الجهد المبذول فيه. في عالم مثالي، تكون مكافأة العادة الحسنة هي العادة نفسها. لكن في العالم الواقعي، تبدو العادات الحسنة قيّمة فقط حين تقدم لك شيئاً نافعاً.
خلاصة القول هي أن تعقب العادات:
علاوة على ذلك، يقدم تعقّب العادات برهاناً بصرياً على أنك تعمل على تعزيز نوعية الشخصية التي تريد أن تصير عليها، وهو نوع مشبع من الإشباع الفوري والحقيقي.
للعادات فوائد لا تعد ولا تحصى، غير أن الجانب السلبي لها هو أنها تحبسنا في أنماط مسبقة من التفكير والفعل، حتى بينما العالم يتغير من حولنا، فلا شيء يدوم. والحياة آخذه في التغيّر على الدوام، لذا فأنت بحاجة إلى التحقّق بصورة دورية كي ترى ما إذا كانت عاداتك ومعتقداتك القديمة لا تزال تفيدك أم لا.
" إن نقص الوعي الذاتي سم زعاف. والتدّبر والمراجعة هما الترياق"
الجانب الإيجابي للعادات هو أننا نستطيع فعل الأشياء من دون تفكير.
والجانب السلبي هو أننا نتوقّف عن الانتباه إلى الأخطاء البسيطة.
العادات + التدريب المتأني = الإتقان
التدّبر والمراجعة هي العملية التي تُمكّنك من أن تظل واعياً بأدائك مع مرور الوقت.
ليس النجاح هدفاً نصل إليه أو خط نهاية نجتازه، بل هو منظومة من التحسّن، وعملية لا نهائية من التنقيح. كما قال الكاتب جيمس كلير في بداية كتابه إذا كنت تواجه صعوبة في تغيير عاداتك، فأعلم أن المشكلة ليست بك، بل أن المشكلة في النظام الذي تتبعه. فلا تكرّر العادات السيئة نفسها مراراً وتكراراً، بل اتبع نظاماً منظماً صحيحاً من أجل التغيير.
ومع اقتراب الكتاب من نهايته، يتمنى الكاتب أن يكون العكس هو الصحيح فباستخدام قوانينه الأربعة لتغيير السلوك صار لديكم مجموعة من الأدوات والاستراتيجيات التي يمكنكم استخدامها كي تبني نظماً أفضل وتصوغ عادات أفضل.
فالكاتب اهتم بترسيخ مفهوم العادات في حياتنا وجعلها نواة لتغيرات كبيرة على المدى البعيد، من أجل اكتساب عادات جديدة اجعلها واضحة وجذابة وسهلة ومشبعة.
وللحصول على العادات الذرية الناجحة لكي تساعدك على التغيير بشكل كامل اتبع الإشارة التي تنبع من الوعي لينشأ التوق لتحقيق السعادة والمتعة والبهجة فيستجيب دماغك للشعور والاحساس فتحصل على المكافأة التي ترجوها وهي التغيير، في إطار الإشارة، التوق، الاستجابة، المكافأة تحدث الرؤى المثيرة للاهتمام بشأن السلوك الإنساني.
تهاني مهدي
الكاتب محمد صالح المنجد من مواليد 13/6/1961م / 30 ذو الحجة 1380 هـ فقيه وداعية سوري من أصل فلسطيني مقيم بالمملكة العربية السعودية،
للكاتب / محمد صالح المنجد
الكاتب محمد صالح المنجد من مواليد 13/6/1961م / 30 ذو الحجة 1380 هـ فقيه وداعية سوري من أصل فلسطيني مقيم بالمملكة العربية السعودية، ولد لأبوين فلسطينيين لاجئين في سوريا، ثم سافر أهله إلى السعودية فنشأ وترعرع هناك حتى نال درجة البكالوريوس من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
نشأته وتعليمه: نشأ في الرياض وأنهى فيها جميع مراحله التعليمية (الابتدائي، المتوسطة والثانوية) ثم انتقل إلى مدينة الخبر لدراسة البكالوريوس ليتحول بعدها إلى الدعوة إلى الله بتوجيه من الشيخ عبدالعزيز بن باز. إذ وجهه بالعمل إماماً وخطيباً في المنطقة الشرقية، وكان عمره دون الثلاثين.
أعماله ونشاطه العلمي: إمام وخطيب في مسجد عمر بن عبد العزيز بالعقربية في مدينة الخبر، وله نشاط كبير في الدعوة إلى الإسلام عن طريق الدروس والمحاضرات الذي يلقيها في المسجد. وله برنامج أسبوعي على قناة المجد الفضائية بعنوان " الراصد". كما له برنامج أسبوعي في إذاعة القرآن الكريم، وهو أكثر الدعاة نشاطاً وتأثيراً في الأوساط الشبابية، وهو من الأوائل باستخدام الإنترنت في الدعوة إلى منهجه، وله أول منصة تعليم عبر الانترنت متخصصة في العلوم الشرعية. وله دراسات بحثية معمقة ومنقحة التي من شأنها أثارة اهتمام الباحثين والطلاب المهتمين بالدراسات والبحوث في المجال الفقهي.
كتاب "اترك أثراً قبل الرحيل" يهدف إلى إلهام القارئ وتحفيزه للعمل على ترك أثر إيجابي في العالم قبل رحيله. يتكون الكتاب من 120 صفحة يتناول كل فصل موضوعاً مختلفاً يساعد القارئ على فهم كيفية تحقيق هذا الهدف يتحدث الكتاب عن أهمية التفاؤل والإيجابية في الحياة وكيفية تأثيرهما على النفسية والصحة النفسية للإنسان. كما يناقش الكتاب أيضاً موضوع الأهداف وكيفية وضع الأهداف وتحقيقها، ويعرض نماذج واقعية لأشخاص تركوا أثراً إيجابياً في العالم ويتحدث الكتاب أيضاً عن موضوعات أخرى مثل أهمية العمل الجماعي وتعلم المهارات الإجتماعية والإنصالية والتفكير الإبداعي والإبتكار والتحدي والتعلم من الفشل والاستمرارية والتعلم طوال الحياة يتميز الكتاب بأسلوبه السلس والبسيط والمشوق، ويستخدم الكاتب الأمثلة والقصص الواقعية لتوضيح المفاهيم والأفكار المطروحة. ويعتبر هذا الكتاب مرجعاً مهماً لكل من يرغب في تحقيق تأثير إيجابي في العالم وترك بصمته قبل رحيله.
كتاب بسيط وجميل، كُتِب بإسلوب سهل خالي من التعقيد ليذكرنا برحلتنا في هذه الحياة وسبب وجودنا فيها. يحثنا لترك أثراً في حياة غيرنا ويفيدنا لآخرتنا.
تناول الكتاب الفرق والفضل بين النفع المتعدي والنفع القاصر، فالنفع المتعدي يشمل صالحات الأعمال التي يصل نفعها للآخرين والاشتغال بمصالحهم وقضاء حوائجهم، كما نص فقهاء الشريعة على أن النفع المتعدي للغير أولى من النفع القاصر على النفس. لأن تعريف النفع القاصر هو: العمل الذي يقتصر نفعه وثوابه على فاعله فقط كالصوم والاعتكاف والصلاة وغيرهم. أما النفع المتعدي هو: العمل الذي يصل نفعه للآخرين سواءً كان هذا النفع أَخروياً: كالتعليم والدعوة والإرشاد إلى الله تعالى، أو دنيوياً: كقضاء الحوائج والسعي الحثيث بالاشتغال بمصالح الناس، ونصرة المظلوم وغير ذلك.
أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم "أن خير الناس أنفعهم للناس"، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة ، أو تطرد عنه جوعاً ، أو تقضي عنه ديناً ، ولأن أمشي مع أخٍ لي في حاجة ، أحبُّ إلي مِن أن أعتكف في هذا المسجد( يعني مسجد المدينة شهراً) ، ومن كتم غيظهُ، ولو شاء أن يمضيه أمضاهُ، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضاً، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها ، أثبت الله قدميه يوم القيامة فإن من أعظم الأعمال أجراً ، وأكثرها مرضاة لله عز وجل تلك التي يتعدى نفعها إلى الآخرين ، وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده ، بل يمتد إلى غيره من الناس ، فيكون النفع عاماً للجميع ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعاً، تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيداً فريداً ، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهداً لترك أثراً قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده ، وينتفع به هو في قبره وآخرته.
ومن أمثلة الأعمال المتعدية النفع: -
ما يبقي بعد الموت
أولاً: الإيمان والصلاح
فيبقى أثر الإيمان والصلاح بعد موت العبد، فينتفع بدعاء الملائكة والمؤمنين وحفظ الذرية.
ثانياً: السنة الحسنة
"من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة"
ثالثاً: العلم النافع والصدقة الجارية والولد الصالح الذي يدعو لوالديه.
رابعاً: إعداد الصف الثاني ( الصف الثاني /إيجاد البديل /صناعة الرجال )
بإعداد طلاب ليكونوا علماء المستقبل
رابعاً: الوقف الإسلامي
فالوقف أحد الأسباب التي تكون طريقاً لزيادة الحسنات وتكثير الأعمال الصالحة في الدنيا والآخرة
إن احتساب الأجر والثواب يكون بتفاعل الروح مع الجسد والقلب مع العمل ، قال بعضهم : القلوب جوالة ، فقلب يجول حول العرش ، وقلب يجول حول الحش.
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"ِ فَلا يغْرِس الْمُسْلِم غَرْساً، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنسانٌ وَلاَ دابةٌ وَلاَ طَيرٌ إلاَّ كانَ لَهُ صدقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامة"
فاغتنم – أيها المسلم-حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك
تهاني مهدي
معهد التدريب الإنشائي
يصنف كتاب فن اللامبالاة من كتب النفس الواقعية في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات وهو يتكون من 272 صفحة يشرح فيه الكاتب بعض النقاط،
فن اللامبالاة
لعيش حياة تخالف المألوف
الكاتب / مارك مانسون
ترجمة / الحارث النبهان
يصنف كتاب فن اللامبالاة من كتب النفس الواقعية في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات وهو يتكون من 272 صفحة يشرح فيه الكاتب بعض النقاط، ويدلي ببعض النصائح الحياتية، ويُذكر القارئ بضرورة التعرف على المغزى من وجوده على قيد الحياة.
ولد الكاتب مارك مانسون في اوستن تكساس الولايات المتحدة الأمريكية عام 1984 ثم انتقل إلى بوسطن للدراسة وتخرج من جامعة بوسطن سنة 2007 وهو كاتب ومدون محترف ورجل أعمال ومدرب له العديد من المؤلفات منها: -
كتاب فن اللامبالاة لمارك مانسون هو كتاب فريد وصريح للمساعدة الذاتية يختلف عن أي كتاب آخر حيث يتجاهل جميع النصائح التي كانت تغذي عقولنا وتجعلنا نقود أنفسنا إلى الطريق الخطأ لسنوات مِثل فَكِر بإيجابية واتبع شغفك ويشرح بالتفصيل ما يجب عليك فعله إذا كنت تريد أن تكون أكثر سعادة وتعيش حياة مُرضية، إن الحصول على حياة أفضل لا يأتي من شدة الاهتمام بالحصول على ما هو أكثر، بل يأتي من الاهتمام الأقل، الاهتمام المقتصر على ما هو حقيقي.
ومن عيوب ثقافتنا اعتبار أن امتلاك مشاعر سلبية كالقلق والغضب والإحساس بالذنب هو أمر غير جيد على الإطلاق، فلو انتابتك شعور سيء، فتشعر أن فيك شيئاً ما غير صحيح، فلا تكترث، وقل لنفسك هذه هي الحياة، لا بد دائماً من وجود قدر من المعاناة فيها، وأن وجود عيوب فينا أمر طبيعي، فهذه هي طبيعة البشر، ولا يوجد إنسان بلا عيب مهما بدا لنا غير ذلك، فلا تحاول الهروب من الشعور السلبي، لأن هذا لن يكون له إلا الأثر العكسي، وليست محاولة تفادي الألم إلا مبالاة بالألم أكثر مما يجب، لذلك إذا كنت قادراً على شيء من اللامبالاة تجاه الألم ، فإنك تصبح شخصاً لا يُقهر.
السعادة تأتي من معرفة ما يجب الاهتمام به، وما لا يستحق الاهتمام، المشكلة وجودية وروحية، فنحن لم نعد نعرف ما الذي يجب أن نهتم به بعد الآن، عندما لا يواجه الشخص أية مشاكل، يقوم العقل تلقائياً باختراع بعضها. تحدث السعادة الحقيقية عندما يبدأ الشخص بالاستمتاع بحل المشاكل التي تواجهه، عواطف الإنسان هي ببساطة عبارة عن إشارات بيولوجية خُلقت لدفع الإنسان لتغيير اتجاه حياته إلى ما هو أكثر فائدة له، فالمشاعر السلبية، دعوة للعمل على اتخاذ الإجراء الصحيح. ينقسم كتاب فن اللامبالاة إلى تسعة فصول كل فصل يتناول بصفة عامة كيفية تغلب الإنسان على عقبات حياته بطريقة منطقية بعيداً عن التهرب والخوف منها .
الفصل الأول :
العنوان "لا تحاول":
يسرد لنا الكاتب في هذا الفصل قصة ممتعة لتشارلز بوكوفسكي المدمن على الكحول وكيفية نجاحه الذي يكمن في إحساسه بالراحة اتجاه نفسه وفشله. فقدم لنا الكاتب ثلاث أمور دقيقة وبسيطة شرحها بعمق تساعد في جعلنا سعداء.
الأمر الأول: عدم الاهتمام الزائد ويقصد باللامبالاة أن تهتم على النحو الذي يريحك أنت.
الأمر الثاني: حتى لا تهمك الصعاب، لابد لك أولاً من الاهتمام بشيء أكثر أهمية منها.
الأمر الثالث: سواء أدركت هذا أو لم تدركه، فإنك تختار دائماً ما يمنحك اهتماماً.
فقد عانى الروائي الشهير بوكوفسكي من الفشل في معظم سنين حياته وقوبلت كتاباته بالرفض وكان مدمناً وسكيراً وعندما بلغ الخمسين عاماً وافق أحد المحررين على نشر كتاباته فكتب أول رواية له بعنوان "مكتب البريد" وهنا بدأ نجاح بوكوفسكي بعد سنوات من الفشل واحتقار الذات، وعبارة " لا تحاول" فروايته لاقت التشجيع الكثير من الجمهور وليس ذلك لأنه مبدع بل لأنه لم يحاول أن يتصنع ولم يحاول أن يتهرب أو أن يخفي فشله، بل أظهره علانية.
إن الرغبة في الحصول على المزيد من الأشياء الإيجابية هي تجربة سلبية بحد ذاتها، والمفارقة أن قبول المرء لتجاربه السلبية هو تجربة إيجابية في حد ذاتها.
الفصل الثاني:
العنوان: "السعادة مشكلة":
ابتعد عن فكرة أن أكون سعيداً حينما لا توجد لدي مشاكل في الحياة لأن الحياة كلها عبارة عن مشاكل ستحل مشكلتك الآن وتقع في مشكلة أخرى. اقتنع بأن السعادة هي إحساس داخلي يمكنك أن تتحكم فيه متى تريد سواء كنت قد حققت هدف معين أو لا.
" عش سعيداً بما تملك لتحصل على ما لا تملك"
يروي الكاتب قصة الأمير الذي كان يعيش حياة الترف فقرر التسلل خارج أسوار القصر، فيرى معاناة البشر لأول مرة لينصدم مما رأى، فيقرر أن يهرب من ملذات الحياة التي وفرها له والده الملك ليذوق طعم المعاناة يوماً، فرأى شعباً يملوءه الفقر والمرض والأسى، شعباً لم يذق طعم النعيم. أراد أن يعيش ليصبح مشرداً فهرب من القصر ليذوق كل أنواع العذاب من مرض وجوع وبرد، ولكن في النهاية لا يصل إلى مبتغاه، وأن الألم لم يعلمه الشيء الذي يريده بل بقي مشرداً فقيراً يجوب البلاد. ومرت السنين ليدرك أن حياة المعاناة لم تزوده بالبصيرة التي رغب فيها، فالحياة تقوم على أن الألم والخسارة أمران لا مفر منهما، أن المرء من الممكن أن يكسب السعادة مثلما يحقق لنفسه هدف معين، وأن القلق وعدم الرضا جزءان أصيلان من الطبيعة البشرية.
"السعادة نشاط وليس شيء يأتينا ونحن في حالة سلبية".
الفصل الثالث:
العنوان: " لست شخصاً خاصاً متميزاً":
التميز هو: وهم تضع فيه نفسك، لأنك تقتنع بأنك شخص متميزاً في مجال ما، وهنا ستتوقف عن تطوير نفسك، كما المقامر جيمي الذي ذكره مارك في كتابه فن اللامبالاة الذي كان يتحدث عن نفسه وعن عبقريته بالرغم أنه شخصاً فاشلاً بكل معنى الكلمة، كلام من غير فعل لديه أفكار وأعمال كثيرة ولكنها أفكار زائفة عن أمجاده. ينتظر من الآخرين أن يعاملوه بأسلوب مختلف خاص به، ولكن المشكلة هي حينما لا تتحقق رغبتك ستحس بالإحباط وستبقى منعزلا عن الناس عكس إذا كنت تعتبر نفسك شخصاً عادياً حتى وإن كنت محترفاً في مجالك، ستستمر في التعلم ومعاملة الناس كما تحب أن يعاملوك.
"اعمل بجد من أجل التحسن ركز على أن تصبح أفضل ما يمكنك أن تكونه".
الشعور بالرضا عن نفسك لا يفيدك إلا إذا كان لديك سبب وجيه لذلك. أما الأشخاص الاستثنائيين حقاً في شيء ما، فهم لا يفعلون هذا لأنهم لا يرون أنفسهم استثنائيين على العكس تماماً، إنهم يعيشون على هاجس تطوير أنفسهم وتحسينها.
الفصل الرابع :
العنوان: " قيمة المعاناة ":
كثيراً ما يكرس الإنسان نفسه وحياته من أجل قضية قد تبدو لا معنى لها ظاهرياً ولكن تجده سعيداً بهذه القضية رغم المعاناة التي يعانيها من أجل إتمام قضيته، والأغرب أنه لا يندم على ذلك أبداً، فالمعاناة أحياناً تولد السعادة بطريقة غير مباشرة.
وتتضح الصورة جلياً بحياة الملازم الياباني أونودا بالرغم من انتهاء الحرب واستسلام اليابان وهزيمتها، إلا أنه التزم بالأوامر العسكرية وعاش ربع قرن مختبأً في الأدغال فأصبح لغزاً محيراً وأسطورة في اليابان.
تحمّل المسؤولية عن كل شيء يحدث بصرف النظر عما هو ملوم فيه، والقدرة على أن تقول كلمة لا، وعلى أن تسمعها أيضاً وهذا ما يحدد ما تقبله في حياتك وما لا تقبله تحديداً واضحاً.
ركز على المعاناة فالنتيجة ستأتي لوحدها ولكن كلما تعلقت بالنتيجة ولم تعطي اهتماماً للمعاناة لن تحصل على أي نتيجة.
الفصل الخامس:
العنوان: "أنت في حالة اختيار دائم ":
إذا شعرت بالتعاسة، فمن المحتمل كثيراً أن يكون ذلك الإحساس ناجماً عن مشكلة لا تمتلك القدرة على حلها، مشكلة فُرضت عليك فرضاً من غير اختيار من جانبك، أما عندما نحس أننا اخترنا مشكلاتنا، فإننا نشعر بالتمكن منها، عندما نحس أن مشكلاتنا مفروضة علينا ضد إرادتنا نرى أنفسنا تعساء ونرى أنفسنا ضحايا.
فأنت دائماً في حالة اختيار يمكنك اختيار كيفية التعامل مع الأحداث والأشخاص والأشياء في حياتك.
الفصل السادس:
العنوان: " أنت مخطئ في كل شيء (أنا كذلك) ":
في هذا الفصل يجادل المؤلف بأن الناس مخطئون في كل شيء. إنه يعتقد أن الناس يتأثرون بتحيزاتهم وتصوراتهم المسبقة، ونتيجة لذلك غالباً ما يسيئون فهم المعلومات أو يسيئون تفسيرها، كما يتخذ الناس أحكاماً في كثير من الأحيان بناءً على تجاربهم الشخصية، بدلاً من الأدلة الموضوعية. في النهاية يستنتج المؤلف أن الناس مخطئون في كل شيء لأنهم ليسوا على استعداد لتغيير معتقداتهم في مواجهة المعلومات الجديدة.
غالباً ما يتشاجر الناس على من يستحق الثناء على النجاح والسعادة. لكن تحمل المسئولية عن مشاكلنا هو مفتاح التعلم الحقيقي من خلال مواجهة تحدياتنا وجها لوجه، يمكننا أن ننمو ونتعلم منها.
الفصل السابع:
العنوان " الفشل طريق التقدم ":
في هذا الفصل، يناقش الكاتب كيف أن الفشل أمر نسبي وأن الإخفاقات الصغيرة هي التي تساعد في تطوير وبناء الإنسان.
ولا يوجد شيء إسمه الفشل، فقط ردود فعل، هذا القول الشائع يستخدم غالباً لتشجيع الأشخاص الذين يواجهون صعوبات، وهذا صحيح: في كل مرة نواجه فيها انتكاسة، لدينا فرصة للتعلم والنمو، طالما إننا على استعداد للتعلم من أخطائنا، فسوف نستمر في التقدم في الحياة.
وهنا يحكى الكاتب عن حياته الشخصية وكيف قابله الفشل ليعيش متشرداً عندما كان يبحث عن إيجاد عمل يسد به لقمة عيشه فيقول عبارته " كنت محظوظاً بالفشل" فهذا الفشل هو الذي جعله يغير تفكيره ويساعده على النجاح.
فحجم نجاحك في شيء ما يعتمد على عدد مرات فشلك في فعل ذلك الشيء، إذا كان شخص ما أفضل منك في أمر ما، فمن المحتمل كثيراً أنه فشل فيه أكثر مما فشلت أنت، وإذا كان شخص ما أسوأ منك، فمن المحتمل أن السبب هو أنك فشلت مرات أكثر منه.
الفصل الثامن:
العنوان: أهمية قول لا :
قول لا هو مهارة مهمة يجب امتلاكها في الحياة. إنها تسمح لك يوضع الحدود والحفاظ على السيطرة على وقتك والتزاماتك. عندما تقول لا، فأنت تقول أيضاً نعم لنفسك، لاحتياجاتك ورغباتك. قد يكون تعلم قول لا أمراً صعباً، لكنه يستحق ذلك على المدى الطويل، لتعيش حياة أكثر سعادة وصحة وتوازناً.
في هذا الفصل يخبرنا المؤلف كيف يُحسن الرفض حياتك من خلال اختيار الأشياء المهمة جداً في حياتك.
الصدق مطلب طبيعي لدى البشر، لكن جزءاً من كوننا صادقين في حياتنا يتمثل في أن نقبل قول كلمة لا وأن نقبل سماعها . وبهذه الطريقة، يجعل الرفض علاقتنا أفضل ويجعل حياتنا الانفعالية صحية أكثر.
الفصل التاسع :
العنوان : ..... وبعد ذلك تموت :
هي عبارة كثيراً ما تُسخدم لوصف حتمية الموت . إنه تذكير بأن كل شخص سيموت في النهاية . بغض النظر عن العمر أو العرق أو الحالة الاجتماعية، في حين أن هذا قد يبدو كأنه فكرة محبطة، يمكن أيضاً اعتباره فكرة محررة.
في فن اللامبالاة بالفصل التاسع والأخير " وبعد ذلك تموت" يقدم المؤلف نظرة على الأيام الأخيرة من الحياة يناقش مراحل الاحتضار، من العملية الجسدية إلى الجوانب النفسية والروحية. كما أنه ينظر في كيفية تعامل الثقافات المختلفة مع الموت وكيف تغيرت مواقفنا تجاه الموت بمرور الوقت. فالموت شيئاً يخشى منه الفرد ولكنه ببساطة جزء طبيعي من الحياة.
يظهر لنا الكاتب في هذا الفصل تأثير فقده لصديقه جوش بطريقة تهكمية عميقة مع السخرية في الوقت نفسه، حيث جعل هذه اللحظة نقطة التحول في حياته، فقد شكل موت جوش النقطة التي استطاع من خلالها تحديد أكبر قدر من الوضوح في حياته.
اقتباسات الكاتب مارك مانسون :
من هو الدكتور مصطفى محمود؟ هو فيلسوف وطبيب وكاتب مصري ألف 89 كتاباً منها كتب علمية ودينية وفلسفية، كما أنشأ مسجد في القاهرة "مسجد مصطفى محمود" ويتبعه ثلاث مراكز طبية تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود.
من هو الدكتور مصطفى محمود؟
هو فيلسوف وطبيب وكاتب مصري ألف 89 كتاباً منها كتب علمية ودينية وفلسفية، كما أنشأ مسجد في القاهرة "مسجد مصطفى محمود" ويتبعه ثلاث مراكز طبية تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود.
أُتُهم الدكتور مصطفى محمود بالإلحاد نتيجةً لتفكيره وشكوكه، لكنه كتب كتاب ينفي فيه عن نفسه تهمة الإلحاد التي لطالما طاردتهُ منذ أن بدأ مشروعه الفكري، بعنوان "الله والإنسان"، ولقد عانى الدكتور خلال حياته من مشكلات فكرية نابعة من إمكانية وجود تعارض بين العلم المادي الذي كان يدرسه بكلية الطب و بين وجود الله، ولم ينكر الدكتور وجود هذه الشكوك لكنه نفى تماماً أن تكون هذه الشكوك قد تبلورت لفكرة الإلحاد، وبعد تعمقه في الكتب والعلم اعترف بأن العلم الحق لم يكن أبداً مناقضاً للدين بل إنه دالاً عليه مؤكداً بمعناه.
من إصداراته المشوقة كتاب "الشيطان يحكم"، نشر فيه خواطره وبعض أفكاره وخلاصته تأتي بأن تاريخ الأديان بكل ما خالطه من أساطير لا يمكن أن يكون مطعناً على الدين الحق، وإنما هو رحلة العقل في مسراه ومعراجه نحو إدراك الحقيقة، وهي رحلة شائكة يتخبط فيها العقل، ويتوه الوجدان وتدمي الأقدام ويضل المسافر ويصطدم بالعديد من الأزقة المسدودة قبل أن يهتدي إلى الطريق المستقيم، وهنا يكمن دور الأنبياء باختصارهم الطريق الطويل لنا مقدمين الحقيقة كلها دفعة واحدة كما جاءتهم وحياً وهذا هو الفضل الإلهي الذي حفظنا من الضياع في شعاب عقلنا المضل.
إليكم بعض المقتطفات من كتاب "الشيطان يحكم":
تتبارى أجهزة التلفزيون والإذاعة والسينما والجرائد على شيء واحد خطير وهو سرقة الإنسان من نفسه من خلال شد عينيه وأُذنيه وأعصابه ليجلس متسمراً أمام التلفزيون والراديو وقد تخدرت أعصابه تماماً، فيسبح بعينيه مع المسلسل وتدور التساؤلات في ذهنه حول أحداث الحلقات حتى ينتهي اليوم ويعود إلى فراشه وهو في حالة خواء وفراغ وتوتر داخلي مجهول السبب، وحزنٌ دفين كأنه لم يعش ذلك اليوم قط، والحقيقة أنه لم يعش بالفعل، وأن حق الحياة سُلب منه، وأنهُ سُلب من نفسه، وأُخرج عنوة وأُلقي به في مغامرات عجيبة مضحكة، وتساؤلات لا تهمه على الإطلاق، ويمر يوم يلو يوم على نفس الحالة ولا يدري الواحد منهم ماذا به بالضبط، لماذا يشعر أنه مجوف تماماً، وأنه لا يعيش أبداً، وأنه لا يقول ما يريد أن يقوله، ولا يسمع ما يريد أن يسمعه، وإنما هو يُربط في أرجوحة تظل تدور به دوراناً محموماً حتى يُغمى عليه وينسى ما يُفكر فيه ويتحول إلى إنسان مربوط العقل والإحساس إلى هذه الأجهزة الغريبة التي تفتعل له حياة كلها كذب في كذب، وهذه الظاهرة ظاهرة عالمية، بل هي من سمات هذا العصر المادي الميكانيكي الذي تحولت فيه أجهزة الإعلام إلى أدوات للقتل الجماعي، تلك هي وسائل الإعلام تكاتفت فيما بينها _بتعاقد غير مكتوب_ على أن تقتل الناس بقتل وقتهم تحت غطاء كلمة غامضة لذيذة تُسمى "التسلية"، ومسؤولية كل مفكر وكاتب أن يخرج على الخط ويتمرد على هذا الاتفاق الغير مكتوب بقتل الوقت في محاولة شريفة لإحياء وقت الناس بتثقيفهم وتعليمهم والبحث عن الحق لا عن التسلية، وإعادة كل واحد إلى نفسه وقد ازداد ثراءً ووعياً لا سلبه من نفسه وسرقته من حياته، ورفع شعارات الحرية لتفسح الروح الإنسانية عن مكنونها، وعلى وسائل الإعلام أن تتحول من أفيون إلى مُنبه يفتح العيون والأحاسيس على الحقيقة ويدعو كل قارئ إلى وليمة الرأي، يدعو كل عقل معطل إلى مائدة الفكر، فتكون كرحلة تحشد الحماس عند كل محطة تقف عندها لا كخيمة للغاز المسيل للدموع مضروبة على الناس، فحضارة الإنسان وتاريخه ومستقبله رهن كلمة صدق وصحيفة صدق وشعار صدق.

إعداد الزميلة/ عهود عبدالعزيز
كتاب الإيكيغاي الصغير هو الأسلوب الياباني المثالي لمعرفة هدفك في الحياة. إيكيغاي هي كلمة يابانية تصف المباهج والسعادة
تأليف: كين موغي
ترجمة: ماجد حامد
كتاب الإيكيغاي الصغير هو الأسلوب الياباني المثالي لمعرفة هدفك في الحياة. إيكيغاي هي كلمة يابانية تصف المباهج والسعادة ومعنى الحياة. تتألف الكلمة من مقطعين إيكي معناها " أن تعيش"، وغاي معناها " سبب". وتمثل الإيكيغاي حكمة اليابانيين في الحياة والرقة والأخلاق والأفعال المتأصلة في المجتمع الياباني، والتي تطورت عبر مئات السنين في مجتمع الأمة. تستخدم كلمة إيكيغاي في اللغة اليابانية في عدة سياقات، ويمكن استخدامها للأحداث البسيطة اليومية وللأهداف والإنجازات الكبرى، هي كلمة شائعة يستخدمها الناس في حياتهم اليومية دون الانتباه إلى أنها ذات معنى خاص ومميز، ويمكن للإنسان الاستحواذ على الإيكيغاي من دون أن يكون يابانيا من خلال تطبيق وإتباع أركان الإيكيغاي الخمسة وهي:
الركن الأول: البدء بالأشياء الصغيرة.
الركن الثاني: إطلاق العنان للنفس.
الركن الثالث: التناغم والاستدامة.
الركن الرابع: متعة الأشياء الصغيرة.
الركن الخامس: عيش اللحظة.
صحيح أن مفهوم الإيكيغاي ياباني الأصل، لكن للإيكيغاي دلالات أبعد من ذلك. ليس للأمر علاقة بأن الثقافة اليابانية مختصة بالإيكيغاي . كل ما في الأمر أن ظروفاً ثقافية وتقاليد يابانية معينة أدت إلى تنمية مفهوم الايكيغاي. وممكن أن يوجد مبدأ مشابه له بين آلاف اللغات والثقافات المختلفة في العالم.
والجدير بالذكر أن هذه الأركان الخمسة ليست ذات طبيعة تبادلية، وليست في الوقت عينه حصرية أو شاملة، كما أن لا ترتيب أو هرمية لها. لكن هذه الأركان مجتمعة تكون مفهوماً أساسياً للسعادة، سيكون لها على الدوام عظيم الأهمية في الحياة.
وتجدر الإشارة إليه هو أن الإنسان يمكنه أن يحظى بالإيكيغاي في حياته من دون أن يترافق ذلك بالضرورة مع النجاح المهني مثلما حصل مع صاحب مطعم سوشي سيد أونو، الذي حصل على إطراء من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أوباما عندما استضافه رئيس الوزراء الياباني على العشاء، وبعد تناول العشاء بدا جلياً كم استمتع الرئيس أوباما بتناول العشاء، من خلال الابتسامة العريضة التي ارتسمت على شفتيه أثناء مغادرته للمطعم. وقد نُقل عن الرئيس أوباما قوله إنه تناول ألذ وجبة سوشي في حياته. كان ذلك إطراءً كبيراً صادراً عن شخص ترعرع وعاش في جزيرة هاواي، مع الإفصاح عن التأثير الياباني القوي الذي يشمل السوشي، ومن شخص من المؤكد أن له تجارب عديدة مع الطبخ الراقي.
وبهذا نرى أنه مبدأ تتبدى فيه التعددية بأبهى حللها. ويصح القول إن الايكيغاي يؤدي إلى النجاح، ولكن العكس غير صحيح، بمعنى أن النجاح ليس شرطاً ضرورياً لتوافر الإيكيغاي. فالإيكيغاي حالة متاحة لكل واحد منا.
بالنسبة إلى صاحب مطعم السوشي سيد أٌونو، الذي حصل على إطراء رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، كان مصدراً للإيكيغاي. وطبعاً حينما تكون أكبر رئيس الطهاة سناً وتبلغ من العمر 91 سنة هو شرف يُحتسب جزءاً من الإيكيغاي. أيا يكن الأمر، فالإيكيغاي ليست محددة بمجالات الشهرة والشعبية. يجد أونو الإيكيغاي عندما يقدم أفضل أطباق السوشي والتونة إلى زبون مبتسم، وعندما يشعر بنسيم الصباح المنعش يلامس وجنتيه، وأثناء استعداده للذهاب إلى سوق السمك، كذلك يمكن لأونو أن يجد الإيكيغاي في فنجان القهوة الذي يحتسيه قبل أن يبدأ يومه، وفي أشعة الشمس المشرقة المتسللة من بين أوراق الشجر ، وهو في طريقه إلى مطعمه في وسط طوكيو.
من الأسلم القول إن الشعور بالإيكيغاي يشير إلى حالة عقلية معينة متزنة بحيث يتمتع جميع الذين يمتلكون الإيكيغاي بحياة نشيطة وسعيدة.
الإيكيغاي عبارة عن مقياس يشير إلى نظرة الشخص إلى الحياة بطريقة معبرة ومتكاملة.
ومعظمهم أعمارهم طويلة وأقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، تعطيك الإيكيغاي معنى وهدفاً لحياتك كما تعطيك العزيمة لتستمر.
يمكن لحصولك على الإيكيغاي أن يغير حياتك بشكل كامل وجذري ويمد بعمرك ويجعلك تنعم بصحة جيدة وتصبح أكثر سعادة ورضى ويخفف من ضغوطك. بالإضافة إلى أن مفهوم الإيكيغاي هذا يمكنه أن يجعلك أكثر إبداعاً ونجاحاً. يمكنك التمتع بكل هذه المزايا إذا عرفت كيف تقدر هذه الفلسفة الحياتية وتتعلم كيف تطبقها على حياتك.
أنت تكترث لسعادتك الخاصة وإرضاء رغباتك، وهذا طبيعي. لكن لكي تحقق هذه الحالة، أنت بحاجة إلى إطلاق ذاتك. فليست الذات هي ما يهم، بل إنه تراكم الفوارق البسيطة اللامتناهية في العناصر المهمة المتعلقة بك، ومن خلال التدفق يمكنك إيجاد نفسك بعملك بطريقة مرحة وتكافلية. فالحياة تدور حول الترابط المنطقي وتساعد على التوجيه وعلى امتلاك نظرة عن أهداف الحياة، حتى ولو كان للمرء أشياء صغيرة لتدعم الإيكيغاي خاصته. وبالفعل، يمكن للترابط المنطقي ولهدف حياتي أن يجعلا أصغر تفاصيل الإيكيغاي يشع ويلمع.
إعداد / تهاني مهدي
يقصد بها الكاتب أن بعض البشر سيصلون إلى مرحلة النضج بعد مرور سنوات طويلة من حياتهم ومع خبرة السنين تتشكل لديهم جملة من الخبرات
د.خالد بن صالح المنيف
يقصد بها الكاتب أن بعض البشر سيصلون إلى مرحلة النضج بعد مرور سنوات طويلة من حياتهم ومع خبرة السنين تتشكل لديهم جملة من الخبرات وسلسلة من التجارب يتعامل معها صاحبها بعقل واعٍ وفكر يقظ ليصل إلى السعادة التي تتكيف مع قسوة الظروف والحياة الصعبة. فلماذا ننتظر مرحلة عمرية معينة حتى تنعم بالمرحلة الملكية، خذ بها الآن، فالعقلاء هم من يلتقطون الحكمة ويحاكون العظماء، يتعلمون من التجارب ويستفيدون من القوانين، فاختصاراً للوقت وإعفاءً للنفس من مؤونة التجارب فلا ننتظر أن يتناهى بنا العمر، وتطوى سنوات الشباب وربيع العمر، بل ننعم بالمرحلة الملكية ونحن في مقتبل ريعان الشباب لنعيش حياة فخمة سعيدة تليق بنا! لكي تصل للمرحلة الملكية يجب أن لا تتدخل ولا تتورط بمعارك فكرية تافهة ولا تسلم عقلك لأحد مهما كان، ولا تبحث عن أدلة تريد أن تثبت للكاذب بأنه كاذب، ولا تقارن نفسك بأحد، اجعل حياتك رهن تفكيرك، والبشر ليسوا ملائكة ولا يأس مع الحياة تكييف مع صعوبات الحياة ويجب أن تعرف تماما أنه لن يحملُ أحدٌ عنك هماً.
وأهم مهارات الشخصية السعيدة: - التمييز بين ما يتحكم به، وبين ما لا يتحكم به.
قال الفيلسوف الروماني أبكيتوس: وظيفتك الأبرز في الحياة هي تقسيم الأشياء لفئتين: أشياء خارجية لا تستطيع التحكم به، فالخير والشر يكمنان في اختياراتنا. فثمة أمور خارج سيطرتنا وأعلى من مستوى تحكمنا فنتعايش معها وهناك أمور تقع في نطاق سيطرتنا وندخل في ضمنها فنستطيع أن نغيرها.
يقول مايا انجلو: ربما لا تستطيع التحكم في جميع ما يحدث لك، ولكنك تستطيع إن تقدر ألا تتركه يؤثر عليك سلباً.
سلامة موسى يتحدث عن السعادة فيقول: السعادة عند البعض ثراء يُغني عن الكد، وعند الآخرين قناعة تُغني عن الثراء والكد معاً، وعند فريق ثالث شهوات لا تنطفئ.
أما توفيق الحكيم فيقول لن يسعد الإنسان لو تحققت كل أهدافه ومشتهياته.. إنه عندئذ يشعر أنه ركود ... أنه يمل الحياة ان لم يجد هدفاً يجد في تحقيقه وكله أمل أن يحققه بالمثابرة والتعب. وفلسفة الحكيم هذه تجعلنا ندرك حكمة الخالق فإنه لو سَعِدَ البشر سعادة كاملة لتحولت سعادتهم هذه إلى شقاء مقيم وملل!! فالسعادة شي نسبي يختلف من شخص إلى آخر. وإنها تنبع من داخلنا فقد يتحقق لنا كل ما نظن أنه يسعدنا فيواجهنا شي لم يكن في الحسبان يُسبب شقاءنا. وكما يراها الأديب عباس محمود العقاد أنه لا سعادة في عالم لا يعتنق من فيه بالمثل العليا، وكي نكون سعداء نتمسك بالقيم الطيبة ليصل حبُنا للمثل العليا إلى منزلة العشق والعقيدة، والعاشق يستعذب الآلام ويُسعد بها، ويتحرر من كل القيود، فيرى أن يعيش كل منا في عالمه الفاضل، عالم المثل التي يعتنقها غير عابئ بالمتاعب التي يسببها له تنافر عالمه الطيب (عالم المثل والذات الفضلي) مع العالم المادي الذي يعيش فيه!
فالعقاد هنا يرى السعادة من زاوية أخرى، تختلف عن رؤية كل من سلامة موسى والحكيم. لأنه يعرف أن هذا يجلب لصاحبه كثيراً من المتاعب في عصرنا المادي، ولكنه يُريد أن يسمو الإنسان بنفسه وفي هذا السمو السعادة، كل السعادة.
ونرى من هذا، أن العقاد لا يرى أن من أُسس السعادة أن يكون الإنسان الفاضل على توافق مع الناس ما داموا لا يعتنقون القيم الخيرة الطيبة. أنه يرى السعادة في عدم الانتماء إلى مجتمع شرير. فلا تكن العقبات والحواجز تحول بينك وبين السعادة انسفها أو اقفز عليها، لا تعقد المقارنات وتمد نظرك إلى الآخرين وتحسد، لا تستسلم أبداً، بل ابذل جهدك وحاول، إن الماضي قد انتهى فلا تفكر فيه كثيراً، البيئة والظروف لا تصنع السعادة، إنما تُصنع في عقلك واختياراتك، ستدرك أن تكون محباً لربك، لذاتك، للخير، محباً للبشرية فمن يزرع الحب يجني الحياة. لا تبخس نفسك حقها، ستلوي زمامها دون اضطهاد أو تحقير، وستعرف حينها أن السعادة والنجاح يعتمدان على مناقشة النفس وتقويمها دون تسلط وتصغير، فنفسك جديرة بالحب والتقدير.
تعامل مع نفسك برقي وتحضر، وارفق بها ولا تؤذها بتذكر المواقف السيئة واستجلاب مواطن الزلل ولحظات الفشل، حدث نفسك بأنك إنسان عرضة للخطأ. وأن الغد تملكه إذا ما نسيت الأمس، حول هزائمك وعثراتك وخسائرك الشخصية إلى نجاحات وانتصارات، وهو أن يؤمن دائماً بأن الإرادة والكفاح والصبر على المكاره هي أسلحة الصباح لتحقيق الأماني والأحلام والسعادة.
استطاع الكاتب من خلال طرحه لمنهج التنمية وتطوير المهارات الشخصية في تأليفه المعنون بالمرحلة الملكية أن يتناول المفاهيم والأفكار التي من شأنها أن ترتقي بالفرد وبحياته حتى يصل إلى مرحلة النضج والوعي الحقيقي ويتمتع بالسعادة وراحة البال.
أبرز ما جاء فيه حيث احتواها بأربعة أقسام: -
القسم الأول: موضحاً مفهوم السعادة والعلامات المرتبطة بها والتي تدل عليها، بالإضافة إلى توضيح السمات التي سيتسم بها الفرد عندما يصل إلى هذه المرحلة ليلتقط الحكمة منها.
القسم الثاني: هي القدرة على الإدراك والتميز بين ما يمكن التحكم وما لا يمكن التحكم به، وقد ذكر الأمثلة التوضيحية على ذلك، وذكر آراء بعض المفكرين وخلص إلى نتيجة أن ما لا نستطيع أن نتحكم بإمكاننا أن نحدد طريقة للتفاعل معه بأخذ ما فيه من إيجابيات وتجنب السلبيات.
القسم الثالث: استخدام أسلوب الحدث القصصي كمثال الحديث عن كثرة إلقاء الفرد لومه على الحظ والظروف المحيطة به، وهو بذلك كأنه يرثي نفسه ويشفق عليها، وقد يكون ذلك بهدف استجلاء الرحمة والعطف من الآخرين.
القسم الرابع: يتناول المؤلف مجموعة من النصائح حول الصفات والأفكار التي ينبغي أن يغرسها الإنسان في ذهنه ويؤمن بها من أجل المضي قدماً في الحياة وتحقيق ما تصبو إليه النفس والتخلص من العادات السيئة، فذلك من شأنه أن يساهم في تغيير الحال نحو الأفضل وعيش حياة سعيدة هنيئة.
مقتبس من الكتاب:
· ومضة قلم " بينما أنت تشتكي ... هناك شخص آخر يعيش بالفعل حلمك أنت "
· ومضة قلم "السعيد لا يملك كل شيء، ولكنه يسعد بأي شيء يملك"
· ومضة قلم "دقيقة صبر واحدة تجنبك مصائب، ودقيقة عجلة واحدة قد تكلفك حياتك"
· ومضة قلم " لا تبخس نفسك قدرها، فهي أثمن ما تملك"
إعداد / تهاني مهدي
نشرت الكاتبة التركية أليف شافاك قواعد العشق الأربعون عقب نشرها لروايتها (لقيطة اسطنبول) ، في هذه الرواية تسرد الكاتبة حكايتين متوازيتين
للكاتبة التركية/ أليف شافاك
نشرت الكاتبة التركية أليف شافاك قواعد العشق الأربعون عقب نشرها لروايتها (لقيطة اسطنبول) ، في هذه الرواية تسرد الكاتبة حكايتين متوازيتين.
إحداها في الزمن المعاصر والأخرى في القرن الثالث عشر، عندما واجه الرومي مرشده الروحي، الدرويش المتنقل المعروف بإسم "شمس التبريزي" وكيف أنهما معاً جسّدا رسالة شعر الحب الخالدة. تتحرك الرواية عبر ثلاث روايات مرة واحدة وفي زمنين مختلفين تفصلهما ثمانية قرون تقريبا. تحكي عن شمس الدين التبريزي مؤسس "قواعد العشق الأربعون" الذي استطاع أن يغير شخصية صوفية فذة كجلال الدين الرومي ليصبح شاعراً. فمولانا جلال الدين الرومي الفقيه الخطيب الذي استحوذ على مشاعر الناس في القرن الثالث عشر، قرن الصراعات الدينية والطائفية، تحول بفعل هذا الصوفي إلى داعية عشق لا نظير له فخرج من قفطانه الديني الثقيل إلى لباسه العادي وهو يدعو إلى وحدة الأديان وتفضيل العشق الإلهي على غيره من متع الحياة. في عام 1244 ميلادي، التقي الرومي بشمس الدرويش الجوال وقد غير لقاؤهما هذا حياة كل منهما. وبعد لقاء الرومي بهذا الرفيق الاستثنائي، تحول من رجل دين عادي إلى شاعر يجيش بالعاطفة، وصوفي ملتزم، وداعية إلى الحب، فابتدع رقصة الدراويش، وتحرر من جميع القيود والقواعد التقليدية. يقول شمس عن صاحبه: الرومي على حق، فهو ليس من الشرق ولا من الغرب، إنه ينتمي إلى مملكة الحب. إنه ينتمي إلى المحبوب. قواعد العشق: إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا سوى الخوف والملامة فهذا يعني أن قدرًا كبيرًا من الخوف والملامة يتدفق في نفوسنا، أما إذا رأينا الله مفعمًا بالمحبة والرحمة فإننا نكون كذلك. إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب لا من الرأس، فاجعل قلبك لا عقلك دليلك الرئيسي. واجه، تحد وتغلب في نهاية المطاف على النفس بقلبك. إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله.
إذا كنت تريد أن تعرف الله وتبحث عن عرشه فإنك لا تجده في الكنيسة أو في الكنيس. إذا كنت لا تزال تريد أن تعرف أين يقع عرشه بالتحديد، يوجد مكان واحد فقط تستطيع أن تبحث فيه عنه، وهو قلب عاشق حقيقي. فلم يعش أحد بعد رؤيته ولم يمت أحد بعد رؤيته، فمن يجده يبقى معه إلى الأبد.
يتكوّن الفكر والحب من مواد مختلفة. الفكر يربط البشر في عقد، لكن الحب يذيب جميع العقد، إن الفكر حذر دوما وهو يقول ناصحًا: "احذر الكثير من النشوة" بينما يقول الحب: "لا تكترث! أقدم على هذه المجازفة". وفي حين أن الفكر لا يمكن أن يتلاشى بسهولة، فإن الحب يتهدم بسهولة ويصبح ركامًا من تلقاء نفسه، لكن الكنوز تتوارى بين الأنقاض والقلب الكسير يخبئ كنوزًا. تنبع معظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط. لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مطلقًا. وعندما تلج دائرة الحب، تكون اللغة التي نعرفها قد عفى عليها الزمن، فالشيء الذي لا يمكن التعبير عنه بكلمات، لا يمكن إدراكه إلا بالصمت. الوحدة والخلوة شيئان مختلفان، فعندما تكون وحيدًا، من السهل أن تخدع نفسك ويخيل إليك أنك تسير على الطريق القويم. أما الخلوة فهي أفضل لنا، لأنها تعني أن تكون وحدك من دون أن تشعر بأنك وحيد. لكن في نهاية الأمر، من الأفضل لك أن تبحث عن شخص، شخص يكون بمثابة مرآة لك، تذكر أنك لا تستطيع أن ترى نفسك حقًا، إلا في قلب شخص آخر، وبوجود الله في داخلك. مهما حدث في حياتك ومهما بدت الأشياء مزعجة فلا تدخل ربوع اليأس. وحتى لو ظلت جميع الأبواب مؤصدة، فإن الله سيفتح دربًا جديدًا لك. أحمد ربك! من السهل عليك ان تحمد الله عندما يكون كل شيء على ما يرام. فلا يعني الصبر أن تتحمل المصاعب سلبًا، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أية عملية.
إن عشاق الله لا ينفد صبرهم مطلقا، دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأسًا على عقب.. فكل إنسان هو عمل متواصل يتحرك ببطء لكن بثبات نحو الكمال. فكل واحد منا هو عبارة عن عمل فني غير مكتمل يسعى جاهدا للاكتمال. إن الله يتعامل مع كل واحد منا على حدة لأن البشرية لوحة جميلة رسمها خطاط ماهر تتساوى فيها جميع النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة. من السهل أن تحب إله يتصف بالكمال، والنقاء، والعصمة. لكن الأصعب من ذلك أن تحب إخوانك البشر بكل نقائصهم وعيوبهم. تذكر أن المرء لا يعرف إلا ما هو قادر على أن يحب. فلا حكمة من دون حب. وما لم نتعلم كيف نحب خلق الله، فلن نستطيع أن نحب حقًا ولن نعرف الله حقًا.
يتبوأ الإنسان مكانة فريدة بين خلق الله، إذ يقول: "ونفخت فيه من روحي". خُلقنا جميعًا دون استثناء لكي نكون خلفاء الله على الأرض، فاسأل نفسك: كم مرة تصرفت كخليفة له، هذا إن فعلت ذلك؟ تذكر أنه يقع على عاتق كل منا اكتشاف الروح الإلهية في داخله حتى يعيش
لا يعني القدر أن حياتك محددة بقدر محتوم. لذلك فإن ترك كل شيء للقدر وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون دليل على جهل مطلق. إن موسيقى الكون تعم كل مكان وتتألف من أربعين مستوى مختلفًا. إن قدرك هو المستوى الذي تعزف فيه لحنك. فقد لا تغير آلتك الموسيقية، بل تبدل الدرجة التي تجيد فيها العزف.
يجب ألا يحول شيء بينك وبين الله، لا أئمة، ولا قساوسة، ولا أحبار، ولا أي وصي آخر على الزعامة الأخلاقية أو الدينية، ولا السادة الروحيون، ولا حتى إيمانك. آمن بقيمك ومبادئك لكن لا تفرضها على الآخرين، وإذا كنت تحطم قلوب الآخرين فمهما كانت العقيدة التي تعتنقها فهي ليست عقيدة جيدة. ابتعد عن عبادة الأصنام بجميع أنواعها، لأنها تشوه رؤيتك. ليكن الله والله وحدهُ دليلك. تعلم الحقيقة يا صديقي لكن احرص على ألا تصنع من الحقائق التي تتكون لديك أوثانا.
لا قيمة للحياة من دون عشق. لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تريده، روحي أم مادي، إلهي أم دنيوي، غربي أم شرقي … فالانقسامات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات. ليس العشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف. إنه كما هو، نقي بسيط. العشق ماء الحياة. (والعشق هو روح النار) (يصبح الكون مختلفًا عندما تعشق النار الماء)".
وتنتهي الرواية
بتلقي التبريزي حتفه في قونية على يد قاتل مأجور في رحلة بحثه عن الله وبحثه عن الحب، ويستمر الرومي بعده بالدعوة إلى الحب بين البشر وجهاد النفس، وتتأثر إيلا بطلة الرواية بقصة الرومي والتبريزي وتنقلب حياتها، فتبدأ بمراجعة حياتها الأسرية ورتابتها، وتتقرب من مؤلف رواية "الكفر الحلو" الذي أسلم وأصبح اسمه عزيز، وصار يضع قلادة الشمس على صدره ليتذكر بها شمس التبريزي، لكن الموت لم يُمهله للبقاء أكثر، فقد أصيب بمرض السرطان، ومات في "قونية" ودفن بجوار قبر جلال الدين الرومي.
فالأحداث كانت تدور في فضاءين مختلفين متباعدين نظرًا للقصتين المتوازيتين اللتين تعرضهما الكاتبة؛ الأول مدينة "ماساتشوستس" الأمريكية التي تدور فيها أحداث قصة البطلة الأمريكية إيلا، والثاني يبدأ من "سمرقند" و"بغداد" حتى مدينة "قونية" التركية.
إعداد / تهاني مهدي
يعتبر هذا الكتاب من أشهر الكتب التي نشرها الفقي ويحظى بشعبية كبيرة بين الباحثين والمهتمين بالتنمية البشرية. يحاول الدكتور الفقي في هذا الكتاب مناقشة الثقة بالنفس
من تأليف الدكتور إبراهيم محمد الفقي
يعتبر هذا الكتاب من أشهر الكتب التي نشرها الفقي ويحظى بشعبية كبيرة بين الباحثين والمهتمين بالتنمية البشرية.
يحاول الدكتور الفقي في هذا الكتاب مناقشة الثقة بالنفس، وما هو الأثر الإيجابي للثقة بالنفس على الناس، والعقبات
والصعوبات الموروثة من عدم الثقة بالنفس في حياة الناس. كما تحدث في هذا الكتاب عن بعض التقنيات لإدارة المواقف بأنواع مختلفة من الشخصية، مثل التعامل مع الأشخاص الذين يضطهدون الآخرين.
وتحدث أيضًا عن واحدة من أكثر مخاوف الناس شيوعًا، فلا تكاد ترى شخص يعاني من مشاكل في التحدث أمام الجمهور. كما دخل ما يسمى بـ "منطقة الأمان" أو "منطقة الخطورة" من خلال حديثه.
كما ناقش مجموعة من الموضوعات المختلفة التي تستحق المناقشة من قبل البشر، مثل: التعميم السلبي، مفهوم الذات، المثالية، تقدير الذات، تحقيق الذات، الصورة الذاتية.
وأن لابد للإنسان أن يكون في تحرك وتطور مستمرين، وأن يساعد نفسه على اتخاذ القرارات، ولا يقول لم يعد هناك وقت، أو يقول لقد كبرت على أن أحدث تغييراً بحياتي. ومن أهم جوانب الشخصية التي هي في أمس الحاجة إلى الوقوف معها لاستدراك ما بها من قصور أو خلل الجزء المتعلق بالثقة ... ذلك لأن الإنسان إذا افتقد الثقة في نفسه فإنه لن يستطيع أن يحقق أي إنجاز، وسيكون وجوده في الحياة بلا قيمة تذكر ... فحول المفهوم الذاتي، والمثل الأعلى، والصورة الذاتية، والتقدير الذاتي، والإنجازات الذاتية وغيرها مما هو وثيق الصلة بالثقة.
ان كل انسان لديه الثقة بنفسه بطريقة معينة، تجد شخصا لديه الثقة وهو يتكلم مع الناس او مع زوجته او مع اولاده... فكل منا لديه ثقة بشيء معين. والشخص الذي يقول انه ليس لديه ثقة تماما فكلامه غير صحيح، فالذي حدث انه ركز على شيء تنقصه الثقة به، ثم بدأ في تعميم الامر ليقول: ليس لدي الثقة بنفسي !؟! انه لو فقد الانسان الثقة بنفسه لعاش هذا الانسان في خوف شديد وسيشعر ان كل الناس اهم منه وأفضل منه، وسيعاني من الاحباط والاوجاع النفسية.
ان التقدير الذاتي وهو ما يأتي قبل الثقة بالنفس سيكون فيه اضطراب، اما الانسان الذي يتمتع بقدر من الثقة فنجده لا يعاني من الخوف، تجد نظرة عينه بها ثقة وتشعر من خلال عينه انه يقول لك: انا واثق من نفسي لن تستطيع اطلاقا ان تؤثر علي. فهو لا يتأثر بالمؤثرات الخارجية ولا بالآخرين، لأنه يعلم الى اين هو ذاهب، ويعلم ان هذه الثقة يستطيع ان يتجاوز معها تحدياته، بالثقة تستطيع ان تتجاوز المستحيل.
انت من تجعل الاستحالة موجودة وتجعلها تحيطك، فإذا قررت وفكرت وخططت وقمت بالفعل فلن يكون هناك مستحيل. ان الطائرات لديها شيء اسمها الغلاف فحين تصعد الطائرة الجديدة لأول مرة فلابد ان يطير بها الطيار بأقصى سرعة ثم بأقل سرعة حتى تعرف ما هي حدود تلك الطائرة، اما الانسان فليس له حدود اطلاقا.
في البداية نسأل من اين تأتي الثقة بالنفس؟ والى اين سيصل صاحب الثقة بالنفس؟
نجد الانسان الواثق بنفسه يتحرك بطريقة معينة، ويتنفس بطريقة معينة. فمهما حدث فهو الذي سيفوز في النهاية. ان اليابانيين يملكون شيئا جيدا وهو: ان من يقع أربع مرات فعليه ان يقف خمس مرات. ولو وقع ست مرات سيقف سبع مرات. حتى يحقق هدفه. ان الغرض من ذلك ان تحقق هدفك. ماذا عليك ان تفعل لتحقيق ذلك الهدف. لابد ان تعلم الى اين انت ذاهب. والانسان الذي يفكر بطريقة سليمة سيعلم ماهي اهدافه. والى اي شيء ستوصله هذه الاهداف، وعندما يصل الى ما يريد سيرى من هناك ما هو ابعد. ان قوة الثقة بالنفس معنى ضخم. فمجرد قولك ثقة بالنفس، يأتي الكلام عن المفهوم الذاتي. ثم الصور الذاتية التي ستوصلنا الى تقدير الذات.
فالمفهوم الذاتي يحتوي على الادراك، والقيم والعادات لكل شخص يكون مكتسبا ومنتظما وديناميكيا. المثل الأعلى الذاتي:
ينقسم لخمسة أجزاء:
جزء روحاني، وجزء صحي، وجزء شخصي، وجزء مهني، وجزء مادي.
فالصورة الذاتية هي أن يمتلك الشخص عينا ثالثة يرى فيها صورته الداخلية وهي موجودة بالمخ.
ان معظم المشاكل تكون بسبب ان الشخص يريد من الاخر ان يكون مثله ويفعل مثل ما يريده هو، فإذا قال لك شخص لابد ان تفعل كذا لتكون أفضل، فهذا ربما يكون أفضل بالنسبة لمفهومه الذاتي، ولكنه ليس أفضل بالنسبة لمفهومي. المفهوم الذاتي كلمة تشمل ادراكك وقيمك وعاداتك ومعنى الاشياء بالنسبة لك، فالطفل عندما يولد لا تكون لديه لغة التي يقابل بها العالم، اللغة التي يفهمها فيتعلم اولا كلمة ماما وبابا ثم يبدأ في تعلم اسماء الاشياء، وهنا يبدأ في جمع اللغة حتى يذهب للعالم ويقابله بهذه اللغة. اذن المفهوم الذاتي يشمل إدراك هذا الطفل للعالم يكتشف ان الناس يتكلمون لغة مختلفة تماما عنه، ولا اقصد الاختلاف في النوع اللغة هي عربية ام انجليزية، انما الاختلاف في المفهوم في القيم في الاعتقادات ومن هنا يظهر الاحتكاك في فن الاتصال لان كل شخص يدافع عن قيمه. يدافع عن رأيه. كل انسان لديه اشياء ذات معنى مختلف عن غيره. فإذا كلمتك بمفهومي وبمعتقداتي وبمعنى الاشياء بالنسبة لي وبقيمي انا كل هذا سيكون مختلفا عنك، سيحدث احتكاك في فن الاتصال، لان المفهوم الذاتي الذي يشمل كل شيء عن علاقتي مع نفسي. خبراتي. تجاربي لتظهر مدى قوة الثقة بالنفس التي تجعل الشخص يفعل ما يسمّى بالمستحيل ليصبح ممكنا، فيقوي ثقته بنفسه.
فالإنسان كائن مبدع يجب عليه أن يحسن استغلال الأمور التي يتقنها مهما كانت بسيطة ويجب أن يحب عمله.
يرى الفقي أنّ الإنسان إن لم يُحب الشيء الذي يفعله فلن ينجح فيه إطلاقًا، بل حتّى وإن ذهب إلى عملٍ آخرٍ جديدٍ سيصطحب معه المشاعر السلبيّة التي رافقته خلال العمل السابق، وبذلك لن ينجح أبدًا في الخطوة الجديدة التي بدأها. فسيولوجيّة الثقة في هذا القسم يُناقش الكاتب مسألة أنّ في جسم الإنسان يوجد ما يُسمّى بفسيولوجيّة الثقة، لذلك يختلف الشخص الواثق بنفسه عن الأشخاص الآخرين حتى في تحرُّكاته، وبين الجسم والتفكير علاقة وثيقة. يُخبر الكاتب أنّه إذا ما تغيَّر الجسم سيتغيَّر التفكير تلقائيًّا، فإذا وصل الفرد إلى الثقة الداخلية بنفسه تغيَّرت حياته تبعًا للتغيُّرات التي سيشهدها كل من جسمه وتفكيره وتصرُّفاته، لذلك على كلّ شخص أن يحصل على ثقته بنفسه داخليًّا ويستعدّ لبدء حياةٍ جديدةٍ. التفكير بالتغيير هذا القسم هو الأخير في الكتاب، يقول الكاتب فيه إنّه قد حان الأوان ليتخلّى كلّ شخصٍ عن الراحة ويخرج من المساحة التي تُشكّل الأمان له، وأن يخرج ليتعلّم أشياءً يُحبّها، وأن يفعل ما يُريد. أحيانًا يحتاج الإنسان دفعة فقط ليبدأ، وإنَّ الشخص الواحد يمتلك قدرات هائلة وكبيرة، تجعله يُحقّق أي شيء يُصمّم على تحقيقه، الثقة بالنفس ثم بدء التفكير بالتغيير والمُحاولة هي الطريق التي يُمكنه من خلالها الوصول إلى المكان الذي يُحبّه، فعليه أن ينطلق.
بالصبر والتوكل على الله تستطيع تحقيق أهدافك ، تقبل نفسك تماما ، مهما كانت التحديات ، كون لنفسك صورة ذاتية داخلية وأنت تحقق أهدافك ، وكن واثقا بنفسك وبقدراتك اللامحدودة .
تعلم الاستراتيجيات التي تعينك على استخدام قدراتك، وبهذا يقوى اعتقادك وإمكانياتك وأفكارك وأهدافك، حتى يملك عليك نفسك الشعور بأنك تستحق أن تحقق أهدافك، فقد اجتهدت وثابرت وعقدت عزمك على النجاح.
وجه كل طاقتك الى الله وأحبه وعظمه، واستعن به وتوكل عليه، وأخلص عملك وأتقنه، تسعد في دنياك وآخرتك
إعداد / تهاني مهدي
تدور أحداث الرواية التي كتبها عبدالله البصيص حول تأثير المجتمع الصحراوي على الإنسان، وكيف يشارك هذا المجتمع في تشكيل الشخصية
رواية للكاتب / عبدالله البصيص
تدور أحداث الرواية التي كتبها عبدالله البصيص حول تأثير المجتمع الصحراوي على الإنسان، وكيف يشارك هذا المجتمع في تشكيل الشخصية، من ناحية تناوله لقضايا الثأر والعار والجُبن والشجاعة وعذابات الذات والخوف من المجهول.
أن بطل الرواية يحمل إسم ذيبان، وهو إسم يُعرَف في البيئة المحلية كصفة امتداحية تعبِّر عن قوة ودهاء وشجاعة الشخص الموصوف بها، رغم أن البطل هنا بعيد كل البعد عن هذه الصفات، ولا تقف رمزية الذئب عند هذا الحدّ، بل يحضر الذئب فعلاً عندما يخوص البطل تجربة تطهيريه مع ذئب يطارده.
فالذئب يمثل أحد أعدى أعداء الإنسان الصحراوي، ضار وشرس ومتحفز دوماً لافتراس الأغنام وراعيها إن لزم الأمر، ففي الرواية هو يطارد البطل ويكاد يفتك به لولا لجوؤه إلى جحر ضيق، ويصبح لاحقاً في أحداث تبدو كهلوسة غريبة، حكيماً يُرشد البطل إلى الطريق الذي يتخلص من خلاله من لامبالاته وخوفه وإيثاره للسلامة، وهي الحال التي قادت ذيبان إلى الطرد من مجتمعه الصحراوي القاسي، حيث لا مكان إلا للرجال الذين يتصرفون كذئاب ضارية.
يخرج من قومه محمولاً بالعار، إما أن يكون مقتولاً وإما منبوذاً، مع إنه ذاق الأمرين ولم يفلت منهما، لم يعرف ذيبان نفسه، بل لم يتدخل أصلاً في تشكيل ذاته، فالقبيلة سمته ولقبته وألصقت به ما لا يريده من صفات ذميمة كالجبن وأنه عار على القبيلة لضعفه، فترجل إلى الصحراء وغاص في مهمات عديدة، أدرك أموراً ما كان ليتعرف عليها وهو في قبضة قبيلته، وهنا تتجلى عظمة العزلة في إنها النقطة التي تحولك إلى مسار ما كنت لتبصره من قبل بين الناس، فالعزلة والوحدة كانت بالنسبة له إجبارية مثل لاجئ يبحث عن حماية، فتشبث بالشجر والنار والشمس والقمر والماء والجحر ليبقى حياً.
ونحن نتتبع قصة حياة ذيبان وعذاباته ولقائه الخاص مع الذئب، نرى أنه قد واجه الذئاب البشرية طيلة حياته: واجهها في مجتمعه الصغير، فرغم إيثاره للسلامة وعدم استفزازه لأحد إلا أنه لم يسلم من المضايقات والسخرية والضرب، وعاش مهدداً داخل خيمته مع والدته التي لطالما لاحقته بتأنيبها، وخيبة أملها في أن يخلف زوجها الميت، الفارس المهاب وشيخ القبيلة، لهذا نجدها في إحدى غضباتها تقول لذيبان "أريدك ذئباً تملأ العين مثل أبيك".
أما خارج الخيمة، فيتحوَّل اسم ذيبان إلى كوبان وهي كلمة احتقارية تظهر النظرة الدونية لهذا الشاب الذي يقضي وقته عند الغدير، مغنياً للفتيات على ربابته وتتشكل الحالة الدونية لبطل الرواية عندما يكشف إصابته بعاهة دائمة، سببتها ثلاثة حوادث تعرَّض لها في طفولته، ولا يغفر الرجال لذيبان ضعفه، فيحاولون إثبات رجولتهم على حسابه وخاصة أمام الإناث، وتحديداً أمام غالية الفتاة التي فتنها شعر ذيبان، وفتنته هي بجمالها وضحكتها، الضحكة التي ستقلب لاحقاً حياة ذيبان وتدفعه إلى قتل أحد أقرانه.
يُطرد ذيبان من هذا المجتمع الذي كان يرفضه في كل يوم، يُطرد لأنه لم يستطع الصمود، فبقتله متعب الغصاب ولجوئه إلى خاله ابن باتل يثير ذيبان حرباً انتقامية بين القبيلتين، يقتل فيها اثنان من أبناء خاله، وتتفق القبيلتان على حلّ الصراع بمبارزة بين ذيبان وحميدان – أخ القتيل، ولكن ذيبان يتبول على نفسه وسط المبارزة التي كان من المفترض أن يدافع من خلالها عن نفسه أو يموت بشرف.
وهكذا يُطرد ذيبان فيحاول الوصول إلى الكويت، قاطعاً الصحراء للالتحاق بإحدى القوافل، ولكنه بعد أن ودَّع مجتمع الذئاب البشرية، يجد نفسه مطارداً من ذئب حقيقي، تتمدَّد مواجهة ذيبان للذئب، وتٌذكرنا بكل الروائع الإنسانية التي واجه الإنسان فيها مخاوفه وهواجسه وهمومه من خلال مواجهته للطبيعة وكائناتها.
يحاول ذيبان النجاة من الذئب باللجوء إلى جحر صغيرليكمن ويختبئ فيه، وعندما يخرج ذيبان من الجحر لاحقاً، ينشب الذئب مخالبه في كتفه ويمزق يده، فيرد ذيبان عاضاً يد الذئب بقوة تجعله يتذوق طعمه الغريب الذي تختلط فيه الحلاوة بالمرارة.
نرصد من خلال أحداث الرواية تحوُّل ذيبان الروحي عندما نلاحظ تصميمه على النجاة، وهو من انطرح البارحة أمام خصمه الملوح بسيفه، نلاحظ ذلك في إصراره على عدم التبوُّل على نفسه مرة أخرى رغم انتفاخ مثانته في الجحر الذي حاصره الذئب فيه بتلك الوضعية المؤلمة لليلة كاملة.
كانت تجربة غريبة، يتحاور ويتصادق خلالها مع الذئب، بل يقضي معه ليلة ممتعة حول النار يعامله الذئب خلالها كصديق، ويفيض عليه من تجربته، وخلال حياة ذيبان كلها، لم يعامله أحد بمثل هذا الحنو واللطف الذي عامله به الذئب.
وتُختم الرواية بالعواء الذئبي الشهير، وببطله محاصراً في القرية التي لجأ إليها عندما تخلَّص من الذئب بعدما ذاق طعمه وتشرب حكمته.
هل كان على ذيبان أن يعود إلى المجتمع البشري الذئبي، حيث يترصد له الجميع ويحاولون النيل منه، أم كان عليه البقاء في الصحراء التي قدَّمت له أحد ذئابها ليلة من أفضل ليالي حياته؟ هذا هو سؤال الرواية الكبير الذي عبَّرت عنه صرخة ذيبان "أنا ذئب".
تهاني مهدي
معهد التدريب الإنشائي
وقَفتْ ككل يوم مضى من هذا الشهر بين مبنى محول الكهرباء وسور المدرسة. . البرد قارس.. فأخذت تفرك راحتيها تارةً وتقفز منتفضة في مكانها تارةً أخرى.. يال هذا البرد!
وقَفتْ ككل يوم مضى من هذا الشهر بين مبنى محول الكهرباء وسور المدرسة. . البرد قارس.. فأخذت تفرك راحتيها تارةً وتقفز منتفضة في مكانها تارةً أخرى.. يال هذا البرد!!!. ومن خلف الأسوار بدأت تتابع طابور الصباح: السلام الوطني.. جاءها صوت حصة وهي تحيي العلم، ثم آيات من القرآن الكريم بصوت عائشة.
"زميلاتي الطالبات مدرساتي العزيزات".. هكذا بدأت تهاني كلمة الصباح .. تمتمت: تهاني كُلي رجاء أن لا تطيلي!!!
والآن مع تكريم مديرة المدرسة للمعلمات المشرفات والطالبات الفائزات بمسابقة اللغة العربية...
هتفت: یااااالله.. اليوم يوم التكريم!!!
استمرت عائشة: سيتم تكريم رئيس قسم اللغة العربية ومعلمات القسم المشرفات على المسابقة.
سكنتْ في هذه اللحظات تستمع لأسماء معلماتها .. تتحمس وتشارك في التصفيق.
بعد تكريم المعلمات صدح صوت معلمة الإذاعة بحماس: والآن مع تكريم الطالبات الفائزات بمسابقة التوجيه العام للغة العربية في وزارة التربية وذلك عن مهارة كتابة القصة ومهارة الإلقاء للمرحلة الابتدائية، وقد فازت بالمركز الأول .. الطالبة :حسناء أحمد عبدالله من صف خامسة أول .. حيوووووهاااا.
انهمرت دموعها بعد أن سمعت اسمها يُنادى عبر مكبرات الصوت ويتبعه تصفيق حار مدونٍ. احتاجت في هذه اللحظة لحضنٍ يضمها ويداً تمسح على رأسها وأن تسمع عبارات مباركة تزيد من بهجة الفوز في قلبها، ودب شوقٌ عاصف في داخلها لرائحة أمها !!!
تكرر النداء بإسمها : الطالبة حسناء أحمد عبدالله.. تبعه تصفيق أقل حرارةً كتصفيق المتأهب المنتظر.. وبصوت غير واضح كالهمس علقت إحدى المعلمات على النداء: "غير موجودة"!
مشاعر مضطربة كثيرة أكبر من قدرة احتمالها، في هذا الوضع أقعدتها القرفصاء واضعة كفيها على وجهها .. ثم بدأت بالنحيب ..شعرت بخطوات تقترب باتجاهها : إيه يا بنتي !! .. إنتي أعده هنا ليه ؟ !
رفعت رأسها فإذا به حارس المدرسة بقامته الفارعة ورأسه الذي اكتسى ببياض شعره وقد حال الصندوق الذي يحمله من أن ترى وجهه كاملاً من موضع جلوسها .. فوقفت وقد بدا إحمرار عيناها وأرنبة أنفها واضحاً تُخالطه زرقة في شفتيها وشحمتي أذنيها من أثر البرد .. تأثر الـحـارسُ من منظرها .. فوضع الصندوق على الأرض وأمسك بكتفيها بعد أن جلس على ركبتيه: مالك يا بنتي؟! .. حد عملك حاجه ؟! .. مدخلتيش المدرسة ليه ؟!.
لم تستطع رفع نظرها تجاهه ظلت تنظر وهي ترتجف من البرد إلى الأرض ودموعها مستمرة في الإنهمار.
طمأنها: متخفيش .. حدخل معاكِ للإدارة، استني دقيقة أحط الصندوق مكانه.
صناديق من الكرتون ركنها أبو محمد بجانب حاوية النفايات، مملوءة بالأوراق المهملة، يقدمها لشركة إعادة التدوير فيحصل على بعض علب المناديل الورقية المجانية أو على كراتين جديدة قوية يستخدمها لشحن بعض المشتريات لأهله في مصر .
لم تنتظره .. فقد انتهى الطابور في هذه الأثناء وهذا ما كان كانت تنتظر حدوثه لتدخل إلى المدرسة.
بعد أن اجتازت البوابة أخذ نظرها يدور في أبعاد المكان محاولةً اختيار مسار لا يراها فيه أحد .. أخذت تمشي باتجاه غرفة الأخصائية الاجتماعية .. ها هي الأخصائية مها تنتظرها كالعادة وتمد يدها بورقة إذن الدخول للفصل وهي تشير بها أن أسرعي قبل أن يراك أحد .. إلتقطت الورقة وهي تتظر لأبلة مها نظرة ملؤها العرفان .. ثم إنطلقت مسرعةً باتجاه الفصل .. إلا أن صوتًا أجشًا عالٍ صرخ بها من بعيد: قفي!!!
كانت سهام معلمة التربية البدنية والمسؤولة عن النظام في المدرسة، والمفتش الأول المعتمد من قبل إدارة المدرسة للتنظيم وللترتيب والكشف عن المخالفات في طابور الصباح .
كادت أنفاسها المتسارعة أن تقف فجأة وزاد ذلك من رعشتها، فتسمرت واقفة ولم تلتفت .. أغمضت عينيها بشدة وغابت في دوامة نفسها تبحث عن ما يصلب طولها ويمكنها من الصمود أمام التوبيخ القادم :"يا سلاااام عليكي!.. " قالتها كمن شهد لصاً متلبساً بسرقته !!!، وأكملت: متأخره ليه يا روح أمك ؟! .. وإيه دااا ؟!! حتفضلي لبسه المريول الصيفي لحد إمتى؟! .. إتكلمنا في الموضوع دا ميت مرة!
ومع كل كلمة كان علو صوتها يزداد وكلماتها تزداد حدة ممسكة بإصبعيها طرف كتف المريول!
أكمل الخوف ما بدأه برد اليوم ، ليفقدها القدرة على التحمل، فشعرت بحالة أشبه بالإغماء ارتخت على أثرها كل عضلات جسمها وعلا صوت اصطكاك أسنانها بارتعاشة فكها .. وإذا بدفء يغمر قدميها أشعرها بالخزي وأيقظها من هذه النوبة لتصرخ باكية صرخة أسرعت بأبلة مها نحوها .. وارتفع صوت سهام صارخة : إيه الأرف دا!؟
وصلت مها واحتضنت حسناء وهي ترمق سهام بنظرة الكاره الغاضب : سهام .. حسناء حالة خاصة وأنت تعلمين بمرض والدتها .. سأشكوك إلى الإدارة هذه المرة.
فردت سهام: كيف سنطبق النظام وانتو مش لائيين حل للحالات دي ؟!
أجابتها مها: النظام وضع لمصلحة الطالبات لا لأذيتهن وجرح مشاعرهن.
لم يعجب سهام هذا الرد فابتعدت وهي تردد: نظام !! .. مفيش نظام إذا المدرسة كلها حالات خاصة !!
أمسكت مها يد حسناء وأخذت تسير معها باتجاه غرفتها تحدثها لتطمئنها: حبيبتي حسناء .. لا تخافين سنتصل بأمك ونستأذنها أن أوفر أنا لك ملابس مدرسية شتوية .. أنا أعلم أنها مريضة ولا تستطيع أن تقوم هي بالتسوق لكم .. ثم توقفت وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، وأكملت : لا تخجلي حبيبتي فهذه المواقف يمكن أن تحدث لأي شخص .. والآن كي تتمكني من إكمال اليوم الدراسي .. أخبريني بمن يمكن أن أتصل به ليجلب لك غياراً من المنزل ؟!
انتظرت لحظات لتسمع الإجابة .. لكن حسناء ظلت صامتة، وفجأة أفلتت يدها من يد مها وانطلقت تجري باتجاه باب المدرسة إلى أن تجاوزته خارجةً منه ومها تجري خلفها وتنادي أبو محمد الذي استغرق قيامه من خلف مكتبه وقتاً سمح لحسناء بأن تبتعد كفاية فلم يلحظ أبو محمد الإتجاه الذي جرت فيه .. فعاد وقد خيبت لياقته البدنية ظن مها بأن يعود ومعه حسناء!
توجهت مها لإدارة المدرسة تخبرهم بما حصل محاولةً أخذ الإذن بالذهاب إلى منزل حسناء بعد أن تأخذ العنوان من ملف الطالبة .. إلا أن طلبها قوبل بالرفض من مديرة المدرسة إلتزاماً بلوائح النظام والقوانين!!! وصلت حسناء إلى منزلها لاهثة .. دخلت وأغلقت خلفها الباب الحديدي بقوة فضج البيت الصغير بصوته للحظات .. أسندت ظهرها على الباب باكيةً .. ثم نزعت ذراعي حقيبتها لتنزلق من على ظهرها وتسقط في بركة ماء خلفها المطر المتسرب إلى المنزل منذ يومين ..دخلت تجر خطاها المثقلة ببؤس لا يُحتمل .. ثم نزعت حذاءها المبتل ورمته أرضاً وأندست تحت ألحفة مطوية على قطعة اسفنج من جلسة أرضية حُولت لسرير !!استسلمت للنوم بعد أن أعياها التعب .. ثم استيقظت بعد ساعات لتُسرع في تغيير ملابسها فلبست عباءة شتوية طويلة قامت بلملمة ذيلها عن الأرض وقد غطت أكمامها يداها بالكامل .. فأخذت ترفع يدها حينًا وتعود لتلتقط الذيل حينًا آخر .. وكأنها قد تعودت على لبسها فلم تعقها من أن تكمل طريقها لتخرج خارج المنزل بإتجاه مدرسة أخيها عبدالله الطالب في الصف الثالث الإبتدائي.. وصلت إلى المدرسة بعد أن مرت نصف ساعة على موعد انصراف الطلبة .. وإذا بعبدالله يقبل عليها مسرعاً مبتسماً فأخذت حقيبته تحملها عنه .. قبل أن يبادرها فرحاً .. اليوم أعطتني معلمة العلوم تفاحًا ووجبات صحية بعد دراسة الهرم الغذائي ..ابتسمت فرحةً بهذا الخبر .. وعندما تجاوزا نصف المسافة للمنزل فتحا الحقيبة وأخرجا تفاحتين من علبة الوجبات وأخذا يقضمانها وابتسامة بشر تعلو وجهيهما !. اقتربا من المنزل فشاهدت حسناء جارتهم تقف مع سيدة أخرى أمام سيارة مركونة على رصيف المنزل .. لاحظت أن الجارة تتحدث وهي تكفكف دمعها براحتيها كلما توقفت عن الحديث .. أما السيدة التي أمامها فظلت ممسكة بمنديل ورقي بالقرب من وجهها تمسح به عينيها .. "أبلة مها !! .. إنها أبلة مها !!" .. قالتها حسناء لأخيها بعد أن تبينت ملامحها.. أسرعت حسناء نحوها وعندما اقتربت .. سمعت صوت الجارة يئن وهي تقول: "ياعيني عينكم". اندفعت مها وضمت حسناء وأخذت تبكي بحرقة: لماذا لم تخبريني يا حسناء؟! .. لماذا ؟! .. ألم أخبرك أنني سأكون بجانبك دائماً ؟!!
احتضنتها حسناء أكثر ثم رفعت رأسها تنظر في عينيها مستجمعة بعض أنفاسها المتقطعة لتقول:
أبلة مها أنا لا أعرف لم أنا بدون؟ لم أبي بدون ؟!، كانت أمي حياتي ومستقبلي، وأصبحتُ الآن "بدون" أم، وأخاف أن أصبح من بعدها: "بدون" بيت .. "بدون" وطن.
هنا عادت مها لتضم حسناء وعبدالله باكيةً ثم قالت بنبرة الحاني المتألم :ونحن إن رضينا لكم بهذا العيش فسنكون ... "بدون" رحمة.
بقلم: نفله الحربش
وقَفتْ ككل يوم مضى من هذا الشهر بين مبنى محول الكهرباء وسور المدرسة. . البرد قارس.. فأخذت تفرك راحتيها تارةً وتقفز منتفضة
وقَفتْ ككل يوم مضى من هذا الشهر بين مبنى محول الكهرباء وسور المدرسة. . البرد قارس.. فأخذت تفرك راحتيها تارةً وتقفز منتفضة في مكانها تارةً أخرى.. يال هذا البرد!!!. ومن خلف الأسوار بدأت تتابع طابور الصباح: السلام الوطني.. جاءها صوت حصة وهي تحيي العلم، ثم آيات من القرآن الكريم بصوت عائشة.
"زميلاتي الطالبات مدرساتي العزيزات".. هكذا بدأت تهاني كلمة الصباح .. تمتمت: تهاني كُلي رجاء أن لا تطيلي!!!
والآن مع تكريم مديرة المدرسة للمعلمات المشرفات والطالبات الفائزات بمسابقة اللغة العربية...
هتفت: یا الله.. اليوم يوم التكريم!!!
استمرت عائشة: سيتم تكريم رئيس قسم اللغة العربية ومعلمات القسم المشرفات على المسابقة.
سكنتْ في هذه اللحظات تستمع لأسماء معلماتها .. تتحمس وتشارك في التصفيق.
بعد تكريم المعلمات صدح صوت معلمة الإذاعة بحماس: والآن مع تكريم الطالبات الفائزات بمسابقة التوجيه العام للغة العربية في وزارة التربية وذلك عن مهارة كتابة القصة ومهارة الإلقاء للمرحلة الابتدائية، وقد فازت بالمركز الأول .. الطالبة :حسناء أحمد عبدالله من صف خامسة أول .. حيوووووهاااا.
انهمرت دموعها بعد أن سمعت اسمها يُنادى عبر مكبرات الصوت ويتبعه تصفيق حار مدونٍ. احتاجت في هذه اللحظة لحضنٍ يضمها ويداً تمسح على رأسها وأن تسمع عبارات مباركة تزيد من بهجة الفوز في قلبها، ودب شوقٌ عاصف في داخلها لرائحة أمها !!!
تكرر النداء بإسمها : الطالبة حسناء أحمد عبدالله.. تبعه تصفيق أقل حرارةً كتصفيق المتأهب المنتظر.. وبصوت غير واضح كالهمس علقت إحدى المعلمات على النداء: "غير موجودة"!
مشاعر مضطربة كثيرة أكبر من قدرة احتمالها، في هذا الوضع أقعدتها القرفصاء واضعة كفيها على وجهها .. ثم بدأت بالنحيب ..شعرت بخطوات تقترب باتجاهها : إيه يا بنتي !! .. إنتي أعده هنا ليه ؟ !
رفعت رأسها فإذا به حارس المدرسة بقامته الفارعة ورأسه الذي اكتسى ببياض شعره وقد حال الصندوق الذي يحمله من أن ترى وجهه كاملاً من موضع جلوسها .. فوقفت وقد بدا إحمرار عيناها وأرنبة أنفها واضحاً تُخالطه زرقة في شفتيها وشحمتي أذنيها من أثر البرد .. تأثر الـحـارسُ من منظرها .. فوضع الصندوق على الأرض وأمسك بكتفيها بعد أن جلس على ركبتيه: مالك يا بنتي؟! .. حد عملك حاجه ؟! .. مدخلتيش المدرسة ليه ؟!.
لم تستطع رفع نظرها تجاهه ظلت تنظر وهي ترتجف من البرد إلى الأرض ودموعها مستمرة في الإنهمار.
طمأنها: متخفيش .. حدخل معاكِ للإدارة، استني دقيقة أحط الصندوق مكانه.
صناديق من الكرتون ركنها أبو محمد بجانب حاوية النفايات، مملوءة بالأوراق المهملة، يقدمها لشركة إعادة التدوير فيحصل على بعض علب المناديل الورقية المجانية أو على كراتين جديدة قوية يستخدمها لشحن بعض المشتريات لأهله في مصر .
لم تنتظره .. فقد انتهى الطابور في هذه الأثناء وهذا ما كان كانت تنتظر حدوثه لتدخل إلى المدرسة.
بعد أن اجتازت البوابة أخذ نظرها يدور في أبعاد المكان محاولةً اختيار مسار لا يراها فيه أحد .. أخذت تمشي باتجاه غرفة الأخصائية الاجتماعية .. ها هي الأخصائية مها تنتظرها كالعادة وتمد يدها بورقة إذن الدخول للفصل وهي تشير بها أن أسرعي قبل أن يراك أحد .. إلتقطت الورقة وهي تتظر لأبلة مها نظرة ملؤها العرفان .. ثم إنطلقت مسرعةً باتجاه الفصل .. إلا أن صوتًا أجشًا عالٍ صرخ بها من بعيد: قفي!!!
كانت سهام معلمة التربية البدنية والمسؤولة عن النظام في المدرسة، والمفتش الأول المعتمد من قبل إدارة المدرسة للتنظيم وللترتيب والكشف عن المخالفات في طابور الصباح .
كادت أنفاسها المتسارعة أن تقف فجأة وزاد ذلك من رعشتها، فتسمرت واقفة ولم تلتفت .. أغمضت عينيها بشدة وغابت في دوامة نفسها تبحث عن ما يصلب طولها ويمكنها من الصمود أمام التوبيخ القادم :"يا سلاااام عليكي!.. " قالتها كمن شهد لصاً متلبساً بسرقته !!!، وأكملت: متأخره ليه يا روح أمك ؟! .. وإيه دااا ؟!! حتفضلي لبسه المريول الصيفي لحد إمتى؟! .. إتكلمنا في الموضوع دا ميت مرة!
ومع كل كلمة كان علو صوتها يزداد وكلماتها تزداد حدة ممسكة بإصبعيها طرف كتف المريول!
أكمل الخوف ما بدأه برد اليوم ، ليفقدها القدرة على التحمل، فشعرت بحالة أشبه بالإغماء ارتخت على أثرها كل عضلات جسمها وعلا صوت اصطكاك أسنانها بارتعاشة فكها .. وإذا بدفء يغمر قدميها أشعرها بالخزي وأيقظها من هذه النوبة لتصرخ باكية صرخة أسرعت بأبلة مها نحوها .. وارتفع صوت سهام صارخة : إيه الأرف دا!؟
وصلت مها واحتضنت حسناء وهي ترمق سهام بنظرة الكاره الغاضب : سهام .. حسناء حالة خاصة وأنت تعلمين بمرض والدتها .. سأشكوك إلى الإدارة هذه المرة.
فردت سهام: كيف سنطبق النظام وانتو مش لائيين حل للحالات دي ؟!
أجابتها مها: النظام وضع لمصلحة الطالبات لا لأذيتهن وجرح مشاعرهن.
لم يعجب سهام هذا الرد فابتعدت وهي تردد: نظام !! .. مفيش نظام إذا المدرسة كلها حالات خاصة !!
أمسكت مها يد حسناء وأخذت تسير معها باتجاه غرفتها تحدثها لتطمئنها: حبيبتي حسناء .. لا تخافين سنتصل بأمك ونستأذنها أن أوفر أنا لك ملابس مدرسية شتوية .. أنا أعلم أنها مريضة ولا تستطيع أن تقوم هي بالتسوق لكم .. ثم توقفت وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، وأكملت : لا تخجلي حبيبتي فهذه المواقف يمكن أن تحدث لأي شخص .. والآن كي تتمكني من إكمال اليوم الدراسي .. أخبريني بمن يمكن أن أتصل به ليجلب لك غياراً من المنزل ؟!
انتظرت لحظات لتسمع الإجابة .. لكن حسناء ظلت صامتة، وفجأة أفلتت يدها من يد مها وانطلقت تجري باتجاه باب المدرسة إلى أن تجاوزته خارجةً منه ومها تجري خلفها وتنادي أبو محمد الذي استغرق قيامه من خلف مكتبه وقتاً سمح لحسناء بأن تبتعد كفاية فلم يلحظ أبو محمد الإتجاه الذي جرت فيه .. فعاد وقد خيبت لياقته البدنية ظن مها بأن يعود ومعه حسناء!
توجهت مها لإدارة المدرسة تخبرهم بما حصل محاولةً أخذ الإذن بالذهاب إلى منزل حسناء بعد أن تأخذ العنوان من ملف الطالبة .. إلا أن طلبها قوبل بالرفض من مديرة المدرسة إلتزاماً بلوائح النظام والقوانين!!! وصلت حسناء إلى منزلها لاهثة .. دخلت وأغلقت خلفها الباب الحديدي بقوة فضج البيت الصغير بصوته للحظات .. أسندت ظهرها على الباب باكيةً .. ثم نزعت ذراعي حقيبتها لتنزلق من على ظهرها وتسقط في بركة ماء خلفها المطر المتسرب إلى المنزل منذ يومين ..دخلت تجر خطاها المثقلة ببؤس لا يُحتمل .. ثم نزعت حذاءها المبتل ورمته أرضاً وأندست تحت ألحفة مطوية على قطعة اسفنج من جلسة أرضية حُولت لسرير !!استسلمت للنوم بعد أن أعياها التعب .. ثم استيقظت بعد ساعات لتُسرع في تغيير ملابسها فلبست عباءة شتوية طويلة قامت بلملمة ذيلها عن الأرض وقد غطت أكمامها يداها بالكامل .. فأخذت ترفع يدها حينًا وتعود لتلتقط الذيل حينًا آخر .. وكأنها قد تعودت على لبسها فلم تعقها من أن تكمل طريقها لتخرج خارج المنزل بإتجاه مدرسة أخيها عبدالله الطالب في الصف الثالث الإبتدائي.. وصلت إلى المدرسة بعد أن مرت نصف ساعة على موعد انصراف الطلبة .. وإذا بعبدالله يقبل عليها مسرعاً مبتسماً فأخذت حقيبته تحملها عنه .. قبل أن يبادرها فرحاً .. اليوم أعطتني معلمة العلوم تفاحًا ووجبات صحية بعد دراسة الهرم الغذائي ..ابتسمت فرحةً بهذا الخبر .. وعندما تجاوزا نصف المسافة للمنزل فتحا الحقيبة وأخرجا تفاحتين من علبة الوجبات وأخذا يقضمانها وابتسامة بشر تعلو وجهيهما !. اقتربا من المنزل فشاهدت حسناء جارتهم تقف مع سيدة أخرى أمام سيارة مركونة على رصيف المنزل .. لاحظت أن الجارة تتحدث وهي تكفكف دمعها براحتيها كلما توقفت عن الحديث .. أما السيدة التي أمامها فظلت ممسكة بمنديل ورقي بالقرب من وجهها تمسح به عينيها .. "أبلة مها !! .. إنها أبلة مها !!" .. قالتها حسناء لأخيها بعد أن تبينت ملامحها.. أسرعت حسناء نحوها وعندما اقتربت .. سمعت صوت الجارة يئن وهي تقول: "ياعيني عينكم". اندفعت مها وضمت حسناء وأخذت تبكي بحرقة: لماذا لم تخبريني يا حسناء؟! .. لماذا ؟! .. ألم أخبرك أنني سأكون بجانبك دائماً ؟!!
احتضنتها حسناء أكثر ثم رفعت رأسها تنظر في عينيها مستجمعة بعض أنفاسها المتقطعة لتقول:
أبلة مها أنا لا أعرف لم أنا بدون؟ لم أبي بدون ؟!، كانت أمي حياتي ومستقبلي، وأصبحتُ الآن "بدون" أم، وأخاف أن أصبح من بعدها: "بدون" بيت .. "بدون" وطن.
هنا عادت مها لتضم حسناء وعبدالله باكيةً ثم قالت بنبرة الحاني المتألم :ونحن إن رضينا لكم بهذا العيش فسنكون ... "بدون" رحمة.
بقلم: نفله الحربش
ولد الدكتور عثمان العصفور في حي الشرق عام 1962م وارتبط مولده باستقلال دولة الكويت، ثم انتقل في سن السادسة إلى منطقة الرميثية،
ولد الدكتور عثمان العصفور في حي الشرق عام 1962م وارتبط مولده باستقلال دولة الكويت، ثم انتقل في سن السادسة إلى منطقة الرميثية، تربى الدكتور عثمان على حب الوطن والاخلاص له منذ نعومة اظافره، كما حرص والديه على تعليمه مبادئ الدين والالتزام بها فنشأ متمسكاً بدينه، كما كان متفوقا في الدراسة وتحلى بالعديد من الصفات والمهارات التي تؤهله لأن يتمتع بعلاقات اجتماعية واسعة بين أهالي المنطقة، علاوةً على ممارسته للعديد من الهوايات والتي ساهمت بشكل كبير على نضج عثمان العصفور في سن صغيرة، والذي كان له الأثر الكبير على حياته وساعده على تخطي محنة الغزو.
في يوم 2/8/1990م غزا العدوان العراقي الكويت وفي غضون يومين استولت العراق على كامل الأراضي الكويتية، مما اضطر عثمان للانتقال مع عائلته الصغيرة من منطقة الجابرية المستقر بها إلى بيت والده في الرميثية حتى يكونوا يداً واحدة لمواجهة المحنة العصيبة، تشكلت المقاومة في ضمير كل كويتي و كويتية منذ اللحظة الأولى للغزو العراقي فكانت المقاومة إما على شكل القوة بالقوة أو فرق تعمل على تيسير الحياة والمعيشة على الشعب، فكان العصفور من ضمن الفريق الثاني الذي يقوم بحصر ومعرفة عدد الأُسر الكويتية في المنطقة لتزويدهم بالمؤن و كشف العائلات العراقية المندسة بين البيوت والأُسر الكويتية، فجمع ٥ أشخاص لإعانته على حصر عدد الأُسر، و بدأت الخطة لمسح المنطقة على الرغم من وجود حظر بأمر من العراقيين إلا أن ذلك لم يردع أبطالنا الشجعان من تنفيذ المهمة والتي انتهت بعد ساعتين متواصلتين من العمل، وكان لابد من عثمان بأن يقدم تقريراً عن المهمة لرئيس المجموعة ناصر الرديني، خيم الظلام وبدأت فترة الحظر فكان من الصعب المشي في تلك الفترة إلا أن عثمان أصر بأن يقدم التقرير على وجه السرعة للقائد، لم يستخدم عثمان السيارة خوفاً من مراقبة الجنود العراقيين فمشي على أقدامه بملابس النوم ولم تكن عادته بأن يتجول في الشارع بملابس البيت لكن الظروف أجبرته على ذلك حتى يكون شكل من أشكال التمويه، وعلى بعد ٥٠ متر سمع عثمان صوتاً من الخلف ينادي (توقف!) إلتفت عثمان للخلف ولم يجد أحداً واستمر بالمشي وعواصف من الأفكار تهبُ في داخلهِ، وكانت الفكرة الوحيدة التي تدفع عثمان للاستمرار بالمشي هو أنه لابد من إيصال المعلومات للقائد وأثناء ذلك سمع عثمان أصوات طلقات نارية خلفه ولم يعرف كيف يتصرف في هذا الموقف فهو ليس على دراية بالأمور العسكرية لكن فطرة البقاء على قيد الحياة حركت جسده ليتفادى وابل من الطلقات لكن طلقة واحدة كانت نافذة إخترقت عُنقه وخرجت من فمه في نفس اللحظة، وقع العصفور لحظتُها على الأرض فوراً وبحرٌ من الدماء يغطيه وشُل تماماً، فسقط كجثة هامدة وأصبح كالميت وأُغمي عليه، وكانت آخر كلمة سمعها الدكتور هي جندي عراقي يقول لصاحبه اتركهُ إنه ميت، وبعد فترة ليست بقصيرة أحس عثمان بشيء من الحياة فدعا ربه بأن يمده بالقوة حتى يُكمل مهمته وكان على بعد ١٠٠ متر عن الديوانية، لكن بيت أُسرته كان أقرب إليه من الديوانية (المقر الأساسي للمجموعة) فكان في حيرة من أمره وهو مغطى بالكامل بدمائه هل يذهب لأسرته ويرونه بهذه الحالة ويموت بين أهله! أم يُسرع لإيصال المعلومات لرئيس المجموعة؟ هل يخاطر بحياة أُسرته إذا ما اكتشف العراقيون أنه على قيد الحياة! أم يكمل مهمته في سبيل مساعدة الأُسر في المنطقة؟ فما كان منه إلا أن وصل للديوانية وضغط على الجرس إذا بأصدقائه يتفاجؤون من هول المنظر فحملوه على الفور لمساعدته ولم يكن هناك حل سوى أخذه للمستشفى والتي كانت مخاطرة كبيرة على المجموعة في تلك الفترة، لكن أحد أصدقائه الشجعان أحمد إدريس جاء على الفور وقال لابد من نقله للمستشفى لإنقاذه فحملوا عثمان في السيارة وتوجهوا لأقرب مستشفى إلا أنها كانت مغلقة فما كان من أحمد إدريس إلا أن يجازف و ينقله الى مستشفى اخرى في منطقة اخرى، وفي طريقهم للمشفى واذا بجنود يعترضون طريقهم فسألوهم إلى أين تتجهون؟ كما لمحوا عثمان بالخلف ينزف لكن كان رد أحمد بأن صديقه كان مخمور ويقود سيارته واصطدم بعمود إنارة فوجده على هذا الحال وحمله معه لإسعافه بالمستشفى فشاء الله وستر على عبده عثمان وسهل طريقه للنجاة من الموت.
استيقظ الدكتور عثمان في مستشفى مبارك غير مدرك لوضعه الصحي غير أن الألم الجسدي والنفسي ألم به إلا أن محاوطة أصدقائه وأهله له هونت عليه هذه الالام فكان حامداً لربه على نجاته من أنياب الموت، تساءل عثمان هل سيتمكن من النجاة والعيش حياة طبيعي؟ فهو لديه فك وعنق محطمين وغير قادر على القيام بأي واجبات يقوم بها الإنسان الطبيعي!
فتمنى لو إنه استُشهد في تلك الليلة على أن يعاني هذه المعاناة فلقد كان مصاب بالفك الأيسر وقطع باللسان وكُسرت أجزاء من أسنانه مع تشوهات في منطقة الفم الامامية.
دخول عثمان للمستشفى كان مجازفة كبيرة نظراً لوجود إخبارية عنه بأنه نجى من الموت وهو من المقاومة، كما حكت الأخت سميرة الشراح لعثمان، فكانت القوة العسكرية العراقية لا تسمح لأحد بالدخول للمستشفى خصوصاً الكويتين وحين جاء خبر وصول عثمان للمستشفى حاولت الأخت سميرة وضع وسادة على فم عثمان لإخفاء الدماء، وقالت الأخت سميرة للجنود العراقيين بأنها ستضع الجثة في الثلاجة حتى يصل أهل الميت لاستلامه وانطلت الحيلة على الجنود وتم إدخال عثمان إلى غرفة العمليات على وجه السرعة فتم عمل اول عملية تكللت بالنجاح، وأضطر الأطباء لإجراء عملية ثانية لتثبيت قطعة في الفك الأيسر بدلا من المحطمة ونجحت العملية و تم نقله للعناية المركزة ومكث فيها عشرة أيام، استعاد عثمان وعيه فكان يأكل من خلال أنبوب موصل داخل جسده ويتنفس من فتحة في أسفل الرقبة فكانت حالته تستقر ثم تنتكس مرة أُخرى لقلة الأطباء وكثرة الجواسيس العراقيين، لكن ثقة عثمان بالله كبيرة ولم يستسلم وصبر وكافح حتى ينجو من المحنة التي ألمت به فكان ايمانه بالله قوي جداً، فكان غير مضمون بأن ترجع قدرة عثمان على الكلام خوفاً من انقطاع الأحبال الصوتية نتيجة الحادثة لكن قدر الله وشاء بأن يعطي الأمل لعثمان على القدرة على التحدث مرة أخرى، وبعد مرور فترة على علاج عثمان نصحه الدكتور يوسف النصف على ضرورة الخروج من المستشفى رغم أن حالته لا زالت تحتاج إلى متابعة مكثفة وعلاج، فاقترح عليه فكرة السفر للعلاج بالخارج فمن فضل الله أن خيرات دولة الكويت كانت مستثمرة بالخارج مما ساعد قيادات دولة الكويت على إعالة الأُسر الكويتية الموجودة بالخارج وهكذا جاء خبر علاج عثمان بالخارج وأنه يتم إجراء اللازم لسفره إلى لندن، ولا ينسى الدكتور عثمان الدور الكبير الذي لعبه احمد ادريس صديقه والذي كان له الأثر الكبير في انقاذه، فلولا الله وأحمد لما كُتبت الحياة لعثمان. يحكي أحمد جانبه من القصة في يوم الحادثة بأنه سمع بعد اجتماعهم في الديوانية صوت إطلاق نار وكان هذا الصوت قريب منهم فساورتهُ الشكوك حول من أُصيب وأنتظر حتى يبتعد الجنود، و قام هو و صديقه بالبحث عن المُصاب حول كل منزل حتى رأوا بقعة دم أمام بيت وطرقوا الباب ولم يستجب أحد خوفاً من أن يكون الطارقين جنود عراقيين، لكن عندما عرّف أحمد عن نفسه فتحوا الباب على الفور، وهناك كانت المفاجئة لقد كانت الأرضية مغطاة بالدم فتساءل أحمد من هو المصاب و هنا جاءت الصدمة الأكبر فلقد كان صديقه عثمان العصفور، وما لبث حتى قرر أحمد أن يأخذ عثمان إلى المستشفى فأسرع وطلب من صديقه أن يجلب السيارة على الفور على الرغم من الحظر و إنتشار الجنود العراقيين إلا أن أحمد أراد أن ينقذ صديقه ف اتفقوا على أن يذهبوا إلى مستشفى خاص بحكم إنتشار الجنود العراقين في المستشفيات الحكومية وخوفاً من كشف عثمان بأنه من المقاومة الكويتية، ونقل عثمان إلى المستشفى وهناك قابلوا ممرضة كويتية ساهمت بادخال عثمان للمستشفى حيث كتبت بالتقرير بأن عثمان لديه إصابة ناتجة من حادث سيارة ونتيجة لتكسر الزجاج تهشم وجه عثمان لإبعاد الشكوك، وعلى الفور تم إدخاله إلى غرفة العمليات وعمل اللازم لكن بعد مرور فترة من الزمن كان لابد لعثمان بأن يخرج من المستشفى على الرغم من حالته الصحية الحرجة لإبعاده عن الشبهات من القوات العراقية، وبعد مُضي اسبوعين على خروج عثمان من المستشفى ساءت حالته الصحية وكان لابد من علاجه بالخارج فكان قراراً صعباً على عثمان بترك أهله وعائلته و وطنه في هذه المحنة، لكن أُجبر على اتخاذ هذا القرار حتى يتمكن من النجاة من هذه الإصابة، فتم ترتيب الاوراق الرسمية و الجوازات والجنسيات حتى يتمكن هو وعائلته وزوجته وأطفاله وأخيه من السفر حتى يُعينوه على الغربة والعلاج، كما أخذ بنصيحة أصدقائه بأن يأخذ مبلغ لا بأس فيه حتى يتجاوز الحدود دون تعريض عائلته للأذى من قبل قوات الاحتلال، فلقد كانت تلك القوات تنهب وتسلب كل ما يقع على أيديها، كما كانوا يؤذون النساء والأطفال لكن الله سهل طريقهم وتمكنوا من تجاوز الحدود بعد دفع مبلغ لابأس به للجنود العراقيين حتى يُكملوا مسيرتهم للعلاج بالخارج.
وصل عثمان الى الحدود السعودية بأمان، وشهد على شهامة أهل السعودية فلقد سهلوا أموره بشتى الطرق، ولا ينسى عثمان الدور الكبير الذي لعبته السفارة الكويتية في السعودية في ارسال عثمان للعلاج بالخارج فلقد انهوا إجراءات السفر بأسرع ما يمكن، وأثناء فترة وجود عثمان في السعودية اقام العديد من المؤتمرات لنقل الصورة الحقيقية لما يحدث في الكويت، كما تحدث عن الغزو العراقي الغاشم على الكويت وافعالهم الشنيعة والمواقف التي مر بها حتى يساعد أهل الكويت في محنتهم و توفير المؤن لهم، بالإضافة إلى مقابلته للعديد من الوزراء والشيوخ الذين قاموا بمواساته وتخفيف الكثير من الأعباء الصحية والنفسية عليه، فالتعاطف بحد ذاته في حالة عثمان كان بلسماً يشفي جراحه، فلم تنسى الكويت في ظل هذه الازمة اولادها فالوقت التي كانت تركز فيه على الأعمال السياسية و الدبلوماسية والإعلامية لم تهمل أولادها فكانت تأويهم وترسل لهم الأموال والمؤن حتى لا تنالهم يد الشر وتصرف لهم الرواتب، كما كان للإعلام دوراً كبيراً في نشر ما كان يقوم به الطغاة من تعذيب وسلب ونهب أموال الدولة والمواطنين.
وصل عثمان إلى لندن لتلقي العلاج اللازم وأثناء وجوده في لندن أُذيع خبر تحرير الكويت من الطغاة فكانت فرحة لا توصف لجميع الكويتيين خارج البلاد وداخلها.
بدأ عثمان رحلته للعلاج بالخارج ففي شهر مايو أجرى العمليات اللازمة التي قررها الأطباء في بريطانيا والتي استمرت لمدة سنتين، وفي هذه الفترة أجرى خمس عمليات صعبة لإصلاح الفك، وفي عام 1992م عاد عثمان إلى الكويت، فكانت هذه العودة هي أهم دواء حصل عليه عقب المعاناة التي مر بها فلقد كانت الكويت تقف مع أبناءها في السراء والضراء خاصةً أن علاجه كان مُكلفاً جداً، نصح الأطباء عثمان بإكمال علاجه في أمريكا نظراً لتطورهم في جراحات التجميل وبعد 6 اشهر في الكويت بدأ عثمان يستعد للسفر مرة أخرى للعلاج في أمريكا، وبعد علاج طال لمدة سنتين رجع عثمان الى الكويت مرة أخرى مكث فيها 9 أشهر، وفي عام 1995 أضطر العصفور للسفر للعلاج مرة أخرى بناءا على طلب الأطباء وكانت هذه هي الزيارة الثانية للعلاج في أمريكا، والتي تطلبت جراحة معقدة عبارة عن استقطاع جزء من عظمة الساق الرفيعة ووضعها بديلاً عن عظمة الفك ثم يتم ربطها بشريان من الرجل وصولاً الى الفك حتى تكون المنطقة حية وتتغذى بالدم و تكللت هذه الجراحة بالنجاح، لكن بعد الانتهاء من العملية أصبح عثمان يسمع أصوات و تدهورت حالته النفسية وبعد الفحص تبين أن سبب ذلك يرجع إلى نقص الدم في الجسم مما أدى إلى إختلال وظائف الدماغ المسؤولة عن التذكر والتخيل بالإضافة إلى أسباب نفسية نتيجة حادثة إطلاق النار، وأستمر بإجراء العمليات ما بين عام 1995م وعام 1998م، وأخيرا جاء الوقت لإجراء آخر العمليات الطبية التجميلية للفك في فرنسا عام 2003م فكانت 13 عشر عاما من العمليات بدايةً ببريطانيا مرورا بأمريكا واخيراً فرنسا وقد بلغ عدد العمليات طوال هذه السنين 15 عملية.
لم يخلو العلاج الجسدي و التجميلي من العلاج النفسي الذي كان له الأثر الكبير في تجاوز عثمان لإصابته الخطيرة فمنذ عام 1993م هيأت الدولة للمصابين والجرحى نتيجة الغزو الغاشم لقاءات للتعرف على الضغوط النفسية التي قد تواجههم بعد الصدمة، فتم تأسيس مكتب الإنماء الإجتماعي بعد الغزو بمبادرة من المغفور له الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح لمتابعة حالات الإرشاد النفسي التي يحتاجها المواطنون، فكان وطن لا يُعالج أبنائه علاج جسدي فقط بل وعلاج نفسي أيضاً للتخلص من الضغوطات والقلق والاكتئاب جراء الغزو، فكان مكتب الانماء الاجتماعي يضم صفوة الاختصاصين في مجال الارشاد النفسي، كما جعلت المؤسسة الدولية لضغوط الحوادث الحرجة مكتب الانماء الاجتماعي تابعاً لها حتى تتحق كل الإمكانيات والميزانية الملائمة لتعينها على تأدية رسالتها على أكمل وجه، كما عُرض على عثمان العمل لدى مكتب الانماء من قبل الدكتور بشير، فكان لعثمان تجربة حية عن هذه الضغوطات ومقاومته لهذه الضغوط بالإضافة أن عثمان ملم بتخصص علم النفس ودارس له مما يسهل عليه فهم حالات المتضررين ومشاعرهم ودوافعهم، فوافق عثمان على هذا العرض ودخل برامج مكثفة لما بعد الصدمة واخرى لها صلة بالصحة النفسية ثم تعين بمكتب الانماء الاجتماعي حتى يبدأ رحلته العلمية، فسجل ببرنامج الماجستير في جامعة (هل) في بريطانيا ثم عاد للكويت مهيئاً علمياً وذو خبرة للعمل كمعالج نفسي في مكتب الانماء الاجتماعي، وهكذا تحولت الكارثة الشخصية إلى حافز ودافع على الإنجاز العلمي والتقدم الأدبي و الاجتماعي، فأصبح يقدم دورات تدريبية وبرامج نفسية ارشادية على مستوى الكويت والخليج، وأصبح من معالج نفسي يعالج الأشخاص فرادى إلى معالج نفسي لمجموعات وأصبحت لديه أبحاث ومؤلفات علمية، كما تشرف بلقاء صاحب السمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أكثر من مرة لتقديم الشكر والعرفان على دعمه لتخطي المحنة المريرة، كما سعى لتحقيق حلمه في نيل شهادة الدكتوراه والتي حصل عليها بالفعل وأصبح دكتوراً وكانت دراسته تحمل عنوان (الشعور بالمواطنة والعوامل التي تساعد على زيادتها في المجتمع الكويتي).
كانت تجربة عثمان في الغزو العراقي موثقة من عدة أشخاص هم أخوه إبراهيم العصفور وشقيقه الأصغر صلاح العصفور و زوجته أم أحمد التي كانت ونعم المرأة التي ساعدت وهونت على زوجها فكانت معه من حادثة اطلاق النار مروراً بالسفر على الحدود وصولاً
إلى السعودية وعمل الأوراق اللازمة لسفر زوجها للعلاج بالخارج، فكانت نعمة الزوجة التي صبرت ودعمت زوجها فكانت قوته في وقت ضعفه، وكانت السند عند انهياره فكانت تهتم بالأطفال وزوجها وتتخطى مشاعر الحزن والاسى من أجل زوجها فكانت الشمعة التي تنير حياة عثمان، كما أن لها الأثر الكبير لتجاوز عثمان محنته حتى نجح عثمان بالتأقلم مع حالته وأصبح رجل ناجح يُشيد به جميع الناس.
واحتوى الكتاب على عدة وثائق ومستندات لرحلة عثمان من الموت الى الحياة.
القراءة مفتاح المعرفة، والتعليم مفتاح التنمية، من هذا المنطلق اخترت أن استعرض لكم كتاب بعنوان (اختراق الانضباط المدرسي: ٩ طرق لخلق ثقافة من التعاطف والمسؤولية باستخدام العدالة التصالحية)،
د. بدور خالد الصقعبي
كلية التربية الأساسية
قراءة في كتاب
Hacking School Discipline 9 Ways to Create a Culture of Empathy and Responsibility Using Restorative Justice
By Nathan Maynard & Brad Weinstein
القراءة مفتاح المعرفة، والتعليم مفتاح التنمية، من هذا المنطلق اخترت أن استعرض لكم كتاب بعنوان (اختراق الانضباط المدرسي: ٩ طرق لخلق ثقافة من التعاطف والمسؤولية باستخدام العدالة التصالحية)، وهو الكتاب الثاني والعشرين من سلسة اختراق التعلم، من تأليف نيثان ماينراد وبراد وينستين، وكلاهما يمتلك خبرة في مجال التعليم، مما يفسر قرب كتابهم من الواقع في المدارس، وعدم ابتعاده عن حاجات الميدان التربوي، وتم نشر الكتاب في عام ٢٠١٩م بنسخة مقروءة، ثم تبعتها نسخة مسموعة في عام ٢٠٢٠م.
الكتاب موجه للمعلم الذي يطمح لإتقان بعض الممارسات التي قد تساعده في إدارة الصف بشكل فعال بعيداً عن ممارسات الانضباط البالية، وذلك لعدم توافقها مع متعلمي اليوم، لما لهم من احتياجات معقدة، مما يستدعي منا القضاء على عقوبات المدرسة القديمة، لذلك ينادي المؤلفان بضرورة تحقيق العدالة التصالحية التي من شأنها تغيير سلوكيات المتعلمين السلبية، وبناء علاقة إيجابية ما بين المعلم والمتعلمين، وتمكين المتعلمين واحتضانهم، بما يضمن تحول المتعلمين إلى مواطنين منتجين، ومسؤولين عن أفعالهم.
ولقد استخدم المؤلفان أسلوب بسيط وواضح في عرض تسع استراتيجيات تحقق الانضباط المدرسي المنشود (انظر للخريطة الذهنية)، ويمكن ايجازها كالآتي:
ولم يكتف المؤلفان بعرض الإطار النظري للممارسات الإصلاحية فحسب، بل وفرا أمثلة وأدوات واقعية ملموسة توضح كيفية تنفيذ هذه الاستراتيجيات في المدرسة، وهذا ما يجعل الكتاب مفيد للمعلمين كافة الجدد وذوي الخبرة على حد سواء، فعلى الرغم من إمكانية معرفة المعلم ذو الخبرة لبعض الممارسات المذكورة في الكتاب إلا أن التذكير بها وبأهميتها له فائدة بكل تأكيد.
لا يوجد شيء في الدنيا يزعجني أكثر من الجلوس دون فائدة، ودون أن أفعل شيئاً يفيدني أو يفيد الآخرين من حولي، فلا بد لي من عمل ذي شأن أقوم به من حين لآخر، بل في كل وقت وحين، ولا بد أن يكون فعلاً نافعاً. وكثيراً
د. طارق البكري
كلية التربية الأساسية - قسم اللغة العربية
يوم مختلف
لا يوجد شيء في الدنيا يزعجني أكثر من الجلوس دون فائدة، ودون أن أفعل شيئاً يفيدني أو يفيد الآخرين من حولي، فلا بد لي من عمل ذي شأن أقوم به من حين لآخر، بل في كل وقت وحين، ولا بد أن يكون فعلاً نافعاً. وكثيراً ما أشغل نفسي بالنافع من الأمور، وغالباً ما أقضي الأوقات الثمينة بالقراءات المتنوعة المفيدة إن لم يكن هناك من عمل مجدٍ يفترض أن أقوم به.
وليست القراءة عندي مخصصة لأوقات الفراغ، فهذا مفهوم خاطئ للقراءة بلا شك، لأن القراءة يجب أن يخصص لها الوقت الأهم، ولا تكون للوقت الضائع، حتى وإن كان لهذا الوقت "قراءات" لا بد منها بدلاً من استهلاك الوقت بما لا ينفع. لا سيما أني اعتدت على ألا أهتم كثيراً بالألعاب والإلكترونية، والجلوس مدداً طويلة أمام شاشة التلفزيون أو الشاشات الموصولة بالإنترنت، من الأجهزة الذكية أو ربما "غير الذكية".. بل أعطيها من الوقت ما تستحق من حاجتي إليها، لا أكثر ولا أقل، ولا أدعها تسيطر علي نفسي وتتحكم بوقتي وراحتى وسعادتي.
وعندما يكون نهاري مليئاً بالنشاط والعمل إلى جانب القراءة؛ يكون يومي جميلاً.. لكن وكما هو معلوم فإن الأيام الجميلة سريعاً ما تنقضي. ومن طبيعتي أني أحب الحركة الدائمة، مثل كثير من الأطفال الذين هم في مثل سني.. والهدوء المبالغ فيه بلا سبب قد يكون في حالات كثيرة شديد الإزعاج، لا أدري كيف؟! لكنها الحقيقة التي يعرفها من يجربها، فكلما ارتفعت نسبة الهدوء غير المستثمر ارتفعت في مقابله نسبة الملل..
فبالرغم من أن القرى البعيدة النائية غالباً من تتمتع بهدوء ساحر، وتنعم بسكينة شبه دائمة حتى الملل في غالب الأحيان، فإن الطيور عندما تسترسل في الغناء تشعر من غنائها أنها ملت، لكنها مع ذلك تستمر في غنائها وطربها حتى تنقطع أنفاسها.
قد أكون مخطئاً.. لكنه الواقع؛ فكثير من أهل القرى البعيدة عن المدن الكبيرة يشتكون من أن ما ينامون عليه يستيقظون عليه، أما من يأتي من المدن إما للزيارة أو للاصطياف أو للمكوث بعض الوقت؛ فلن يشعر كما يشعر المقيم في تلك القرى البعيدة بشكل دائم، حيث تكون المستجدات قليلة، وعدد السكان محدود، وغالباً ما يكون السكان من كبار القرية وصغارها، أما الشباب فغالباً ما يخرجون منها للعمل معظم النهار، وربما يقضون أياماً طويلة خارجها، وقد لا يأتون إليها إلا في نهاية الأسبوع، بل إن كثيراً من أهل القرى قد يسافرون شهوراً عديدة إلى أمكنة بعيدة سعياً وراء الرزق، وقد يمضي بعضهم ما بين عام وعامين وربما ثلاثة أعوام وأكثر بعيداً عن قراهم وبلدانهم.. ثم يأتون لأيام وأسابيع تمر سريعاً ثم يرحلون.
هذه حالنا التي نشأنا عليها..
نعيش بهدوء تام ولا يكسر هذا الهدوء في كثير من الأحيان سوى صياح ديك في الصباح أو صهيل حصان عائد من العمل في الحقول.
الناس في قريتنا تعيش في سلام، ومنذ أن تفتحت عيناي على هذه القرية وأنا أراها تغفو حتى وهي صاحية..
تنام مستيقظة وتستيقظ نائمة.. تمضي الحياة في أزقتها وشوارعها وبساتينها وتلالها وهضابها وسهولها هانئة مطمئنة البال، دون أن يعكر صفوها شيء.
إلى أن جاء يوم مختلف تماماً؛ لا يعرف مثله منا أحد كما أنه لم يكن في حسبان أحد..
كان صباحاً صاخباً لم تشهد قريتنا مثيلاً له في يوم من سابق الأيام.
كان يوماً في بدايته مثل سائر الأيام؛ هدوء "مزعج" للغاية.. وبخاصة بالنسبة لي لكسر أصاب قدمي وألزمني المكوث في البيت لأيام، وكنت أتنقل ما بين كتاب وكتاب.. حتى شعرت كأني أصبحت جزءاً من المكتبة.. ورغم ما أشعر به من جوعي الدائم للقراءة فإني كنت أحتاج للخروج والتفسح قليلاً بعد أيام من السجن الاضطراري بين أربعة حيطان.
ودون مقدمات؛ ضجيج عال جداً.. صياح وصراخ وزعيق.. أصوات مرتفعة ملأت الأمكنة شرقاً وغرباً.. شمالاً وجنوباً.. على غير طبيعة قريتنا الهادئة الهانئة.. أصوات عالية تتردد بلا انقطاع.. مع حركة مريبة في الجوار.. صبيان يتنططون.. يتقافزون.. يركضون في الأزقة الضيقة.. متجاورين حيناً.. ومتباعدين أحياناً أخرى. خلف بعضهم مرة، مثل سلسلة بشرية، أو كجنود في صف طويل منضبط الخطوات.. ومتقاربين ومتلاحمين مرة أخرى..
متراصين تارة..
في سلسلة متباعدة حلقاتها أو متصلة تارة أخرى..
لكنها على الدوام متعرجة متفرقة بلا انتظام أو ترتيب.. يسابق بعضهم بعضاً..
يهرعون كأنهم في سباق الجائزة الكبرى.. يقفزون كأنهم صيود تخشى فك أسد مفترس عجوز، فاغر الفاه، فر من محبس سجان شحيح بخيل، لا يطعمه إلا القليل.. وإذا أطعمه فطعامه بسيط خفيف لا يسمن ولا يغني من جوع.
أفكار كثيرة تراءت أمامي في لحظات.. ثم وبشكل فجائي غير متوقع؛ ظهر من خلفهم وهم يتسارعون خلف بعضهم كسيل جارف رجل يعرفه الجميع، كان ينطلق وراءهم مثل سهم أحمر.. كان الرجل حلاق قريتنا الغريب الأطوار.
ظهر فجأة دون توقع مهرولاً خلفهم كأسد مفترس غاضب، قرر مسبقاً أن ينشب أظفاره، ويفتك بالفرائس التي يلاحقها مهما كانت الصعاب والتحديات.. برز من مخرج الزقاق الضيق الملاصق للساحة التي تتوسط القرية..
الزقاق يبدو كأنه نهر من الأحجار الكريمة المرصوصة بعناية ودقة وإحساس فنان.. يمضي طويلاً برشاقة بين بيوت حجرية قديمة أنيقة..
كان يركض مسرعاً..
مسابقاً ومطارداً.. متقدماً ومتراجعاً.. كأنه قول الشاعر الجاهلي امرئ القيس في وصف فرسه الجموح، (أو ربما نفسه وهو يقود فرسه):
مِكَـرٍّ مِـفَــرٍّ مُقْبِلٍ مُـدْبِــرٍ مَعــاً ....... كَجُلْـمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّـيْلُ مِنْ عَلِ
تراه حيناً رافعاً سبابة يده اليمنى، مهدداً ومزمجراً، وفي يده الأخرى عصا طويلة، من خشب مصقول لماع.. على جانبها نقش لأنواع من الطيور.
وبقبضته اليسرى يتوكأ على شكل طير خشبي مشغول بدقة مبدع بارع، يتوسد رأس العصا بحنان بالغ، يستعين بها بين القفزة والقفزة، دون أن يلوحَ كثيراً بالعصا الطويلة ليخيف الصبيان الصغار الذين هم كعادتهم يحبون اللهو والمشاكسة والمعاكسة والمخالفة.
والجميع يعرف أن كثيراً من الصبيان لا يحبون أَن يملي عليهم أحد ما الذي يَجب أَن يفعلونه.. مثل صديقي ماضي المعروف بأنه مشاكس معاكس. إذا قالت لَه أمه: "تعالَ لتَدرس"، ذَهبَ وجلسَ أمامَ التلفزيون.. وإذا قالَ له أبوه: "اخفض صوتَ التلفزيون"، رَفَعَ الصوتَ عالياً.. وإذا قالت له المدرسة: "أريد وظيفتكَ غداً"، قدمها في الأسبوع التالي. وإذا طلبَ منه أي إنسانٍ طلباً ما، كانَ يعاكسه ويشاكسه..
فهوَ لا يحب أن يقولَ له أحد افعَل أَو لا تفعل.. ويصر على مواقفه المعاكسة مهما كانت العقوبات أو المغرَيات.
في يوم.. وفيما كان ماضي عائداً منَ المَدرسَة.. رأى لَوحة تقول: (رجاءً.. لا تمش على هذا الرصيف).. نَظر ماضي إلى اللوحة بغَضب، فهوَ لا يحب الأوامر.. سار وسطَ الرصيف متَحَدياً.. صاحَ به رجل من أَعلى البناء المجاور: "ابتَعد يا صبي.. ابتَعد عن الرصيف"، لكنه أصر على السير، وإذ بكمية كبيرة منَ الأَصباغ تَنهمر عليه ويصبح شَكله مضحكاً.. فَقَد كانَ هنَالكَ رجَالٌ يَصبغون المبنى بألوان مختلفة.. وعندما شَاهَده المارون راحوا يَضحَكون ويَضحكون.
والعم أبو فراس يتعرض في بعض الأحيان لمشاكسات الأطفال..
لكنه رغم ذلك يبقى محافظاً على هدوئه، وإن كان يبدو غريب الطبع في كثير من الأوقات، فلم يكن يخرج عن طوره.. ويظل غضبه ضمن حدود المعقول، فلا يثير مشكلة، ولا يفتعل قضية.
وهذه المرة لم تكن مثل كل مرة، فإن هؤلاء الصبيان - كما يبدو - تجاوزوا كل حدود المشاكسة والمعاكسة المعهودة مع العم أبو فراس الحلاق، وأكثر بكثير من أي مرة سابقة..
وكما يعلم الجميع فإن أبو فراس رجل طيب القلب رصين الطباع، يبدو هادئاً وديعاً أمام الناظرين للوهلة الأولى، لكنه لا يلبث أن ينقلب رأساً على عقب دون مقدمات إذا غاظه أحد أو أغضبه، وينطلق صياحه وزعيقه بطريقة عصبية غريبة تدهش كل من حوله، لذا كان الناس في قريتنا يتجنبون إثارة غضبه، كما كان هو أيضاً يتجنب الوقوع في مثل هذه العصبية الفريدة.. ولهذا كان من النادر جداً أن يسمع الناس صوته أو يرونه غاضباً.
مشاهد تثير الضحك
المتأمل لهذا المشاهد الغريبة وغير المتوقعة لا بد وأن يصاب بنوبات متفاوتة من الضحك..
فقد بدا عنقه طويلاً مديداً أكثر من الطبيعي فيما هو يركض ويتلوى بعرجته خلفهم، وقد ظهر جسده قصير منحنٍ قليلاً إلى الأمام، كرجل عجوز ذي ظهر مقوس، رغم أنه ما زال في فتوته، ولم يغادر بعيداً سن الشباب، وأمامه فترة مديدة من الكهولة قبل الشيخوخة.
كان شنب العم أبو فراس مروساً كرأس حربة، حاد قلق، بدا مستنفراً غاضباً مثل صاحبه، يتخلله شريط بياض محترق بفحم شعره الداكن القديم..
عظم الخدين ناتئ يمتزج مع قليل لحم بوجه بارز الشفتين..
لحم الكتفين قليل..
نحيل من الأعلى ضعيف من الأسفل..
فقرات الرقبة بارزة، وعظام الكتفين نتوءات من خلف قميص مشدود بخفة صيفاً وشتاءً، والقفص الصدري يظهر كخطوط رفيعة متعرجة مستديرة إلى الخلف..
وبعد الانزلاق من ناحية الصدر يتسع امتداد الجسم عرضاً ثم يمتد البطن بكرش بارز متدل بليونة، ثم يعود لنحافة لا تتسق مع اتساع وسط جسده..
يبدو متناقضاً مع الساعة الرملية ذات العنق الأوسط الدقيق والانتفاخ العلوي والسفلي، فهو يظهر كالباذنجانة الرفيعة من الأعلى المتضخمة وسطاً ثم تستدير نحافة حتى نقطة النهاية، حيث تعود النحافة بشكل غير انسيابي بفخذين نحيلين وساقين دقيقتين فتبدو مشيته قلقة متذبذبة.. فكيف عندما يهرول ويركض فترتفع العنق وتتحرك جيئة وذهاباً تارة إلى الأمام وتارة إلى الخلف.. مثل عنق دجاجة بركضتها الطريفة عندما تجذ بالسير..
وترى كرشه المندلق بسخاء إلى الأمام يتلاعب به الهواء مثل شراع مركب صغير في بحر هائج.
أما خُلقه الضيق كعنق زجاجة شفافة بالغة الضيق، وكذلك عصبيته التي بدت زائدة عن حدها المعتاد، والتي قد تكون زيادتها عادية لدى بعض الناس فيما يرفضها البعض الآخر..
كان في دكانه مثل تمثال جامد متحجر، لا يغادر جدرانه الأربعة إلا للضرورة القصوى، ومن شدة عصبيته يعارك حتى ذباب وجهه كما يقولون.
مع أن الحلاقين في العادة يتحلون بصبر فائق، مستفز أحياناً، وقد يمتازون بروح فكاهية مرحة ضاحكة وإن كانت مفتعلة، كما يحرصون على التمتع بخيال خصب متدفق.. فهذه السمات معروفة عند كثير من الذين يمتهنون مهنة الحلاقة، وهي مهنة جميلة لطيفة، تحتاج إلى مهارة خاصة ودقة في العمل، وإحساس فنان لكي يكون الحلاق متميزاً في عمله.
ومهنة الحلاقة مهنة قديمة جداً، وكان الحلاق في الماضي لا يكتفي بحلاقة شعر الرأس والذقن بل يعتبر طبيباً شعبياً، يعالج بعض الأمراض التي كانت منتشرة في الأيام الغابرة.. وكان يقوم بخلع الأسنان والأضراس ويجري عمليات جراحية بسيطة.
ومن طرائف ما يقال: إن الحلاقة بدأت أولاً بسبب الحروب، فكان يتم حلاقة شعر الجنود ولحاهم قبل بدء القتال، كيلا يمسك الأعداء بالشعر أو باللحى خلال المعركة، وهناك من الحلاقين من يسرد قصصاً صحيحة معلومة، يروونها بجدارة، يقدم البعض منهم أنفسهم على أساس أنهم علماء في التاريخ والجغرافيا والحساب والتراث والعلوم الإنسانية والنفسية والطبية، وحتى السياسية والعسكرية.. أو يظنون أنفسهم شعراء وأدباء وكتاباً ومحللين اقتصاديين واجتماعيين..
ومن هؤلاء من هو سطحي مدعٍ، أو جاهل مغرق في الجهل، وفي الحالين هم يجمعون أخبارهم وقصصهم ورواياتهم بالسماع من زبائن قد لا يملكون من العلم إلا قليلاً، فيخلطون ما بين الجيد النافع والرديء الضار، وما بين الصحيح والعليل.. وما بين الجد بالهزل.
وربما وصل الأمر بأحدهم أن ظن نفسه موسوعة متنقلة.
كما أن من بينهم من يتمتع بخصلة فريدة متميزة، قد يراها بعض الزبائن سيئة، فيما يراها البعض الآخر فرصة للتسلية وتمضية الوقت تحت مقص الحلاق أو "لسانه"، وهي حب الكلام الزائد والحكي الكثير لغاية الثرثرة.. وحتى لو كانت هذراً بلا معنى، المهم عندهم أن يتكلموا مع الزبون "حتى آخر شعرة".. فضلاً عن القيام بما يحبب الأطفال فيهم وإن كان تهريجاً، لكي يكسبوا ودهم، وبالتالي يكسبون عدداً أكبر من الزبائن..
فالتسويق للبضاعة فن في علم "التجارة" و"المنافسة" التي قد تكون نظيفة وشريفة، أو غير نظيفة وشريفة، فيصبح التسويق للتزييف أهم أحياناً كثيرة من البضاعة نفسها، وربما كان التسويق مجمِّلاً للقبح، فيجعل من البضاعة السيئة بضاعة حسنة، والبضاعة الرخيصة بضاعة غالية، فيقلب الحقيقة حتى يجعل الدميم في أعين الزبائن حلواً مزركشاً، بل قد يجعل أخس الممتلكات كـ"حمر النعم"، مثل العبارة التي وردت في سياق حديث نبوي شريف ويقصد بها الإبل الحمر، وهي أنفس وأغلى أموال العرب قديماً..
وقد قيل في الأمثال: "قَنِعَ من زمانهِ بالنَّصيب الأَخَسّ"، أي الأقل والأدنى، وهذا مما لا يليق بصاحب الفكر والمعرفة وذي الشأن.
ومن طرائف الحلاقين قديماً؛ أن جحا دخل محلاً للحلاقة ليحلق ذقنه، وكان الحلاق غير بارع.. كلما جرح جحا جرحاً وضع الحلاق عليه قطناً.. ولما أتم نصف ذقنه وقف جحا وقال له: "كفى.. خذ أجرتك". فسأله الحلاق: "لماذا لا تصبر حتى أنتهي؟". فأجابه جحا: "لأنك زرعت نصف ذقني قطناً، ومرادي أن أزرع النصف الآخر كتاناً".
أما العم أبو فراس فحاله مختلف، بل على النقيض من ذلك تماماً، فهو محترف أشد الاحتراف.. والجميع يشهد له بذلك، كما أنه لا يتكلم كثيراً.. ولا يحب تسلية الزبون لا بالمزاح ولا بالكلام، حتى الكلام المحدود البسيط له ألف حساب عنده. ويضيق صدره من الجميع، وخاصة من الأطفال.. لذلك رفع يافطة كبيرة على باب محله يقول فيها: (ممنوع دخول الأطفال).
وفي الجهة المقابلة علق يافطة أكبر من الأولى كتب عليها بخط متعرج، لكنه جميل وبسيط: (عذراً.. لا أحلق شعر الأطفال). وكما يبدو فإنه وضع اليافطة الثانية ليؤكد اليافطة الأولى، احترازاً من احتمال أن لا يرى الأولى بعض الزبائن، أو ربما قد "يطنشها" البعض الآخر، أو قد يظن ظان أن المقصود أنه يمنع دخول الأطفال الذين لا عمل لهم.
لم يكن أحد يدري ما هو السبب الذي يجعل العم أبو فراس يكره الأطفال، وهل هو فعلاً يكره الأطفال أم يكره فقط الحلاقة لهم!! كان الأمر أكثر من لغز يحير أهل القرية كلها، فلا هو يفصح عن سبب ذلك، ولا هو يجيب سائلاً إذا سأله، فاعتاد الناس على حاله كما هي، ورضخ الجميع لرغبته واذعنوا.
كان من النادر أن يسمع أحد صوته من خارج الدكان.. لا يتكلم إلا قليلاً وعند الحاجة فقط، وكأنه يعد كلامه ويحسب كلماته كلمة كلمة.. يكتفي برد التحية على من يلقيها.. أو قد يشير بيده مرحباً وراداً للسلام..
لكنه اليوم بدا مختلفاً..
سمع كثير من الناس من حول الدكان والزقاق والساحة صوته يتردد في الأنحاء.. لم يكن صوته يصل إلى باب دكانه من قبل بالرغم من عصبيته، فكان أمراً جديداً مختلفاً، وحدثاً سيصبح فيما بعد حكاية يرويها الكبار والصغار.
صاح العم أبو فراس هذه المرة بصوت أعلى من أي مرة سابقة، حيث إنه لم يعرف يوماً أنه صاح أو رفع صوته، فسمعه كل من في الحارة من خلف نوافذ بيوتهم.. هب كثير منهم ليتابعوا هذا المشهد الشيق الطريف.. وبخاصة أنه من النادر أن يمشي في شوارع الحارة وأزقتها وحاراتها.. فدكانه له باب خلفي يقوده مباشرة إلى بيته، يعني أنه لا يحتاج لكي يخرج من الدكان حتى يذهب إلى بيته.. فبيته هو دكانه.. ودكانه هو بيته.
وكان يشترى ما يحتاج من حاجيات بسيطة من حانوت مجاور.. ولا يذهب بعيداً ولا يمشي كثيراً..
واليوم غير عاداته وقوانينه.
كان يقفز خلف صغار الحارة ماطاً شفتيه حتى تكاد شفته السفلى تقع على الأرض من شدة المط..
الناس يطلون من الشرفات والنوافذ يضحكون وهم يخفون أسنانهم حتى لا يراها الجيران على الشرفات والنوافذ المقابلة، وقد ينادي بعضهم بعضاً لمشاهدة هذا المشهد العجيب..
لكن أحداً منهم لم يناد ولده في حلبة المطاردة العنيفة لكي يعود إلى بيته ويترك العم أبو فراس وحاله.
كأنهم جميعاً أرادوا ألا ينتهي هذا المشهد المضحك، وهم متأكدون أنه سينتهي على خير لأنهم يعلمون أنه ليس من طبع أبو فراس أن يؤذي أحداً.. حتى الفأرة لو دخلت دكانه يقوم بطردها دون أن يقتلها، فهو كما يقولون في الأمثال: (كافٍ خيره وشره).
والهجوم الذي شنه أبو فراس على صغار الحارة لا يعني أنه يبغض الأطفال.. لكنه لم يكن يريد أن يراهم أو يذكر أحد من زبائنه اسم طفله، أو يحكي نادرة واحده عنه، فهو لا يريد أن يتذكر طفولته التي لا يعلم أحد شيئاً عنها.