لقاء مع عميد كلية العلوم الصحية الدكتور عبدالحكيم الصغير
يعتبر القطاع الصحي من أهم الركائز في دول العالم، ودولة الكويت تسعى جاهدة إلى تحقيق الإنجازات في القطاع الصحي وتلبية احتياجات مواطنيها،
في حوار مع عميد كلية العلوم الصحية
الدكتور عبدالحكيم الصغير حول تطور القطاع الصحي في الكويت:
. ضرورة زيادة استثمار الكوادر ذات التخصصات النادرة وزيادة البعثات الحكومية لها
. تخصصات جديدة لوزارة الصحة في التخدير ومعالج نفسي وفني بصريات
يعتبر القطاع الصحي من أهم الركائز في دول العالم، ودولة الكويت تسعى جاهدة إلى تحقيق الإنجازات في القطاع الصحي وتلبية احتياجات مواطنيها، علما بأن تطوير القطاع الصحي يعتبر من الأولويات التنموية للدولة والتي تواكب خطة التنمية التي سعى لها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه.
كما أن وزارة الصحة تسعى دائماً إلى تقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة، بالإضافة إلى حرصها على الكشف عن مواطن الخلل ووضع الحلول المناسبة لتحسين جميع خدماتها، كما تسعى وزارة الصحة إلى تطوير المنظومة الصحية والحد من الأمراض المزمنة غير السارية وتحسين جودة الخدمات وتطوير الكوادر الوطنية، وزيادة السعة السريرية للمستشفيات وغيرها.
وحول هذا السياق كان لنا هذا اللقاء مع عميد كلية العلوم الصحية الدكتور بعبد الحكيم الصغير.
بدايةً هل لك أن تحدثنا كيف نشأ وتطور القطاع الصحي في الكويت؟
الخدمات الصحية والعناية الطبية لم تكن متوفرة في دولة الكويت في السابق حيث تعرض الكويتيين لكثير من الأمراض والأوبئة والتي كان من أشدها فتكاً وباء الطاعون في عام 1831 ميلادية الذي قضى على عدد كبير من سكان دولة الكويت آنذاك.
واستخدم الكويتيون العلاج الشعبي في البداية كعلاج لأمراضهم مثال على ذلك استخدام الكحل في علاج مرض الرمد، واعتماد الكي كعلاج لآلام البطن واستخدام روث الحيوانات المجفف لعلاج القروح والدمامل. ومن أشهر من قام بالعلاج الشعبي في دولة الكويت هم عبد اللطيف الدهيم ومساعد العازمي وأحمد الغانم.
وفي أوائل القرن العشرين ظهرت بعدها أول مستشفى حيث دشنت الارسالية الأمريكية المستشفى الأمريكي وهو أول مستشفى اسمنتي يبنى بالكويت، ثم تأسس المستوصف السوري في عام 1938 ميلادي بإدارة أطباء سورين مثل الدكتور يحيى الحديدي والدكتور صلاح أبو الذهب.
وفي مطلع الستينات قامت الحكومة الكويتية بافتتاح مستشفيات ومراكز صحية جديده لمواكبة التطور المعماري وزيادة عدد السكان والتي كان مستشفى الأميري أول مستشفى يبني والذي أعيد ترميمه عام 1984 ولا يزال يعمل إلى اليوم، وقامت الحكومة بعدها ببناء مستشفى الصباح والولادة والكثير من المراكز الصحية العامة والتخصصية ومستوصفات في كل مناطق الكويت، وشارك القطاع الخاص بتخفيف العبء على المستشفيات الحكومية ببناء مستشفيات خاصة مثل المواساة والهادي ودار الشفاء وغيرهم.
ما الذي ينقص القطاع الصحي ليكون في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال؟
القطاع الصحي يحتاج الآتي ليكون في مصاف الدول المتقدمة:
- العمل على زيادة أعداد المستشفيات العامة والتخصصية والعمل على زيادة عدد الأسرة فيها.
- الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة ذات التخصصات النادرة وزيادة البعثات الحكومية لهذه التخصصات.
- استخدام وشراء أحدث الأجهزة الطبية والمتطورة ومتابعة التغيرات في عالم الأجهزة الطبية.
- زيادة الإنفاق الصحي في البلد والاستفادة من القطاع الخاص لتقليل العبء المالي على الحكومة وضمان استدامة النظام الصحي.
- رفع جودة الخدمات الصحية في القطاعين الحكومي والخاص.
- إقرار قوانين وتشريعات تتوافق مع القوانين والتشريعات العالمية في المجال الصحي والدوائي.
- إنشاء مناطق صحية جديدة وبناء مستشفيات عامة وخاصة ومستشفيات للعمالة الوافدة والارتباط الطبي والصحي مع مستشفيات وكليات طب عالمية للتنسيق والحصول على المعلومات الحديثة.
- التقييم السنوي والزيارات الدورية للمراكز والمستشفيات الصحية بالبلد والحصول على الاعتمادات الدولية والعالمية وتكريم المستحقين من الأطباء وغيرهم وأصحاب البحوث الطبية والصحية.
ما هو الدور الذي قام به القطاع الصحي أثناء الغزو العراقي الغاشم على الكويت؟
منذ أول يوم من بداية الغزو العراقي الغاشم على الكويت نظمت وزارة الصحة جهودها وأعمالها وتكاتف جميع كوادرها الطبية والصحية على أن تبقي خدماتها الصحية مستمرة لخدمة المرضى في البلد وبدرجة عالية وبكفاءة خاصة بعد نزوح أعداد كبيرة من عمالة الوزارة الوافدة.
عمل العديد من الكويتيون في القطاع الصحي آنذاك صباحا مساءا من غير انقطاع حيث قاموا بتنظيم وتوزيع الأعمال فيما بينهم حتى تستمر الخدمات الصحية ولا تتوقف، وذلك من خلال تشكيل المجموعات الجراحية والباطنية وغيرها، كذلك قام الصيادلة والكوادر الصحية المساندة والممرضين بأداء أعمالهم على أحسن وجه بشكل يومي وتسهيل أمور وحاجات الأجنحة وغرف العمليات.
وقد جهز العديد من الأطباء غرف جراحية منزلية بدل المستشفيات حتى يتعالج فيها أفراد المقاومة الكويتية، كما قام الصيادلة الكويتيون بتوفير الأدوية وتجهيزها للمسنين وأصحاب الأمراض المزمنة وتوصيلها إلى منازلهم مباشرة، وكان لجمعية الهلال الأحمر دور بارز في الأعمال التطوعية في المستشفيات ومساعدة القطاع الصحي بتوفير جميع المستلزمات الطبية وسد الفراغ بعد مغادرة العمالة الوافدة.
كيف تقيم الشراكة بين المؤسسات التعليمية الصحية ووزارة الصحة؟
كانت ومازالت وزارة الصحة العامة هي سوق العمل الرئيسي لكلية العلوم الصحية وكلية التمريض وكذلك الكليات الصحية بالجامعة. فمخرجات كلية العلوم الصحية أغلبها تتوظف في وزارة الصحة العامة وتغطي التخصصات الفنية في مجال الصيدلة والأغذية والتغذية والسجلات الطبية والمختبرات الطبية والأسنان.
كما تقوم كلية العلوم الصحية بالتعاون مع وزارة الصحة باستحداث ثلاث برامج جديدة وهي فني تخدير وفني معالج تنفسي وفني بصريات حتي تتم تكويت العمالة الوافدة، كذلك تقوم كلية التمريض بتوفير عدد كبير من الممرضين والممرضات في المستشفيات.
تقييمك لدور وزارة الصحة خلال ازمة فيروس كرونا؟
أدركت الوزارة منذ أول يوم خطورة هذا الوباء فقامت بتطبيق الإجراءات الصحية الوقائية وإنشاء فرق عمل مركزية واستحداث فرق طبية مساندة لمواجهة هذا الوباء وقامت أيضا بتحديد أماكن استقبال مرضى الوباء بمستشفيات معينة حتى لا ينتشر الوباء مع المرضى الآخرين.
قامت الوزارة أيضا بتعيين متحدث رسمي لبيان حالة المرض بشكل يومي، وإنشاء محاجر صحية للمسافرين والقادمين للكويت، كما قامت الوزارة بفحص المرضى وذلك بعد شراء جهاز الفحصPCR ثم قامت بتطبيق الشروط الصحية، وتطبيق ملاحظات المنظمات الصحية الدولية، وأخيرا تم شراء الطعوم وتطعيم المواطنين والوافدين على حد سواء. فقد أدت الوزارة دورها بامتياز والتزمت بشروط المنظمات الصحية الدولية التي أكد على ذلك مسؤوليها.
ولا ننسى دور المتطوعين لمنتسبي كلية العلوم الصحية وكلية التمريض في المحاجر الصحية وأثناء حملة التطعيم والذي كان له صدى كبير بالمجتمع وإبراز دورهم بكل فخر.
