مع إشراقة عام دراسي وتدريبي جديد، تستعد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لاستقبال آلاف الطلبة والمتدربين، وسط جهود متواصلة لضمان انطلاقة منظمة للعملية التعليمية والتدريبية، وتوفير البيئة المناسبة التي تساعد أبناءها على تحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
مدير عام "التطبيقي» استعرض خطط الاستعداد للعام الدراسي الجديد
"التطبيقي".. جاهزية مبكرة ومناهج تواكب سوق العمل
د. الفجام: تطوير المناهج وإعداد الكوادر الوطنية لمواجهة تحديات المستقبل
مدير عام "التطبيقي": نعمل لتوفير البيئة الملائمة لتفوق أبنائنا ونجاحهم
الالتزام باللوائح والأنظمة أساساً لانتظام العمل ورفع كفاءة الأداء في مختلف قطاعات الهيئة
مع إشراقة عام دراسي وتدريبي جديد، تستعد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لاستقبال آلاف الطلبة والمتدربين، وسط جهود متواصلة لضمان انطلاقة منظمة للعملية التعليمية والتدريبية، وتوفير البيئة المناسبة التي تساعد أبناءها على تحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
وفي هذا الإطار، حرص مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د. حسن محمد الفجام على أن تكون المتابعة ميدانية ومباشرة، من خلال جولة شملت عدداً من كليات ومعاهد الهيئة، من بينها كلية التربية الأساسية، وكلية الدراسات التجارية بالعارضية، والمعهد الإنشائي، ومعهد الشويخ، للوقوف على مستوى الجاهزية، ومتابعة سير العملية التعليمية والتدريبية، والاستماع إلى الملاحظات والاحتياجات من الميدان مباشرة.
وفي لقاء موسع بالتزامن مع هذه الجولة، تحدث د. الفجام عن استعدادات الهيئة للعام الجديد، وأبرز الأولويات التي تعمل عليها الإدارة، مؤكداً أن الاستعداد لا يبدأ مع اليوم الأول للدراسة، وإنما يسبقه عمل تحضيري مبكر يستهدف ضمان جاهزية مختلف مكونات المنظومة التعليمية والتدريبية.
استعدادات مبكرة لانطلاقة منظمة
أكد د. حسن الفجام أن استعدادات الهيئة لاستقبال الطلبة والطالبات تبدأ قبل انطلاق العام الدراسي بفترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، بما يتيح مراجعة مختلف التفاصيل اللوجستية والفنية واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل بدء الدراسة.
وتشمل هذه الاستعدادات التأكد من جاهزية القاعات الدراسية والورش والمختبرات والمرافق التعليمية والتدريبية، بما يوفر للطلبة بيئة آمنة ومناسبة تساعدهم على الانتظام في الدراسة والاستفادة من البرامج الأكاديمية والتدريبية التي تقدمها الهيئة.
كما تحظى مسألة تنظيم الشعب الدراسية وتوفير المقررات باهتمام مبكر، من خلال التنسيق مع الأقسام العلمية، بما يساعد على استيعاب أعداد الطلبة المسجلين والحد من مظاهر التكدس، وضمان انسيابية الجداول الدراسية منذ بداية العام.

الجولة الميدانية.. الاستماع إلى نبض الكليات والمعاهد
لم تكن الجولة الميدانية التي قام بها مدير عام الهيئة مجرد زيارة تفقدية، بل جاءت امتداداً لنهج يستهدف التعرف إلى واقع العملية التعليمية والتدريبية من موقع الحدث، والوقوف على احتياجات الكليات والمعاهد بصورة مباشرة.
ففي كلية التربية الأساسية، التي تضم ما يقارب عشرين ألف طالب وطالبة، اطلع د. الفجام على سير المحاضرات وانتظام الشعب، وأكد أن الأمور تسير بصورة إيجابية ومطمئنة، في ظل تكاتف جهود الهيئتين الأكاديمية والإدارية.
وامتدت الجولة إلى عدد من المعاهد الفنية والتدريبية، حيث تم تفقد الورش والاطلاع على جاهزية مرافق التدريب والتجهيزات، ومدى مواكبتها للتطورات التقنية المتسارعة التي يشهدها سوق العمل. وتمثل هذه المعاهد أحد المكونات الأساسية في منظومة إعداد الكوادر الوطنية الفنية والمهنية، بما يتطلب استمرار تطوير بيئة التدريب وتجهيزاتها.
وتكتسب الجولات الميدانية أهمية إضافية باعتبارها قناة مباشرة للاستماع إلى ملاحظات ومقترحات أعضاء هيئتي التدريس والتدريب والطلبة، بما يساعد الإدارة العليا على التعرف إلى الاحتياجات الفعلية والتعامل مع التحديات بصورة استباقية، وتذليل ما قد يطرأ من عقبات أمام انتظام العملية التعليمية والتدريبية.
التعليم التطبيقي.. من المعرفة إلى المهارة
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، تضع الهيئة تطوير برامجها وتخصصاتها ومناهجها ضمن أولوياتها، انطلاقاً من أهمية أن يواكب التعليم التطبيقي والتدريب احتياجات التنمية والتغيرات العلمية والتقنية.
وأشار د. الفجام إلى تشكيل لجان متخصصة ودائمة في الأقسام العلمية لمراجعة وتطوير المناهج والبرامج الدراسية بصورة دورية، بما يتيح مواكبة التطورات العلمية المتسارعة على المستويين المحلي والعالمي.
وأكد أن الهدف من منظومة التعليم والتدريب يتجاوز مجرد منح الشهادات الأكاديمية، ليصل إلى إعداد “جيل واعٍ وقادر على مواجهة تحديات المستقبل”، من خلال الجمع بين التأصيل العلمي والمعرفة النظرية من جهة، والمهارات العملية والتطبيقية من جهة أخرى.
ويعني ذلك أن خريج «التطبيقي» ينبغي أن يمتلك مقومات المعرفة والمهارة معاً، بما يعزز جاهزيته للانخراط في مختلف قطاعات العمل، ويمنحه القدرة على التعامل مع المتغيرات المهنية والتقنية التي يفرضها المستقبل.
مواءمة مستمرة مع احتياجات سوق العمل
وتأتي مراجعة التخصصات والبرامج والمناهج في إطار رؤية تستهدف تعزيز العلاقة بين مخرجات الهيئة واحتياجات سوق العمل، بحيث تكون البرامج التعليمية والتدريبية قادرة على الاستجابة للتغيرات في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
ومن هنا، فإن تطوير المناهج لا يمثل عملية ثابتة أو مرتبطة بمرحلة زمنية محددة، بل هو مسار مستمر تفرضه سرعة التطور العلمي والتكنولوجي وتغير احتياجات القطاعات المختلفة.
وتسعى الهيئة، من خلال هذا النهج، إلى تعزيز جودة مخرجاتها ورفع مستوى جاهزية خريجيها، بما يرسخ دور التعليم التطبيقي والتدريب في دعم خطط التنمية وإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة.
الانضباط المؤسسي.. أساس كفاءة الأداء
وفي الجانب الإداري، شدد مدير عام الهيئة على أهمية الالتزام باللوائح والأنظمة والقرارات المنظمة للعمل الأكاديمي والإداري، باعتبار ذلك أساساً لانتظام العمل وتوحيد الإجراءات ورفع كفاءة الأداء في مختلف قطاعات الهيئة.
كما تبرز أهمية تعزيز التنسيق والاتصال بين الإدارات والكليات والمعاهد، بما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للطلبة والمتدربين، وتقليص الدورة المستندية، وصولاً إلى أداء مؤسسي أكثر كفاءة وفاعلية.
ويشكل هذا الجانب جزءاً أساسياً من عملية التطوير، إذ لا يمكن تحقيق أهداف أكاديمية وتدريبية متقدمة من دون منظومة إدارية منظمة، تقوم على وضوح المسؤوليات، وسرعة الإنجاز، والتنسيق المستمر بين مختلف مكونات الهيئة.
رسالة إلى الطلبة: «شدوا حيلكم.. ونحن معكم"
وفي ختام اللقاء والجولة الميدانية، وجّه د. حسن الفجام رسالة إلى طلبة وطالبات الهيئة بمناسبة انطلاق العام الدراسي، داعياً إياهم إلى استثمار الفرص المتاحة أمامهم، والتحلي بالجد والاجتهاد، والاستفادة من إمكانات الهيئة وبرامجها لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم.
وحملت رسالته جانباً تحفيزياً وأبوياً واضحاً، إذ خاطب الطلبة قائلاً: "شدوا حيلكم.. ونحن معكم لتوفير البيئة الملائمة لتفوقكم ونجاحكم"
وهي رسالة تختصر جانباً مهماً من العلاقة التي تسعى الهيئة إلى ترسيخها مع طلبتها؛ فنجاح العملية التعليمية مسؤولية مشتركة، تبدأ بتوفير البيئة والإمكانات المناسبة، وتتطلب في المقابل من الطالب المثابرة والانضباط واستثمار الفرص التعليمية والتدريبية.
الكوادر الوطنية.. شريك أساسي في النجاح
ولم يغفل مدير عام الهيئة الدور الذي يؤديه أعضاء هيئتي التدريس والتدريب والمدربون والإداريون في إنجاح العملية التعليمية والتدريبية، مثنياً على ما تمتلكه الهيئة من كفاءات وقدرات بشرية.
وأكد أن هذه الكوادر تمثل الثروة الحقيقية للمؤسسة والشريك الأساسي في الإنجازات التي تتحقق، متمنياً للجميع عاماً دراسياً وتدريبياً حافلاً بالتوفيق والنجاح في خدمة الكويت ورفعتها.
عام جديد.. ورؤية تنطلق من الميدان
ومع بداية عام دراسي وتدريبي جديد، تعكس جولة مدير عام «التطبيقي» توجه الهيئة نحو تعزيز الحضور الميداني، وربط عملية التطوير باحتياجات الواقع التعليمي والتدريبي، والاستماع المباشر إلى الطلبة والعاملين في الكليات والمعاهد.
فمن جاهزية القاعات والورش والمختبرات، إلى انتظام الشعب والمقررات، ومن تطوير المناهج والتخصصات إلى مواءمتها مع احتياجات سوق العمل، ومن تعزيز الانضباط المؤسسي إلى الاستثمار في الكفاءات الوطنية؛ تتكامل محاور العمل لتدعم هدفاً رئيسياً يتمثل في بناء منظومة تعليمية وتدريبية قادرة على إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارة والوعي، ويستطيع التعامل بثقة واقتدار مع تحديات المستقبل.
وبهذه الرؤية، تبدأ «التطبيقي» عاماً جديداً لا باعتباره مجرد بداية فصل دراسي، وإنما محطة جديدة في مسيرة التطوير، عنوانها الاستعداد المبكر، والمتابعة الميدانية، وجودة التعليم والتدريب، والارتباط بسوق العمل، والاستثمار في الإنسان.
