إن قطاع التعليم بالكويت من أهم القطاعات التي حرصت الدولة على إعطاءه الاهتمام و الدعم الكبير إيمانًا منها بأهميةدور التعليم بالنسبة
في حوار لمجلة صناع المستقبل وزير التربية ووزيرالتعليم العالي الأسبق الدكتورة موضي الحمود:
· التعليم بالكويت ما هو إلا قصة مثابرة و نجاح .
- الإرادة الكويتية أثبتت نفسها بعودة التعليم بعد التحرير مباشرة.
- ساهمت الكويت بمسيرة التعليم بعدة دول خليجية شقيقة.
- المناهج بأمس الحاجة إلى التطوير و مواكبة عصر المعرفة الرقمي و التكنولوجي .
إن قطاع التعليم بالكويت من أهم القطاعات التي حرصت الدولة على إعطاءه الاهتمام و الدعم الكبير إيمانًا منها بأهمية دور التعليم بالنسبة لحاضر الشباب الكويتي و مستقبله فهو حصن الكويت و ثروتها المستقبلية ، و مما لاشك فيه أن قطاعالتعليم بالكويت مر بعدة مراحل و تطورات على مدى السنوات السابقة ، و بفضل أبناء الكويت المخلصين الذين يعملونبجد استطاع تخطي الصعوبات التي تعرض لها، و من أبناء الكويت الذين كان ولا زال لهم بصمة في التعليم الدكتورة موضي الحمود وزير التربية ووزير التعليم العالي الأسبق التي ستحدثنا عن مراحل تطور التعليم بالكويت و الأزمات التيمر بها ...
١. كيف تطور التعليم في الكويت منذ نشأتها وحتى يومنا هذا؟
التعليم في الكويت قصة نجاح وتطور على مدى عمر الدولة منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر، ذلك لا يعني أن هذه المسيرةكانت كلها مزدهرة حيث اعترضتها أزمات ومشاكل ولازال هناك هم كبير وتساؤل مستحق حول ضرورة تطوير التعليم كمحتوى وأساليب وإمكانيات.
لا يخفى علينا أن التعليم بدأ أهلياً وبصورة غير نظامية بالكتاتيب والمطوعة وحلقات الدروس في المساجد ثم تطور كلذلك مع إنشاء أول مدرسة نظامية وهي المدرسة المباركية للبنين عام ١٩١١، ومع تعاظم الاهتمام بالتعليم أنشئ أولمجلس للمعارف عام ١٩٣٦ واستقبلت الدولة البعثات الأولى من المعلمين من الدول العربية الشقيقة عام ١٩٣٨ ثم أرسلتالبعثات للطلبة الدارسين إلى البحرين والعراق ومصر ثم تالياً لندن وأمريكا وإن كانت بأعداد بسيطة، ومع إقرار دستورالدولة عام ١٩٦٢ الذي نص في مادته (٤٠) على حق المواطنين بالتعليم حيث تكفله الدولة لمواطنيها معإلزاميته، وتوسعة المدارس لجميع المراحل وتوجت المسيرة التعليمية بإنشاء جامعة الكويت عام ١٩٦٦ ثم أنشئت الهيئةالعامة للتعليم التطبيقي والتدريب بكلياتها ومراكزها التدريبية لتوفير العمالة الماهرة والوسطى لسوق العمل.
وتوسع القطاع الخاص بمدارسه العربية والأجنبية ثم ظهرت الجامعات الخاصة منذ عام ٢٠٠٠ لتكون رافداً للتعليم العاليالحكومي ، خلال هذه المسيرة توسعت أيضاً البعثات الخارجية لجميع التخصصات العلمية واللغات إلى الدول العربية،الأوربية، أمريكا وكندا حتى بلغت مقاعد البعثات السنوية ثلاثة آلاف مقعد في جميع التخصصات، أو خمسة آلاف مقعدفي البعثات الداخلية إنها مسيرة حافلة يصعب حصرها في بضعة أسطر.
٢. ما هي المقومات التي اعتمدت عليها الكويت للنهوض في التعليم؟
مع تدفق إيرادات النفط وتوسع الدولة الحديثة أصبح التعليم من أهم الخدمات التي توفرها الدولة، كما حاز التعليم على نصيب الأسد من اهتمام الدولة وتزايد الانفاق عليه وأقرت قوانين إلزاميته حتى المرحلة الثانوية، وبإنشاء وزارة التربيةامتدت المدارس لتشمل جميع مناطق الكويت وتوسعت المدارس الخاصة ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، كما وأنشئت كذلك وزارة التعليم العالي لتتولى الإشراف على البعثات الطلابية إلى الخارج، ثم أنشئ مجلس الجامعات الخاصة ليتولى الإشراف على الجامعات الخاصة ومن هنا ندرك أن نطاق الخدمات التعليمية سواء في القطاع الحكومي أو الخاص وسواءفي قطاع التعليم العام أو العالي يتمثل في منظومة كبيرة متضخمة كثيراً تعاني من البطء في اتخاذ القرار وصعوبة التحكم بمسيرتها مواكبة التغيير الحادث في مجال التعليم على مستوى العالم.
٣.ما مدى تأثير الأزمات التي مرت على الكويت بالنسبة للتعليم (حرب الخليج - أزمة كورونا)؟
كلنا يعلم بأن الدولة بجميع منشآتها وأجهزتها كانت عرضة لعدد من الأزمات ولم يكن التعليم استثناءً… ولعل أكبرالأزمات التي عطلت مسيرة التعليم كانت الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت في (٢ أغسطس ١٩٩٠) حيث تعطلتالدراسة بل انقطعت بالكامل كما تعرضت المدارس والجامعات والهيئات التعليمية جميعها للنهب والدمار، ولكن هيالإرادة الكويتية التي استطاعت بعد التحرير مباشرة من إعادة تأهيل مدارس الكويت وهيئاتها العليا فعادت الحياة إلىالمنظومة التعليمية، وكان القرار هو (الدمج) سنتين دراسيتين لتعويض الأبناء ما فاتهم وسميت السنة الدراسية (بسنةالدمج) ، كان قرار صعب على جميع وكانت له تبعات على جميع أوجه العملية التعليمية ولكنه برهن على عزم الدولةعلى استئناف الحياة وشريانها الأساسي وهو التعليم ، لم يكن الغزو العراقي هو الأزمة الوحيدة التي أصابت التعليم وعطلته… تبعته بعد ذلك أزمة (فلونزا الخنازير) عام ٢٠٠٩ حيث عم هذا الوباء العالم وعطل التعليم في كثير من الدول،تأجلت الدراسة لبعض المراحل ونجح تعاون وزارة الصحة مع وزارة التربية في تخطي الأزمة، أما الأزمة الأخيرةوالمعروفة بانتشار جائحة (كوڤيد-١٩) فهي أزمة عالمية شلت منظومة التعليم في جميع دول العالم ولم تكن الكويتاستثناءً وبسببها انتقل الطلبة من الفصول الدراسية في مدارسهم إلى الفصول الافتراضية عبر أسلوب (التعليم عن بُعد) فيجميع المراحل التعليمية في المدارس والجامعات والمعاهد ، كما توقفت الدراسة نتيجة الجائحة من مارس ٢٠٢٠ ولمدة ٧أشهر في المدارس الحكومية خاصة، بينما نجحت كثير المدارس الخاصة والجامعات والهيئة العامة للتعليم التطبيقي في التواصل مع الطلبة عبر منصاتها الإلكترونية… وحدها تخلفت وزارة التربية فترة طويلة ولا زالت مدارسنا الحكومية تعاني من عدم كفاءة هذا النظام ، مما لا شك أن آثار هذه الأزمة كانت شديدة ومعطلة لكثير من الأنشطة التعليمية وستكون نتائجها في رأيي وخيمة على التعليم ككل.

٤. كيف ترون علاقة الكويت بالدول الأخرى من ناحية التعليم بكافة مستوياته؟
إن علاقة الكويت بالدول الأخرى علاقة وطيدة وذات اتجاهين لها تاريخ طويل باعتماد الكويت على الدول العربية الشقيقةباستقدام الكوادر التعليمية والكتب والمناهج في المراحل الأولى لبدايات التعليم في الكويت، كما كانت للكويت بعد ذلك بصمات واضحة على نهضة التعليم في بعض الدول الخليجية الشقيقة كالإمارات وقطر وعُمان واليمن حيث أقامتالمدارس وصدّرت الكتب وساهمت في المسيرة التعليمية في تلك الدول.
تطورت العلاقات بعد ذلك بامتداد البعثات الخارجية إلى الدول العربية والأوروبية وأمريكا واليابان وكندا… كما امتدتالعلاقات الثقافية والتعاون العلمي مع دول العالم أجمع.
٥. كيف تقيمين مستوى المناهج الدراسية منذ نشأت التعليم في الكويت و حتى اليوم ؟
المناهج الدراسية قصة لها بداية ويصعب الجزم بأن نهايتها سعيدة ، فلا زالت كثير من مناهجنا في أمس الحاجة إلىالتطوير ومواكبة عصر المعرفة الزاخر بتحدياته العلمية والتكنولوجية والرقمية و لازلنا نعتمد على أساليب تقليديةومناهج كثير منها يحتاج إلى التطوير ويجب أن نُقر بأن هناك جهود جبارة ومكثفة تبذل على مستوى وزارة التربيةوالأجهزة التابعة لها ولكن هذه الجهود تصطدم غالباً بعدم الاستقرار السياسي وخاصة التغير السريع في الوزراء ، كماتعاني من التداخل بين الفني والسياسي إلى الحد الذي عرقل التقدم في تطوير هذه المناهج ولا زلنا ندور في حلقة مفرغةونفتقد التوجه السليم والاهتمام المطلوب من أعلى سلطة في الحكومة لاستراتيجية متقدمة ومتطورة للنهوض بالتعليم، لكنلا نملك إلاّ أن نأمل ونستمر في العمل والضغط الإيجابي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بتطوير التعليم بمناهجه وأساليبه وآلياته وإمكانياته لننقذ أجيالنا القادمة ونهيئ لهم بالتعليم المستقبل المرجو والمستهدف.