يشهد قطاع التعليم حول العالم تغيرات متسارعة فرضتها التحولات التقنية والتكنولوجية الحديثة، الأمر الذي جعل المؤسسات التعليمية أمام تحدي متجدد يتمثل في تطوير برامجها ومناهجها وربط مخرجاتها بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الدولة المستقبلية
في حوار مع نائب المدير العام للشؤون الأكاديمية والتنمية والابتكار:
د. المنصوري: " التطبيقي يمتلك كوادر تدريسية وتدريبية هي الأجود محلياً".
د. المنصوري: "الهيئة من أكثر المؤسسات التعليمية ارتباطاً بجهات التوظيف".
د. المنصوري: " تخصصات وبرامج جديدة سترى النور في المستقبل القريب".
د. المنصوري: "التخصصات الفنية مطلوبة بشدة في القطاعين الحكومي والخاص".
يشهد قطاع التعليم حول العالم تغيرات متسارعة فرضتها التحولات التقنية والتكنولوجية الحديثة، الأمر الذي جعل المؤسسات التعليمية أمام تحدي متجدد يتمثل في تطوير برامجها ومناهجها وربط مخرجاتها بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الدولة المستقبلية، وفي هذا الإطار تسعى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بصورة مستمرة إلى تطوير برامجها الاكاديمية والتدريبية واستحداث تخصصات جديدة تواكب هذه المتغيرات، ويبرز قطاع الشؤون الأكاديمية والتنمية والابتكار بدور محوري باعتباره أحد أهم القطاعات في الهيئة، لما يقوم به من مسؤوليات ترتبط بتطوير البرامج والتخصصات والإشراف على الكليات والمعاهد والمراكز المختلفة بما يواكب متطلبات الدولة واحتياجات سوق العمل.
وفي هذا السياق استضافت مجلة "صناع المستقبل" نائب المدير العام للشؤون الاكاديمية والتنمية والابتكار د. مشعل المنصوري للحديث حول أبرز أدوار القطاع وخططه المستقبلية، ومدى توافق مخرجات الهيئة مع احتياجات سوق العمل، إضافة إلى التطرق لعدة ملفات، واستحداث البرامج والمراكز واللوائح الجديدة.
بدايةً أكد د. مشعل المنصوري أن قطاع الشؤون الأكاديمية والتنمية والابتكار يُعد من أهم القطاعات الموجودة في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، مبيناً أن الأسباب التي تجعل من هذا القطاع الأهم في الهيئة كثيرة ومتعددة، تبدأ من فهم طبيعة ومكونات القطاع الذي تتبع له خمس كليات وثمانية معاهد تدريبية، تُعد جميعها من ركائز الهيئة الأساسية.
وأضاف أن سوق العمل في حاجة ماسة للعديد من التخصصات التي تطرحها الهيئة، مستعرضاً واقع الكليات أولاً ثم المعاهد، حيث أشار إلى كلية التربية الأساسية التي تضم تقريباً ثمانية عشر تخصصاً للبنات بالإضافة إلى تخصصات عديدة للبنين، مؤكداً أن الكثير من هذه التخصصات ترتبط بحاجة ماسة ومباشرة من ديوان الخدمة المدنية لتعيينها في وزارة التربية، كون الكلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنظومة التعليمية.
مضيفاً بأن الجهود لم تقف عند البرامج التقليدية، بل رصدت الهيئة التوجهات الحديثة والاحتياجات الجديدة لسوق العمل، ليعمل القطاع على استحداث برامج جديدة داخل الأقسام الحالية تخدم القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء، ومنها العمل القائم حالياً على استحداث برامج متطورة في قسم التربية البدنية، وقسم التربية الخاصة، وبرنامج لغة الإشارة، بالإضافة إلى برامج مبتكرة تخدم التطور في قسم التكنولوجيا والتعليم ودراسات المعلومات.
وانتقالاً إلى كلية الدراسات التجارية والتي تمنح درجة الدبلوم، كشف د. المنصوري عن إنجاز ملموس تمثل في تعديل واستحداث ما بين أربعة إلى ست تخصصات جديدة، وتطوير خططها الدراسية بالكامل لتواكب متطلبات ديوان الخدمة المدنية وسوق العمل، حيث تم اعتمادها وتفعيلها والعمل بها رسمياً.
أما كلية الدراسات التكنولوجية فقد أشار لتميزها بوجود تخصصات نوعية مرتبطة بشكل مباشر مع ديوان الخدمة المدنية وجهات التوظيف، ويعملون أيضاً على تطوير البرامج واستحداث برامج جديده، مشيراً إلى أن هذه البرامج تأتي في إطار السعي لتعزيز مواءمة المخرجات مع احتياجات الدولة والجهات المعنية.
وتطرق د. المنصوري إلى كليتي العلوم الصحية والتمريض ومعهد التمريض مؤكداً أنهم من أكثر البرامج ارتباطاً بوزارة الصحة، موضحاً أن العديد من البرامج المطروحة شهدت طلباً متزايداً خلال السنوات الماضية، وبيًن أن تخصصات كلية العلوم الصحية مثل العلاج التنفسي وفني التخدير والطوارئ الطبية تُعد من أكثر التخصصات طلباً، كذلك تخصصات بكالوريوس التمريض وبكالوريوس التمريض مدرسي ودبلوم التمريض بكلية التمريض، وأيضاً معهد التمريض يملك تخصصات مثل فاصد الدم وغيرة من البرامج المتعددة المرتبطة ارتباط وثيق مع وزارة الصحة، وأضاف "الهيئة تُعد من الجهات التعليمية التي تقدم تخصصات نوعية يحتاجها القطاع الصحي بشكل مستمر".
وعلى صعيد قطاع المعاهد، أكد د. المنصوري أن غالبية البرامج المطروحة فيها تُعد من أفضل البرامج الموجودة في الكويت، لعل أبرز أسباب تميزها هو أنها برامج منتهية بالتوظيف، مستشهداً بمعهد الطاقة الذي يرتبط بعلاقة وطيدة مع وزارة الطاقة، ومعهد صباح السالم ومعهد الصباحية ومعهد الشويخ وهي معاهد تقدم تخصصات فنية فائقة الأهمية ينتهي خريجوها بوظائف مضمونة عبر ديوان الخدمة المدنية، وتطرق أيضاً إلى المعهد العالي للخدمات الإدارية ومعهد الاتصالات والملاحة، مشيراً إلى توفر تخصصات مرغوبة ومطلوبة بشدة في وزارات الداخلية والإعلام، وكذلك في قطاعات الطيران المدني والجمارك والموانئ، حيث ينتهي غالبية طلابها بالتوظيف فور التخرج، واعتبر أن هذا الأمان الوظيفي والطبيعة الفنية لهذه التخصصات التي تضمن رواتب عالية ومكافآت مجزية في ديوان الخدمة المدنية مقارنة بالتخصصات الأدبية العامة، هو الدافع الرئيسي الذي يشجع الطلبة على الالتحاق بالهيئة، مما يرسخ مكانة التطبيقي كعصب للحياة والتنمية في كافة مؤسسات الدولة التقنية والإدارية والخدمية.

وفي تساؤل وُجه للدكتور المنصوري حول التوجه نحو التخصصات الحديثة والتقنية، أوضح أن الهيئة تعمل وفق احتياجات سوق العمل الفعلية، وأضاف "نحن نعمل على تطوير التخصصات القائمة واستحداث تخصصات أخرى تتناسب مع احتياجات الدولة ومتطلبات المرحلة المقبلة"، وأشار إلى أن هناك برامج وتخصصات جديدة يجري العمل عليها حالياً وسترى النور خلال الفترة المقبلة.
وفي مداخلة حول الدبلومات والبرامج القصيرة أوضح د. المنصوري أن هذه البرامج لا تُعد دورات بالشكل التقليدي، بل هي برامج أكاديمية متكاملة تختلف مدتها وفق طبيعة الاحتياج، وأوضح أن هناك برامج دبلوم تمتد لعشرة أشهر تشمل فصلين دراسيين وتدريباً ميدانياً، إلى جانب برامج أخرى تمتد لسنتين أو سنتين ونصف.
وأشار إلى أن القطاع عقد اجتماعات مع ديوان الخدمة المدنية للتعرف على الاحتياجات الفعلية للبرامج المطلوبة، مضيفاً إلى أن بعض الجهات الحكومية تحدد احتياجاتها بصورة مباشرة، ومن ثم تقوم الهيئة بإعداد برامج متكاملة تناسب هذه الاحتياجات، مشيراً إلى وجود برامج تم تنفيذها لجهات مختلفة مثل الحرس الوطني والهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية وغيرها.
وتطرق د. المنصوري إلى فلسفة بناء البرامج الأكاديمية، موضحاً أن البرامج الأساسية ينبغي أن تبقى مستقرة ومبنية على أساس علمي واضح، وأضاف أن التطورات التقنية والمهنية متغيرة بصورة مستمرة، لذلك يمكن إدخال مسارات وتخصصات فرعية متغيرة داخل البرامج الأساسية بدلاً من بناء برامج كاملة على مصطلحات قد تتغير مستقبلاً.
وفي مداخلة تتعلق بالشعب المغلقة التي تمثل هاجساً لدى الطلبة وأولياء الأمور، أوضح د. المنصوري أن معالجة هذه المشكلة تبدأ من تنظيم سياسة القبول وربطها بالطاقة الاستيعابية والاحتياج الفعلي، مضيفاً أن تقليص الأعداد في بعض التخصصات المشبعة سيسهم في الحد من هذه المشكلة بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة.
وتحدث د. المنصوري عن أعضاء هيئة التدريس والتدريب مؤكداً أنهم يمثلون أحد أهم عناصر نجاح العملية التعليمية، وقال إن أعضاء الهيئة يتمتعون بكفاءات علمية متميزة وخبرات كبيرة ومرونة عالية في التعامل مع المستجدات.
وأعرب د. المنصوري عن رضاه التام والكامل عن أداء أعضاء هيئتي التدريس والتدريب، مثمناً دورهم الأسمى في تطوير المناهج وإحداث النقلة التطويرية الحالية في الهيئة، وذكر بكثير من التقدير نجاحهم في قيادة ملف التعليم عن بُعد أثناء الأزمات، حيث أبلت الكوادر التعليمية والتدريبية والطلبة بلاءً حسناً وحققوا نسب حضور متميزة وتفاعلاً فعالاً عبر منصة (Teams)، ورغم تأكيده على أن التعليم الحضوري يظل الأفضل والأعمق أثراً بفضل التواصل المباشر، إلا أن أداءهم في التعليم الرقمي كان نموذجياً.
وتطرق الحديث كذلك إلى عدد من المراكز التابعة للقطاع ومن أبرزها مركز المبادرين للمهارات والموهبة والإبداع، موضحاً أن المركز أُنشئ بهدف دعم المهارات الفنية والتطبيقية وتعزيز قدرات الطلبة وأعضاء الهيئة.
كما أشار إلى الدور الذي يقوم به مركز ابن الهيثم ومركز القياس والتقويم في تقديم البرامج التدريبية والتطويرية، مؤكداً أن هذه المراكز شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
وفي محور آخر تطرق الحديث إلى لائحة البعثات الجديدة، حيث أوضح د. المنصوري أنها جاءت بصورة أكثر تطوراً وشفافية، وتواكب احتياجات الدولة والتوجهات الحديثة، وأضاف أن اللائحة الجديدة تعتمد على آليات واضحة في إجراءات التقديم والقبول بما يخدم احتياجات الهيئة والدولة.
وأشار د. المنصوري إلى أن الهيئة تعمل بصورة مستمرة على دعم احتياجات الأقسام الأكاديمية من خلال التعيينات والابتعاث، وأوضح أن الابتعاث يمثل أحد أهم الوسائل لتأهيل الكفاءات الوطنية ومتابعتها منذ بداية مسيرتها وحتى عودتها للعمل داخل الهيئة.
أما على صعيد البحث العلمي، فقد أثنى د. المنصوري على لائحة البحوث الجديدة، معتبراً إياها من اللوائح المتميزة جداً والتي تفوقت على اللائحة السابقة في جوانب عدة، لكونها تراعي عضو هيئة التدريس أو التدريب وتدفع به نحو إنجاز البحوث بشكل أفضل مادياً وفنياً، حيث تم رفع القيمة المالية المخصصة لدعم البحوث من حدود (1400 - 1500 دينار) لتصل إلى مبالغ تتراوح بين (2000 و 6000 دينار)، كاشفاً عن الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة لهذه اللائحة من ديوان الخدمة المدنية ووزارة المالية، والبدء الفعلي في تطبيقها ودراسة البحوث المقدمة بناءً عليها.
