لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد حالات الإصابة بالسكتة الدماغية بدولة الكويت ، ونتيجةً لذلك أصبحت تشكل قلقاً وهاجساً للعديد من الأفراد كونها تحتل مرتبة متقدمة في العالم من حيث عدد الوفيات
"السكتة الدماغية" ما هي؟ كيف تحدث؟ وهل يمكن النجاة منها؟
د. الحسن: " السكتة الدماغية هي ثاني مسبب للوفاة وثالث مسبب للإعاقة عالمياً."
لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد حالات الإصابة بالسكتة الدماغية بدولة الكويت ، ونتيجةً لذلك أصبحت تشكل قلقاً وهاجساً للعديد من الأفراد كونها تحتل مرتبة متقدمة في العالم من حيث عدد الوفيات، ونسبة العجز المرتفعة التي يمكن أن تترك بها الفرد بعد النجاة منها، ومن منطلق زيادة نشر التوعية والاهتمام بالثروة الحقيقية للإنسان وهي الصحة والجسم السليم المعافى ، ارتأت مجلة "صناع المستقبل" إجراء لقاء صحفي مع عضو هيئة التدريس بكلية العلوم الصحية د.دلال الحسن للتحدث حول هذا المرض والكشف عن أهم أسبابه وطرق العلاج والوقاية منه :
بدايةً هل يمكن أن توضحي لنا ماهي السكتة الدماغية؟!
السكتة الدماغية هي حالة طارئة تحدث عند عدم وصول الدم الكافي للنسيج الدماغي مع العلم أن الخلايا العصبية التي تُكوِّن النسيج الدماغي شديدة الحساسية لذا عدم وصول الدم الكافي لها لبضعة دقائق فقط يمكن أن يؤدي إلى تلف دائم للخلايا، وينتج عن تلف هذه الخلايا العصبية فقدان الإنسان القدرة على الإحساس أو الحركة أو الكلام أو حتى التنفس بناءً على الجزء الدماغي الذي تنتمي إليها تلك الخلايا.
ما هي الأسباب التي تؤدي إلى السكتة الدماغية؟
هناك عدة أسباب منها: ارتفاع ضغط الدم، مرض السكري، التدخين، المشروبات الكحولية، السمنة المفرطة، عوامل مؤدية إلى تصلب الشرايين، وعندما يتصلب الشريان يضيق ويقلل ذلك تدفق الدم إلى النسيج الدماغي وبالتالي يؤدي إلى حدوث السكتة الدماغية، كما أن عدم انتظام ضربات القلب، أمراض الدم، بعض الأمراض الوراثية، تمدد الشرايين (aneurysm)، الحمل، المخدرات وتحديداً الكوكايين كلها تعد مسببات للسكتة الدماغية.
هناك عدة أنواع من السكتة الدماغية، ماهي؟ وماهي أهم مسبباتها؟
تختلف أنواع السكتة الدماغية باختلاف فيسيولوجية المرض فعدم وصول الدم للنسيج الدماغي إما يكون بسبب ضيق في الشريان المغذي للنسيج، كما هو الحال في تصلب الشرايين و يعرف ذلك بالسكتة الدماغية الإقفارية وهي الأكثر شيوعاً بنسبة (٪٨٧) و قد يكون بسبب انفجار الشريان المغذي لهذا النسيج ويعرف ذلك بالسكتة الدماغية النزيفية وهي الأكثر حدوثاً عند مرضى ارتفاع ضغط الدم وفئة الشباب (أقل من ٥٥ سنة) ، كما أن الانسداد المؤقت للشريان يمكن أن يتسبب بعدم وصول الدم الكافي لجزء من الدماغ و يعرف ذلك بالسكتة الدماغية المؤقتة أو السكتة الدماغية الصغرى.

هل هناك بعض الأعراض المميزة التي تصاحب السكتة الدماغية؟
تختلف الأعراض التي تظهر على المصاب بالسكتة الدماغية بإختلاف الجزء الدماغي المتضرر، فعلى سبيل المثال إذا كان هناك تصلب وضيق في الشريان الدماغي الخلفي الذي عادةً ما يغذي المركز البصري فإن المصاب سيفقد قدرته على البصر والجدير بالذكر أن هناك أداة إكلينيكية تساعد على سرعة التعرف على أعراض السكتة الدماغية الطارئة وهي Cincinnati prehospital stroke scale والتي من خلالها يمكن التعرف على حالة السكتة الدماغية بدقة عالية ففي حال وجود الثلاث الأعراض المذكورة في الأداة فإن احتمالية حدوث السكتة الدماغية تبلغ٨٥٪ وفي حال وجود عارض واحد من أعراض الأداة فإن احتمالية حدوث السكتة الدماغية تبلغ ٧٢ ٪. وتعد هذه الأداة سهلة وعملية ويمكن للعامة الاستعانة بها في حال ظهور أعراض مفاجئة على أقربائهم، وتتمثل هذه الثلاث أعراض بصعوبة الكلام عند الطلب من المصاب الإجابة على أحد الأسئلة مثل ما هو التاريخ الميلادي اليوم؟ لن يتمكن من نطق الكلمات بشكل واضح، عدم تماثل الشق الأيمن للشق الأيسر لوجه المصاب خصوصاً عند طلب الابتسامة منه وكذلك انجراف الذراع
عند الطلب من المصاب بفرد الذراعين بشكل مستقيم إلى الأمام لمدة ١٠ ثواني لن يتمكن من ذلك في ذراع واحدة أو كلتا الذراعين وستدلى إلى الأسفل، وأود هنا التنويه عن أمر مهم ففي كثير من الأحيان قد تتشابه أعراض هبوط سكر الدم مع أعراض السكتة الدماغية ويمكن التمييز بينهما بقياس سكر الدم لجميع المصابين الذين يعانون من أعراض دماغية جديدة ففي حال تسجيل قراءات متدنية من السكر، يمكننا تصحيح السكر وستختفي الأعراض فوراً في حالات هبوط السكر.
ما هي المخاطر التي تنتج عن السكتة الدماغية؟!
أن السكتة الدماغية هي ثاني مسبب للوفاة وثالث مسبب للإعاقة عالمياً.
ما هو التصرف الصحيح الذي يجب اتخاذه عند ملاحظة أي مؤشر للسكتة الدماغية؟!
كل دقيقة تمر من أول ظهور لأحد أعراض السكتة الدماغية قد تتسبب بتلف دائم للنسيج الدماغي، لذا فإن سرعة التعرف على أعراض السكتة تعد محوراً أساسياً في إنقاذ المصاب، وعليه يتوجب على الأشخاص المتواجدين مع المصاب الآتي:
- الاتصال الفوري بالخط الساخن للإسعاف 112 ليتم نقل المصاب بأسرع وقت ممكن.
- تسجيل وقت ظهور الأعراض، فمعرفة وقت ظهور الأعراض يمكن الطبيب من تحديد الخطة العلاجية المناسبة.
- وضع المصاب مستلقياً على ظهره مع رفع الرأس إلى زاوية ٣٠ باستخدام وسادة أو وسادتين.
- عدم إعطاء المصاب أي أطعمة أو مشروبات.
- قياس سكر الدم وتصحيحه في حال تسجيل قراءة منخفضة باستخدام هرمون الجلوكاجون.
هل هناك خطط علاجية يمكن أن تحد من الآثار المترتبة على الإصابة بالسكتة الدماغية؟
لا يمكن تحديد الخطة العلاجية المناسبة للسكتة الدماغية بشكل دقيق دون الخضوع لأشعة مقطعية طارئة، فبعد التعرف على نوع السكتة الدماغية باستخدام الأشعة المقطعية يمكن معالجة السكتة الدماغية الإقفارية بمذيب الجلطات الوريدي والذي تكون نتائجه العلاجية فورية ومذهلة أما بالنسبة لعلاج السكتة الدماغية النزيفية فتحتاج إلى عملية جراحية طارئة لإزالة التجمع الدموي في الدماغ.

هل تعتبر زيادة الوزن من العوامل المساعدة في ارتفاع نسبة الإصابة بالسكتة الدماغية؟
طبعاً، إن زيادة الوزن تتسبب بحدوث ترسبات دهنية في الشرايين مما يضيقها او يسرع من تصلبها وهذا كفيل في التسبب بسكتة دماغية إقفارية أو إصابة الإنسان بمرض ارتفاع ضغط الدم الذي يؤدى إلى سكتة دماغية نزيفية.
متى يزور مريض السكتة الدماغية الدكتور؟!
بعد خروج المصاب من المستشفى وبناءً على شدة الأعراض الناجمة عن السكتة الدماغية يتم تشكيل فريق لإعادة تأهيل المريض ليتمكن من ممارسة العيش بشكل مستقل، ويتكون الطاقم عادةً من معالج طبيعي، معالج نطق، أخصائي تغذية، معالج مهني والطبيب المعالج والمشرف على الحالة على أن يتم متابعة المصاب من خلال جلسات مكثفة إلى أن يستعيد قدرته على الحركة، الكلام و ممارسة العيش بشكل مستقل.
نصيحة للأفراد المتعافين من السكتة الدماغية؟!
تتفاوت فترة التعافي من السكتة الدماغية من شخص إلى آخر لذا فعلى المصاب ألا يستعجل النتائج ويستمر في خطة إعادة التأهيل مهما كانت مدتها، كما يجب عليه
المحاولة المستمرة في القيام بمهامه المعيشية بشكل مستقل بأكبر قدر ممكن، مع تجنب
قيادة السيارة لمدة شهر من بعد التعافي من المرض.
كما أنصح المتعافي بالالتزام بأدوية السيولة والكولسترول من بعد السكتة الدماغية، مع متابعة التدريبات العضلية للبلع وتغير وضعيات تناول الطعام بسبب تأثر قدرة البلع لدى المصاب بالسكتة الدماغية مما يتطلب في البداية التغذية من خلال أنبوب أنفي بشكل مؤقت لحين العودة إلى أكل الطعام بشكل طبيعي بعد جلسات النطق والتدريب على قضمات الطعام الصغيرة.
في حال تعثر التواصل بين المصاب وأقربائه من بعد السكتة الدماغية يجب العلم أن عودة النطق الطبيعي قد تستغرق أسبوعين، وفي حال عدم رجوع النطق الطبيعي للمصاب خلال المدة المذكورة يمكن الاستعانة بمعالج نطق واستخدام أجهزة التواصل الصوتي المساعدة (Voice Output communication aids)
حوار الزميلة/ عائشة الغانم