في ظل ما تشهده البلاد مؤخراً من ظروف استثنائية، وما رافقها من تداعيات نتيجة الأزمة الإقليمية والتوترات في المنطقة من حولنا، وفي إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة للحفاظ على أمن واستقرار الوطن والمواطن
في ظل ما تشهده البلاد مؤخراً من ظروف استثنائية، وما رافقها من تداعيات نتيجة الأزمة الإقليمية والتوترات في المنطقة من حولنا، وفي إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة للحفاظ على أمن واستقرار الوطن والمواطن، برزت الحاجة إلى مؤسسات قادرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة واستعداد حقيقي، وهو ما أثبتته الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بجاهزيتها المؤسسية من خلال إجراءات مدروسة عكست مستوى عالي ومتقدم من التنظيم والاستجابة.

وفي هذا السياق، قمنا برصد هذه التجارب الواقعية، وسنستعرض في هذا الموضوع أبرز ما قامت به الهيئة خلال هذه الأزمة، سواء على مستوى الجاهزية الوقائية أو استمرارية العملية التعليمية أو تنظيم العمل الإداري، بما يعكس صورة متكاملة لكيفية إدارة الأزمات بكفاءة واستقرار.
ملاجئ إيواء جاهزة ومتكاملة...
إعلان جاهزية الملاجئ لم يكن إجراءً شكلياً أو خطوة لحظية، بل جاء ضمن منظومة استعداد متكاملة تم العمل عليها مسبقاً، فقد تم تجهيز 36 ملجئ توزعت في كافة مواقع الهيئة ومرافقها، والتأكد من توفر متطلبات السلامة الأساسية فيها، من حيث التهوية والإضاءة وتوافر المستلزمات الضرورية للطوارئ، إلى جانب سلامة المداخل والمخارج، كما أن هذه الملاجئ معتمدة من قبل الإدارة العامة للدفاع المدني، وهو ما يعكس التزاماً فعلياً بتطبيق الاشتراطات والمعايير المعتمدة في الدولة.
وخلال الفترة الماضية ومنذ بداية الأزمة كان هناك حضوراً ميدانياً واهتماماً واضحاً بهذه التجهيزات، حيث قام معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. نادر الجلال بجولات تفقدية برفقة مدير عام الهيئة د. حسن الفجام للاطلاع على مستوى جاهزية الملاجئ الرئيسية.

تحويل الدراسة إلى عن بُعد...
وعلى الصعيد الأكاديمي، اتخذت الهيئة قراراً بتعليق الدراسة الحضورية والتحول إلى نظام التعليم عن بُعد طوال فترة الأزمة، وهو قرار جاء في توقيت مناسب وأسهم في تقليل المخاطر، دون أن يؤدي إلى تعطيل العملية التعليمية، وقد أظهرت هذه الخطوة مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية التي عملت الهيئة على تطويرها خلال السنوات الماضية، حيث تمت إدارة المحاضرات والواجبات والتواصل بين الطلبة وأعضاء هيئة التدريس بشكل سلس، دون ظهور مشكلات جوهرية تعيق الاستمرارية.

ويُعد هذا التحول السريع إلى التعليم عن بُعد مؤشراً واضحاً على أن الاستثمار في التحول الرقمي لم يكن خياراً تكميلياً، بل ضرورة استراتيجية أثبتت أهميتها في أوقات الأزمات، فلو لم تكن هذه الأنظمة مطبقة مسبقاً لكان من الصعب تحقيق هذا المستوى من الانسيابية في إدارة العملية التعليمية، أو الحفاظ على انتظام الجدول الدراسي دون تأجيل أو اضطراب.
تغيير نظام العمل وتقليص لنسبة 30%...
أما على المستوى الإداري، فقد تم تعديل نظام العمل ليكون الحضور بنسبة 30% يومياً، وذلك وفقاً للتعليمات الصادرة عن ديوان الخدمة المدنية، وقد ساهم هذا الإجراء في تقليل الكثافة داخل مقار العمل مع الحفاظ على استمرارية أداء المهام الأساسية، كما أتاح هذا التنظيم مرونة أكبر في توزيع الأعمال وضمان استمرارية الخدمات دون تعريض الموظفين لمخاطر غير ضرورية.
ومن المهم الإشارة إلى أن نجاح هذه الإجراءات لم يكن قائماً على القرارات وحدها، بل على التزام العاملين في الهيئة سواء من الكوادر التدريسية أو التدريبية أو الإدارية، بتنفيذ التعليمات والتكيف مع المتغيرات، فقد كان هناك تعاون واضح بين مختلف المستويات ساهم في تجاوز التحديات بشكل منظم والحفاظ على استقرار بيئة العمل والتعليم.

نتائج عمل تراكمي وخطط لسنوات...
ما تحقق خلال هذه الفترة يُعد اختباراً عملياً لمدى جاهزية المؤسسة في مواجهة الأزمات وليس مجرد خطة نظرية، وقد أثبتت الهيئة قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات السلامة واستمرارية العمل سواء في الجانب التعليمي أو الإداري، دون الإخلال بجودة الأداء أو مخرجات العملية التعليمية.
وفي المجمل، تعكس هذه التجربة نتيجة عمل تراكمي وجهود مستمرة في مجالات التطوير المؤسسي، والتحول الرقمي وتعزيز معايير السلامة، وهو ما مكّن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب من التعامل مع الأزمة بمرونة وكفاءة عالية وتقديم نموذج عملي في إدارة الأزمات، قائم على الجاهزية والتنظيم واستمرارية الأداء.
