| غياب مناقشة الأبحاث يدفع الطلبة لشرائها |
 |
آفة خطيرة ستأتي على أخضر العلم ويابسه، وستقتل عقول الطلبة بسكين «تلمة» ما لم تتم مجابهتها على وجه السرعة.. أبحاث التيك أواي أو ما يعرف بالأبحاث المعلبة هي الأبحاث التي يسعى طلبة وطالبات الكليات والمعاهد إلى شرائها من المراكز البحثية الأهلية المنتشرة في أماكن كثيرة، فمن يطالع المجلات الإعلانية سوف يجد عناوينها وأرقام تلفوناتها وبغزارة.. فهي من وجهة نظر البعض مفيدة للوقت والمجهود، والبعض الآخر يرونها تستحق أشد العقوبات مثلها مثل القتل .. قتل ملكة الإبداع في النفس.. صناع المستقبل تجولت داخل بعض كليات ومعاهد الهيئة لاستطلاع رأي الطلبة في أبحاث «التيك أواي» وما يدفع البعض منهم لترك قلمه وعقله وأوراقه ليشتري لنفسه الجهل بأبخس الأسعار .
* بداية قالت الطالبة منال من قسم السجلات الطبية بكلية العلوم الصحية عن رأيها حول شراء هذه الأبحاث إنها تلجأ إلى هذه المراكز والمكتبات المختصة ببيع هذه الأبحاث والمذكرات لأنها تجد صعوبة في عمل البحث بنفسها وذلك راجع لطبيعة الدراسة التي تعتمد على اللغة الإنجليزية وهي ضعيفة جدا في هذه اللغة.
* ومن جانبها تقول الطالبة فاطمة يوسف من قسم السجلات الطبية أيضا إنها تشتري جميع ما يطلب منها من تكليفات وأبحاث فهذا يوفر عليها الوقت والمجهود، فالمهم لديها أن تحصل على درجة تضمن لها النجاح،
* أما سلوان الطالبة في قسم المختبرات الطبية فقد أشارت إلى أن هناك بعض الدكاترة حذروهم من شراء مثل هذه الأبحاث والتكليفات من المراكز والمكتبات وأن أي بحث مطلوب يجب أن يقدم بخط اليد، لضمان أن يكون نتاج عمل الطالبة، وأن هناك بعض الدكاترة يرفضون البحوث التي تقدم إليهم عندما يدركون أنها «تيك أواي» ويلزمون الطالب بإعداد البحث المطلوب بنفسه.
* وتقول الطالبة حوراء من نفس الكلية إن هناك دكاترة لا يعلقون على الموضوع وقد يصل بهم ا لأمر إلى عدم إعطائهم درجات دون إبداء الأسباب لمجرد أن يقول الدكتور لا أريد هذا البحث ولا يسأل هل أنت اشتريت البحث أم أعددته بنفسك.
* وهنا تدخلت إحدى الطالبات في الحوار وقالت إنها لا تفهم شيئاً من محاضرة المادة فبالتالي لا تفهم المادة فكيف لها أن تعد بحثاً، كما أن طبيعة الدراسة داخل الكلية باللغة الإنجليزية وهي ضعيفة في هذه اللغة فكيف لها أن تعد بحثاً باللغة الإنجليزية فالموضوع بالنسبة لها غاية في الصعوبة.
* وأشارت الطالبة مريم من قسم السجلات الطبية أن الدكتور يقبل البحوث بصرف النظر عن مصدرها وفي بعض الأحيان يشيد بالبحوث المقدمة له أمام الطلبة والزوار .
* أما في معهد الاتصالات والملاحة فيقول الطالب حمدان خالد إنه لم يطلب منه أي بحوث خلال دراسته وأنه إذا طلب منه أي بحث سوف يشتريه لأن إمكانياته المادية تسمح بذلك وهي غير مكلفة له وإذا سأله الدكتور عن مصدرها فلا مانع عنده أن يقول إنه اشتراها.
* وأضاف الطالب أحمد نايف مبارك من نفس المعهد أن بعض الدكاترة لا تناقش الطالب في البحوث المقدمة نهائيا فالمهم لدى الدكتور الصفحة الأولى التي عليها اسم الطالب، وهذا خطأ من أعضاء هيئة ا لتدريس بالكليات والمعاهد.
* وأشار الطالب عبدالله صالح إلى أنه في كثير من الأحيان الأبحاث التي تقدم في موضوعها ليس لها علاقة بعنوان البحث وقد تحوي أخطاء لغوية كثيرة ومع ذلك هناك إقبال على شرائها لأنه من وجهة نظره ليس هناك حاجة لبذل مجهود وضياع الوقت لعمل البحث فالمهم هو الحصول على الدرجة بأي وسيلة وليس المهم أن يستفيد من البحث.
وأجزم جميع الطلبة على أن الدكتور أو المدرس لا ينخدع بهذه الأبحاث فهو إما أن يمررها أو يرفضها، وهذا لا يمنع أن هناك بعض الطلبة ترفض أبحاث الـ «تيك أواي».
على الجانب الآخر، كان لزاماً علينا أن نلقي الضوء على أحد هذه المكتبات، فتوجهنا بالسؤال لأحد العاملين في مكتبات الـ «تيك أواي» وهو عبدالحميد السيد فقال إنه يعمل في هذه المهنة ويبيع الأبحاث منذ سنتين، وأشار إلى أن هناك إقبالاً كبيراً من جميع الفئات الدراسية تصل في بعض الأحيان إلى إقبال دارسي الماجستير والدكتوراه على هذه الأبحاث، وأن إعداد البحث يختلف في إطاره الزمني لإعداده من بحث لآخر، وأن أسعار البحوث غير ثابتة وتتراوح في بعض الأحيان من 15 إلى 20 ديناراً للبحث ا لواحد.
وفي مركز آخر من مراكز خدمة الطالب سألنا أحد العاملين بالمركز عن نوعية من يأتون لشراء مثل هذه الأبحاث فقال إنه في بعض الأحيان أولياء الأمور هم من يأتون لشراء الأبحاث بورقة مكتوب عليها اسم البحث أو عنوانه أو التخصص في مجال البحث.
وفي النهاية أجمع الطلبة أن هذه الأبحاث لا يستفيدون منها علمياً بالمرة وأن الخطأ في ذلك يقع على بعض الأساتذة لأنهم لا يناقشون هذه الأبحاث ولا يعلقون عليها.
|