إعداد:م.سعد ناصر الصالح
مدرب ب /المعهد الصناعي |
 |
مشروع الربط الكهربائي مع دول مجلس التعاون الخليجي أتى تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دورته السادسة عشرة التي عقدت في مسقط في 4 ديسمبر 1995 والقاضي بالموافقة على الربط الكهربائي بين دول المجلس.
وفي عام 2001 تم تأسيس هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون للقيام بإنشاء المشروع وتشغيله وصيانته، ، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية باتفاقها على تأسيس هيئة الربط الكهربائي لدول المجلس تهدف إلى ربط الشبكات الكهربائية بينها بناء على المادة 19 من الاتفاقية الاقتصادية الموحَّدة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تنص على تعاون الدول الأعضاء في مجالات النقل البري والبحري والاتصالات، والعمل على تنسيق وإقامة مشاريع البنية الأساسية كالموانئ والمطارات ومحطات الماء والكهرباء والطرق، ما يؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المشتركة وترابط النشاطات الاقتصادية.
وفي نوفمبر 2005 تم توقيع مجموعة عقود لتنفيذ المرحلة الأولى للمشروع التي تشمل مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الكويت وقد تم إنجاز هذه المرحلة وبدأ التشغيل الفعلي لها. وبعد أن تم الانتهاء من ربط الشبكات الكهربائية لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان من المتوقَّع اكتمال المشروع بجميع مراحله في عام 2011 حسب التقرير الصادر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بمناسبة مرور العقد الثالث من مسيرة المجلس.
وأقر وزراء الكهرباء والماء في اجتماعهم الـ21 في نوفمبر 2009 بالدوحة الاتفاقية العامة للربط الكهربائي التي تنظِّم العلاقة بين الدول المشاركة في مشروع الربط الكهربائي والتي أصبحت سارية المفعول اعتبارا من مارس 2009. وأقر المجلس الأعلى في لقائه التشاوري الـ11 في مايو 2009 بالرياض تدشين مشروع الربط الكهربائي على هامش دورته الـ30 التي عقدت بالكويت يومي 15،14 ديسمبر 2009 حيث تم تدشين المشروع بتلك القمة التاريخية.
أهداف مشروع الربط الكهربائي الخليجي
يعتبر مشروع الربط الكهربائي الخليجي من أهم المشاريع الاقتصادية المشتركة، وقد بُني قرار قادة دول المجلس لتنفيذ هذا المشروع على الفوائد المرجوة منه، وأبرزها:
1 - المساندة الاستراتيجية في حالات الانقطاع الشامل للكهرباء في إحدى الدول أو حالات الطوارئ.
2 - خفض احتياطي قدرات التوليد إلى نصف إجمالي الاحتياطي المطلوب في الدول قبل إنشاء مشروع الربط الكهربائي مع الحصول على موثوقية الخدمة نفسها.
3 - سيؤدي المشروع إلى الاستغناء عن بناء محطات توليد جديدة تزيد قدرتها عن 5000 ميغاواط مما يوفر تكاليف قد تصل إلى 3.5 مليار دولار أميركي حتى عام 2028.
4 - سيؤدي المشروع إلى توفير أسس تبادل الطاقة بين الدول مما يخدم النواحي الاقتصادية ويدعم العمل ويمهد الطريق لربطها بالمنظومة العربية للكهرباء وبالمنظومة الأوروبية مما سيؤدي إلى تصدير الطاقة الكهربائية إلى أسواق أخرى وخلق سوق كهربائية نشطة.
5 - زيادة القيمة المضافة للمصادر الأولية للطاقة كالنفط والغاز التي تصدرها دول المجلس مما سيعزز دور قطاع الكهرباء في زيادة الناتج الاقتصادي الوطني وتنويع مصادر الدخل.
6 - تنمية الصناعات العاملة في مجال صناعة المعدات الكهربائية وقطع الغيار وتعزيز نمو قطاع الإنشاءات والمواد الأولية.ً
خطة عمل مشروع الربط الكهربائي الخليجي
شملت مراحل تنفيذ المشروع ثلاث مراحل هي:
المرحلة الأولى:
وتتمثل في ربط شبكات مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الكويت ، وتقوم المملكة العربية السعودية بتغطية %40 من تكلفة المرحلة الأولى.
المرحلة الثانية:
تشمل ربط الشبكات الداخلية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
المرحلة الثالثة:
تتضمن ربط المرحلتين الأولى والثانية عن طريق ربط شبكة دولة الإمارات العربية المتحدة بالشبكة الرئيسية لدول المرحلة الأولى بمنطقة السلع ومنطقة التحويل في سلوى بالمملكة العربية السعودية ، وتقوم الكويت بتغطية %35.5 بينما تتكفل قطر والبحرين بما تبقى من قيمة العقد وهو %23.5.
العوامل الجغرافية المؤثرة على مسار شبكة النقل الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي:
تنقسم تلك العوامل إلى نوعين، عوامل طبيعية وعوامل بشرية...
فالعوامل الطبيعية هي:
-1 الظروف المناخية : فالرياح والرطوبة ودرجة الحرارة وكمية الأمطار ونسبة الأملاح في الهواء تؤثر تلك مجتمعة في صناعة أبراج الجهد العالي.
-2 التضاريس والتربة : فالمنسوب والتكوين الصخري للأرض الصلبة يرفع التكاليف والعكس صحيح ، أما من حيث التربة وخصائصها الكيميائية والميكانيكية، فتجدر الإشارة إلى أن خطوط النقل الهوائي هي أقل كلفة من الخطوط الأرضية من حيث سهولة الصيانة واكتشاف الأعطال ، ومن عيوبها عوامل التلوث للعوازل والتآكل ونسبة للرطوبة والحرارة العالية.
والعوامل البشرية هي:
المحلات العمرانية والمناطق الصناعية والمطارات والمزارع وحقول ومعامل تكرير النفط والقواعد والثكنات العسكرية.
الخلاصة:
لم يعد مشروع الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي حلماً كما كان في السابق بل أصبح واقعاً ملموساً فهنيئاً لنا نحن دول الخليج العربي بهذا الإنجاز الاقتصادي الرائع ولندخل معاً كخليجيين مشاريع أخرى ولنحقق أحلاماً أخرى كمشروع العملة الخليجية الموحدة والسكك الحديدية فإلى الأمام دوماً.
* المرجع: مجلة الدراسات |