| |
| المفهوم الإعلامي الحديث |
أهم ما يمثل دور الإعلام والتعليم في التنشئة الاجتماعية تنمية القيم الاخلاقية وتصحيح الأخطاء التربوية التي قد ترتكبها النظم الأخرى في المجتمع والتنسيق مع المؤسسات التعليمية الاجتماعية في تنشئة الجيل الجديد وأهم الوظائف الإعلامية هي التنشئة عبر تنمية شخصية المتعلمين من جميع جوانبها العقلية والخلقية والاجتماعية.
وأهم وظائف المؤسسات التعليمية تنشئة مواطن محافظ على هويته وتراثه وأصالته وبنفس الوقت يستطيع التفاعل مع الحياة المعاصرة تفاعلا إيجابيا إضافة إلى أن الحفاظ على الهوية لا يعني الجمود, بل هو عملية تتيح للمجتمع أن يتطور ويتغير دون أن يفقد هويته ويتقبل الغير دون أن يغترب فيه ومن ثم فإن التفاعل بين الأصالة والمعاصرة هو تفاعل بين الإيجابي والبناء من التراث والإيجابي والبناء من الثقافات الأخرى بما يحقق أصالة الأمة وتطورها.
ولقد أضحت وسائل الإعلام المختلفة في العصر الراهن أكثر قدرة على الوصول والتأثير بعد الانتشار الواسع للقنوات الفضائية وتوسع شرائح المتابعين لهذه الوسائل على الرغم مما نراه من دور سلبي وواضح للعديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية في تنشئة الجيل والمساهمة في تغريبه عن قضاياه ومجتمعه وقيمه مما يستدعي الوعي لهذا الدور وآثاره الخطيرة التي يمكن أن تشكل الخطوة الأولى باتجاه مقاومته.
إن هناك الكثير من القيم الطيبة لا تزال مغروسة في نفوس الأجيال خاصة وأن شبابنا يعيشون وسط مجتمعات لها تقاليدها وعاداتها وتراثها وبالمقابل يمكن للجهات المعنية بالتربية والإعلام استغلال توعية الشباب بخطورة الغزو الإعلامي على حياته ومستقبله وبالتالي دفعه لمقاومته والتمسك بالقيم الإيجابية والسلوك القويم عبر القراءات المفيدة والجادة وشغل أوقات الفراغ بمتابعات تثري المخزون الثقافي وتعمق الانتماء الوطني بالإضافة إلى أن تطوير الإعلام لدعم جهود الجهات الأخرى المعنية الحكومية أو الخاصة للانتقال بالنشء إلى بر الأمان والتفكير العقلاني لتحديد شخصيته وبناء مستقبله من أجل مصلحة الوطن.
الإعلام رغم أهميته سيبقى دون فاعلية إذا لم يترافق مع جهود الأسرة وجهود مؤسسات التربية والتعليم وهيئات المجتمع المدني وهذه كلها تدعم الجهود الإعلامية في إنتاج برامج هادفة مع الإشارة إلى مشاركة الشباب في اتخاذ القرار فيما يحتاجه وفيما يقدم له من برامج والابتعاد عن الفوقية في مخاطبتهم وعدم إشعارهم بأنهم يحتاجون للوصاية والتأكيد على الجانب الوقائي وتغليب العناية على القسوة في التعامل معهم.
هذا ونؤكد على أن المفهوم الإعلامي الحديث يدعو إلى إشراك المتلقي في اختيار ما يراه مناسباً من خلال عرض كم من البرامج والمواد الإعلامية المختلفة التي تتيح له فرصة الانتقاء والاختيار وإحساسه بأنه صاحب القرار في ما يراه وما يسمعه. |
|
|