| وجه من الهيئة |
اللغة العربية تخصص نادر
في سوق العمل |
لقد كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية للعالم المتحضر لعدة قرون في ما مضى .... وكما قال حافظ إبراهيم وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ فكيفَ أَضِيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ وتنسيقِ أَسْمَاءٍ لمُخْتَرَعَاتِ.. هل اللغة العربية في كلياتنا ومعاهدنا بحاجة إلى من يلتفت إليها ويهتم بها بالرغم من قوتها على مر العصور والأزمنة..هل ضعف مخرجاتنا وحاجة سوق العمل دائما لخريجي اللغة العربية هو ما يدفعنا لسد هذا النقص بالعمالة الوافدة.. هل اللغة العربية تحظى باهتمام المسؤولين والجهات المعنية في الكويت.. سؤال طرحناه على ضيفنا في هذا العدد الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية بكلية التربية الأساسية الأستاذ عباس يوسف الحداد مع العديد من التساؤلات الحائرة في هذا اللقاء:
* ما رأيك بمستوى طالبات قسم اللغة العربية في الكلية؟
- لا أشك في أن المستوى الطلابي متفاوت من حيث الاستعداد والقبول والتحصيل والمواظبة على التحضير والمشاركة في قاعة الدرس، وأحسب أن هذا التفاوت في المستوى الطلابي يرتبط ارتباطا وثيقا بمجموعة من الأمور منها:
-1 مخرجات التعليم في المدارس التي اهتمت بإعداد المنهج لمادة للغة العربية إعدادا علميا ومعرفيا جيدا، ولكن لم تعد المعلم الذي ينفذ خطة المنهج ليفيد منها الطالب/ الطالبة مع الحرص على عملية الجذب والتحبيب للغتهم القومية التي ترتكز عليها كل حياتهم من عبادات ومعاملات ومكاتبات وغيرها.
-2 إدراج الطالبات في قسم اللغة العربية وقبولهن على خلاف رغباتهن، وذلك لعدم قبولهن في بقية أقسام الكلية لأسباب تتعلق بالمعدل أحياناً وبعدم اجتيازها للاختبار التحريري والمقابلة الشخصية أحيانا أخرى.
-3 عدم إحساس الطالبات بالمسؤولية نحو أهمية تعلم اللغة العربية وقدسيتها، وعدم إدراكهن لأهميتها في الحياة العلمية والعملية أيضا.
-4 عدم استعداد الطالبة للتعلم ودراسة المقررات الأدبية التي تصقل لغتها وتنمي معارفها وعزوفها عن ذلك يؤثر سلبا على أدائها وتحصيلها العلمي.
* ما هي أبرز المشكلات التي تواجهكم بصفتكم أعضاء هيئة تدريس في تدريس الطالبات مقررات اللغة العربية؟
- ربما ترتبط المشكلات ارتباطا كبيراً بحديثي عن المستوى وتفاوت المستوى الطلابي، وأضيف إلى ما سبق ذكره مجموعة من المشكلات التي أجملها في النقاط التالية:
-1 عدم اهتمام بعض الطالبات بالتحضير والمناقشة داخل قاعة الدرس.
-2 عدم وعي الطالبة بأن التدريس في الكليات الجامعية هو على خلاف التدريس في المدارس، إذ التدريس في الكليات يعتمد على الطالبة التي تأخذ من المعلم مفاتيح وخرائط الطريق للوصول إلى المعرفة ويصبح التحصيل من شأن الطالبة، إذ يقوم المعلم بفتح أفق التفكير والإرشاد، وإعطاء المعلومة الأساسية، ويجب على الطالبة المتابعة والقراءة الواعية وكتابة ملاحظاتها، وإعداد ملفها الخاص بهذا المقرر. إن عدم الوعي بأهمية ذلك جعل العبء الأكبر على المدرس الذي صار يوفر للطالبة كل المراجع والمادة المقررة وباتت الطالبة تتعامل مع المقرر كما كانت تتعامل مع الكتاب المدرسي من قبل!
إن هذه الآلية تسهم في إطفاء جذوة التفكير والمعرفة وتعزز من مبدأ التلقين.
-3 عدم اهتمام الطالبات بالتحضير والمناقشة داخل قاعة الدرس، وإسهامها في تحويل المحاضرة إلى حالة من الحوار العلمي الذي يبني الطالبة. أن معظم الطالبات لا يتعلمن ذلك ولا يسعين له.
-4 نسبة ليست قليلة من الطالبات تكون على لائحة الإنذار ومعدلاتهن متدنية وتثقل جدولها بمواد التخصص التي ترهقها في الدراسة هذا بالإضافة إلى تسجيل عدد كبير من المقررات لا تستطيع أن تفيها متطلباتها. وتبدأ في نهاية الفصل بمحاولة استجداء الدرجات دون العمل على التحصيل.
-5 الاستعانة بأولياء الأمور وتدخلهم في تقييم الطالبات، ففي نهاية كل فصل دراسي وفي فترة الامتحانات يتوافد على الكلية أولياء الأمور حتى لتشعر أنك في مدرسة ابتدائية وليس في كلية تربوية تخرج معلمات! هذا فضلاً عن الاتصالات التي تأتيك من كل حدب وصوب تسألك التعاطف مع الطالبة ومنحها درجات أكثر من حقها حتى ترفع إنذارا أو تتخرج كحد أدنى للمعدل العام.
-6 تضخم عدد الطالبات في المقررات إذ تصل نحو 70 طالبة في المقرر الواحد وفي قاعة واحدة، مما يتعذر معه التقييم على نحو علمي سليم، واختبار مدى إفادة الطالبة من المادة العلمية، فضلاً عن إرهاق أستاذ المقرر في متابعة التكاليف وتصحيح الاختبارات وتقييم الطالبات في ظل هذا العدد الكبير من الطالبات.
* تتهم اللغة العربية دائما بالصعوبة في تعلمها فما سبب ذلك في رأيك؟
- أقام القسم في العام الماضي ندوة طلابية حول الشكوى من صعوبة اللغة العربية، وقد قامت إحدى طالباتي النجيبات وهي الطالبة/ بيبي عبدالله اسماعيل عوض بتغطية هذه الندوة وتسجيل أهم نقاطها وأرى أن في نشرها هنا فائدة كبيرة لأنها تعبر عن رأي الطالبة وأستاذ المقرر معا.
-3 وضع اختبار مستوى لمن تدخل هذا التّخصّص كما هو الحال لتخصّص اللّغة الانجليزيّة، لأنّ لغتنا العربيّة لا تقل أهميّة عن اللّغة الانجليزيّة، بل هي الأهم وهي هدفنا الأول والأخير.
-4 إجراء المقابلات الشّخصيّة والتّعرف على ميول الطّالبات ورغباتهن قبل قبولهن في تخصّص اللّغة العربيّة، حتى لا يكنّ مرغمات على دخول التّخصّص وما ينسحب عليه من مقت للغتهم القومية.
-5 تسهيل عمليّة تحويل الطّالبات اللّاتي لا يرغبن في تخصّص اللّغة العربيّة، وكذلك تسهيل تحويل الطّالبات الرّاغبات في دخول هذا التّخصّص والمحبّات له من التّخصّصات الأخرى.
-6 حرص المعلمين الأفاضل على الجمع بين أمرين هما: إعطاء المعلومات المفيدة لإفادة الطّالبات ومنح الدرجات لمن يستحق وتقدير الطّالبة المميّزة، وعدم إهمال هذين الأمرين.
-7 إقامة مثل هذه النّدوات للاستماع إلى آراء الطّالبات ومقترحاتهن، ولفت انتباههن لما في اللّغة العربيّة من جماليات في كلّ جوانبها، فما أجملها من لغة تستحق الدّراسة والحفاظ عليها.
* صنف تخصص اللغة العربية بتخصص نادر فما رأيك بهذا التصنيف؟
- إن معيار الندرة الذي صنف على أساسه تخصص اللغة العربية هنا هو معيار وظيفي وليس معياراً مرتبطاً بالقيمة، إذ أن وزارة التربية تطلب أعدادا من مدرسي اللغة العربية أكبر من الأعداد التي تخرجها كلية التربية الأساسية وكلية التربية في جامعة الكويت، لذا يصنف التخصص نادراً حتى يتم الإقبال عليه. وأحسب أنه لابد من إعادة النظر في الموضوع لأن الندرة هنا ارتبطت بجانب مادي وليس معرفياً.
5- كيف نحبب طالبات قسم اللغة العربية في التخصص خاصة أنهن معلمات الأجيال القادمة.
إن فاقد الشيء لا يعطيه، والطالبة التي لا تتعامل مع مادتها التدريسية بحب لن تمنح الحب لمن تدرس.وإذا لم تقبل على مادتها بصدق فلن تخرج إلا أجيالا خدجا لغة وثقافة خاصة في ظل الغزو الثقافي والحضاري واللغوي الذي يحيط بنا.
لذا فإنني أرى أن محبة اللغة العربية تغرس في البيت وتنمو في المدرسة ويقطف ثمارها المجتمع في العمل.
وعليه فإن قراءة القرآن بصوت عالٍ كل يوم لمدة نصف ساعة، وتدريب اللسان والوجدان على القراءة والتذوق الفني للنصوص الإبداعية بالإضافة إلى استخدام الآليات والمهارات الحديثة في التدريس قطعا ستنتج مجتمعا محبا للغة العربية لغة القرآن ولغة محمد سيد الأكوان.
السيرة الذاتية
الدكتور عباس يوسف الحداد
* ولد في 21 أكتوبر 1965م في حي الصوابر – منطقة الشرق في مدينة الكويت.
* حاصل على درجة الليسانس في الآداب من قسم اللغة العربية وآدابها – كلية الآداب - جامعة الكويت في العام 1987 بتقدير جيد جداً.
* حاصل على درجة الماجستير في النقد الأدبي من كلية الآداب جامعة القاهرة في العام 1999 بتقدير ممتاز.
* حاصل على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى في النقد الأدبي من كلية الآداب جامعة القاهرة في العام 2004.
* حاصل على شهادة تقدير من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي للطلبة المتميزين من المتخرجين في العام الدراسي 1987-1986.
* عضو رابطة الأدباء في الكويت من العام 2000، وعضو مجلس إدارة في الرابطة في الفترة (2005-2007).
* عضو مسرح الخليج العربي – الكويت.
* عضو في جمعية الصحفيين في الكويت.
* عضو هيئة تدريس في قسم اللغة العربية وآدابها في كلية التربية الأساسية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.(أستاذ مساعد)
* رئيس تحرير «سلسلة مدارات أدبية» التي تصدرها رابطة الأدباء في الكويت من العالم 2003 وحتى الآن.
* ترأس وفد دولة الكويت إلى المغرب العربي (تونس، الجزائر، المغرب) في الفترة من(14-3 أغسطس 2003) لتفعيل العلاقات الثقافية بين الكويت والجمعيات والروابط والاتحادات الأدبية لدول المغرب العربي.
* عضو لجنة تحكيم جائزة المجلس الوطني للثقافة والفنون الآداب لرعاية المبدعين من طلبة المرحلة الثانوية في مجال المقال الأدبي والصحفي للعامين 2005و2006.
* ساهم في الإعداد لمعرض المخطوطات و المطبوعات العربية والكويتية النادرة في مكتبة خالد سعود الزيد والذي أقيم في الفترة(20-13 فبراير1990) في رابطة الأدباء في الكويت.
* الآثار العلمية :
-1 المخطوطات و المطبوعات الكويتية النادرة في مكتبة خالد سعود الزيد (بالاشتراك مع خالد سعود الزيد).
-2 تجليات الأنا في شعر ابن الفارض (سلسلة كتاب رابطة الأدباء في الكويت -2000 طبع طبعة أخرى تحت عنوان الأنا في الشعر الصوفي : ابن الفارض أنموذجاً - دار الحوار – سورية 2005.
-3 خالد سعود الزيد : سيرة و منهجاً(بالاشتراك مع د. علي عاشور) سلسلة كتاب رابطة الأدباء في الكويت 2001.
-4 إطلالة على سيف كاظمة : دراسات و مقالات أدبية للأديب خالد سعود الزيد (جمع وإعداد) – الكويت 2002.
-5 العذل الديني و المعرفي في الشعر الصوفي – دار الحوار – سوريا- 2005.
-6 الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر خالد سعود الزيد (بالاشتراك مع د.علي عاشور) (جمع وتقديم)– الكويت 2005.
-7 حمد الرجيب تحولات الأمكنة حياة ونغم (تحرير وتقديم) منارات ثقافية كويتية (14) المجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب – الكويت 2007. |