| الأقمشة تحمي الإنسان من أضرار |
 |
تعتبر الضوضاء سمة من سمات العصر الحالي، وقد سمي هذا العصر بعدد من المسميات منها : عصر السرعة، وعصر الذرة، وكذا عصر الصواريخ والأقمار الصناعية، ويمكن أن نطلق عليه أيضا «عصر الضوضاء»، حيث أصبحت الضوضاء القاسم المشترك الأعظم في حياتنا اليومية، فتتضح آثارها في المنزل، والمصنع وأماكن العمل، والطريق، وخلافه.
ويعتبر التلوث الضوضائي من أخطر الملوثات العصرية التي لا يتبادر إلى أذهان الكثيرين أنها ملوثات يترتب عليها آثار ضارة تهدد صحة الإنسان صحيا ونفسيا. ولا يقتصر تأثير الضوضاء على الإنسان فحسب، بل يمتد إلى كائنات حية أخرى كالحيوانات والأسماك والدواجن.
والضوضاء مشكلة بيئية تسببها الأنشطة الصناعية، ووسائل النقل، ومحطات القوي، وتتزايد حدتها يوما بعد يوم لازدياد النشاط العمراني، وما يصاحبه من إزدياد الضوضاء الصادرة عن وسائل المواصلات وما بها من آلات تنبيه، والتي تملأ الشوارع ليلا ونهارا، وخاصة في المدن الكبرى. فهي تتركز بصفة خاصة في المناطق الصناعية، أو مناطق التجمعات السكنية التي تزدحم فيها المباني وتكتظ بالسكان.
وتختلف الضوضاء عن غيرها من عوامل التلوث في أنها محلية إلى حد كبير، بمعنى أننا لا نشعر بها إلا بجوار مصدرها فقط، ولا تنتشر آثارها من مكان لآخر كما في حالة تلوث الماء أو الهواء الذي قد ينتقل من منطقة إلى أخرى أو من دولة إلى أخرى. كما ينقطع أثر الضوضاء بمجرد توقفها، أى أنها لاتترك أثرا واضحا في البيئة، وبذلك فإن أثر الضوضاء وقتي ينتهي بانقطاعها.
ونظرا للتأثير الضار للضوضاء على حياة الإنسان النفسية والعصبية والعضوية، فإن الأمر يتطلب ضرورة وضع معايير لمستوى الضوضاء التي يتعرض لها الإنسان، وكذلك المدة المسموح بها، والتي يتحملها الإنسان.
وتختلف هذه المعايير باختلاف الدول، فعلى سبيل المثال الحد الأقصى المسموح به في الولايات المتحدة يصل إلى 90 ديسيبل، وذلك لمدة ثمانية ساعات. في حين ينخفض إلى 80 ديسيبل بهولندا.
وعموما فإن هناك اتفاقاً عاماً على أن الضوضاء التي تقل عن 75 ديسيبل تكون مأمونة الجانب إلى حد كبير، ولن تعرض الإنسان لآثار الضوضاء الضارة.
ويعتبر تلف الآذان، وكذلك فقد حاسة السمع (الصمم الجزئي أو الكُلي) من الآثار الضارة، فمن المعروف أن الأذن تقوم بتحويل الموجات الصوتية إلى إشارات كهربائية أو عصبية تحول إلى المخ.
وتعد ظاهرة انتشار الصوت وتأثيره في الأماكن المغلقة من العوامل التي تؤدي إلى عدم الإحساس بالراحة، مما يتطلب في بعض الأحيان استخدام مواد عازلة للصوت ككسوة للحوائط والأرضيات لتقليل معدلات الضوضاء.
ويلاحظ في كثير من الأحيان الاعتماد على العزل الصوتي في المباني من مكان لآخر خلال التركيب الإنشائي للمبنى عن طريق عمل القواطع والفواصل ذات الوزن والسمك والتكلفة، وقد كان ذلك ملائما للمباني سابقا، أما في وقتنا الحاضر فإن المتطلبات الحديثة في الحصول على هذا العزل وبنفس الأسلوب الإنشائي يجعل مساحة الفراغ المعماري أقل، مع ارتفاع التكلفة وزمن الإنشاء بجانب التقيد الحركي للأفراد داخلها.
وقد ساعدت تكنولوجيا البناء العصرية على التحكم في مستوى الضجيج والإزعاج داخل المنازل، وذلك عن طريق تغليف الجدران بعوازل الصوت، والتي تعمل على تخفيض معامل التردد مع زيادة معامل امتصاص الصوت.
كما ساعد استخدام المواد المسامية في المباني الحديثة على امتصاص الصوت، وخاصة عند انتقاله من فراغ إلى آخر، ويمكن تفسير هذه الظاهرة بأنها تعتمد على تحويل الطاقة الصوتية إلى طاقة حرارية عند انتقال الصوت في الفراغات، وذلك عن طريق إزاحة الهواء المتواجد بالمسام إلى الخارج مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الامتصاص لتصل إلى ٪95.
ومما هو جدير بالذكر أنه ليس بالضرورة أن يتناسب سمك المادة المسامية الماصة للصوت تناسبا طرديا مع الامتصاص عند الذبذبات المنخفضة. كما تؤثر مواد الطلاء الحديثة تأثيرا سلبيا على خصائص الامتصاص للأجسام المسامية، وذلك من خلال تغطيتها للمسام.
كما أشارت الدراسات إلى أن امتصاص الضوضاء وانتقالها خلال الخامات النسيجية (كالقطن والأكريليك) قد أعطي نتائج إيجابية بحيث يمكن تفضيل استخدامها عن المواد العازلة الأخرى كالصوف الصخري والمطاط الرغوي، وذلك لما تتميز به خامات النسيج من انخفاض كل من التكلفة والوزن.
وقد أكدت الدراسات على أن الألياف أو الخامات النسيجية ذات المقدرة على امتصاص الرطوبة أفضل من الخامات الطاردة للرطوبة في تحقيق العزل الصوتي.
ومن أهم النتائج التي أظهرتها الدراسة، أنه عند استخدام الوبريات كغطاء للحوائط، ونتيجة لوجود الفراغات أو الجيوب الهوائية بين وبرة السطح، فإن قابلية امتصاص الصوت تزداد.
د/ سعدية عمر خليل إبراهيم |