المتفوقون عقليا

المتفوق عقليا : يعتبر هذا المصطلح جديد علينا ولقد استخدم خلال النصف الثاني من هذا القرن و لقد جاء لكي يعبر عن مختلف أشكال التفوق و في مختلف المجالات المعرفية التي نعاصرها في الوقت الحالي .إنه يشير إلى هؤلاء الذين وصل تحسن مستواهم  و  قدراتهم أكثر من الأشخاص العاديين و بمعدل ذكاء يفوق أيضا الأشخاص العاديين و يكون مستوى ذكاءهم المرتفع واضحا في شتى و أكثر المجالات و التي تعبر عن المستوى العقلي و الوظيفي للفرد .

 و نلاحظ أن لهذا المعنى ثلاثة جوانب رئيسية :

1. وصول الفرد إلى مستوى معين في أدائه .
2. أن يكون هذا الأداء يفوق الأشخاص العاديين .
3. أن يكون هذا الأداء في مجال عقلي تقدره الجماعة .

 إن التفوق و المتفوقين موجودين منذ قديم الزمان فقد اهتم الناس الأوائل بالمتفوقين و أكرموهم و أعطوهم المراكز الحساسة كمكافأة على تفوقهم و من هذا المنطلق يجب أن نأخذ لمحة عن التجربة الصينية التي قام بها الصينيون منذ ما قبل الميلاد و هذا ليس غريبا عنهم كونهم أول من اخترع الطباعة و الورق فكانوا السباقين إلى ابتداع فكرة التفوق و اعتمدوا على هذه الفكرة مدة طويلة من الزمن .و من هنا كانت فكرة إجراء الامتحانات الطريق الوحيد لتحديد المتفوقين و استغلال قدراتهم في ملء الوظائف المرموقة التي تحتاج لكفاءاتهم و كان عند بعض أباطرة الصين قديما أن بعد ما يوظفوا ذلك المتفوق يجرون له اختبار آخر بعد ثلاث سنوات من استلامه للوظيفة للتأكد من مدى صلاحيته للوظيفة و كان هناك بعض الأباطرة الذين يتنافسون في عدد الامتحانات التي يجرونها على الموظف أثناء عمله .أما عن مواضيع الامتحانات فكانت تشمل المواد التالية : الموسيقى _ الرماية _ جغرافية الإمبراطورية _ المسائل العسكرية _ الكتابة _ الحساب _ الزراعة _ طقوس اجتماعية .

 و كان المرشحون للدخول إلى الوظيفة يقسمون إلى ثلاثة أقسام :

1. براعم العباقرة .
2. العالمون أو العلماء .
3. المهيئون إلى أخذ الوظيفة .

و هكذا استطاعت الصين أن تضع المرتكزات الأساسية للمتفوقين عقليا و هذه المرتكزات هي كالتالي:

1. إتاحة الفرصة لمعظم الناس من يافعين و كبار إلى التقدم للامتحان .
2. جعل الامتحان وسيلة لوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب و خاصة أولئك المتفوقين عقليا .
3. إخضاع المرشحين إلى ظروف واحدة تقريبا .
4. الاعتماد على المراحل من أجل الوصول إلى المراكز العليا .
5. إعادة الامتحان في أثناء الوظيفة مما يدل على صحة التقويم المستمر للفرد و التأكد من صلاحيته لها .

و من الدول التي اهتمت أيضا بالمتفوقين هي دولة اليونان و ما أثبته أفلاطون في كتابه الشهير جمهورية أفلاطون الفاضلة بأنه قد وضح أن من أهم دعائم هذه الجمهورية هو الاهتمام بالموهوبين و المتفوقين و من دلالة اهتمام اليونان بالأطفال المتفوقين أنهم جعلوا لهم معلمين خصوصيين لتعليمهم و تدريبهم كي يصنعوا منهم قادة الغد . أما فيما يختص بالعهد الروماني فقد كان الأمر مختلفا فلقد اهتم الرومان بالمتفوقين في مجال القتال و الحرب و ذلك من أجل تكوين أساس عسكري صلب لذلك نرى أن الرومان قد ركزت على تعليم أولئك الموهوبين على شتى فنون القتال و تربيتهم تربية عسكرية صارمة .

 أما فيما يختص بالحكم العربي و الإسلامي فقد بدا اهتمامهم بالموهوبين واضحا فقد اهتم الخلفاء و الولاة بالموهوبين إلى حد أنهم كانوا يبحثون عنهم في كل مكان من أجل جلبهم إلى البلاط و تدريبهم و تعليمهم أسس دقة الحكم و الإدارة .

و هكذا استمر الاهتمام بالمتفوقين و الموهوبين من أوروبا إلى اليابان و منهما إلى الدول العربية و الإسلامية و لكن ما أن طل علينا القرن العشرين حتى ظهرت دراسات علمية وضعت مقاييس و أسس من أجل التعرف على الموهوبين و المتفوقين و ذلك أصبح يتم فعلا عن طريق اختبارات الذكاء التي تجرى لهم .

 

الهدف من المقال :

1. تعريف الناس بالموهوبين و المتفوقين عقليا .
2. تقدير و توضيح جهود الدول التي سارعت للمحافظة على المتفوقين و الموهوبين لاستثمار قدراتهم فيما هو مفيد .

 أسئلة حول المقال :

1. من هم الموهوبين و المتفوقين عقليا ؟
2. ما هي الدول التي اهتمت بالموهوبين و المتفوقين عقليا ؟

 المراجع : 

1. الطفل الموهوب و الطفل بطيء التعلم , د. توما جورج خوري .
2. تعليم الأطفال الموهوبين , زيدان نجيب .

إشراف الدكتور                                                                  إعداد الطالبة

راشد السداني                                                          إسراء محمد علي العثمان

رجــوع