أعداد سابقة | اتصل بنا | عن الهيئة | أسرة التحرير | الصفحة الرئيسية
العدد الثالث - السنة السابعة والعشرون- نوفمبر 2011
  image
image  

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 
 
 
الرشوة ..
إحدى وسائل إفساد الوطن والمواطن وضياع حقوق المواطنين

كتبت نسرين خورشيد:
هي جريمة بكل ما في الكلمة من معنى.. فعندما تأخذ حقا ليس حقك.. وتبتز شخصا لأجل حاجته.. وتتواطأ لأجل منصب أو نفوذ أو مصلحة تقضى.. فإنها بالطبع جريمة لا تغتفر ..
تلك الجريمة عندما تتواجد في مجتمع سمته الفقر والاحتياج فإن أيدي الاتهام تشير إليهما في اتهام صريح يجيز انتشار الرشوة والفساد في أنحاء البلاد.. لكن أن تنتشر الرشوة وينتشر الفساد في بلد ينعم بالخير الوفير ويمتاز أهله بالأصالة.. فإن هذا هو غير المقبول بعينه..
“صناع المستقبل” فتحت ملفاً من أخطر الملفات المطروحة على الساحة الكويتية في الآونة الأخيرة.. وهالنا ما سمعناه من إحدى شابات المستقبل ونظرتها لمجتمعها وبلدها الحبيب .. وتساءلنا إلى أين يقودنا هذا السلوك؟ وما هو تأثيره على مستقبل بلدنا الحبيب؟
حملنا القضية إلى خبراء الاجتماع والنفس والشريعة للوقوف على حقائق كفيلة بأن تودي بالمجتمع وتهدد أمن وسلامة البلاد.

سلوك جماعي
بدأنا مع الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الاجتماعية بكلية التربية الأساسية الدكتور موسى غضبان الذي قال: لاشك أن الرشوة سلوك غير مقبول دينيا واجتماعيا وأخلاقيا، وبالتالي تأثيره كبير على المجتمع، فالرشوة تفسد الأخلاق، وتدخل الإنسان في منطقة الحلال والحرام، وقد تعطي أحقية لشخص في شيء معين ليس له، هنا تختل أسس الأخلاق والتعامل.
ويضيف: من جهة أخرى عندما تنتشر الرشوة داخل المجتمع، لا تصبح هناك مصداقية، والمجتمع الكويتي مجتمع اصيل، يحترم الأخلاق والدين الاسلامي، وبالتالي هو سلوك مرفوض اجتماعيا ودينيا وأخلاقيا، ويؤثر على مؤسسات المجتمع المختلفة بالسلب، فيصبح هناك فساد إداري، وحصول بعض الأشخاص على أشياء ليست من حقهم، يجعل هناك اختلال في المقاييس والأخلاق والتعامل، وبالتالي إذا انتشرت هذه العملية في المؤسسات الحكومية والشركات وغيرها يصبح هناك خلل وفساد، فيحصل تأخر في التطور في جميع نواحي الحياة، لذلك هو سلوك سيء وغير مقبول، ونتمنى أن لا نشاهد مثل هذا السلوك في المجتمع الكويتي، وربما يحدث من بعض الأفراد الذين ليس لديهم وازع ديني أو أخلاقي، لذلك يجب أن نحارب هذه الظاهرة ونمنعها، فلا نسكت على المرتشي، ولا نسكت على هذا السلوك، ولا نقبله، ولا نساهم فيه، فعندما نمتنع عن المساهمة فيه لا يكون للمرتشي مكان بيننا، فنخلق سلوكاً جماعياً لمحاربة هذه الظاهرة، ونمتنع عنها، حتى إذا كان هناك صعوبة في إنهاء معاملة معينة، يجب أن نمتنع عن تشجيع ضعاف النفوس بالمساهمة في هذه الظاهرة، وأعتقد أننا بذلك نستطيع أن نقضي على هذه الظاهرة السلبية.

مشكلة كبيرة
أما الدكتور مهدي حسن العجمي الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الاجتماعية بكلية التربية الأساسية فله رأي يستحق أن نستمع إليه، حيث يقول: نحن نتحدث عن إحدى وسائل إفساد الدولة والمواطن، وضياع حقوق المواطنين، فلاشك أن أي دولة تدخل في مجالاتها الرشوة ستحدث مشكلة، هذه المشكلة ستقع على المجتمع وأفراده وستكون هناك خسائر كبيره، خسارة في الثقة بالنفس، وخسارة في الثقة بالآخرين، وخسارة في الثقة في إنجاز أي حقوق خاصة لك إلا من خلال هذه الرشوة.
ويواصل: وقد طرح هذا الموضوع من قبل وسائل الإعلام بعد أن أثير ما أثير حول المشاكل أو الإيداعات المليونية لبعض نواب الأمة، فإذا وصلت هذه الأمور إلى بيت الأمة ومجلس الشعب وأعضاء الشعب، فهذه ستكون كارثة على المجتمع الكويتي المشهود له بتاريخه الديموقراطي، وتاريخه السياسي السليم، وكثير من المحافل الدولية تشهد بأن الكويت من الدول الديموقراطية المتقدمة، لكن أن يسيء السمعة أفراد سواء في الحكومة ممثلة في السلطة التنفيذية، أو السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الأمة، فهذه مشكلة، فلن نقبل أن تجر الكويت إلى هذه السمعة من خلال أشخاص يسعون للثراء السريع على حساب سمعة الكويت وعلى حساب المواطنين، هذه المشكلة إذا ثبتت ولم تعالج ستكون هناك أزمة، فلقد أصبح لدى معظم المواطنين يقين أن هناك رشوة، وهم ينتظرون الحل، فما هو عقاب المرتشي؟!! وما إمكانية كشف الراشي، فالشعب الكويتي الواعي المثقف ينتظر، لأنه يعي أنها قبل أن تكون حقوق المواطنين فهي أموال عامة وحقوق للأجيال القادمة، ويعي تماما أننا أمام مشكلة كبيرة ستفتك بالمجتمع اذا استمرت، فنحن نسمع برشاوي على مستوى فردي، كأن تتوقف المعاملات إلى أن تقدم الرشوة، فلا نصدق، لكن أن يصل ذلك إلى أعضاء مجلس الأمة فهذه مشكلة، لذلك لابد أن يقر قانون من أين لك هذا والذمة المالية، ونشكر النواب الذين كشفوا عن ذمتهم المالية بشكل واضح وصريح.

ثقافة الفساد
وتعرف أستاذة علم النفس التربوي الدكتورة معصومة أحمد ابراهيم الفساد بأنه ظاهرة عالمية تتمثل بالرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ والواسطة والتي تعتبر صورا من الفساد المالي والاداري وكلها مخالفة للقانون، وتقول: للاسف يمارسها الموظف الصغير والكبير في بلد ذات نهج ديمقراطي ويتمتع بحرية التعبير وكأن الأمر عادي، ويتم من خلاله تخطي القوانين والأنظمة، مما جعل البعض يطلق عليها «ثقافة الفساد»، وبدت وكأنها جزء من نسيج الحياة الاجتماعية بسبب كثرة تداولها .
وتستدرك: الرشوة جريمة بحق الفرد والمجتمع وهو كسب غيرمشروع يمارسه الفرد من أجل مصلحة شخصية، لها مخاطرها على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وهي من أكثر صور الفساد تفشيا وتهديدا للمجتمعات، تعرقل عملية التنمية وتقلل من فرص الاستثمار وتزيد من البطالة خصوصاً عندما تحل الواسطة محل القانون، وتضر بالمصلحة العامة عندما تتخطى حقوق الآخرين، وتخل بالمساواة بين الناس، وتهدر القيم والأخلاق، وتزيد من التفكك الاجتماعي والغش، لذا يجب أن يهتم الجميع من كافة الجهات المعنية مثل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام بالعمل على مواجهة الرشوة ومحاولة صون الأجهزة الحكومية من الفساد الذي قد يلحق بها، والسعي إلى الاهتمام بزيادة الوعي الشعبي بالثقافة، وبالأخص القانونية منها، من أجل التصدي لأي شكل من أشكال الفساد، لأنه متى ما انتشر الفساد في أي مجتمع تقوضت دعاماته وآذن بإنهياره.
وتُرجع الدكتورة معصومة تفشي الرشوة في المجتمع الكويتي إلى عدة أسباب، وهي ضعف الوازع الديني والأخلاقي، والجشع وحب الثراء السريع، تخلف الإجراءات الإدارية وتفشي البيروقراطية في مؤسسات الدولة، الضعف الاداري وغياب تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، ضعف الوعي الاجتماعي والانسياق وراء الانتماءات القبلية والطائفية والتيارات لا للانتماء للوطن، الافتقار إلى الكوادر المؤهلة والمتمثلة بإختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، فالمناصب تعطى لأشخاص بطرق غير مشروعة تقوم على أساس المحسوبية والرشاوى وليس على أساس الكفاءة والمقدرة، وأخيرا عدم تفعيل القانون لمحاسبة الراشين والمرتشين وعدم المساءلة والرقابة.
وحول كيفية مكافحة الفساد تقول: لابد من تعزيز ثقافة مكافحة الفساد ونشر مفاهيم الإدارة الرشيدة والحكم الصالح وارساء مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة من خلال وضع رؤية إصلاحية يساهم بها كافة أطياف المجتمع، تطبيق القانون وعدم حماية الفاسدين مهما كانت مناصبهم لأنه لا يوجد مسئول اكبر من القانون لمواجهة الفساد وخطر الرشوة والصفقات المشبوهة، تفعيل دور الرقابة واختيار افرادا يتمتعون بالمسئولية والنزاهة والكفاءة، والأمانة للمناصب القيادية وشاغلي وظائف الدولة بإعتبارهم القدوة الحسنة في سلوكهم المهني، تغيير فلسفة المواطن من قبيلة أو طائفة أو تيار إلى وطن وزيادة الولاء للوطن لا لأشخاص، تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين العاملين في أجهزة الدولة المختلفة، إقرار قوانين مكافحة الفساد وتوعية المواطنين بأهمية التبليغ عن أية حالة تثير الشبهة حولها كنوع من الخطوات الاحترازية لتفادي حدوثها، ومحاكمة كل من يمارس أي شكل من أشكال الفساد بالقانون، وتفعيل دور الاعلام لاشاعة ثقافة النزاهة والإخلاص في العمل ورفض الابتزاز والرشوة، فمن المعروف أن الأجهزة الإعلامية الحرة قادرة على كشف الحقائق الخاصة بالفساد.

الرشوة محرمة
من جهته يقول رئيس قسم الدراسات الإسلامية الدكتور خالد شعيب: الرشوة هي ما يعطى من المال لإبطال حق أو إحقاق باطل وهي محرمة في الإسلام ، لقوله تعالى {سماعون للكذب أكالون للسحت} (سورة المائدة / 42) ، ويضيف: قال الحسن البصري وسعيد بن جبير في تفسير السحت : هو الرشوة .
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم «لعن الله الراشي والمرتشي» ، وقوله صلى الله عليه وسلم «الراشي والمرتشي في النار» ، وقد عد العلماء الرشوة من كبائر الذنوب؛ لأن اللعن الذي هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى لا يكون إلا على ذنب كبير .
ويقول: حرمت الرشوة لضررها الكبير على المجتمع، إذ أن الراشي عندما يدفع الرشوة إنما يريد أن يتوصل بها إلى أخذ شيء ليس له فيه حق أو لإبطال حق مقرر لغيره، وفي هذا هدم لمبدأ العدالة الذي هو من المبادئ الأساسية التي جاء بها الإسلام، واختلال العدالة في المجتمع يؤدي إلى الظلم والتعدي على حرمات أموال الناس وحقوقهم، كما أن انتشار الرشوة في المجتمع يؤدي إلى زعزعة الثقة بمؤسسات المجتمع والنظرة لها بنظرة سلبية .
وحول رأيه في جواز الرشوة للضرورة يقول شعيب: الرشوة بمعناها الذي ذكرناه - وهو دفع المال لإبطال حق أو إحقاق باطل - لا تجوز بأي حال من الأحوال.
ويستدرك: أجاز العلماء دفع المال لحصول الشخص على حقه أو لدفع ظلم أو ضرر عنه، ويكون الإثم على المرتشي دون الراشي، لأن من أهداف التشريع الإسلامي حماية الفرد وحقوقه الشرعية ودفع الظلم والضرر عنه، ومن ثم أجاز للفرد تحقيق هذا الهدف بكل وسيلة.
ويرى الدكتور خالد شعيب أن منع حدوث الرشوة وانتشارها هي مسئولية كل مؤسسات المجتمع بدءاً بولاة الأمر الذين ينبغي عليهم أن يقلدوا المناصب الأكفاء من أبناء المجتمع الذين يعملون على إيصال الحقوق للأفراد ودفع الظلم عنهم، كما لابد من وضع تشريع يجرم هذا الفعل ويوقع أشد العقوبات بمرتكبه، ثم لابد من توعية أفراد المجتمع بخطر الرشوة على كيان المجتمع وهذا الدور منوط بوزارة الأوقاف من خلال خطب الجمعة والدروس الدينية في المساجد، وأيضاً للمؤسسات التعليمية في المجتمع دور في غرس الحكم الشرعي للرشوة وأضرارها في نفوس الناشئة .

 
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مؤتمر ومعرض الكويت لتكنولوجيا التعليم 2011
عبدالرحمن العثمان: تجهيز مختبر للطاقة الجديدة والمتجددة
التعاون بين «التطبيقي» وجامعة الكويتً
شهادات وسجلات الخريجين
كيف تكون مدربا ناجحا (3)
«الاتصالات والملاحة» أول المباني الذكية
مؤتمر القيادات والتدريب
اليوسف: النظرة المتشائمة وعدم تقبل الذات أكبر عائق أمام الطلبة
الفيس بوك .. في عيون الشباب
حاضنة الشويخ .. اللبنة الأولى لصناعة المستقبل
أطعمة تساعد على الانتباه والتركيز
ميامي.. مدينة السحر
ماذا ينقص التعليم التطبيقي؟
إطلالة - شيخة العازمي
خواطر - عبد الفتاح الشرقاوي
 
 

هواتف المجلة
مباشر: 22523760 فاكس: 22523760 داخلي: 1031
المراسلات: الكويت ص.ب 23176 الصفاة الرمز البريدي: 13092
futuremakers.m@hotmail.com

المقالات التي تنشرها صناع المستقبل تعبر عن وجهة نظر كتاب المقالات ولا تعكس بالضرورة آراء المجلة ومواقفها

حقوق الطبع محفوظة صناع المستقبل © 2012-2011