| |
 |
|
|
 |
هواتف
المجلة
مباشر: 2548461
فاكس: 2523760
داخلي: 1028
المراسلات: الكويت ص.ب 23176 الصفاة
الرمز البريدي: 13092
:البريد الالكتروني
FutureMakers
@paaet.edu.kw
|
المقالات التي تنشرها صناع المستقبل
تعبر عن وجهة نظر كتاب المقالات
ولا تعكس بالضرورة آراء المجلة ومواقفها
|
|
| |
|
|
 |
لم
يحدث في التاريخ أن جاء عصر بمثل هذه الوفرة..
والغنى.. والترف المادي.. والأدوات التكنولوجية
التي تسهل الحياة على المواطن.. وقد رأينا في الماضي
القريب كيف كانت الحياة.. والآن يمكن أن تستحضر
عبر شبكة الإنترنت اخبار العالم.. بل تستطيع في
ثوان التعرف على أي معلومة في موضوع بعينه.. ليس
ذلك فقط، بل ينزل الانسان اليوم إلى أعماق البحار
ويرتاد الفضاء، ويقطع ملايين الأميال في رحلة قصيرة
بالطائرة، ويوظف العلم لزرع الأجنة والأعضاء وغيرها
من مظاهر العصر المتقدم جداً جدا.
وكان من المفروض أن تؤدي هذه السهولة والغنى بالإنسان
إلى السعادة، ولكن ما يحدث هو العكس، فقد ازداد
الإنسان بهذه الوفرة المادية تعاسة، وارتفعت معدلات
الجنون والانتحار والإصابة بالأمراض الخطيرة، وانقلبت
النعمة إلى نقمة، وبدقة أكثر فنحن الذين قلبنا
بأيدينا هذه النعمة إلى نقمة، فلوثنا الهواء والبحار
والأنهار بالفضلات والعوادم والمبيدات، وفي كل
مكان نجتمع ولا نتفق نتصافح ويقبل كل منا الآخر،
ويطوي كل واحد قلبه على ضغينة، وقد أعلن كل منا
نفسه دولة مستقلة ذات سيادة.
ان المادة والوفرة، لم تقربنا بل فجرت فينا حب
المصلحة وحب الاكتناز، والرغبة في الجمع، وأصبح
بداخل كل منا غول لا يشبع ولا يسمع إلا نفسه وتحول
الحوار إلى كلام من طرف واحد!!
هذه هي المشكلة، كيف نتخطى المصلحة الشخصية الى
قيم أعلى ومثُل أشمل؟ كيف نتخلى عن الأنانية المفرطة
التي باتت تهيمن علينا؟
ما نحن فيه الآن.. سببه الأول.. انغلاق كل منا
على ذاته، فلا ينشغل إلا بها، ولا يسهر إلا على
معركته الخاصة، فلم تعد تعنيه محنة غيره، ولا يعبأ
بالعالم من حوله، وإنما سمة العصر هي جفاف المشاعر
وضحالتها، وشعارنا هو أنا ومن بعدي الطوفان، لابد
إذن من وقفة طويلة مع النفس أن أغير ما بنفسي،
وأن تغير ما بنفسك.
وأن تشرق شمسنا داخلنا أولا.. |
|
|
|
|
|